أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الكريم عمر - لانتماء والموت في المهجر – في “أوراق فرح خاتون”














المزيد.....

لانتماء والموت في المهجر – في “أوراق فرح خاتون”


عبد الكريم عمر

الحوار المتمدن-العدد: 8330 - 2025 / 5 / 2 - 00:30
المحور: الادب والفن
    


لماذا نكتب؟
لماذا نحاول أن نُعلِم الآخرين عن كتب قرأناها، أو عن أماكن زرناها وأحببناها، أو عن أفكار راقت لنا وتبنّيناها؟
ومهما تكن الإجابات على تلك الأسئلة، ومهما يكن من يملكها،
ما أعرفه أنا أنني شعرتُ بالحاجة للكتابة عن هذه الرواية لسببين أساسيين: أولًا، لأن شخصياتها تربطني بها صلة دم – أو هكذا يُفترض. فبحسب ما رُوي لي، أنحدر من عشيرة “مللان”، وكأن سيرة القبيلة في الرواية هي سيرة قبيلتي، مستعادة من خلال كلمات الأميرة فرح خاتون، الأميرة الملّية التي حكم أجدادها المليّون منطقة واسعة امتدت شمالًا من حدود مدينة موش، وجنوبًا حتى مدينة الزرقاء في الأردن.
أما السبب الثاني، فهو هذا الأسلوب، الذي يتقاطع مع رؤيتي الشخصية – وربما مع رؤية كل من اضطر إلى الهجرة – لمسائل وجودية كالموت، والهجرة، والعمر، والذاكرة، والماضي.
فالموت، كما تصوّره الرواية، ليس مجرد نهاية للحياة، بل تهديد للذاكرة، ومحاولة لاقتلاع الانتماء من جذوره.
الرواية، كما يقدمها عيد كوري، تفتح بابًا على النسب الملّي، وتحاول أحيانًا إرجاع أصل أمراء قبيلة مللان إلى الجذور الإيزيدية. وإن كان هذا مجرد احتمال، إلا أنه يوسّع من دائرة انتمائي، ويدمجني – ولو افتراضًا – مع الأمراء الملّيين، في أصولهم الإيزيدية، في أصلٍ واحد قد لا تثبته الوثائق، لكنه حاضر في الخيال.
الرواية نُشرت بالعربية مترجمة بقلم نزار آغري، لكن النسخة الأصلية كتبها عيد كوري. من يعرف سر هذه الثنائية، يدرك أن الاسمين يعودان لكاتب واحد. أما من لا يعرف، فقد يضيع في متاهة هذا “الثعلب الأدبي”، القادر على التحايل حتى على هويته.
“أوراق فرح خاتون” هي مخطوطة كُتبت بخط يد الأميرة الملّية، وُجدت بجوار سريرها في مستشفى بمدينة ماغديبورغ الألمانية. امرأة تحتضر، وفي لحظاتها الأخيرة، تشدها الذاكرة إلى الماضي: ماضي القبيلة، ومجد الانتماء، وعنف الموت القادم.
يحاول الكاتب إظهار الوحدة الوجودية القائمة على الود والاحترام بين مختلف الانتماءات الدينية في المجتمع القبلي الكردي. وقد أكّد على ذلك من خلال علاقات الحب والجيرة بين المسلمين والإيزيديين في القرى الكردية المنتثرة كغُرز على طريق عامودا والحسكة.
قضية الانتماء، التي تمحورت حولها أحداث وأفكار الرواية، كانت قد دخلت مرحلة نوعية من التحول والتبدّل. فالانتماءات القبلية والدينية في المجتمع الكردي – أو ذلك الجزء الذي تدور حوله أحداث الرواية – كانت في صيرورة من التماهي والاندماج في الانتماء القومي الكردي.
وفي هذا السياق، ولكن دون الخروج من التاريخ الواقعي اليومي، حاولت الرواية أن تضيء مرحلة طفولة فرح خاتون، حين حُرم الأطفال الكرد من لغتهم. كانت الكردية غائبة عن المدرسة، حاضرة فقط في البيت. لم يكن التعريب مجرد تعليم، بل اقتلاعًا ثقافيًا، كأن لغة جديدة زُرعت عنوة في أفواه الأطفال، لتنبت لاحقًا نسيانًا.
الموت حاضر بوضوح، لكنه ليس موت الجسد فقط، بل موت الذاكرة والانتماء. ففرح، منذ الصفحة الأولى، تسير نحو حتفها. ومع أنني كنت قد توقعت مصيرها، واصلت الإصغاء. أردت أن أسمع حتى النهاية: صهيل خيّالة الملّيين، أغاني الغجر، زغاريد الأعراس، والحكايات التي تلمّ شتات قبيلة.
الرواية تُنهي حياة أميرة، لكنها تُنقذ ذاكرة شعب. أما أنا، فوجدتُ فيها سيرة نفسي، وسيرة قبيلتي، وسيرة انتماء ما زال يبحث عن لسان، وعن أرض.



#عبد_الكريم_عمر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لانتماء والموت في المهجر – في “أوراق فرح خاتون”


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...
- ماذا خسرت فلسطين برحيل سادن تراثها حمزة عقرباوي؟


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الكريم عمر - لانتماء والموت في المهجر – في “أوراق فرح خاتون”