أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - في سرّ تحوّل بايدن إلى حمامة














المزيد.....

في سرّ تحوّل بايدن إلى حمامة


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 8006 - 2024 / 6 / 12 - 10:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



هكذا وبعد ثمانية أشهر من الإبادة الجماعية بواسطة قصف مركّز على مناطق فلسطينية عالية الكثافة البشرية، ذهب ضحيتها حتى الآن ما يناهز خمسين ألفاً بين قتلى تم إحصاؤهم وقتلى لا زالوا تحت أربعين مليون طنّ من الركام الناجم عن تدمير ما لا يقل عن 300.000 وحدة سكنية حسب تقديرات الأمم المتحدة، ناهيك من المباني العامة، بعد كل هذه الشراسة الفتّاكة والمدمّرة التي مارسها «تنظيم الدولة اليهودية» والتي تبدو شراسة «تنظيم الدولة الإسلامية» بسيطة جداً بالمقارنة معها، وبعد مسعاه المستمر لتسهيل هذه الإبادة من خلال الاعتراض على أي مشروع لوقف إطلاق النار، أي وقف المجزرة، لا سيما من خلال ممارسة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، ها أن بايدن، الفخور بصهيونيته، يُبدي إصراراً على الحصول على وقف لإطلاق النار إلى حدّ المبادرة إلى تقديم مشروع قرار في هذا الخصوص إلى مجلس الأمن الدولي يوم الإثنين الماضي.
ولكي لا يتصوّر أحدٌ أن وحياً إلهياً هبط على بايدن وعلى إدارته، فتابوا من تواطؤهم مع جناة الإبادة، حرصوا على تصوير مشروع الهدنة القائم على وقف مؤقت لإطلاق النار مصحوب بتبادل للأسرى، تمهيداً للتفاوض على إنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وكأنه مشروعٌ حائز على موافقة إسرائيلية، بل مشروعٌ إسرائيلي الهوية، بحيث تقع ملامة عدم دخوله حيّز التنفيذ على «حماس» دون سواها. وهذا هو النفاق بعينه، إذ إن نتنياهو لم يعلن قط بصفة رسمية موافقته على المشروع المذكور، بل تصرّف حتى الآن وكأنه يريد التنصّل منه. وقد بيّنت قيادة «حماس» السياسية فطنة وإدراكاً للعبة في إسراعها إلى الترحيب بقرار مجلس الأمن وإبداء استعدادها للتفاوض في شروط تطبيقه، بحيث ردّت الكرة إلى ملعب الحكومة الصهيونية بعد محاولة الإدارة الأمريكية حصرها في ملعبها.


ذلك أن الحكم الصهيوني واقع في ارتباك، ولو وافق نتنياهو علناً على مشروع الهدنة لما قرّر غانتس وجماعته إنهاء مشاركتهم في حكومة الحرب يوم الأحد، وقد فسّروا انسحابهم منها بتلكؤ نتنياهو في القبول بمشروع الهدنة وتحديد شروط لإنهاء الحرب تتناسب مع المصلحة الإسرائيلية ومع أماني العرّاب الأمريكي. والحقيقة أن الغاية من مبادرة واشنطن الأخيرة في مجلس الأمن ليست الضغط على «حماس» بل هي الضغط على نتنياهو بالأحرى كي يقبل بالمشروع رسمياً وعلانية. هذا في المقام الثاني، أما في المقام الأول، فقد بات بايدن يبذل جهده كي يُظهر لذلك القسم الهام من الرأي العام الأمريكي المستاء من حرب الإبادة التي تخوضها الدولة الصهيونية، وهو يشكّل نسبة عالية من ناخبي الحزب الديمقراطي التقليديين، كي يُظهر لهم أنه جدّي في مسعاه إلى وقف الحرب.
وسوف يتصاعد ضغط الإدارة الأمريكية على نتنياهو كي يقبل بالهدنة المؤقتة، التي يعلم جميعهم أنها لن تدوم أكثر من أسابيع قليلة (كما شرحنا في الأسبوع الماضي، «الهدنة في غزة ومعضلتا نتنياهو وحماس» 4/6/2024) وكي ينهي اتكاله على «النازيين الجدد» في حكومته من أجل القبول بعرض أخصامه غانتس ولابيد تشكيلَ حكومة وحدة وطنية تضمّ الليكود وحزبي المعارضة الرئيسيين وسواهما من التيارات الصهيونية الأقل تطرّفاً من جماعتي بن غفير وسموتريش. وسواء جرى ذلك أم لم يجرِ، فإن بايدن يحتاج للظهور بمظهر الصقر الذي استحال حمامة كي يخفّف من الاحتجاج ضدّه المرتقب لدى انعقاد «المؤتمر الوطني الديمقراطي» في أغسطس/ آب القادم (من 19 إلى 22) في مدينة شيكاغو، وهو المناسبة التي يتبنّى فيها الحزب الديمقراطي رسمياً مرشحَيه للرئاسة ونيابتها.
هذا هو سرّ تحوّل بايدن من شريك أساسي في حرب الإبادة الصهيونية إلى داعية سلام، وإذ يعبّر هذا التحوّل عن أهمية حركة الاحتجاج على الحرب في الولايات المتحدة، لا يُمكن التغافل عن طبيعته الانتهازية والمنافقة وعن أن بايدن وغانتس ومن لفّ لفّهما إنما يختلفون مع نتنياهو في كيفية تصفية القضية الفلسطينية بعد ارتكابهم سوية «النكبة الثانية» وليس في غاية التصفية ذاتها.



#جلبير_الأشقر (هاشتاغ)       Gilbert_Achcar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهدنة في غزة ومعضلتا نتنياهو و«حماس»
- خلفيات اتهام كريم خان باللاسامية
- فح والفاشر: حرب الإبادة والتضامن الواجب
- بحجة “اللاساميّة” تترافق إبادة شعب فلسطين مع محاولة إبادة قض ...
- لعبة القمار بين «حماس» ونتنياهو
- مصير فلسطين في ضوء العدوان على غزة
- الهجمة الإسرائيلية المؤجلة على إيران
- الهجمة الإسرائيلية القادمة على إيران
- «دولة فلسطين» بين تصفية القضية ومواصلة النضال
- إن يسارا مغايرا ممكنٌ
- درسان ثمينان من الانتخابات التركية
- نفاق الإدارة الأمريكية والصفاقة الإسرائيلية
- صراعات على منصب بلا سلطة: السجال حول تعيين محمد مصطفى
- السيسي يفوز بأوسكار أسوأ إدارة اقتصادية
- 24، 41، 834: ثلاثة أرقام من إيران
- فلسطين بين خيارين صهيونيين
- نظام السيسي يبني معسكر اعتقال ضخم لأهل غزة
- استئصال «حماس» واستكمال احتلال غزة
- حرب الإبادة الصهيونية بعد أربعة أشهر
- حرب الإبادة الأخرى والتواطؤ الإقليمي


المزيد.....




- -ظننّا أننا قد نتلقى بعض الأخبار الليلة الماضية-.. روبيو يعل ...
- حتى اللحظات الأخيرة.. غموض يلفّ تفاصيل اتفاق واشنطن وطهران
- قتلى بغارات دامية على جنوب لبنان وإنذار 6 قرى بالإخلاء
- بعد قصفها بصاروخ أوريشنيك.. أوكرانيا تردّ باستهداف محطة نفط ...
- زعموا أنهم تعرضوا للتعذيب.. سجناء يسيطرون على سجن بفنزويلا
- سفير أمريكا في إسرائيل للبنانيين: اشكروا تل أبيب على الطماطم ...
- حتى اللحظات الأخيرة.. غموض يلفّ تفاصيل اتفاق واشنطن وطهران
- الجيش الإسرائيلي يقصف أكثر من 30 موقعا في لبنان وحزب الله يع ...
- موجة حر مبكرة غير مسبوقة تضرب فرنسا وتتسبب في وفاة عداء في ب ...
- تفاهم إيراني أمريكي يلوح في الأفق لكن عقبات النووي والأرصدة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - في سرّ تحوّل بايدن إلى حمامة