أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - سالار سليم - المقاومة بالانقراض














المزيد.....

المقاومة بالانقراض


سالار سليم

الحوار المتمدن-العدد: 8052 - 2024 / 7 / 28 - 11:43
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


لا يستند السؤال ،هنا، ،وبالطبع، على أرقام ترغمنا على إعادة الانتباه لوضعية المقاومة الفلسطينية قديما وحديثا، إلا أننا منذ 7 اكتوبر، لم تعد بعض الصيغ التعبيرية المتداولة حول القضية الفلسطينية مناسبة لما وقع لنا، لقد غيّرتنا اللغة بعنف الحدث، الذي ورّطنا بالانتماء الى العالم من جديد بوصفنا "مقاومين" من نوع آخر . و لأنّها لم تعد " القضية الفلسطينية " بل (قضيتنا) ولم يعد الضمير "هم " بل (نحن) ولم تعد " المقاومة " بل (نقاوم) ، وبالرغم مما نشعر به من خدش للحياء الآن ومن حرج أخلاقي لا سابق له ، غير أنّنا ومن نقطة لا تبتعد عن قساوة ما نشهد ونشاهد منذ شهور وبشهادة شعبيّة عالميّة عن خروج الحرب من مشروعية القتال بين طرفين متنازعين إلى حالة هستيريا جماعية عبّرت عن وضع نفسي قد وجد حجّة لم ينتظرها من الأساس وإنما هي فرصة لإشباع غريزة لم تُشبع بعد .
من هنا، ومن منطلق الفجع اليومي الذي لن يبسّطه أي عزاء أو مواساة أو تضامن ، قد دفعنا إلى التأمل في إمكانية أو ضرورة التفكير بابتكار أدوات جديدة من خارج نفق المقاومة بالمثل . إذن، ما دام الفلسطيني ومنذ 1948م وهو ينذر نفسه دفاعا عن أرضه، جيلا عقب آخر، ولم يفطن أو يضطر إلى البحث عن شكل آخر لمقاومته، فهو يموت مضطرا وراضيا، في بيته أو في أسره، صغيرا أو كبيرا، إلّا أنّ موت الفلسطيني ليس أي موت، هو شكل كينونته الخاصة ومعنى وجوده وآية مصيره، فماذا لو قاوم بالانقراض، بألّا يوجد من الأساس، أن يلتقي بالموت من وجهة أخرى غير تلك التي داوم فيها على إنفاق أطفاله بوصفهم ذخيرة جاهزة للفقدان ، إذ تصبح مسافة القهر، هنا، بين معنى وجودهم وعدمه واحدة إلى حدّ منظور. ولم يحدث في تاريخ أمة من الأمم أن اتخذت من أشكال الدفاع عن نفسها مثلما فعل الفلسطيني، الذي وجد نفسه ضمن آلة انتاج بشري قد تخلّت نفسيا وأخلاقيا عن ضرورة التساؤل حول مصير أو مستقبل هذه الجماعات الكبيرة من الأطفال، حتى صار ينجبهم عن بعد لمانع الأسر، أو وهو يرسّم زواجه في أعراس معلنة في خيم النزوح ، إلّا أنّ صندوق عرسه مفرغ ،دوما، من رغبة الإنسان العادي، الذي ينجب الأبناء لحراسة خلوده في الزمان ، لم يقع الفلسطيني تحت اسم هذا الوهم، فهو يأتي بما منّت قدرة الله وبما طاب الخاطر دون خوف أو حسبان ، فهو، دوما، أب مؤقت لأبناء مؤقتين ، فما الذي سيتغيّر لو تمرّد الفلسطيني عن إطعام النار بغير دمه ؟ ما الذي سيتغيّر لو توقّف عن إنتاج الأطفال من معنى مقابل لمعنى إنتاجهم في كل مرة، بأن يؤجّلهم عن الحياة ليقطع على عدّوه الطريق إلى الحياة ؟ ماذا لو أسّس لفنائه بوصفه آخر أشكال الجهاد النبيل الذي لم تختبره الإنسانية بعد ؟ .



#سالار_سليم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجلوس في السينما
- تفاضل الجهات
- زينة مستهلكة للوقت 2
- زينة مُستهلَكة للوقت
- تركات
- سيعرفنا الندم


المزيد.....




- -لا يعرف ما يجب فعله-.. مسؤولة سابقة في الناتو تعلق على أحدث ...
- رغد صدام حسين توضح حقيقة وجود -ابنة سرية- لوالدها في اليمن
- سلام يهنئ الشعبين اللبناني والسوري باتفاق تشكيل لجنة لبنانية ...
- أوكرانية -تتنكر كرجل- وتتحول إلى أخطر هاربة في أوروبا بعد تف ...
- رويترز: طمعا في -رضا- ترامب.. روته بات مكلفا بأمور -الأسرة و ...
- مفاجأة سياسية في إسرائيل: نتنياهو يتفوق على حزبه في استطلاع ...
- بي بي سي ترصد سفناً محتجزة وصيادي أسماك قرش في مضيق هرمز مع ...
- ترامب يؤكد استمرار المفاوضات مع إيران.. والجيش الإسرائيلي يع ...
- رجال الإطفاء يواجهون حريق غابات ضخما في جنوب فرنسا
- استراتيجية جديدة في الجولان السوري: كيف يوظف الجيش الإسرائيل ...


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - سالار سليم - المقاومة بالانقراض