أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نتالي ابو صالحة - تشي سيجارة














المزيد.....

تشي سيجارة


نتالي ابو صالحة

الحوار المتمدن-العدد: 8182 - 2024 / 12 / 5 - 22:45
المحور: الادب والفن
    


دخِّن
وانفث دُخانكَ في وجهي
علَّ ضبابَ سيجارتكَ يُضلِّل مدينتي التي أحملُها داخلَ رأسي..
دخِّن
وانفض رمادَ تبغكَ داخلي
علَّ الحطامَ الرماديّ يُثلِجُ مدينتي، فتفرحُ الأفكارُ
وتبتهجُ..
لا لا تكتفِ بسيجارةٍ
واشعل الأخرى
علّ نيرانَ ولّاعتك تطغى على حرائِقي
تطغى على نارِ الصاروخ
فتواسي الملكومين
وتكسَبَ وِدّي..
أراكَ تسيرُ في شوارعي؛ ضائعًا
حزينًا
لا بحرَ في مدينتي
لا مرج
ولا بُندقيّة
ولا شيءَ سِوى ضياعي،
لا ضوءَ إلا ضوءَ سيجارتك
وأنا أشتهي سيجارتك
علّها تُسمِّمُ الطيفَ فيَّ
علّه يموت
علّها تُحرِرُ قيودَ حُنجُرتي
علّني أبكي
علّها تقتلني..
فيبكي عليَّ الأصحاب
والأغراب
علّهم أجدرُ بالبكاءِ منّي
علّها ترى إهتزازي، وتُقوِّمَني، فلا أسقطُ
أو أسقطُ
عن قافيةِ الأحياء
علّها تَسطُرني كقصيدةٍ غزليةٍ
يُلقيها حبيبي الغائب
نيابةً عنّي.
دخِّن..
علَّ سيجارتكَ تُهلِكُ البلاد
فترتاحُ البلادُ
ولا تحزنُ
لا لا تبتئس لبلادك
فلكَ في قلبي بلادًا
و ودادًا
وهيامًا
ما حظيَّ بهِ غيرُكَ، أنت وسيجارتك
دخِّن..
علّ رئتيكَ تسوَّدُ،
وتنافسُ البلاد
أيٌ منكما أكثرُ سوداويّة ..
دخِّن..
فالرئةُ الورديةُ لا تعيش
دخِّن..
وغنِّ مع داليدا،
وحاورها
واسألها: أكانتِ البلادُ تُدخِّن؟
وغنِّ مجددًا:
كلمة حلوة وكلمتين، قمر يا بلدي
وعُد لي أنتَ وسيجارتك،
لأحكيَّ لكَ قِصةَ بيتٍ إبتلعه رمادٌ قبيح
لا لا تقلق
لا أحلى من رمادِ سيجارتك
فلا أوجعَ
ولا أحقرَ
من رمادِ البيوت.
تعالَ إليَّ،
لأسردَ لكَ مُراهقةَ رام الله
وكيفَ هربتْ من أبيها المُدخّن
رام الله تكرهُ السجائر
رام الله طُمِرَتْ
كما طمرتَ أنتَ سيجارتك
عُد واشعلها
أو نامَ على كتفي
فترى جِبالي
وترى شجنها
وَ ضَعْ يدك في يدّي
لترى كيف غابتْ شمسي
منذ آخرِ قيامة
دخِّن..
علَّ سيجارتكَ تصيرُ شمسي
ويصيرُ دخانكَ سُحبي
وتعودُ البلاد
ويعودُ التدخينُ مُحرمًا
لنموتَ سويةً
في ذاتِ المنِفَضة
ويكونُ موتًا سرياليًا ساخِرًا
فيُرثينا المهرجون
ونضحكُ مِن لغَتِهمُ الرّكيكة
فلا أصلبَ
ولا أشهى
من مرثيةٍ
كُتِبَتْ بنيرانِ السجائرِ
وحِمَم المُعذَّبين..
خُذ سيجارتك
وأحِلها حبرًا
تسردُ بِه تاريخنا
فلا موتَ للمدخِّنين
وارفع شعارًا:
الموت-
كُلُّ الموت
السريّاليُّ منه والجَدِّي
لأصحابِ الرئةِ الوردية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نتالي ابو صالحة - تشي سيجارة