أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - هاشم نعمة - الدولة - الأمة والتنوع الثقافي















المزيد.....

الدولة - الأمة والتنوع الثقافي


هاشم نعمة

الحوار المتمدن-العدد: 8332 - 2025 / 5 / 4 - 19:09
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


ستند مفهوم الدولة-الأمة على ثقافة عامة تطورت منذ الثورة الفرنسية، وعلى عمل المنظرين الألمان مثل هيغل. وهو يفترض تماثل باللغة والمعتقدات، وليس بالضرورة بالدين. في أوروبا وآسيا، تدعم الأساطير التاريخية فكرة أن الأمة تطورت على مدى قرون عديدة، وانتصرت على كثير من الأعداء، وطورت طرقا فريدة لعمل أشياء معينة، قد تكون هذه بسيطة أو معقدة مثل امتلاك لغة فريدة من نوعها.
دخلت الأساطير والتقاليد واللغة التي يُزعم أنها أعطت شكلاً للدولة القومية (تُترجم الدولة-الأمة إلى الدولة القومية في اللغة العربية، المترجم) في صراع مع التنوع الثقافي كونه طريقة لدمج المهاجرين الوافدين أو الأقليات الإثنية الأخرى، وهو ما يثير بالتالي الاستياء. إذ يُفضل الاستيعاب أو الذوبان على المستوى الرسمي وعلى مستوى غالبية الجمهور. قد يجد أولئك الذين هاجروا من دول قومية أخرى، من الصعب عليهم تقبل ذلك. لذلك فإن التنوع الثقافي لديه الكثير ليقدمه لهم. وينطبق الشيء نفسه على الأقليات الأصلية التي قد يكون لديها وطن إثني في المجتمع الأكبر. يمكن أن يكون لدى هاتين المجموعتين الاجتماعيتين استراتيجيات مختلفة للتعامل مع الاغتراب عن الثقافة المهيمنة. قد يسعون إلى تفويض السلطة داخل الوطن إذا كانوا من السكان الأصليين أو يمكن أن يفضلوا التواصل الاجتماعي مع أبناء البلد إذا كانوا من المهاجرين الوافدين. توجد على نطاق واسع كلا الاستجابتين في أوروبا، وتُدعم أحيانا من الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، في الماضي، غالبا ما تم رفض كلتا المجموعتين الاجتماعيتين، واعتبارهما مثيرتين للانقسام وانتقاد رعاياهما، وعزلهم أو في الحالات القصوى طردهم تماماً. وكان الشكل الأكثر تطرفا للإصرار على الثقافة المشتركة الموحدة تمثّل في ألمانيا النازية. يعكس الكثير من الدعم الأوروبي للتنوع الثقافي الرغبة في رفض هذا التاريخ. لكنه غالبا ما يعكس القيم الديمقراطية الليبرالية التي تؤمن بأن الأشخاص يجب عليهم أن يختاروا قيمهم وأسلوب حياتهم بأنفسهم. يتوفر التنوع الثقافي على تأثير كبير كأسلوب إداري لدمج المهاجرين الوافدين في الدول الإسكندنافية. أما الاستيعاب أو الذوبان في الدولة-الأمة فقد كان له تأثير أكبر في اليونان والنمسا وبولندا وهنغاريا. حديثا، بدأ منهج الاستيعاب في الإتحاد الأوروبي يثير تحديا للتوافق بشأن التنوع الثقافي. فقد قلل انتخاب الحكومات المحافظة من دعم التنوع الثقافي في دول مثل السويد، كما حدث في كندا وأستراليا في وقت سابق.
إدارة التنوع الثقافي
معظم بلدان الدولة-الأمة متنوعة ثقافيا ودينيا، وأصبحت بشكل متزايد على هذا النحو بسبب سهولة السفر وحجم الهجرة. لم يأخذ حق تقرير مصير الأمم القائم على افتراض الوحدة الإثنية بنظر الاعتبار وجود أقليات ضمن الأمة أو الجدوى الاقتصادية لحق تقرير المصير. وقد واجهت أيضا كثير من الدول نزاعات إثنية وحركات قسرية للسكان في داخل حدودها، مما أدى إلى ظهور فئة اللاجئين لدى الأمم المتحدة للأشخاص النازحين داخليا. أطلق تحرك الفقراء نحو المجتمعات الغنية والمضطهدون نحو ملاذات أكثر أمنا العنان لتغييرات كبيرة في البلدان التي استقبلت هؤلاء الأشخاص. كان الهدف بشكل أساسي هو إدارة تأثير هذه التغييرات التي اطلقت عليها السياسات بصورة عامة مصطلح "التنوع الثقافي" والتي جرى اعتمادها في العديد من الديمقراطيات المتطورة منذ سبعينيات القرن العشرين.
تستند معظم الدول-الأمم على أساطير الثقافات المشتركة والمعتقدات والمُثُل والإرث. ومن المثير للاهتمام، لا يجري اعتبار الدين دائما عاملا مهما للتوحيد. مع ذلك، شهد في الواقع معظم الدول-الأمم في الآونة الأخيرة درجة من التفتت الثقافي بعد قيام العديد من الدول الجديدة ما بعد الاستعمار التي لديها تراث متنوع، وكذلك نتيجة زيادة تنوع البنية الإثنية للسكان والتي نشأت من الهجرات الكبيرة. وقد واجهت الحكومات مهمة إدارة هذا التنوع، باعتبارها حارسة المُثل الوطنية وتحافظ على التماسك الاجتماعي.
تتباين إدارة التنوع على نحو كبير باختلاف قوانين السلطات الإدارية. ففي ألمانيا والولايات المتحدة وأستراليا وجنوب أفريقيا وكندا ونيوزلندا ربما كان العرق عاملاً رئيسا في تحديد الحقوق المدنية، ولكن لم يكن هذا الحال في المملكة المتحدة أو فرنسا. فاللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية في فرنسا ولا توجد لغة أخرى تتمتع بهذا الوضع، بينما في جنوب أفريقيا والتي حجم سكانها مشابه لفرنسا توجد أحدى عشرة لغة رسمية. فقط العامل المشترك في السياسات اللغوية في الديمقراطيات هو تمتع اللغات "الأصلية" بوضع رسمي (الويلزية، الإيرلندية، الفريزية، الباسكية)، لكن لغات "المهاجرين" (البنجابية، البنغالية، التاميلية، الغوجاراتية، الصينية) لا تتمتع بهذا الوضع على الرغم من أنه يجري غالبا التكلم بها من قبل عدد كبير من الأشخاص. وقد يُجرى امتحان المهاجرين باللغة الرسمية قبل حصولهم على الجنسية. ولا تشكل عادة امتحانات الدين قاعدة لـلحصول على الجنسية، وقد حُضرت دستوريا في الولايات المتحدة وفرنسا وأستراليا.
بغض النظر عن العامل الإثني واللغة، تشمل العوامل الأخرى التي يمكن التعامل معها في الديمقراطيات المتنوعة ثقافيا في أوروبا، وفي أماكن أخرى، الولاءات الخارجية والتقاليد والممارسات والمبادئ القانونية. يُدار التنوع غالبا من خلال سياسات الجنسية والتي تختلف في الدرجة التي يحافظ بها المواطنون على هويتهم الثقافية. وقد سُمح بالجنسية المزدوجة للمواطنين في الولايات المتحدة وأستراليا فقط في بداية القرن الحادي والعشرين، وكان مسموحا بها دائما بالنسبة إلى البريطانيين. واستنادا إلى تشريع يعود تاريخه إلى عام 1911، تستند الجنسية الألمانية على الأصل الألماني، وفقط حديثا أصبحت متاحة بسهولة للأخرين.
التنوع الثقافي، الاندماج، الاستيعاب أو الانصهار
يتمثل الملمح الأساسي للتنوع الثقافي الذي يتميّز عن الأساليب الأخرى لإدارة التنوع الإثني باعترافه باستمرار تأثير التنوع الإثني ورعاية ذلك في تقديم الخدمات وحماية الحقوق، وعادة ما يتم ذلك بالتشاور مع المتضررين. هذا المنهج يرفض مفهوم استيعاب أو انصهار المهاجرين الوافدين بثقافة الأغلبية في مجرى الحياة. فهو يتوافق بشكل مريح مع مفهوم المساواة الإثنية، ولكن ليس مع النسبية الثقافية، لأنه منهج ليبرالي في الأساس. يذهب هذا المنهج أبعد من الليبرالية الكلاسيكية في الحفاظ على لغات وأديان وثقافات الأقليات، شريطة أن تعتبر الدولة أن هذه الأمور متوافقة مع التماسك والانسجام الاجتماعيين. وتتمثل النسخة المتطرفة من التنوع الثقافي في قيام اللامركزية أو الفيدرالية على أساس ثقافي، كما في الهند. وكان النموذج الأصلي قد طُبق في الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا وانهار مع نهاية الأنظمة الشيوعية .ونادرا ما يكون الجانب الديني أساسا لمثل هكذا لامركزية. ولا يزال مثال واحد باقيا في إيرلندا الشمالية، والذي أنشأ عام 1921 لحماية الأقلية البروتستانتية من سيطرة إيرلندا الكاثوليكية.
يستخدم المعارضون للتنوع الثقافي على نحو متكرر شبح الفدرالية الإثنية أو الانفصال، وبأنه يهدد تماسك الدول-الأمم الموجودة. لكن الفدرالية الإثنية أو الانفصال تحتاج عادة إلى أساس جغرافي قابل للتطبيق، في حين يتوزع المهاجرون الوافدون على مدن مختلفة. وقد اعتمد انفصال كيوبك (لم تستقل كيوبك بعد، المترجم) في كندا والفدرالية السويسرية على مبدأ "الوافدون الأوائل" وليس على الهجرة الوافدة الحديثة.
تبنت الديمقراطيات التنوع الثقافي منذ سبعينيات القرن العشرين عندما كانت أغلبية السكان من المسيحيين، رغم كون هذا التبني إسميا فقط. وجرى تعريف الإثنية عادة على أساس علماني، وخاصة المصطلحات اللغوية. وحتى هذا الوضع قد يكون مزعجا سياسيا، كما في بلجيكا، ولكن في الغالب جرى حل ذلك عبر تبني ثنائية اللغة (كما في كندا وإسبانيا وويلز ونيوزيلاندا وفنلندا وسويسرا). لم تكن توجد قبل سبعينيات القرن العشرين، أي ديمقراطية غربية تتوفر على عدد مهم من السكان غير المسيحيين قائم على أساس جغرافي، حيث جرى تعريف قضايا الأقليات في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وهولندا بمصلحات عنصرية أو إثنية. لكن هذا الوضع تغير بسرعة وأحيانا على نحو دراماتيكي في الفترة بين 1970 و2000.

الترجمة عن كتاب:
Juliet Pietsch and Marshall Clar, (eds.), Migration and Integration in Europe, Southeast Asia, and Australia, Amsterdam University Press, 2015, pp. 57-60.



#هاشم_نعمة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
- أهمية الجغرافيا السياسية
- في مفهوم الأيديولوجيا
- في سمات الشعبوية
- دراسات في متغيرات العراق السكانية... والهجرات القسرية
- موضوعات اجتماعية-اقتصادية معاصرة مع التركيز على حالة العلااق
- في فهم الفاشية
- تأثير الديمقراطية وعدم الاستقرار السياسي والاستقطاب على النم ...
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية
- تناقضات منهج الليبرالية الجديدة تجاه الهجرة
- العلاقة بين الديمقراطية والتنمية مع التركيز على حالة البلدان ...
- الليبرالية الجديدة وتناقضاتها
- تزايد حاجة أوروبا للعمالة المهاجرة
- صعود الليبرالية الجديدة وسقوطها
- قراءة في كتاب -لماذا فشلت الليبرالية-
- العالم العربي: دراسات في الهجرة الدولية ونظرياتها
- عصر التنوير والجغرافيا
- شر الاستعمار لا يغتفر
- الكتابات الماركسية الجديدة
- ملاحظات في العلاقة بين الديمقراطية والتنمية


المزيد.....




- -أرسلها مواطن هارب-.. داخلية الكويت تعلن إحباط تهريب شحنة مخ ...
- -التحالف الإسلامي- ينفذ برنامجا تدريبيا حول -الاستخبارات الب ...
- سوريا.. ثالث باخرة فوسفات عالي الجودة تستعد للإبحار إلى روما ...
- الشرطة الإسرائيلية: العثور على قنبلة موقوتة ملفوفة بعلم إسرا ...
- سرقة ورعب في أحد ملاهي دمشق: اعتداءات على الحريات وفصائل مسل ...
- محامون مصريون يطعنون أمام القضاء الإداري في قرار نشر اتفاقية ...
- في تصعيد غير مسبوق .. الدعم السريع تستهدف بورتسودان بمسيرات ...
- ترامب خلال لقاء مع -NBC-: أنا منفتح للسماح بحصول إيران على ب ...
- مفتي السعودية يوجه رسالة وتحذيرا للحجاج
- ضابط أمريكي سابق: ترامب أراد خداع روسيا لتجميد النزاع في أوك ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - هاشم نعمة - الدولة - الأمة والتنوع الثقافي