أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - راني السماني - النرجسية في عالم الفن السوداني- فهم الذات دون الغرور، مقال رقم 1














المزيد.....

النرجسية في عالم الفن السوداني- فهم الذات دون الغرور، مقال رقم 1


راني السماني

الحوار المتمدن-العدد: 8222 - 2025 / 1 / 14 - 09:36
المحور: الادب والفن
    


الفن هو أحد أعظم أشكال التعبير الإنساني، لكنه أيضاً قد يتحول إلى مصيدة للنرجسية إذا لم يُفهم في سياقه الصحيح.
في هذا المقال، أسعى لتوضيح كيف يمكن للفنان السوداني، كجزء من مجتمع إنساني متكامل، أن يفهم ذاته دون الوقوع في فخ الغرور.

*الفن ليس تفرداً مطلقاً*

أولاً، يحتاج بعض الفنانين إلى إدراك أن كونك فناناً لا يعني أنك متفرد أو مميز بشكل مطلق عن بقية البشر.
فالفنان، مثل أي إنسان آخر، يملك مجموعة من القدرات التي يمكن أن تنشط بفعل التجربة، التعلم، أو الموهبة الفطرية.
قد تمكنه هذه القدرات من العزف، التأليف، الرسم، الكتابة، أو تقديم أي مادة إبداعية أخرى، لكنها لا ترفعه فوق الآخرين.
فالموهبة الفنية هي نتيجة لتفاعل معقد بين عدة مناطق في الدماغ تعمل معاً لتحفيز الإبداع وتحويل الأفكار إلى أعمال فنية.

من بين هذه المناطق:
• *الفص الجبهي*، المسؤول عن التفكير الإبداعي وتنظيم الأفكار.
• *الفص الصدغي*، الذي يعالج الصوت والموسيقى.
• *الجهاز الحوفي*، الذي يستدعي العواطف ويحولها إلى إبداع.
• بالإضافة إلى الاتصال بين نصفي الدماغ، حيث يختص النصف الأيمن بالإبداع والأيسر بالتحليل.

هذا النشاط الدماغي يمكن أن يوجد لدى أي إنسان، لكنه يظهر بشكل أوضح لدى من يمتلك استعداداً وراثياً أو بيئة محفزة. ومع ذلك، هذه القدرات ليست حصرية على الفنانين فقط أو كما يعتقد البعض، فيمكن لأي شخص تنميتها بالتعلم والممارسة.

*من رواد الفن الإنساني*

في السودان، برزت أمثلة عديدة لفنانين استخدموا مواهبهم لتقديم فنٍ إنساني يعبر عن المجتمع ويتفاعل معه.
أ. مصطفي سيد أحمد، على سبيل المثال، قدم أعمالاً خالدة تحمل هموم الوطن وقضاياه، بينما أظهر أ. محجوب شريف التزاماً واضحاً باستخدام الشعر كوسيلة للدفاع عن الكرامة والعدالة.
*وفي المقابل، نجد حالات أخرى لفنانين وقعوا في فخ النرجسية*، ما حجم من تأثيرهم الفني، سوف نتطرق اليهم في مقالات أخرى.

*النرجسية مقابل الإنسانية*

النرجسية الفنية، وهي اعتقاد زائف بأن الفنان متفوق على الآخرين بسبب موهبته، ما قد يدفعه في بعض الأحيان إلى فقدان البصيرة والإحساس بالآخرين.
لكن الحقيقة أن الفن، في جوهره، هو لغة تعبير عن الإنسانية المشتركة، و وسيلة لربط الإنسان بالإنسان، وليس سبباً للانعزال أو التعالي.

فالفنان لا يعمل في عزلة، وكل لوحة، لحن، أو عمل فني في الغالب يستمد من التجارب البشرية والمجتمع.
فالإبداع ليس عملاً فردياً خالصاً، بل انعكاس للحياة المشتركة أو التفاعل الصادق بين الذات والمحيط الذي يجمع الفنان مع الآخرين.
لهذا، الفنان الحقيقي يدرك أن دوره ليس فرض نفسه، بل تمثيل الإنسانية بكل ما فيها من تعقيدات وجمال.
و أن قدراته هبة تُضاف إلى مجموعة لا نهائية من الإمكانيات البشرية.
و بدلاً من أن ينغمس في وهم التفرد، يمكنه أن يستخدم موهبته لخلق الجمال، الإلهام، والتواصل مع الآخرين بكل تواضع، و التواضع هنا ليس ضعفاً، بل هو مفتاح لتحويل الفن إلى جسر بين الناس.
و عليه أن لا يغفل أنه إنسان أولاً وأخيراً، له قيمته مثل كل شخص آخر.


*في الختام*

كونك فناناً يعني أنك تملك فرصة لتكون جزءاً من شيء أكبر:
*وهي الإنسانية بكل تنوعها وجمالها.*
فالموهبة ليست دعوة للتعالي و ليست تاجاً للغرور، بل رسالة و مسؤولية للمساهمة في تقوية الروابط بينك وبين مجتمعك يا *(فنان/ة)*، وكي تبقى أعمالك خالدة و شاهدة على جمال الإنسانية، لا على تفردك.
.
.
هذه المقالة هي جزء من سلسلة كتابات عن نرجسية الفنان السوداني ودوره في المجتمع.



#راني_السماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النرجسية في الفن السوداني- من الصعلكة إلى الاعتراف، مقال رقم ...
- أن
- أن تكون شيوعي
- لوحة لم ترسم
- بنطال ممزق
- سجين سوداني بالسجون المصرية


المزيد.....




- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...
- بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟ ...
- فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال ...
- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - راني السماني - النرجسية في عالم الفن السوداني- فهم الذات دون الغرور، مقال رقم 1