أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - منال حاميش - تفكيك لعنة الدوغمائية














المزيد.....

تفكيك لعنة الدوغمائية


منال حاميش
مهندسة مدني.. باحثة بالباراسيكولوجي

(Manal Hamesh)


الحوار المتمدن-العدد: 8313 - 2025 / 4 / 15 - 21:57
المحور: قضايا ثقافية
    


"هل نحن أسرى أفكارنا؟ تفكيك لعنة الدوغمائية في ضوء النفس والعقل والروح"

مقدمة:

في عالم تتسارع فيه المعارف وتتشابك فيه الأبعاد النفسية والروحية، يظهر نوع من البشر يقف بثبات متحجر أمام سيل التغيير، كجدار يرفض أن تتسلل إليه فكرة جديدة. إنه "الإنسان الدوغمائي"، ذاك الذي لا يغيّر رأيه حتى لو تزلزلت الحقائق من تحت قدميه. لكن، لماذا يوجد هذا النمط من البشر؟ وهل هو نتاج بيئة، أم برمجة دماغية، أم لعنة روحية كامنة؟ وهل يمكن تحريره؟

أولًا: الفهم الفلسفي للدوغمائية – سجن الفكر الذاتي

دوغمائية الإنسان كانت محل نقد دائم في الفلسفة، منذ أفلاطون الذي فرّق بين الرأي واليقين، مرورًا بكانط الذي حذّر من وهم المعرفة المطلقة. فالدوغمائي هو من يخلط بين ما يعتقد أنه يعرفه وما هو قابل للشك والمراجعة. يرى نيتشه أن هذا الشخص يعيش "وهم الحقيقة النهائية" ويُفضّل راحة اليقين الوهمي على عناء التساؤل.

ثانيًا: علماء النفس وتحليل الشخصية الدوغمائية

علم النفس يرى أن الدوغمائية تتشكل في بيئة مليئة بالخوف أو الحاجة إلى النظام الصارم. تقول دراسات مثل تلك التي أجراها "ميلتون روكيتش" إن الدوغمائية ترتبط بالحاجة إلى اليقين والانغلاق تجاه الآخر. كما أن نمط التربية السلطوية أو البيئات الأيديولوجية المغلقة تزرع في الطفل نماذج فكرية مطلقة.

الدماغ الدوغمائي يرفض التناقض، ويتجنب المناطق الرمادية في التفكير، مفضلًا الأبيض أو الأسود، الحق أو الباطل، النور أو الظلام، دون وسط.

ثالثًا: لماذا يُولد بعض الناس بفكر دوغمائي؟ الأسباب العلمية والاجتماعية

بيولوجيًا، هناك فرضيات تشير إلى أن بعض الأدمغة تكون مهيأة لرفض المعلومات المتضاربة بسبب نمط الاتصالات العصبية في مناطق مثل اللوزة الدماغية (Amygdala) أو القشرة الجبهية. هذه المناطق مسؤولة عن تقييم المخاطر، وقد تفرط في الحذر من "الأفكار المختلفة".

أما اجتماعيًا، فالمجتمعات ذات البناء الهرمي الصارم أو التي تمارس قمعًا فكريًا - دينيًا أو سياسيًا - تولّد أفرادًا دوغمائيين، يعيشون وهم "الحق المطلق" لأن البيئة تكافئهم على ذلك وتنبذ من يشكك.

رابعًا: ميتافيزياء حية – هل الدوغمائية انفصال عن تيار الوعي؟

وفق الميتافيزياء الحية، فإن كل عقل بشري مرتبط بتيار حي من النور المعرفي، وكل وعي هو جزء من "الموناد" المتجلي في أشكال متعددة. الدوغمائية، من هذا المنظور، ليست فقط أزمة فكر، بل انسداد في مجرى الطاقة الوجودية. إنها جمود ترددي يجعل الإنسان ينفصل عن نهر التحديث الكوني المستمر.

الإنسان الدوغمائي يحجب عن نفسه "التناغم الارتقائي" مع الأكوان، فيعيش في سجن مغلق، بينما الوجود يدعوه لرحلة لا تنتهي من الإدراك والتطور.

خامسًا: ما الحل؟ كيف نكسر هذا القيد؟

1. زرع ثقافة الشك الإيجابي: عبر التربية التي تفتح المجال للأسئلة أكثر من الإجابات.


2. إعادة توصيل الدماغ بالمرونة: من خلال التأمل، والقراءة المتنوعة، وممارسة الحوار مع الأفكار المتضادة.


3. تفكيك السلطة الداخلية: نقد "الأصنام النفسية" التي يقدسها الفرد كأفكار لا تُمس.


4. العودة إلى التيار الكوني: عبر الممارسات الروحية الواعية، والتأمل في وحدة التنوع ومرونة الحقيقة.



خاتمة: هل نملك شجاعة مراجعة ذواتنا؟

قد لا يكون الخطر في الجهل، بل في الوهم بأننا نعرف. الإنسان الدوغمائي لا يعيش في عالم مشترك، بل في فقاعته الذاتية. وتحطيم تلك الفقاعة ليس مهمة الآخر فحسب، بل مهمة الذات حين تختار أن ترى.

فهل نحن مستعدون لنزع أقنعة اليقين الزائف والانفتاح على ضوء لا يتوقف عن التحول؟



#منال_حاميش (هاشتاغ)       Manal_Hamesh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القادم صادم
- من نحن ؟لماذا جئنا ؟اين سنذهب ؟
- العدالة الكونية ام ظلم المقادير
- بين المونادولوجيا و الميتافيزياء،الحية
- نبضات الوجود الخفية
- منال حاميش،و الميتافيزياء،الحية
- التأملات السبعة
- .ماهو علم القطرة
- العار الأزرق
- سارعوا الي صحوة فكرية
- سر الوجود المعلق
- الميتافيزياء الحية .ثورة فكرية
- منال حاميش و علم الأرقام
- ما الموت ؟؟
- اللغز الذي لم يفك بعد
- الجنة و النار بين الواقع و الوعي
- حوار بين الوعي و الذات
- منال حاميش و الابعاد الغيبية
- منال حاميش والواقع المألوف
- هل الزمان مكان سائل و كيف يكون المكان زمان متجمد


المزيد.....




- كيف يخطط الديمقراطيون لإنهاء الحرب في إيران في يناير؟
- حرق صور ترامب بطهران بعد خسائر الجمهوريين بالانتخابات النصفي ...
- روسيا.. قتلى وإصابات بهجمات أوكرانية
- الكونغرس بصدد عزل وزير الحرب
- البرلمان التركي يقر المادة الأولى من -اتفاق مكة-
- روسيا تبتكر دواء لعلاج الجلطات الدموية
- -يهدوت هتوراه- يرفض تزكية نتنياهو
- الجزائر.. ضبط آلاف الحبوب المهلوسة
- مصر توجه رسالة لتركيا
- التلسكوب الفضائي -سويفت- ينهي رحلته بعد 22 عاما ويحترق في ال ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - منال حاميش - تفكيك لعنة الدوغمائية