أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهر المقوسي - قصيدة أثر الغياب














المزيد.....

قصيدة أثر الغياب


ماهر المقوسي

الحوار المتمدن-العدد: 8376 - 2025 / 6 / 17 - 18:26
المحور: الادب والفن
    


أرى في المدى
سربَ طيرٍ بعيدٍ
يغازلُ صبحًا تشكّلَ في الغيمِ
من ذاكرةْ
وأسمعُ أغنيةَ الريحِ تسقي
جراحَ الحقولِ التي نزفتْ
في المواسمِ
حين هوتْ
نخلةٌ صابرةْ
**
أرى البحرَ
يغسلُ وجْهَ المدينةِ
من دمعِها
حينَ تبكي النهارَ
ومن خوفِها
حينَ تأتي الظلالُ
لتسرقَ من زُرقةِ الموجِ لوناً
يليقُ بأحلامنا العابرةْ
**
أرى في الرمالِ
بذور النداءِ
يعيدُ المدى للندى
والقصيدةْ
فتفتحُ أبوابَها للعصافيرِ
والسائرينَ بلا رايةٍ
غيرَ رايةِ حلمٍ
يطوّقُ كلَّ المنازلِ
بالذكريات البعيدةْ
**
أرى الريحَ تُلقي بأثوابها
على جسدِ الليلِ،
تنحتُ في الظلِّ صبحاً
وتَوقظُ في الشجرِ الخائفِ
أغصانَهُ الغافياتْ
وتنسجُ للحلمِ عرشاً
على مَقعدِ الذكرياتْ
**
أرى في السماءِ جناحاً يتيماً
يرفرفُ فوقَ البلادِ
كسيفٍ كسيرْ،
أرى وكأنَّ الغمامَ الذي كانَ يمطرُ دفئاً
تغافل عن صوتنا
في المسيرْ
وحينَ اقتربْنا من الضوءِ،
أطفأ قنديلهُ وانحنى
كطفلٍ
يخافُ المدى المستديرْ.
**
أرى في البداياتِ ناراً
تُراودُ فينا رمادَ السنينِ
وتغزلُ ضوءَ الحقيقةِ
من صرخةِ الأنبياءِ
ومن حكمةِ المذنبينْ
**
أرى في السماءِ وجوهاً تُنادي
بأحلامِ مَن هاجروا دونَ عودةْ
وبالأنبياءِ الذينَ أتوا
ليخطّوا الحقيقةَ فوقَ الورقْ
فكانوا شهوداً على ما تبقّى
وكانوا دماءً تضيءُ الطُّرُقْ
**
أرى في الخيام ظلالَ قصيدٍ
تُحاوِرُ صبحاً
يلوم الشُّرودْ
وتخطُّ على الرملِ صوتاً بعيداً
كأنَّ الأماني تسيرُ على جُرحِها
لترى وطناً
في الصعودْ
**
أرى في المدى ظِلَّ روحٍ تُعانقُ فينا
رُفاتَ الضحايا
وترفعُ وجْهَ الجبالْ
كأنَّ الغيومَ
ترتل للأرضِ سرَّاً
وتسقي بذورَ الحكايا
بعطرِ الرمالْ
**
أرى في الظلامِ يداً من غيابٍ،
تُلامسُ وجهَ الحكايا
بلطفِ الغريبِ،
أرى وكأنَّ الحياةَ نداء طفولتها
حين تبكي الشوارعُ
تحتَ المطرْ،
وتصحو البيوتُ على صوتِ ذاكرةٍ
لا تودُّ السفرْ.
**
أرى في الجدارِ حكايا الحنينْ،
تُحاورُ صمتَ المساءِ
ورتم السهرْ
وتفتحُ نافذة للأغاني
التي لم تُغنَّ.
كأنَّ البلادَ تخافُ من الضوءِ،
تلبسُ ليلَ الكلامِ
وتُغلقُ قلبَ الشجرْ.
**
أرى في الحقولِ وجوهاً قديمةْ
تُطِلُّ من الشَّمسِ،
تخشى زحامَ السرابْ.
ولمَّا يُنادونَ أسماءَ مَن رحلوا
ينحني العشبُ
كي لا يُعكّرَ
صوتَ الغيابْ.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة/ أنا آخر ال..
- سلام عليك
- الشاعر الفلسطيني عبد الله عيسى شخصية العام على دوره في حوار ...


المزيد.....




- رواية -أغالب مجرى النهر- تقتنص الجائزة العالمية للرواية العر ...
- الموسيقى كأداة للإصلاح.. كيف أعاد مارتن لوثر صياغة الإيمان ع ...
- من التسريبات إلى الشاشات.. 5 أفلام تكشف أسرار عالم الاستخبار ...
- بينها فيلم مغربي.. مهرجان كان السينمائي يكشف عن الأعمال التي ...
- السجن 15 عاماً لـ-ملكة الكيتامين- في قضية وفاة الممثل ماثيو ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي تتوج بالجائزة العالمية للرواي ...
- التحقق بعد الحرب.. كيف تتحول المعركة من تفنيد المحتوى إلى تف ...
- حسن المسعود .. المغايرة والتجديد في فن الخط العربي
- صراع الروايات بين واشنطن وطهران: حين يسبق التسويق السياسي نت ...
- برلين تفتتح -سود أوست غاليري- معلم الفنون الجدارية في الهواء ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهر المقوسي - قصيدة أثر الغياب