أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خضير النزيل - بندقية تشيخوف














المزيد.....

بندقية تشيخوف


خضير النزيل

الحوار المتمدن-العدد: 8255 - 2025 / 2 / 16 - 17:34
المحور: الادب والفن
    


بندقيّة تشيخوف هو مبدأ في الكتابة صاغه الكاتب القصصي والمسرحي الروسي أنطون بافلوفيتش تشيخوف. يقترح فيه أن كل عنصر تقدمه القصة يجب أن يكون ضرورياً وذا صلة بالموضوع. تَنْصح النسخة الأكثر شهرة : " إذا قُمت في الفصل الأول بتعليق بندقيّة على الحائط، فيجب عليك إطلاق النار منها في الفصل التالي، خلاف ذلك ، لاتعلقها هناك".
تتضمّن بعض الإصدارات الأخرى لهذه المقولة مسدساً مُحًمّلاً بدلاً من البندقيّة، لكن الرسالة الأساسيّة تظلّ كما هي: إذا كان هناك شيء ما في روايتك يجذب إنتباه القارئ، فإن هذا الشيء يتطلّب السرد ويجب أن تكون التفاصيل اللاحقة مهمّة للعمل بأكمله، خلاف ذلك يضيع معناها على القارئ.
غالباً ما يحدث لي هذا بعد قراءة أقصوصة أو قصة وحتى رواية طويلة لكاتب عراقي من هؤلاء الذين يوزعون علينا شيكات لايمكن صرفها.بتفاصيل رواياتهم المُحيّرة والفرص التي لن تتحقّق في النهاية.
من المهم أن نعرف أن بندقيّة تشيخوف هي مفهوم أدبي ومبدأ درامي وليست أداة بلاغيّة - إنها ليست شيئاً يمكن أن يستخدمه المؤلف، بل هي مبدأ توجيهي يتبعه.
مرّة ،طلب منّي صديق يهتم بكتابة القصة القصيرة ،لاداعي من ذكر اسمه هنا، أن أبدي رأيي في واحدة من قصصه المكتوبة في حماسة زائدة، شأن الكثير من كتاباته التي يحاول أن يعوّض بها عن الفرح ، لاسيّما فرح العمل، لأكتشف أنّه قد قام بالكثير من الملاحظات البحثيّة على النت، من تلك التي قد تكون مفيدة جداً للمدونات والنشرات الإخباريّة، ولكن قطعاً ليست لكتابة قصة جيدة، ديكورات وفقرات كاملة عن قطع الأثاث والكثير من الزهور التي جمعها في تشكيلة غريبة لاعلاقة لها بموضوعة القصة الرئيسية، سوى لإطالة السرد، وسط أشياء سماها بنفسه فقط دون أن يراها، ولهذا تركها معلقة هناك، لا تفعل أي شيء. وعلّة ذلك ليس فقط في فقر هذا الصديق إلى العاطفة ، بل وفي جهله بمبدأ التشغيل البسيط الذي تعمل به بندقيّة تشيخوف، أو بعبارة أخرى حَذْف كل ما لا علاقة له بالقصة، وبهذا سوف تمرّ المزهريّة العاديّة مثلاً دون أن يلاحظها أحد إذا لم يبرزها المؤلف على وجه التحديد بتعليقات ولغة مٌفصلة، من السهل تفويت إناء من الزهور على الطاولة، ولكن إذا لفت المؤلف الإنتباه إليه مراراً وتكراراً، فإن بندقية تشيخوف تشير إلى أن هذه المزهريّة يجب أن تكون مهمة للقصة بأكملها.
على الرغم من أن بندقية تشيخوف ليست أداة أدبية كما ذكرت ، إلا أنها يمكن أن تكون أداة تحليلية مفيدة للنقاد لاستخدامها لوصف العيوب السردية. يشير الادعاء بأن عملا معينا لا يتطابق مع أسلحة تشيخوف إلى أن القصة كانت غير مركزة ، ومشغولة بتفاصيل صغيرة لم تصل إلى العمل الأكبر، وقد تشير بندقيّة تشيخوف أيضاً إلى أن القصة منسوجة بإحكام ، مع التركيز على التفاصيل التي تساعد في النهاية على تشكيل السرد. ولعل أفضل مثال على مبدأ بندقية تشيخوف في كتابة الأقاصيص والقصص والروايات إلى آخره من الأعمال الإبداعيّة، هو أمثلة تشيخوف المأخوذة من أعماله نفسها، ففي الفصل الأول من مسرحيته النورس على سبيل المثال ، تجلب الشخصية الرئيسية بندقية إلى المسرح. وبحلول نهاية المسرحية ، تستخدم هذه البندقية للانتحار. مثل هذه التفاصيل - بندقية في يد بطل الرواية على المسرح - قد تبدو غير ضرورية إذا لم تظهر في تطور المؤامرة ، وستنتهك مبدأ تشيخوف إذا لم تكن أداة لموت الشخصية.
بالعودة إلى المعنى الحقيقي لهذه القاعدة ، نلاحظ أن تشيخوف قد سمح لنفسه من وقت لآخر باستخدام مثل هذه البنادق غير النارية (كتب تفاصيل كثيرة في أعماله لم تكن لها عواقب واضحة). لكن تشيخوف لم يكن مجرد كاتب جيد ، بل كان عبقريا. والعباقرة ، كما تعلمون ، يمكنهم فعل أي شيء.



#خضير_النزيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الواحد -الذي لم يَعُد يَتَذكَّرُ إسمَهْ- قراءة في قصيدة ( ...
- قصة بلا عنوان
- بيدرو بارَّامو ملاحظات عن بلدة مليئة بالأصداء
- ما الذي يجعل من -مائة عام من العزلة- رواية استثنائية ؟
- إيرين نيميروفسكي : الكاتبة التي استعادت حياتها برواية مُهرّب ...
- تابوت شاعر : تعليق على كتاب سيرينا فيتالي(زرُّ بوشكين)
- إعدام جندي
- الوقوع على الجهات البعيدة


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خضير النزيل - بندقية تشيخوف