أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رضوان مكي - لماذا العرب أمة صوتية؟!














المزيد.....

لماذا العرب أمة صوتية؟!


رضوان مكي

الحوار المتمدن-العدد: 8367 - 2025 / 6 / 8 - 09:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بين ضجيج الشعارات وصمت الإنجاز

في زمنٍ يُقاس فيه التقدم بما يُنجز، لا بما يُقال، يبرز سؤال مؤلم وملحّ: لماذا تبدو الأمة العربية وكأنها تعيش في عالمٍ من الكلام، تُتقن الشعارات والخطابات، وتغرق في الأوهام اللفظية، بينما الواقع التنموي والسياسي والعلمي يُظهر تخلفًا مريرًا؟
كيف تحولنا من أمةٍ صنعت التاريخ، إلى أمةٍ تكتفي بالحديث عنه؟


أمة البلاغة... دون نتائج

منذ الجاهلية، كان للكلمة وقع السيف. العرب امتلكوا فنّ القول، وخلّدوا الشعراء والخطباء، وجعلوا من البيان وسيلةً للتفاخر والانتصار. لكن تلك المهارة اللسانية لم تتطور إلى عقلية مؤسسية تُنتج الحلول وتُراكم الإنجازات.
أصبحت البلاغة – التي كانت قوة – تتحول إلى غطاءٍ يُخفي فقر التخطيط والتنفيذ. الكلامُ عندنا فعلٌ بحد ذاته، لكنه في عالم اليوم لا يكفي.


عندما تغيب المؤسسات، يعلو الصراخ

الفارق الجوهري بين الأمم الصاعدة والمتعثرة هو وجود مؤسسات فاعلة:
مؤسسات تُحاسب وتُقيّم
مراكز بحث تُخطط وتبتكر
إعلام حرّ يُسائل ويُنير
في غياب هذه المنظومات، يصبح الكلام هو الوسيلة الأسهل لإقناع الناس أو تهدئتهم، وتتحول الشعارات إلى مسكنات جماعية.


أنظمة تستثمر في العاطفة بدل العقل

لا يمكن تجاهل دور كثير من الأنظمة السياسية العربية في تكريس "الثقافة الصوتية".
فالخطاب العاطفي – الديني أو القومي – يُستخدم لتبرير الفشل، وتحويل الأنظار عن غياب التنمية.
بدلًا من فتح باب المشاركة والتعددية، يتم تخدير العقول بشعارات مثل:
> "نحن مستهدفون"
"نحن خير أمة"
"الغرب لا يريد لنا الخير"
والنتيجة: شعور زائف بالتفوق، وسكون قاتل أمام واقع يزداد سوءًا.


تعليم يخرّج المتحدثين لا المنفّذين

في المدارس والجامعات، يُطلب من الطلاب حفظ النصوص وتكرار الأفكار، لا تحليلها أو نقدها.
لا يُعلّمهم أحد كيف يصنعون مشروعًا، أو كيف يحوّلون الفكرة إلى واقع.
فنُنتج أجيالًا تُجيد الخطابة، لكنها عاجزة عن بناء مؤسسات، تطوير اقتصاد، أو التأثير في السياسات.


الماضي... ملجأ العاجزين

حين يفشل الحاضر، يُستدعى الماضي.
لكن استدعاء الماضي بدون شروطه التاريخية لا يخدم المستقبل.
العرب لا ينقصهم الإرث الحضاري، بل تنقصهم الشجاعة لقول:
نحن متأخرون، ولابد أن نبدأ من الصفر.


ما الحل؟ من الصوت إلى الصمت المثمر

الخروج من هذا المأزق لا يتطلب معجزة.
بل يحتاج إلى ثلاثة أمور:
1. الاعتراف الصادق بالواقع دون تهرّب.
2. نقد الذات لا تمجيدها.
3. بناء ثقافة الفعل لا القول.
كلّ فرد يبدأ بنفسه: أن يعمل بصمت، يُنتج في مجاله، يُنقّب عن الحقيقة، ويقاوم وهم التفوق الصوتي.

أخيرًا...
ليست العبرة بما نقول عن أنفسنا، بل بما نتركه خلفنا من أثر.
الأمم التي تصنع المجد لا تُكثِر من الحديث عنه.
فحين يصمت الصراخ... يبدأ الفعل.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- حرس الثورة: يمكنكم إبلاغ حرس الثورة الإسلامية عن أماكن الان ...
- -من سيدخل الجنة؟-.. ساويرس يرد على سؤال مفاجئ
- في ذكرى القديسة أولغا.. الأميرة التي حكمت بالحديد ومهّدت لول ...
- مصر.. سجال ديني وتوضيح من نجيب ساويرس عن رأيه -بمن سيدخل الج ...
- ناشطة إيرانية لـCNN: الجمهورية الإسلامية تدرك أن شعبها هو نق ...
- ألمانيا: تعديلات حكومية بعد تغيير قيادة الكتلة البرلمانية لل ...
- الكويت تدين قيام حشود من المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى
- مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: التهجير في القدس يكاد أن يُنجز ...
- تحرك دبلوماسي لثماني دول عربية وإسلامية لمواجهة انتهاكات الا ...
- أدانت اقتحام الأقصى.. 8 دول عربية وإسلامية تطالب بتحرك دولي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رضوان مكي - لماذا العرب أمة صوتية؟!