أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مامند محمد قادر - قصة قصيرة / الوجه الذي لم يكن مألوفاً














المزيد.....

قصة قصيرة / الوجه الذي لم يكن مألوفاً


مامند محمد قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8370 - 2025 / 6 / 11 - 01:04
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة
الوجه الذي لم يكن مألوفاً

* مامند محمد قادر
دخل المبنى كما يدخل الناس , عاديا ً , يحمل سيرة ذاتية و مظلة , استقبله موظف صامت اشار بحركة رأسه الى المصعد , و قال : " الطابق الخمسون , المقابلة هناك " . ابتسم , شكر الرجل , دخل المصعد , ضغظ الزر , بدأ الصعود . في الطابق العاشر , دخلت امراة بزي أنيق . نظرت اليه مبتسمة و قالت : " انا في الطريق للطابق العشرين . اجابها بلطف : انا متوجه للطابق الخمسين . لم يتوقف المصعد في الطابق العشرين , و لا في الثلاثين . الأزرار التي ضغطها لم تضيء , و الشاشات الرقمية تعثرت و أظهرت أرقاماً غير مفهومة . مرت ساعات , ثم أيام . و لبرهة لاحظ أنَ المصعد قد امتلأ بناس آخرين .
- عجوز ذات انف معقوف , تنظر اليه بصمت و بنظرة عميقة و كأنها تعرفه من قبل .
- طفل صغير يحمل طائرة ورقية مصنوعة من ورق خفيف , يحاول اللعب في مساحة ضيقة .
- شاعر يجلس على الارض , يكتب كلمات غامضة على جدران المصعد بحبر ازرق .
- رجل يهمس صلوات بلغات لا يفهمها احد .
- امراة تغني أغانيها بصوت خافت تملؤه الحزن .
مع مرور الوقت تحوَل المصعد الى عالم صغير , حيث ولدت طقوس خاصة , و تشكلت طوائف , و نُظِمت جداول لأوقات الاكل و النوم . الأمل اصبح شيئاً معدوماً , و الخوف مخيم على الجميع . محاولات كسر الباب كانت كثيرة , لكن جميعها باءت بالفشل . سأل احدهم الرجل في لحظة يأس : " الى اين انت ذاهب ؟" , اجابه بجدية : " للمقابلة , في الطابق الخمسين ." ضحك الآخر طويلاً , ثم اشار الى سقف المصعد و قال : " هذا هو الطابق , كل ما فوقك ظل ." مع كل يوم , بدأ الرجل يفقد احساسه بالزمن , نسي اسمه , نسي لماذا صعد في البداية . في يوم ما , استيقظ ليجد في المرآة الصغيرة انَ وجهه اصبح غريباً , مجرد ظل بلا هوية . في لحظة صمت عميق , فهم شيئاً بديهياً : المصعد لم يكن مجرد وسيلة للوصول الى طابق ما , بل كان عالماً بحد ذاته , رحلة لا نهاية لها من الانتظار . ابتسم الرجل , لم يعد يهمه من هو , او الى اين يتجه , لكن الذي تيقن منه هو انه حبيس مصعد لا ينزل و لا يتوقف ابداً .

* شاعر و قاص عراقي كوردي



#مامند_محمد_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عزف على الرمال ... قصة قصيرة للنشر
- ( لا تنس ) قصيدة للنشر
- قصيدة للنشر
- قصيدة
- سقوط في الضفاف


المزيد.....




- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- بوتين عن تصريحات وزير الدفاع الإستوني: السيرك رحل والمهرجون ...
- فرنسا.. الذكاء الاصطناعي يطيح برواية من جائزة أدبية مرموقة
- بسبب الذكاء الاصطناعي والسرقة الأدبية.. استبعاد رواية تيليسو ...
- سوريا ...حفل الأخرس في اللاذقية يثير جدلا بسبب التنظيم والحج ...
- -حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز ...
- ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض ...
- من الوحي إلى الشاشة.. رحلة القرآن الكريم في معرض تفاعلي ببطر ...
- الحرب والموسيقى والحُبّ: أسبوع الشرق الأوسط في الصحافة السوي ...
- احتجاز الممثلتين سوزان ساراندون وهانا أينبيندر خلال احتجاج ض ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مامند محمد قادر - قصة قصيرة / الوجه الذي لم يكن مألوفاً