أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نتالي ابو صالحة - إقرار














المزيد.....

إقرار


نتالي ابو صالحة

الحوار المتمدن-العدد: 8217 - 2025 / 1 / 9 - 10:52
المحور: الادب والفن
    


قررَ الحبُ مغادرتي
عندَ الدقيقةِ التاسعة عشر
قالَ لي مودعًا: شرسةٌ أنتِ، والحبُ رقيقٌ
كياسمينة
أذكرُ أنني خِفتُ، ما معنى أن يغادرَني الحبُّ؟
ظننتُ أن اللهَ قد خلقني كيّ أُحِب
فكيفَ يغادرني الآن؟
بعدها،
خاطبني اللهُ بصرامةٍ
نزعَ قلبي
برقةٍ
عرفتُ فيها قصدَ الحب
وأحببتُ الله.
***
قررتِ الفراشةُ أن تطيرَ
عند الدقيقةِ التاسعة عشر
بَسَطَتْ أجنِحَتها الحُلوة
وشدّت عزمها
وطارت
رأتِ الطيورَ، وحَسدَتهم على بياضهم،
هيَّ كحليّةٌ
تمنّت لو كان لها جناحًا أبيضَ
حينها،
سمعها الله
فردَّ عليها: أين الأبيضُ في حضرةِ الغيم؟
هَبَطَتْ على جذعِ شجرةٍ
يتدلّى اللوزُ منها بغنجٍ
ورديٌ حلوٌ
فسألتهُ: أين الكحليُّ في حضرةِ الكون؟
مالَ اللوزُ بحنوٍ
وقال: بينَ المجرّات
أو
بينَ القضبان
احتارتِ الفراشةُ، وآثرتِ الصمتَ في حضرةِ التناقض.
***
قررَ أبي أن يصيرَ طريقًا
عند الدقيقة التاسعة عشر
حينها،
نسيتُ كل الطرق
ما عادت المروجُ تغريني
ولا صخبَ المدينة
أذكرُ أنّي رأيتهُ في ذاكرةِ طفلةٍ شقيّة
يلونُ جناحها الأيمن
وهي تدور وتدور
يطلبُ منها أن تهدأ، كيّ يجفَ الكحليُّ
فتدور أكثرَ فأكثر
وتطيرُ عيناها
لتصيرا كونًا
تشرقُ فيه الشمسُ حمراءَ
تتراقصُ فيه شقائقُ النعمانِ بجرأةٍ
ويعزفُ النرجسُ لحنًا شرقيًا
فتغني الأرضُ
ويركدُ البحرُ مستسلمًا،
وعند اللحنِ السّادسِ
تعصِفُ بها صيحةُ أبي
فتتلاشى الأكوانُ كلها
وليصيرَ أبي
هو الطريقُ
والكون
ولتصير الشقاوةُ الرابطَ الأزليّ بينهما.
***
قررتُ أنا أن أصيرَ خبزًا
كيّ تجدَ الحمائم ما تأكله فيَّ
فأصيرُ مشهدًا تراجيديًا للكادحين
علَّ الكدحَ يصيرُ خَلاصًا
ويرضى الفلاحُ بقسمتِه
فأصيرُ خرافةً يخافها الأطفالُ
ويتّعِظون منها
أو أصيرُ استعارةً
فيستهلكني الشعراءُ في دفاترِهم
وأصيرُ رمزًا يغنيهِ المناضلون
ورافعو الشعارات.
***
في الدقيقةِ التاسعة عشر
قررتُ أن أكبر
فذابتِ الفراشةُ
وجفّ الخبزُ
بقيّ الطريقُ المعبّدُ بالياسمين
نمتُ تحتَ جذعِ اللوزِ النحيلِ
أحلمُ بشيخوختي
وأُكمِلُ عزفَ اللحنِ السّادس،
أتخيلُ أبي جوقةً
تُغني للأرضِ
وأرى بينهما الهوى
فأغارُ
وأخجل
فيميلُ عليَّ النرجسُ
يداعبُ شعري، ويقول:
لن تكبُري، لن تكبُري.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشي سيجارة


المزيد.....




- فنان مصري شهير يتعرض لحادث مروع
- لا حفلات قريبة لجورج وسوف في سوريا.. ومصادر تنفي ما يتداول ب ...
- -طائرة الجدة وأحلام النزع الأخير-.. قصص إنسانية خلف التوابيت ...
- سفارة موسكو بالجزائر تحيي يوم السينما
- تونس: السلطات توقف الصحافي البارز محمد اليوسفي الصوت الناقد ...
- اشتباك فكري حول -مستقبل صناعة النشر في عصر الذكاء الاصطناعي- ...
- كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة -إهانة- أردوغ ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جا ...
- استعمار الخرائط.. أفريقيا تطالب العالم برؤية حجمها الحقيقي
- بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى م ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نتالي ابو صالحة - إقرار