أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام موسي - -النقطة العميا- دعوة لتأمل الذات ومراجعة الضمير















المزيد.....

-النقطة العميا- دعوة لتأمل الذات ومراجعة الضمير


حسام موسي

الحوار المتمدن-العدد: 8003 - 2024 / 6 / 9 - 22:56
المحور: الادب والفن
    


في نهاية العرض المسرحي (النقطة العميا)، يتسمر رجل الأعمال آدم السمري نصب حبل المشنقة طواعية، متأملاً مستسلماً وكأنه الملاذ الأخير للفرار من خناجر الشعور بالذنب وهزيمة
كتائب تأنيب الضمير. شاخصاً بصره تجاه الحبل بعيون ذاهلة جحظت من جمجمة رأسه، تشتت شمل حبات العرق المتصبب من جبينه، لتنحدر على ذكرى يستقطبها عقله المهترئ من هول
وفظاظة ذنب اقترفه وأسكنه لحد النسيان في عمق نقطة سوداء تسمى بالنقطة العمياء. وهي قتل رئيسه في العمل بدم بارد دون إراقة دماء، واستحواذه على عملائه ومنصبه ومكانته.
وهكذا، قيدت خسة ذاته ضميره وجعلته رهينة في تلك النقطة العمياء. والتي تدور فكرة العرض حولها، والتي تمثل تلك الزاوية في النفس البشرية التي تخفي الآثام والذنوب. والعنوان لم يكن إختيارًا عشوائيًا، بل يستند إلى حقيقة علمية تفيد بوجود بقعة في شبكية العين البشرية، تعرف بـ "النقطة العمياء"، والتي لا يمكن رؤيتها لأنها لا تحتوي على خلايا حساسة للضوء. هذا
الاختيار يثير التساؤلات حول النقاط العمياء الكامنة في دواخل الإنسان، وكيفية اكتشافها ومواجهتها. وهذا ما أراد تسليط الضوء عليه المخرج أحمد فؤاد في تناوله لعرض "النقطة
العميا" الذي يحتضنه مسرح الغد بالعجوزة من خلال عناصر عرضه والذي تولي إعداده عن قصة "العطب" للكاتب السويسري "فريدريش دورينمات" (١٩٢١ – ١٩٩٠)، أوفر كتاب
الدراما الألمانية حظا في الوطن العربي لما له من ترجمات عدة منها "زيارة السيدة العجوز" و "رومولوس العظيم" و "هبط الملاك في بابل" و "زواج السيد ميسسبي" .. الخ.
عطب فريدريش دورينمات
يذكر أن دورينمات قد خط بقلمه العطب بعدة إصدارات، بدأها كقصة دون إعطاء أسماء للشخصيات باستثناء شخصيتي "الفريدو ترابس" والمدعي العام "تسورن"، ثم أعاد كتابتها
كمسرحية إذاعية مع أسماء كاملة للشخصيات، وأخيرًا صاغها للمسرح عام ١٩٧٦. وقدمت في مصر كمسرحية إذاعية وسهرة تليفزيونية بصياغة "يسري الجندي" تحت عنوان " ليلة القتل
الأبيض". وعطب دورينمات تتناول فكرة العدالة والضمير وادراك الذات. تدور أحداثها في ليلة عاصفة حيث تصاب السيارة الفارهة للممثل العام لشركة نسيج "الفريدو ترابس" بالعطب
بقرية تبعد عن بلدته بما يقارب الساعة فيُجبر علي قضاء ليلته في فيلا أحد رجال القضاء المتقاعدين "فوخت" بعد فشله في الإقامة بأحد الفنادق مع احتمالية إقامة علاقة غرامية
وبصحبة أصدقاء المحامي "كومير" والمدعي العام "تسورن" فضلا عن مالك العقار "بيليت" الذي كان يعمل جلادا حتي إلغاء عقوبة الاعدام والذين كانوا ينأون بأنفسهم عن سأم الليل
ويزكون وقتهم بإعادة تمثيل جلسات القضايا الجنائية القديمة.
"فوخت" يدعو "ترابس" لتناول العشاء والشراب ومشاركتهم اللعب بأخذ دور المتهم في لعبتهم اليومية وفي خلال هذا الجو المرح، يتم استجوابه عما اقترفه ،فينتهي الأمر باتهامه بقتل رئيسه السابق "جيكاكس" والحكم عليه بالإعدام شنقا لارتكابه عدة عمليات مشبوهة واسهامه في قتل رئيسه دون إسالة دماء. فقد أقام علاقة غرامية مع زوجة رئيسه الذي كان يصارع نوبات قلبية ورتب لقاء مع هذه الزوجة وسهل علي الرئيس معرفة هذا الأمر بمعاونة زميل له، حتي يكتشف الأمر ليلقي حتفه في إحدى هذه النوبات محققًا ما خطط له سلفا بقتل مديره وحلول محله في العمل. وبعد الحكم عليه، يأخذه "بيليت" إلي غرفته موهمًا إياه أنه في طريقه لتنفيذ حكم الإعدام.
ولكن، بمجرد وصوله إلى الغرفة، يتركه ليخلد للراحة فقد انتهت اللعبة ولكنها لم تنته بالنسبة لترابس، فيقوم بشنق نفسه اعترافًا بذنبه.
ما بين أصالة النص وإعداده
أما أحمد فؤاد في قيامه بإعداد النص فقد نجح في الحفاظ علي السياق الدرامي لنص دورينمات إلي حد كبير، مركزاً علي فكرة المحاكمة، فقد قام بعملية تمصير لأسماء الشخصيات فالممثل العام لشركة النسيج "الفريدو ترابس" أصبح رجل الأعمال "آدم السمري"، والقاضي "فوخت" تحول إلى "د. حكيم"، والمدعي العام "تسورن" أصبح "عادل الريدي"، والمحامي "كومير"
صار "كمال الدميري"، دامجا شخصيتي الجلاد ومديرة المنزل في شخصية واحدة نسائية وكأنما يثأر لكل الفتيات اللاتي غرر بهن على يد فتاة من جنسهن، مانحاً للشخصيات أسماء لها
دلالة درامية رمزية. ف " آدم" هو إنسان كل عصر، صاحب الخطيئة الأولي، والمتمادي في غيه منذ بدء الخليقة وأنه لابد أن يكون صاحب جريمة متماشيا مع اعتقاد دورينمات المتشائم
بأن العالم عبارة عن جريمة واحدة لا يمكن حلها أو التكفير عنها. وكذلك اختياره لاسم حكيم للقاضي، وعادل لوكيل النيابة، وكمال للمحامي. فلم يكن مجرد تغيير في الأسماء، بل هدف إلى
إضفاء طابع رمزي يعزز من المعاني الدرامية للنص، ويؤصل فكرة المحاكمة العادلة في ذهن المشاهد منذ الظهور الاول للشخصيات على خشبه المسرح. ولم يكتف بتمصير الأسماء بل
غير في مهن دورينمات مطلقا عليهم خبراء قانون بدون خلفيات وظيفية محددة، تهرباً من قبضة الرقابة. قائما بحذف بعض الشخصيات والمواقف في النص الأصلي، ومراعيا البيئة المحلية
باتخاذه اللهجة المصرية لغة للعرض لتقريبه للمتفرج وإعطاءه قدرا من السخونة وجعله أكثر حميمية ليقترب من واقع المتفرج. فقذف بالمشاهد في الحدث ليرى نفسه على مقعد البطل
مكتشفاً نقطته العمياء، ومتخذا قراراً بالنزوح من حقارة الذات الى فضائلها. ورغم كل هذه التعديلات، يُؤخذ على الإعداد عدم إعطاء الشخصيات العمق الذي كانت تحظى به في النص
الأصلي، ولم يكن الحوار على القدر المأمول منه لإبراز قوة النص كما كان يجب.
نقطة عمياء ونهاية مفتوحة
ونقطة الانطلاق لعرض "النقطة العميا" هي الزيارة غير المخطط لها من قبل رجل الأعمال "آدم السمري" (ويجسده نور محمود) الذي تقوده الأقدار إلي عطل في سيارته، ما يجعله ينخرط
في محاكمة فريدة من نوعها يقودها أربعة خبراء قانونيين. الشخصيات تتضمن الأستاذ في تاريخ القانون "د. حكيم" (ويجسده حسام فياض)، و "كمال الدميري" أستاذ القانون الجنائي
)ويجسده أحمد السلكاوي)، و "عادل الريدي" دكتور علم النفس الجنائي ( ويجسده أحمد عثمان).
تتصاعد الأحداث تدريجيا وينخرط الخبراء في سجالات مع المتهم من خلال لعبة أطلقوا عليها "المحكمة". في نهاية المطاف، يصطدم "آدم السمري" بإدراك ذاته ويقر بكل ما اقترفه من آثام، ليُحكم عليه بالإعدام شنقا. يتوجه لتنفيذ حكم الإعدام ويضع الحبل حول رقبته دون أن ينبس ببنت شفه، محملاً بمشاعر الأسى على نفسه. ينتهي العرض دون الإفصاح عن النهاية، تاركاً
إياها لخيال المتفرج، مما يدعوه للتأمل والتفكر والمشاركة ليبحر في التأويلات المتعددة للوصول إلي النهاية المنطقية التي يريدها، وكأنها تحاكي الواقع المرير والملغز للشخصية خلافا
لنهايات فريدريش دورينمات. ففي القصة الأصلية، يشنق البطل نفسه بعد تلقيه حكم الإعدام،. بينما في المسرحية الإذاعية يخفف دورينمات من حدة النهاية الدرامية حيث يستيقظ في صباح اليوم التالي ويمضي دون تأثر بما حدث في الليلة الماضية، ناسيًا إياه نتيجة فعل السكر. أما في
المسرحية التي صاغها للمسرح، يتلقى البطل حكمين : حكم "ميتافيزيقي" بالذنب وحكم "قانوني" بالبراءة ويترك له القاضي أن يقرر أيهما يفضل.
عناصر العرض المتكاملة
المنظر المسرحي الذي صممه أحمد أمين كان واقعيا ودقيقاً، حيث يتكون من فيلا بطابقين. الطابق السفلي هو بهو بيت د. حكيم، الذي يشكل محور الصراع في العرض، ويحتوي علي
أثاث حديث يتآلف من أربع كراسي وطاولة تحمل رقعة شطرنج. وفي العمق ،توجد علي اليمين غرفة تفضي إلى المطبخ، وعلى اليسار سلم يؤدى إلي الطابق العلوي الذي يحتوي غرفة
للضيوف وتتخذها مديرة المنزل كمرسم لها وتتوزع لوحاتها التعبيرية علي الجدران المثبت عليها مكتبة ملئ بالكتب القانونية وحبل مثبت في السلم من الأعلي بشكل ديكوري استُخدم في
نهاية المسرحية كحبل مشنقة. وإمعانا في عملية الأيهام، وعدم كسر حاجز الجدار الرابع لانخراط المتفرجين في الحالة أقام المصمم أسوارًا خشبية من روح السلم تفصل الجمهور عن
خشبة المسرح يمين ويسار الخشبة ما يعكس الحصار الذي وُضع فيه البطل وعزله عن العالم الخارجي. فقد دخل اللعبة ولا مخرج له منها. التفاصيل الدقيقة لمصمم المناظر كانت في صالح
العرض ولم تكن مجانية فقد استفاد من السلم في عمل نوافذ استخدمت كشاشات عرض لجرائم آدم السمري وكذلك من جهاز الجرامافون المتواجد في أحد الأركان والمنبعث منه الموسيقي
فضلا عن المكتبة المكتظة بالكتب القانونية الدالة علي شخصية صاحب الفيلا القانونية، واللوحات المعبرة علي الجدران التي تحمل دلالات ترسخ فلسفة العرض، حتي الغرفة العلوية
مع عدم رؤيتها قد أعطت إيحاءا بالوحشة والخواء بالرغم من احتوائها علي مرسم للوحات التعبيرية. كما كان هناك اتساق في الألوان المستخدمة، حيث تجمع درجات متناغمة بين الأحمر
والأسود والبني، مما أضاف للديكور عمقاً وتأثيراً إضافياً. ونجح المخرج في التعامل مع كل مفردات الديكور باعتبارها عناصر درامية ومع الفضاء المسرحي باعتباره يجمع عبارات
دلالية، كما نجح في رسم حركة للشخصيات وسط المنظر المسرحي بشكل سلس، فبدا المنظر فاعلًا ومؤثرًا في صناعة المشهد المسرحي.

الإضاءة التي صممها أبو بكر الشريف عبرت بفاعلية عن الحالات النفسية المتباينة والصراع الداخلي للبطل، خاصة أثناء الملاحقات المتصارعة والمستمرة من دكتور علم النفس الجنائي
عادل الريدي في سبيل الوصول إلي اعتراف منه. وكانت أكثر تعبيرًا بألوانها الحمراء أثناء مشهد المشنقة، فأدت وظيفتها الجمالية والدرامية باستخدام مساقط ضوئية وبؤر إضاءة مناسبة
أدت إلي تضييق الخناق علي المتهم، أبرزها الشبكة العنكبوتية الحمراء التي حاصرته.

اختيار الملابس، التي صممته نور سمير، كان متوافقاً مع العرض الواقعي. فقد أقام المخرج تقابلا لونيا دالا أكد من خلاله طبيعة شخصية "آدم". فقد تم اختيار اللون الأسود ألأنيق
لكامل ملابسه مع كوفيه حمراء طويلة، في إشارة إلي الحالة الاجتماعية بالإضافة إلي البعد السيكولوجي للشخصية. ارتدى "حكيم" روبًا أسود أنيقًا يعبر عن مكانته الاجتماعية العالية
كأستاذ تاريخ القانون، بينما ارتدى "عادل الريدي" بدلة كاملة كلاسيكية تناسب شخصيته كأستاذ علم النفس الجنائي. أما ملابس "كمال الدميري" المحامي، فكانت كلاسيكية عشوائية.

الموسيقي التي صممها محمود أبو زيد، لعبت دورًا دراميًا في إبراز دلالات مستويات النص والعزف علي البعد النفسي للبطل، فتنوعت بين الموسيقي الصاخبة والهادئة والحزينة.
ولقد ذابت الموسيقي في ثنايا العرض في فترات كثيرة فكأنها من نسيج المشهد فلم نشعر بها لتكمل الصورة بشكل متناغم.
تنوع الأداء التمثيلي
وكان اختيار الممثلين أحد أسباب النجاح الجماهيري الذي حققه العرض المتسم بالتناغم الشديد في أساليب التمثيل مبرزا دور المخرج الواعي أحمد فؤاد، فكان أسلوب الانفعال الداخلي وفق منهج ستانسلافسكي متجليا في أداء الممثلين. فقد أجاد نور محمود في تجسيد شخصية " آدم السمري" بحرفية شديدة في حالاتها المتنوعة من الثقة المتناهية إلى الحيرة والتشكك وصولاً إلى الإقرار بالذنب. فنجده في بداية العرض يلتزم بنمط حركي متسق في تطوره من حركه هادئة ناعمة واثقة تنم عن شخصية ثرية هادئة غير مبالية لتتحول تدريجيا مع تطور العرض لحركة سريعة متوترة متقافزة عند الضغط وتضييق الخناق عليه من قبل وكيل النيابة في اللعبة لينتهي بحركة خفيفة مستسلمة خانعة وهو يقر بفعل القتل مجرجراً أذيال الخيبة والانكسار. ويتجلى فهمه لأبعاد شخصيته عند سماعه حكم المحكمة فيدرك أنها بمثابة عدالة إلهية غائبة في عالم مليء بالحوادث والعبث. كما اتسم بنمط صوتي متدرج من صوت عال واضح وواثق في بداية دخوله فيلا د. حكيم لصوت عنيف عصبي قلق متوتر عند اشتداد الأزمة أثناء المحكمة لصوت منها مرتعش في النهاية. وكان حسام فياض الذي يجسد دور د. حكيم رصينًا وهادئًا مجسدًا وجه العدالة الحاد عند الضرورة. أما أحمد عثمان في تجسيد دور وكيل النيابة فقد أجاد بملاحقاته المستمرة للمتهم وحصاره بأسئلة أخلاقية وقانونية لانتزاع اعتراف بارتكاب الجريمة، متميزا بجديته وتنوعه في الأداء خلافا لأحمد السلكاوي الذي كان يحاول إنقاذ موكله فكانت مباراة بينهما في الأداء، فبدا أنه ممثل يملك أدواته ويعزف عليها بمهارة. بينما لعب عمر صلاح الدين دورين في المسرحية أولهما الميكانيكي الذي أرشد آدم علي الفيلا وثانيهما "السيوفي" المدير القتيل وقد أجاد في أدائهما وقد كان بمثابة الترويح الكوميدي في خضم المأساة الموجودة في النص ولم يتم التوصل دراميا لسبب قيامه بالدورين معا والفشل في محاولة الربط. وجسدت "هايدي بركات" دور مديرة المنزل "داليا" والقائم بدور الجلاد في نفس الوقت بفعل النص المعد من أحمد فؤاد وأدت المطلوب منها في حدود الدور بما تحتويه الشخصية من غموض وروية. الذي يؤخذ فقط علي الممثلين هو عدم الثبات علي الأداء من ليلة عرض إلي أخري.
خاتمة
من جهة أخري يضع العرض المتفرج أمام نفسه ورؤيته لمفهوم العدل والعدالة، وما يمكن أن يعتري النظام القانوني من قصور في تحقيق العدالة الحقيقية. كما يسلط الضوء على كيف
يمكن أن تكون القوانين غير كافية لإدانة مرتكبي الجرائم بسبب نقص الأدلة، مما يؤدي إلى عطب في دور القانون. بالإضافة إلى ذلك، يشير النص إلى أن الضمائر قد تتعرض للفساد،
بحيث يستغل الأفراد أي وسيلة لتحقيق أهدافهم حتى وإن كانت خارج إطار العدالة.
هذا الطرح يعكس قلقاً بشأن فعالية النظام القانوني وقدرته على تحقيق العدل في جميع الحالات، ويبرز التناقض بين القوانين المكتوبة والعدالة المثالية. كما يشير إلى التحديات الأخلاقية التي تواجه الأفراد والمجتمعات في سعيهم لتحقيق العدالة، والطرق التي يمكن أن يتم بها استغلال النظام لتحقيق مصالح شخصية على حساب العدالة الحقيقية.
ختام العرض المسرحي "النقطة العمياء"، نتأمل قوة النص وأداء الممثلين الذين نجحوا في تجسيد الصراع الداخلي للإنسان بين الضمير والشعور بالذنب. رجل الأعمال آدم السمري،
الذي يقف أمام حبل المشنقة طواعية، يجسد بعيونه الذاهلة وحبات العرق المتصبب من جبينه الصراع النفسي العميق والآثام الخفية التي تعيش في "النقطة العمياء" من نفوسنا. هذه النقطة التي تمثل بقعة في شبكية العين تفتقر إلى الخلايا الحساسة للضوء، تصبح رمزاً للأخطاء والجرائم التي نحاول دفنها في أعماقنا.
المخرج أحمد فؤاد استطاع بمهارة تقديم نص دورينمات الكلاسيكي بلمسة محلية، مع إبراز فلسفة المحاكمة الذاتية والعدالة الإلهية. الديكور، الإضاءة، والأزياء، كلها عناصر تضافرت
لتجعل من العرض تجربة فنية متكاملة، تعكس الفوضى والاضطراب النفسي للبطل، وتضع المشاهد في قلب الأحداث ليعيش التجربة وكأنه جزء منها.
وفي النهاية، يترك العرض نهايته مفتوحة، مما يدعو الجمهور للتفكر والتأمل في معنى "النقطة العمياء" في حياتهم الخاصة، وكيف يمكن أن يكون لكل منا تلك الزاوية المخفية التي نخفي فيها أفعالنا وأخطائنا. بهذه الطريقة، يحقق العرض هدفه في دفع المشاهدين إلى مراجعة أنفسهم واستكشاف النقاط العمياء في ذواتهم، مما يعزز من قيمته الفنية. فالنقطة العمياء" ليست مجرد مسرحية، بل دعوة لتأمل الذات ومراجعة الضمير، مواجهة النقاط العمياء الكامنة في أعماقنا وإخراجها إلى النور.



#حسام_موسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - النقطة العميا- دعوة لمعرفة الذات
- دنيس ديدرو والابن الطببعي
- كالديرون دي لاباركا والمسرح الباروكي


المزيد.....




- طرد مشاركين من ملتقى تجاري في أوديسا بعد أن طالبوا المحاضر ب ...
- المخرجة والكاتبة دوروثي مريم كيلو تروي رحلة بحثها عن جذورها ...
- أولاد رزق 3 وعصابة الماكس.. شوف أقوى أفلام عيد الأضحى 2024 خ ...
- الرِحلَةُ الأخيرَة - الشاعر محسن مراد الحسناوي
- كتب الشاعر العراق الكبير - محسن مراد : الرِحلَةُ الأخيرَة
- 6 أفلام ممتعة لمشاهدة عائلية فى عيد الأضحى
- فنانة مصرية مشهورة تؤدي مناسك الحج على كرسي متحرك
- قصة الحملات البريطانية ضد القواسم في الخليج
- أفراح وأتراح رحلة الحج المصرية بالقرن الـ19 كما دونها الرحال ...
- بسام كوسا يبوح لـRT بما يحزنه في سوريا اليوم ويرد على من خون ...


المزيد.....

- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة
- صحيفة -روسيا الأدبية- تنشر بحث: -بوشكين العربي- باللغة الروس ... / شاهر أحمد نصر
- حكايات أحفادي- قصص قصيرة جدا / السيد حافظ
- غرائبية العتبات النصية في مسرواية "حتى يطمئن قلبي": السيد حا ... / مروة محمد أبواليزيد
- أبسن: الحداثة .. الجماليات .. الشخصيات النسائية / رضا الظاهر
- السلام على محمود درويش " شعر" / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام موسي - -النقطة العميا- دعوة لتأمل الذات ومراجعة الضمير