أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - مجزرة اللد














المزيد.....

مجزرة اللد


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8101 - 2024 / 9 / 15 - 15:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقع مدينة اللد إلى الشرق من "تل أبيب" وإلى الغرب من مدينتي رام الله والقدس.

وقد تميزت اللد بوجود خط سكة حديد ومحطة قطارات تعد الأهم بعد محطة حيفا. كما اشتهرت بمعاصر زيت الزيتون وزيت السمسم. ولها سوق تجاري مهم، غير أن الأهم من كل ذلك تواجد مطار اللد الدولي على أرضها.
وقد ساد تناقض جوهري بين مدينة اللد والحركة الصهيونية. ولذلك فقد أدرك قادة هذه الحركة بأنها إن أرادت البقاء على قيد الوجود فلا بد من القضاء على وجود المدينة، لأن بقاءها سيشكل عقبة في طريق قيام الدولة الوليدة. فكان للحركة ما أرادت فبعد انقضاء شهر يوليو كانت اللد قد امحت عن الوجود.

ففي مطلع شهر يوليو/١٩٤٨ أطلق"ديفيد بن غوريون" أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال أوامره بإطلاق عملية "داني" وهي العملية التي استهدفت اللد والرملة واللطرون ورام الله. بالرغم من أن المدينة كانت ضمن الدولة العربية بحسب قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في نوفمبر/١٩٤٧.
وفي صباح ١١/يوليو ألقت طائرات العدو مناشير تدعو سكان اللد للتسليم ومغادرة المدينة. وحين كانت شمس الظهيرة تصب جام حرارتها على المدينة، هاجمت العصابات الصهيونية المدينة حيث دخلتها من الناحية الشرقية، وهنا تصدى لها المقاتلون من أهل اللد ودافعوا عنها دفاع الأبطال وألحقوا الخسائر بتلك العصابات.
غير أنه وفي مساء نفس اليوم، شن العدو هجوما جديدا بدعم من المدرعات. وبدأ إطلاق النار بشكل عشوائي.
ولأن المقاومة الفلسطينية تُركت تقاتل في الميدان لوحدها كالعادة فقد تمكنت عصابات العدو من إخمادها في اليوم التالي وسيطرت على المدينة واحتجزت العشرات وأصدرت تعميما للسكان للتجمع في جامعها الكبير وفي جامع دهمش وفي الكنائس أيضا. وأنهم سوف يطلقون النار على أي شخص يتواجد خارج بيته بعد حلول المساء.
فسار الآلاف من سكان اللد ومن نزح من مدن مثل يافا كان قد تم تهجيرهم منها في أواخر نيسان، نحو الجامع الذي امتلأ بالسكان الذين خرجوا تحت التهديد دون ماء أو طعام، وحتى الهواء كان ضنينا ذلك اليوم من شدة الاكتظاظ والحر وصراخ الأطفال ونحيب النساء.

ويذكر أيضا أن أفراد العصابات الدموية كانوا يلقون بالقنابل اليدوية داخل البيوت بحجة وجود مقاتلين وقناصين فيها، ما دفع السكان للخروج من بيوتهم فتلقفتهم بنادق العدو. فتراكمت جثث النساء والأطفال في الشوارع والطرقات وتركت لأكثر من ١٠ أيام تفتك بها شمس يوليو اللاهبة وتنهشها هوام الأرض وأبالستها.

وبالعودة إلى من احتموا داخل مسجد دهمش فقد أطلقت تلك العصابات النار عليهم فقتلت العشرات.
وفي ١٣/يوليو قامت عصابات الإرهاب بإجبار ٧٠ ألف على الخروج وسلوك الطرق الوعرة نحو رام الله وفوق رؤوسهم طائرة عسكرية لإجبارهم على مواصلة طريق الموت وعدم التفكير بالرجوع إلى الأرض.
فواصلوا طريقهم وتركوا قلوبهم هناك حيث الجذور والهوية، رحلوا يحملون همومهم وأكياس ثقيلة على ظهورهم ،طرحوها لاحقا. فطريف النزوح طويل والحمل ثقيل والحر القائظ لا يرحم ومفارقة الأحباب تقتل، فهذا يدفن رضيعه الذي افترسته حرارة الصيف على قارعة الطريق ،وذاك يودع جده الذي أنهكه هم الاقتلاع والقهر الوداع الأخير. فضياع الوطن يشبه الجرح الغائر الذي يصنعه النصل المسموم في القلب، والشجرة التي تقتلع من جذورها تموت. غير أن بذور ثمار الشجرة لا تموت..ومن عظامها سوف تنبت الملايين التي تعرف كيف تشق طريقا لوطن سرق يوما وسوف يعود بإذن الله.

كانت هنا وستنتفض من جديد...



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب على غزة- يا ظلام السجن خيّم
- الحرب على غزةـ ساسية الضم الزاحف وإقامة -يهودا والسامرة
- الحرب على غزةـ حاخامات يحكمون
- غزةـ -يهوه- ومجزرة مواصي خان يونس ١٠/سبتمبر/٢ ...
- الحرب على غزةـ فدائي من الأردن
- الحرب على غزةـ لماذا الإسلام؟؟
- الحرب على غزةـ عندما ألغوا الجهاد
- الحرب على غزةـ احتلال ديني للحرم الإبراهيمي
- الحرب على غزةـ الخليل تكتب معزوفة النصر
- الحرب على غزةـ هكذا أعدوا أطفالهم
- الحرب على غزةـ لإنها وليدة الأمم المتحدة
- الحرب على غزةـ المستوطنون،،الخطر الداهم
- الحرب على غزةـ الشبشب الذي فاز
- الحرب على غزةـ غزة الموت والانتقام
- الحرب على غزةـ نبراس المقاومة الذي لا ينطفئ
- الحرب على غزة ـ كما خذلوا الحسيني
- الحرب على غزةـ عائد إلى -تل أبيب-
- عقود من الاستيطان في فلسطين
- الحرب على غزةـ مجرد شعارات
- الحرب على غزةـ على حساب الدم الفلسطيني


المزيد.....




- روبيو في الإمارات ضمن جولة خليجية.. ماذا قال عن صندوق -إعادة ...
- من هو علي الذوادي -الوسيط القطري الغامض- في مفاوضات واشنطن و ...
- مضيق هرمز على طاولة مسقط وطهران.. إدارة الملاحة و-التكاليف- ...
- جولة روبيو في الخليج.. هل ينجح وزير الخارجية الأمريكي في -طم ...
- ثلاثة أيام في واشنطن قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.. ماذا يُ ...
- فون دير لاين تزور باشينيان في يريفان لتعزيز التصويت المؤيد ل ...
- السفير الإسرائيلي في واشنطن: نحن في وضع كارثي بسبب حزب الله  ...
- مصر تعلن إحباط دخول نحو 100 ألف متسلل ومهاجر غير شرعي للبلاد ...
- بينيت يعترف: إسرائيل هربت -ستارلينك- إلى إيران لدعم الاحتجاج ...
- نيويورك تايمز: 3 أهداف تقود أجندة روته في الناتو يتصدرها ضما ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - مجزرة اللد