أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بن غربي احمد - السؤال الأصعب في عملية التغيير يتمثل في كيف؟














المزيد.....

السؤال الأصعب في عملية التغيير يتمثل في كيف؟


بن غربي احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8398 - 2025 / 7 / 9 - 18:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السؤال الأصعب: من التشخيص إلى الفعل... كيف نحرر أمتنا من العجز البنيوي؟

بن غربي أحمد

الجميع يريد التغيير. الجميع غير راضٍ عن الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي. الجميع يتغنّى بالديمقراطية والعدالة والحرية، ويندد بالاستبداد والظلم والفساد، ويُجمع على أن الاتكال على القوى الدولية أو وعود الحلفاء لم يحقق استقرارًا ولا كرامة.
لكن وسط هذا الإجماع، يظل السؤال الحقيقي معلّقًا، بل مخيفًا في صمته: "كيف؟"

1. كيف تحوّلنا إلى أمة التشخيص لا الفعل؟

تحولت الأمة إلى ما يشبه غرفة تشريح دائمة.
نُشخّص الأعراض، نكتب الملاحظات، نرفع الشعارات، نُصدر بيانات الإدانة.
لكن الجسد يبقى ممددًا، لا حياة تُبث فيه.
والسبب؟ أننا نحفظ الأسئلة الكبرى ونُجيد رفعها في المنابر، لكننا نتهرب من الإجابة الأصعب: "كيف نُغيّر؟ وكيف نبدأ؟ ومن أين؟"

هذا السؤال لا يحتاج ثقافة فقط، بل يحتاج قدرة على الفعل، واستعدادًا للتضحية، وصبرًا على التدرج.
وهذه ثلاثية نفتقدها منذ عقود.


---

2. لماذا نعجز عن الإجابة عن "كيف؟"

أ. لأن الجواب مكلف

"الحرية لها ثمن"، مقولة نرددها لكن لا نطبقها.
الجواب عن "كيف؟" يتطلب مخاطرة، لا مجرد مواقف لفظية.
الكل يريد التغيير... لكن بشرط ألا يُمس موقعه، أو مصالحه، أو راحته.

ب. لأننا أسرى النموذج المثالي

لا نقبل إلا التغيير الشامل، الثوري، السريع، الكامل.
فإذا تعثرنا في خطوات جزئية أو مبادرات صغيرة، عدنا لليأس.
نرفض التدرج، ونحتقر الفعل الصغير، ونُهدر اللحظة التاريخية.

ج. لأن النخب عاجزة أو مستلبة

النخب إما تابعة لأنظمة قائمة، أو مشغولة بذاتها، أو فاقدة للمصداقية.
وما لم تتجدد النخب، أو تُدمج الطاقات الجديدة في مشروع جامع، فإن الانفصال سيستمر بين القاعدة والرأس، بين الفكرة والفعل.


---

3. كيف نكسر هذه الحلقة المفرغة؟

أ. من نقد الظلم إلى صناعة البديل

ليس كافيًا أن نرفض الاستبداد، بل يجب أن نبني البديل في العقول والمؤسسات والأطر المجتمعية.
نحتاج مشروعًا سياسيًا واقعيًا لا حالمًا فقط.

ب. إحياء الفعل التراكمي

التغيير ليس قفزة بل مسار.
كل خطوة – ولو صغيرة – تساهم في بناء الثقة وإعادة تشكيل الوعي الجمعي.
فلا نحتقر المبادرات الصغرى، ولا ننتظر الإجماع لبدء الفعل.

ج. بناء الثقة الأفقية

حين يثق الناس ببعضهم البعض أكثر من ثقتهم بالحاكم، تبدأ ديناميكية المجتمع الحي.
التحرر لا يأتي من الأعلى، بل من القاع الصاعد، من شبكات الفعل الأهلي، من المبادرات التشاركية.

د. احترام الفشل كجزء من الطريق

لا حركة تغيير بلا تعثر.
الأنضج هو من يتعلم من الفشل، لا من يتوقف عنده.
وهنا نحتاج إلى ثقافة المراجعة والنقد الذاتي.


---

4. نماذج ملهمة أجابت عن السؤال الأصعب: "كيف؟"

في زمن تغرق فيه الأمة في دوامة الأسئلة الكبرى، من العدل والحرية والكرامة، يبرز السؤال الأخطر: كيف ننتقل من الحلم إلى الفعل؟
هذه النماذج من التاريخ، رغم اختلاف السياقات، تُجسد تجارب حيّة في تحويل "الرغبة في التغيير" إلى "مشروع تغيير".

• صلاح الدين الأيوبي: من التمزق إلى التحرير

في زمن الانقسامات، لم يبدأ بحرب الفرنجة، بل ببناء وحدة سياسية صلبة بين مصر والشام، واستعادة الشرعية، وتطهير الداخل.
الدرس: لا تحرير بلا وحدة، ولا وحدة بلا مشروع جامع.

• مارتن لوثر: من النقد إلى الإصلاح

بدأ بحركة رمزية: دق 95 أطروحة على باب الكنيسة، ثم أطلق ثورة فكرية باعتماد أدوات التواصل (المطبعة) وخطاب بسيط موجه للعامة.
الدرس: الكلمة والفكرة حين تُصاغ بجرأة، قادرة على زلزلة قرون من الصمت.

• توماس سانكارا: الكرامة من الداخل

في بلد فقير، قرر أن يبني مشروع كرامة وطنية دون انتظار الخارج: أوقف الدَّين، أعاد الاعتبار للثقافة الوطنية، زرع الأمن الغذائي، وقاد بالقدوة لا بالشعارات.
الدرس: لا حاجة لثروات عظيمة إذا توفر وعي سياسي وسيادي.

• نيلسون مانديلا: من السجن إلى المصالحة

رفض الانتقام بعد خروجه من السجن، وبنى مصالحة وطنية بدل حرب أهلية، وأسس دولة لكل مواطنيها دون أن يتنازل عن جوهر الكرامة.
الدرس: أن الانتقام لا يصنع الحرية، وأن القيادة هي امتلاك أفق وطني لا شخصي.

هذه النماذج تُعلمنا أن الإجابة عن "كيف؟" ليست تنظيرًا، بل اختبارًا أخلاقيًا وفعليًا للقدرة على القيادة والصبر والتدرج.


---

5. من الكيف إلى الكيان

حين نُجيب على "كيف؟"، نبدأ بالتحول من شعبٍ ناقم إلى أمة فاعلة،
من حلمٍ معلق إلى مشروعٍ مبني،
من خطاب الغضب إلى صوت التغيير الحقيقي.

فهل نملك الجرأة للبدء؟



#بن_غربي_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكيك السلطة استراتيجية الاستعمار الجديد
- الابادة الجماعية في غزة وموت الضمير العالمي
- الديبلوماسية الاستراتيجية في زمن الحرب قطرا نموذج
- قراءة فيما بعد طوفان الأقصى
- حارة المغاربة الذاكرة التى لا تنسى
- ملامح تجذر الموقف الجزائري الداعم للشعب الفلسطيني
- بعد جرائم الإبادة في قطاع غزة القانون الدولي بين الازمة واعا ...


المزيد.....




- إسرائيل تصعد خلافها مع تركيا وتشعل مجددا نيران حرب بين -أشقا ...
- برلماني أوروبي يصف العقوبات الغربية ضد كل ما هو روسي بأنها م ...
- -حبيب إبراهيمي-.. تقارير تكشف تفاصيل عن مخبأ سري للمرشد الأع ...
- ليبيا.. دعوة الشامي لإحياء حفل في مؤسسة دينية تفجر أزمة وتشع ...
- ارتفاع حصيلة ضحايا إيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى 304 وفي ...
- عقود دفاعية بعشرات مليارات الدولارات خلال قمة الناتو في تركي ...
- هل تتحول انتصارات اليمين في أمريكا اللاتينية إلى عبء سياسي؟ ...
- تحليل.. لماذا اختلف موقف روبيو عن ترامب وفانس تجاه مذكرة الت ...
- في بيان لـCNN.. الجيش الإسرائيلي يعلن تخفيض قواته في لبنان - ...
- خطوط روسيا الحمراء من إسطنبول إلى ألاسكا


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بن غربي احمد - السؤال الأصعب في عملية التغيير يتمثل في كيف؟