أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي مراد - بأي ذنب قتلت؟؟؟














المزيد.....

بأي ذنب قتلت؟؟؟


رامي مراد
باحث مهتم بقضايا التنمية - فلسطين


الحوار المتمدن-العدد: 1793 - 2007 / 1 / 12 - 11:51
المحور: القضية الفلسطينية
    


كانت ليلة سوداء كليالي عديدة سبقتها سمائها مليئة بالنجوم التي تتلألأ كأنها دموع في عيون طفلة بريئة , تستقبل روحا بريئة لسيدة طاهرة تحمل في أحشائها روحا لم تقرر أن تأتي بعد وفجأة ودون إنذار سابق باغتتها مجموعة من الرصاصات فسقطت جثة السيدة وخرجت روح الجنين ليس الى هذا العالم بل الى جوار ربها تشكو إليه أنها وئدت بأسلوب جديد ليس كما وئد مثيلاتها من الفتيات في عصور جاهلية سابقة، فهذه المرة قتلتها عدة معادن صفراء حاقدة ليست صهيونية أو أمريكية، فلو كانت كذلك لكانت الروح فرحة مزغردة كونها نالت الشهادة وسارت الى الجنة , لكنها كانت أي هذه الرصاصات قد خرجت من فوهة بندقية فلسطينية كانت في طريقها لتخترق قلب فلسطيني آخر .
هرعت مسرعا إلى حيث سقطت السيدة ورجوت نساء الحي ورجاله أن يخرجوا جميعا مهاجرين الى الشوارع كي يقولوا بأجسادهم كفى عبثا بإنسانية الإنسان الفلسطيني , كفى لعبا بأرواح بريئة ... واجهوني بكلمات دخلت الى قلبي كسهم حيث قالوا " وإحنا مالنا ؟, خلينا بعيد أحسن , ملناش دعوة بهدول وهدول .....الخ ". فقلت وبدون تردد أكانت السيدة مجندة , أكانت الطفلة في أحشائها مدججة بالسلاح , أكان الطفل الذي قتل في أزقة وشوارع قطاع غزة مع هذا ضد ذاك ,. لقد كانوا جميعا خارج اللعبة لكنهم أقحموا فيها فدفعوا أرواحهم ثمنا لعبث ثلة مأجورة تقتل الناس ولا تلقي لهم بالا كأنهم دجاجات يستعدون لذبحها وإعدادها كوليمة في يوم الجمعة.
سالت الدموع على وجنتي وأنا اردد كلمات بسيطة ترجو كل الناس، تخاطب إنسانية الفلسطيني، كفى سلبية فالحل بأيديكم أيها الشباب , أيها الشيوخ , أيها الأطفال , أيها الزهرات , أيتها النساء , كلنا معرضين أن نكون هذه السيدة وجنينها البريء في أي لحظة تندلع فيها الاشتباكات بين نقيضي الصراع فكل الذين سقطوا أو معظمهم لم يكن لهم ناقة أو جمل هنا أو هناك فقد كانوا مارة في أزقة وشوارع القطاع أو جالسين على أسطح وشرفات بيوتهم .
إنني أسأل الجميع بأي ذنب قتلت هذه السيدة ؟ , بأي ذنب قتلوا جميعا ؟ من المسئول عن شلل عشرات الشباب والأطفال بأيدي فلسطينية ؟ , ومن المستفيد هل انتصرت جماعة فلسطينية على جماعة فلسطينية أخرى ؟ هل غنمت جماعة فلسطينية الغنائم بقتلها الآخرين ؟ , هل انتهينا من عدونا اللدود الذي زرع الموت والرعب بيننا فاقتلع الشجر ودمر الحجر وقتل الإنسان ؟ هل حررت فلسطين من أعدائها ؟ .عدت أدراجي متجها إلى بيتي وأنا أحدث نفسي بما سبق من الأسئلة. وفجأة ودون أن أدري وأنا اعزل من السلاح بعيد عن الانتماءات الحزبية أو السياسية لا تربطني علاقة بهذه المجموعة أو تلك أصبت بعدة طلقات نارية فسقطت لتحتضنني أرض البرتقال الحزين أرض فلسطين وصعدت روحي لتكون شاهدا على ظلم وعبثية المتقاتلين من أبناء الجلدة الواحدة فهم أقصد مجموعاتنا الفلسطينية العملاقة التي تقصف بعضها البعض بكل أنواع السلاح الذي عجزت عن تسديده في وجه عدونا الحقيقي , لم يعدو سوى شباب فلسطينيون حاقدون لا يلقوا بالا لأي قضية إنسانية وليس لهم علاقة بالوطنية من قريب أو بعيد .



#رامي_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مداخلة حول مبادرة الحملة الشبابية لدعم الوفاق الوطني
- المرأة الفلسطينية في ضؤ نتائج الانتخابات التشريعية الثانية
- رؤية الشباب لواقعهم و حقهم في المشاركة
- يوميات مواطن على معبر رفح الحدودي
- الحزب الثوري كأداة للتغيير
- رؤية شبابية لعلاقة السياسي بالاكاديمي و صنع السياسات
- محاورة بين احد الشباب الخريجين و مدير من اجل الوظيفة
- المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية بين الحق و الاستجداء
- قراءة نقدية لحالة الأجهزة الأمنية الفلسطينية
- أزمة التمثيل النسوي في المجالس الطلابية في جامعات قطاع غزة
- واقعنا الاليم
- نشرة اخبار الامة العربية
- وصية ثائر


المزيد.....




- مع تصاعد التوترات بالشرق الأوسط.. قفزة جديدة بأسعار الوقود ف ...
- سوريا.. إلى أين ملف السويداء عقب تفعيل الاتفاق الثلاثي في عم ...
- الكرملين يطرح الإمارات مكانا محتملا للمفاوضات الروسية الأوكر ...
- هجوم بالمسيّرات على الخرطوم.. والجيش السوداني يعلن التصدي له ...
- افتتاح معرض -نايت- لماوريتسيو كاتيلان في برلين
- عاجل: الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات وتتّهمها بتصرفات -اس ...
- الجزائر تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات
- القطيعة الكبرى.. ما وراء قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماس ...
- بولندا تعرض 5 مواقع على واشنطن لإقامة قاعدة عسكرية دائمة على ...
- موسكو: مخطط كييف لاستهداف دبلوماسيين بريطانيين -استفزاز جديد ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي مراد - بأي ذنب قتلت؟؟؟