أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمّد العُرَفيّ - أنشودةٌ لم تُدرَك














المزيد.....

أنشودةٌ لم تُدرَك


محمّد العُرَفيّ

الحوار المتمدن-العدد: 8332 - 2025 / 5 / 4 - 18:12
المحور: الادب والفن
    


ما لم يخطر لوشّاحي القصائد
ولا قَطَنَ في مضاربِ الرواةِ حين سكروا بأحلامهم
ما غفل عنه معارجُ المُغرمين
حين ظنوا أنهم قد أوتوا علمَ النبضِ ومساقط الهوى

ما لم يغترفْه الفنُّ وإن صُبّ في جامِ العقيق
ولا أنشدهُ المِزمارُ على عتبات السكارى
ولا صاغه الصحافيونَ بألفِ سنبلةٍ من مداد الظهيرة

ما دُوِّن باسمكِ
لا في حواشي الألواح
ولا على جُدرانِ المسالك حين يمورُ الزحامُ كأنَّه طوفان

وطبيبُكِ
ذاك الذي كحّل جفنهُ بأوراقِ الندى
ولم يُفلح أن يمسَّ نبضكِ
فبقيَ عند عتبةِ النسيانِ، يسألُ الغيمَ دواءً لم يُخلق

وسائسُ الأجرة
الذي اعتادَ أن يمدَّ السُّروجَ للصاعدينَ والناظرينَ
عقرَ خطاهُ
وفتحَ لكِ مصراعاً كما يُفتح بابُ الكعبةِ للطائفين
في الزمن المسروق

وبائعُ الورد
ذاك الذي يحفظ الندى في جُبته
حين لقاكِ
هشّت أكمامهُ بوردةٍ سبق أن أهدى سُلالاتها للريح
ولم يقدر أن يبوح إلا بندبةٍ ذابلةٍ على أطراف الغصن

والمتنزِّهُ الذي كان يعدّ الزهراتِ في الجنائن
حين لمحكِ
أوجسَ قلبهُ
أن لا ريحانَ يُدانيكِ
ولا وصفاً يُبلغُ صبابتهُ

وشرطيُّ الإشارات
الذي ظلّ عمرهُ يتلو على الآتين طُرق العودة
حين لاحت له رؤاكِ
خبط صفارته في خُفّهِ
واختلطت عليه الوجوه كأسرابِ الهائمين في أرضٍ حرام

وبائعُ النغمِ الجائل
الذي طالما ردّد أنشودات العندليب
استبدل وتريه
وغنّى: "فاتتْ جنبنا"

والجزارُ
ذاك الذي كان يذبح الدقائق بسكينٍ مُقدّسة
طرح نصلَهُ فوق رمادِ النهار
وتحوّل إلى ذئبٍ مكسورِ السُّلالة
ينتظرُ مطلعَ طيفكِ ليهتدي

أما ساقي القهوة
ذاك الذي كان يُغني للطلباتِ:
"واحد قهوة وصلحه"
حين رآكِ
خلط البنَّ بالمحبةِ
وقال:
"هاتوها نَجْماً طافحاً فوق الماء الأبيضِ، علّها تروينا"

وذاك البقّال
الذي عاش دهوراً يعدّ الأوزانَ بالذرعِ والمكيال
حين أبصركِ
كالَ لكِ بمكيالين
مكيالِ أرضٍ، ومكيالِ فردوسٍ لا يُطال
كأنَّ بضاعتهُ نبَتَت من ضلوعِ الملائكة
كأنها قُطِفَت من حدائقٍ لم يرها إلا نبيٌّ سائرٌ
في ظلال الميثاق

أما أنا:
فما خُيّل إليّ أني أهذي
لقد مضيتُ خلفكِ، شارعين وحديقةً
ووقفتُ على ناصيةٍ جفتْ عندها العيون
جلستُ إلى يمينكِ في عربةٍ لم تصنعها الأرضُ
حفظتُ لوحَ السيارةِ كما يُحفظُ عهدُ القَسَم
ودوّنتُ اسم الطبيبِ كمن يحفر على حجرِ النسيانِ
اسماً لا يموت

وألقيتُ للساقي بقشيشاً
دون أن أنتظرَ لُقيماتِ الرد

ووهبتُ للجزار وردةً من دمِ القلب
وزرعتُ في أفواهِ الباعةِ ابتسامةً
لم يُترجمها إلا العارفون

وأهديتُ لشرطي المرورِ مظلتي

ونثرتُ على البقّالِ صيتاً لا يُدركُه أهلُ السوق

كلُّ ما لم يصدقوا به
كلُّ ما توارى عن أبصارهم
أكتبهُ لكِ
بين أضلاعي
كتاباً لا ينطق
وحلماً لا يفيق
وسفراً لا ينتهي.



#محمّد_العُرَفيّ (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سَدِيمٌ وَسَنٌ
- أسنّة ثلج
- أصداء منسية


المزيد.....




- نادي السرد في اتحاد الأدباء يحتفي بالروائي حميد المختار
- صراع في نقابة الفنانين السوريين.. مازن الناطور يلغي قرار عزل ...
- نقيب الفنانين في سوريا مازن الناطور يرد على قرار عزله بإقالة ...
- -مين فيهم-؟.. صناع فيلم -درويش- يشوقون الجمهور لشخصية عمرو ي ...
- سوريا.. هل قرار سحب الثقة من نقيب الفنانين مازن الناطور صائب ...
- قداس يتسم بأجواء أفلام -حرب النجوم-.. كنيسة ألمانية تبتكر وس ...
- قبل حوالي 2500.. كيف أسست أميرة بابلية أول متحف في العالم؟
- سناء الشّعلان تفوز بجائزة مهرجان زهرة المدائن الفلسطينيّة عن ...
- نقابة الفنانين السوريين تسحب الثقة من نقيبها مازن الناطور وس ...
- مصر.. مقترح برلماني بتقليص الإجازات بعد ضجة أثارها فنان معرو ...


المزيد.....

- طرائق السرد وتداخل الأجناس الأدبية في روايات السيد حافظ - 11 ... / ريم يحيى عبد العظيم حسانين
- فرحات افتخار الدين: سياسة الجسد: الديناميكيات الأنثوية في مج ... / محمد نجيب السعد
- أوراق عائلة عراقية / عقيل الخضري
- إعدام عبد الله عاشور / عقيل الخضري
- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمّد العُرَفيّ - أنشودةٌ لم تُدرَك