نهله آسيا
الحوار المتمدن-العدد: 8349 - 2025 / 5 / 21 - 18:30
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الأنظمة العربية بين هاجس البقاء ... ونداء الكرامة
في مشهدٍ تتكسر فيه القيم على صخرة المصالح، تبدو الأنظمة العربية وكأنها تسير على حبل مشدود، يتأرجح بين الخوف من السقوط ورفض الانتصار للحق. لقد بات هاجس البقاء بالنسبة لها أقوى من أي نداء للكرامة، حتى وإن كان ذلك النداء يعلو من تحت ركام غزة، حيث يموت الأطفال والنساء بصمت العالم وبلادة الضمير.
ليست القضية في قلة الإدراك، بل في وفرة الحسابات؛ فالكلمة التي تقول "كفى"، لم تعد تُقاس بوزنها الأخلاقي، بل بتكلفتها السياسية. وهذا ما يفسر الصمت المريب، بل وحتى العجز عن إصدار بيان ورقي يتضمن موقفًا حقيقيًا، لا رمزيًا، من المجازر اليومية التي يرتكبها الكيان المسخ في حق شعب أعزل.
إن الصمت هنا لا يعني الحياد، بل هو شكل من أشكال التواطؤ المقنّع، الذي يخشى أن يُغضب الراعي الدولي أو يُثير اضطرابًا داخليًا. فالحفاظ على الكرسي صار أولوية مطلقة، حتى وإن كان الثمن التخلي عن أبسط معاني العروبة والإنسانية.
ولعل المفارقة الأشد إيلامًا هي أن الشارع العربي، بكل ما يواجهه من تضييق وتجويع وتهميش، لا يزال يحتفظ بنداء الكرامة حيًا في وجدانه. من عمّان إلى الرباط، ومن بغداد إلى الخرطوم، تخرج الأصوات الغاضبة، والهتافات المدوية، رافضة للمجازر، معلنة أن فلسطين ليست وحدها. هذا التناقض بين المواقف الرسمية والشعبية يكشف عمق الهوة، ويضع سؤال الشرعية في الواجهة.
فهل من شرعية لمن لا ينتمي إلى نبض شعبه؟ وهل من بقاء حقيقي لمن يغلق أذنيه عن صرخات الأطفال تحت الأنقاض؟
في عالم تبدلت فيه المفاهيم، حيث أصبح التواطؤ يُسمى حكمة، والصمت يُبرر بالدبلوماسية، لا بد من التذكير بأن التاريخ لا يرحم، وأن ذاكرة الشعوب أطول من أعمار الطغاة.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تدرك هذه الأنظمة أن من يساوم على الكرامة لأجل البقاء، قد يخسرهما معًا؟
#نهله_آسيا (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟