|
قرار سيادة الرئيس محمود عباس ودلالاته السياسية والدستورية: حكمة القيادة في تعزيز النظام السياسي الفلسطيني
لما طه الفقيه
الحوار المتمدن-العدد: 8177 - 2024 / 11 / 30 - 09:55
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في خطوة تاريخية تعكس حكمة القيادة وحرصها على حماية النظام السياسي الفلسطيني، أصدر سيادة الرئيس محمود عباس قرارًا سياسيًا ودستوريًا يقضي بتولي رئيس المجلس الوطني الفلسطيني مهام رئيس السلطة الفلسطينية في حال شغور المنصب، وذلك إلى حين إجراء انتخابات رئاسية. هذا القرار يُعتبر أحد أهم الخطوات الرامية إلى تعزيز الاستقرار السياسي والمؤسساتي في فلسطين، ويؤكد التزام القيادة الفلسطينية بالحفاظ على الشرعية الوطنية وتعزيز الوحدة بين مكونات الشعب الفلسطيني.
وتأتي أهمية هذا القرار في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه القضية الفلسطينية، حيث يُعد المجلس الوطني الفلسطيني الهيئة التشريعية العليا التي تمثل أكثر من 13 مليون فلسطيني في الداخل والخارج. من خلال هذا القرار، يرسّخ سيادة الرئيس فكرة أن التمثيل الفلسطيني يتجاوز الأشخاص أو المناصب الفردية، ليُجسد روح العمل المؤسساتي القائم على الشراكة الوطنية.
إن هذه الخطوة الحكيمة تعكس رؤية بعيدة المدى تهدف إلى ضمان استمرارية العمل الوطني ضمن أطر مؤسساتية شاملة، تعلو فيها المؤسسات الوطنية على الأفراد، وتبرز فيها منظمة التحرير الفلسطينية كالإطار الجامع لكل الفلسطينيين في الوطن والشتات. القرار أيضًا يعكس التزام القيادة الفلسطينية بوحدة الوطن، وتأكيد أن غزة جزء لا يتجزأ من النظام السياسي الفلسطيني.
من أبرز جوانب هذا القرار أنه يحمي النظام السياسي الفلسطيني من أي فراغ دستوري قد يهدد وحدة القرار الوطني أو يعرض المشروع الوطني الفلسطيني للخطر. إضافةً إلى ذلك، فإن هذا القرار يعزز العملية الديمقراطية، حيث يضمن تمكين الشعب الفلسطيني من اختيار قيادته عبر انتخابات حرة ونزيهة تعبر عن إرادته الوطنية، في مواجهة الظروف الصعبة التي يفرضها الاحتلال.
سيادة الرئيس محمود عباس، ومن خلال هذا القرار، يؤكد حرصه على حماية المكتسبات الوطنية وضمان انتقال السلطة في إطار دستوري وقانوني. هذا النهج يعزز شرعية النظام السياسي الفلسطيني، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية.
يحمل القرار رسائل متعددة الأبعاد، على المستويين الوطني والدولي. داخليًا، يُجسد القرار حرص القيادة على تعزيز النظام المؤسساتي وترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية، بعيدًا عن الفردية أو القرارات التي قد تُضعف الإجماع الوطني. أما على المستوى الدولي، فهو رسالة واضحة بأن الشعب الفلسطيني، رغم ما يواجهه من تحديات وإجراءات قمعية من الاحتلال، متمسك بحقه في تقرير مصيره واختيار قيادته ضمن إطار ديمقراطي يُعبر عن إرادته الحرة.
المجلس الوطني الفلسطيني، الذي تأسس في عام 1964، هو البرلمان الذي يمثل الفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم. يضم المجلس أكثر من 700 عضو، يعبرون عن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، وأراضي 1967، واللاجئين في الشتات، وفلسطينيي المنفى. تاريخيًا، قاد المجلس شخصيات بارزة، بدءًا من أحمد الشقيري مرورًا بخالد الفاهوم وسليم الزعنون، وصولًا إلى الرئيس الحالي روحي فتوح، ما يُبرز دوره المحوري كجسر لوحدة الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده.
بالمقارنة مع خيار تعيين نائب للرئيس، يُظهر هذا القرار بُعد النظر السياسي لسيادة الرئيس محمود عباس. فالقرار لا يختزل المنصب في شخص معين يتم اختياره، بل يضع العملية السياسية ضمن أطر ديمقراطية تحترم إرادة الشعب الفلسطيني. كما يعزز القرار من شرعية القيادة المقبلة، ويُجنب السلطة الفلسطينية أي أزمات قد تؤثر على استقرارها الداخلي.
إن قرار سيادة الرئيس محمود عباس يعكس حكمة سياسية ورؤية استراتيجية تهدف إلى حماية النظام السياسي الفلسطيني، وضمان استمراريته ضمن أطر مؤسساتية وديمقراطية. هذه الخطوة تُبرز حرص القيادة الفلسطينية على صون الوحدة الوطنية، وترسيخ مبادئ الشرعية والشراكة الوطنية في وقت تمر فيه القضية الفلسطينية بتحديات مصيرية.
القرار يحمل رسالة واضحة للشعب الفلسطيني والعالم أجمع: أن فلسطين، بقيادتها وشعبها، متمسكة بحقوقها الوطنية والديمقراطية، وتعمل على بناء نظام سياسي قوي قادر على مواجهة التحديات الراهنة، وترسيخ مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
هذا القرار ليس فقط تأكيدًا على حرص سيادة الرئيس محمود عباس على تعزيز المؤسسات الفلسطينية، بل هو أيضًا خطوة حكيمة تؤكد أن الشعب الفلسطيني وحده هو صاحب القرار في اختيار مستقبله وقيادته.
#لما_طه_الفقيه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قرار سيادة الرئيس محمود عباس ودلالاته السياسية والدستورية: ح
...
المزيد.....
-
محكمة الاستئناف الأمريكية تقضي بعدم قانونية بعض الرسوم الجمر
...
-
الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا ينمو بنسبة 0,3% في وقت تواجه
...
-
-المبادرة الفلسطينية- تطالب بنقل الجلسة الأممية بشأن فلسطين
...
-
مكالمة هاتفية مسربة تطيح بحكم رئيسة وزراء تايلاند
-
زيلينسكي: روسيا حشدت 100 ألف جندي في شرق أوكرانيا
-
مأساة غزة تصل إلى بافاريا التاريخية بألمانيا
-
محكمة أمريكية: ترامب -استغل سلطات الطوارئ بشكل غير قانوني- ل
...
-
أمريكا توضح أهمية مناورات -النجم الساطع 25- التي تستضيفها مع
...
-
بقرار مفاجئ.. ترامب يسحب حماية -الخدمة السرية- من هاريس
-
هل يحوّل ترامب الدولة الأمريكية إلى أداة انتقام تطال خصومه ف
...
المزيد.....
-
الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025
/ كمال الموسوي
-
الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة
/ د. خالد زغريت
-
المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد
/ علي عبد الواحد محمد
-
شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية
/ علي الخطيب
-
من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل
...
/ حامد فضل الله
-
حيث ال تطير العقبان
/ عبدالاله السباهي
-
حكايات
/ ترجمه عبدالاله السباهي
-
أوالد المهرجان
/ عبدالاله السباهي
-
اللطالطة
/ عبدالاله السباهي
-
ليلة في عش النسر
/ عبدالاله السباهي
المزيد.....
|