أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آرام كربيت - هواجس ثقافية 197















المزيد.....


هواجس ثقافية 197


آرام كربيت

الحوار المتمدن-العدد: 8003 - 2024 / 6 / 9 - 15:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الذين سمحوا لأنفسهم أن يتحولوا إلى حمير يركب عليهم وعلى الشعب السوري لا زالوا كما هم، في مواقعهم، ويفتخرون بانجازاتهم، ولا يزالون يسبحون بإنجازات عزمي بشارة وبرهان غليون وصيصانهما.
نحن أغرب شعوب العالم. سورية دمرت مرات ومرات ولم نسمع مسؤول واحد في ما يسمى المجلس الوطني والائتلاف انتقد نفسه وانتقد المرحلة وما حدث فيها من موقع الحريص على سوريا وشعبها ومستقبلها. ولا زال الاخوان وغيرهم في تركيا ينتظرون من سيضحك في وجوههم.

أتمنى مشاهدة هذا الفيلم seberg عن حياة الممثلة الامريكية جين سيبيرغ على النتفليكس، ودور مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في التدخل في حياتها الشخصية وحياة الكثير من المشهورين.
كان إدغار هوفر رئيس مكتب التحقيقيات الفيدرالي حوال ثمانية وثلاثين سنة، منذ العام 1935 إلى العام 1973سيطر على الدولة الأمريكية من تحت الطاولة، ووضع العديد من رؤوساء امريكا تحت الراقبة وفي حالة خوف.
واعتقد أن هذا الرجل وراء اغتيال الرئيس جون كيندي.
كان دولة تحت دولة، عاشت الولايات المتحدة في ظله حالة رعب.

لا تصنع لك رموزًا وتختبأ ورائهم، أعرف أنك عاجز وضعيف، وبهذه الرموز تريد الحصول على جزء من الغنيمة.
ولأنك وحيد ولا قوة لديك، لهذا أنت بحاجة إلى لحسة من العسل، ربما يمنحك إياه ذاك السيد الذي تعتقد أنه قوي.
إنه أضعف منك.

لا تزعلوا، نحن كبشر جميعنا أولاد سوق.
نباع ونشترى، وكل واحد منا له سعر حسب قدراته وذكاءه وحنكته وكرحة مؤخرته ونطنطاته.
والفقراء والمهمشين جزء حيوي من العرض والطلب.
لهذا أقول لك، لا تتعالى على نفسك أو على غيرك.

أغلبنا بنيته النفسية جبانة.

إذا عاد اليسار يجب أن يعود، وفق قانون نفي النفي، أن يعود معبئًا بقيم جديدة، حاملًا فكرا مختلفًا عن الأيديولوجية السوفيتية أو الصينية، أن لا يكون مقتصرًا على منطقة محددة.
عالمنا أصبح متشعبًا محاصرًا بالحرب والجوع والتصحر وخراب البيئة والتمايز في كل شيء، الصراع اليوم بين التكنولوجيا ووجود الإنسان، وأن يتم إنزالها من علياءها وووضعها في خدمة الإنسان.
بالمحصلة عليه مهمات كثيرة وثقيلة.

الزواج، الأسرة هي اللبنة الأولى للاستبداد الذي كرسته الحضارة الذكورية، بهذه الأسرة تم قوننة الجسد، نزعه من الخاص والشخصي، ووضعه في الإطار العام، يتحكم به العام، السلطة عبر القانون العام.
بعد القوننة، أصبحت الأعضاء الجنسية جزء من الشرف والأخلاق الحميدة، لا يسمح للأفراد التحكم فيهم، أو الأعلان عن خصوصية الفرد التصرف بهم، من موقع أن هذه الأعضاء شأن عام.
أول تنازل عن الحرية جاء عندما فقد الإنسان صلته الحميمية بجسده، ملكيته لنفسه، أو احترامه له، أو حمايته، خطفته السلطة عبر التاريخ، وقانونها، ووضع على طاولتها كمشرحة.
شرحت السلطة هذا الجسد، حولته إلى شيء تابع لها، ملكها الخاص، أخذته إلى حروبها، إلى سجونها، ومثلت فيه.
أي أصبح شيئًا، اشتغلت عليه، حولته إلى أداة إنتاج كالبغال والحمير، تركبه، وتوجهه إلى الجهة التي تريد.
يكرم الإنسان المقتول، تحترم جثته في الموت المقونن، يلف بعلم السلطة ويدفن في موكب مهيب، ويغادر الحياة مكرمًا، تلتف حوله الجوقة والموسيقا، وبرضا الجميع، ثم يسمى شهيدًا.
أصبح الجسد الاجتماعي في ظل الحضارة الذكورية دون رأس أو قلب او عقل.
الجسد الاجتماعي المقطوع الرأس، يسير وفق مقاسات السلطة، دون حب أو دفئ أو جمال أو سعادة أو حرية أو حق، تحركه وفق ما تريده وترغبه، تقوده إلى عبوديته.
أنا مع قتل الزواج، ومع العلاقة، مع محاولة تفكيك القوانين والأعراف الاجتماعية.
وبتقديري أننا نتجه موضوعيًا، نحو تفكيك كل شيء بما فيها الدولة الحديثة، لكن دون بدائل.
الحداثة تتجه نحو انهاء زمن الإنسان الطبيعي، باتجاه زمن الإنسان السوبر كما تنبأ البعض، ويحضر في ذاكرتي رواية اسمها الساعة الخامسة والعشرون لراهب روماني كتبها في ثلاثينات القرن العشرين.

قرأت ثلاثة أعمال مميزة جدًا للروائي والكاتب والطبيب النفسي الوجودي الأمريكي، يالوم إيرفن ديفيد يالوم، الذي ولد في واشنطن في 13 مايو عام 1931 لأبوين يهوديين من روسيا.
والأعمال الثالثة فيها عقدة الاضطهاد الي هودي.
وعقدة الاضطهاد، هي صناعة يهو دية بامتياز، لتمرير مصالحهم وعقدهم الدونية وكذبهم.
اليه ود مسيطرين على كل شيء، السياسة العالمية، السلطة والمال والمكانة والإعلام والنفوذ ومصادر القوة على مدار الكرة الأرضية. ولا يوجد بقعة على هذه الأرض ليس لهم حضور ونفوذ فيها.
لا أعرف لماذا يشعر واحد موهوب كالروائي والدكتور المشهور على مستوى العالم كيالوم بعقدة الاضطهاد اليهودي وهو في العقد العاشر من العمر.
ماذا يريد أكثر مما وصل إليه، أليس هذا يدل على الخواء النفسي له؟
تعلم أكثر الناس خصاءً في العالم هو هؤلاء الذين يمارسوا هذه التقية، التقنية، هذه الممارسة، التورية الكاذبة الق ذرة، بطريقة مواربة، للوصول إلى النفوذ والمال والسلطة، كالقائمين على حكم العراق، والمعارضة السورية، المجلس الوطني والائتلاف، التي أنبثق من رحم الثورة ودماء الناس.
لا يوجد أبشع من يتكلم بأسم الناس، ثم يدوس عليهم، من أجل الوصول إلى الثروة والمكانة والمال والسلطة.

لمن لا يعلم، أن طه حسين، عميد الأدب العربي، رشح لنيل جائزة نوبل أربعة عشرة مرة، ولم يأخذها.
وانتقده تلميذه محمود محمد شاكر بقسوة شديدة، حول كتابه في الشعر الجاهلي.
الشيء الذي أذهلني أيضًا أنه سرق أفكاره عن الشعر الجاهلي من الكاتب ديڤيد صمويل مرجليوث، أنكليزي يهودي من كبار المستشرقين، أستاذ العربية في جامعة أكسفورد الذي توفي في العام 1940.
الذي فضحه أكثر هو ذاته تلميذه المذكور، الدكتور محمود محمد شاكر، الذي طفح به الكيل عندما ألف هذا الأخير كتابا عن المتنبي، رأى أن طه حسين هو الأخر ألف كتابًا عن المتنبي، مشابه لكتابه، فجن جنون شاكر، الذي عزز لديه الاحساس بالسرقة الأدبية لطه حسين.
هذا يذكرنا بيوسف زيدان، الذي سرق رواية عزازيل.
يقول عبد المسيح بسيط:
"كتب الإنكليزي تشارلز كينغسلي في العام 1853 رواية بعنوان «أعداء جدد بوجه قديم»، والمعروفة أكثر باسم «هيباتيا»، التي ترجمها عزت زكي إلى العربية بعنوان «هايبيشيا» ونشرتها دار الشرق والغرب في الستينيات، وتتكون شخصياتها الرئيسية من بطل الرواية، وهو راهب من وادي النطرون يسمى فليمون، ومن البابا كيرلس عمود الدين بطريرك الإسكندرية الرابع والعشرين، والفيلسوفة المصرية ذات الأصول اليونانية هيباتيا.
وتدور وقائعها وشخصياتها حول أحداث العنف التي سادت في النصف الأول من القرن الخامس الميلادي، وهي الفترة التي تلت إعلان المسيحية ديانة للإمبراطورية الرومانية الرسمية سنة 391 ميلادية، والتي كان فيها البابا كيرلس عمود الدين بطريركاً للإسكندرية.
وهي فكرة يوسف زيدان نفسها، سواء من جهة الشخصيات الرئيسية.. الراهب والبطريرك وهيباتيا، وتتكلم عن الأحداث نفسها، ولكن كل حسب توجهه وأسلوبه، أي أن زيدان قرأ هذه الرواية واستعان بها وكانت وحيه الأول وإلهامه في كتابة روايته، فأخذ عنها فكرتها الجوهرية وأبطالها الرئيسيين، ولكن ليس حسب التاريخ الحقيقي والوقائع الموثقة، بل حسب فكره هو"

عندما تسن قانونًا ما، يجب أن يكون لدى المتلقي االاستعداد النفسي والموضوعي لتقبله.
لا يأتي القانون من الفراغ، ولا يمكن للإنسان أن ينسجم معه إلا إذا كان عقله يتجاوب معه أو أن يكون هناك تحضير طويل على كل المستويات ليقبل به.
سن حمورابي 282 قانونًا قبل الميلاد، أي قبل 3750 سنة من يومنا هذا.
ونسب الجزء الصغير منه، الوصايا العشر، الموانع، لا تقتل لا تزن، لا تكذب.. لموسى اليهودي، لا أحد يعرف متى ولد هذا الأخير، وأين، ومن أين جاء، ولا أحد يعرف قرعة أبوه من أين.
تذهب الاكتشافات الأركيولوجية، الحفريات الأثرية، أن قوانين حموراني مسروقة من الحضارة السومرية، وهذه الأخيرة جاءت قبل البابليين وزمن حمورابي بألفي سنة.
قلنا قبل صدور أي قانون أو سن أي قانون، يجب أن يكون المجتمع متقدمًا، لديه الاستعداد في تقبله.
الناس لا يقبلون الجديد بين يوم وضحاه، أنهم يحتاجون إلى آلاف السنين من التغييرات والتحضيرات في بناءهم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والعمراني والفكري والسيكولوجي.
إذًا هناك آلاف السنين من التحضيرات التاريخية قبل مجيء السومريين وغيرهم من الأقوام، إلى أن وصل إلى حمورابي ومن بعده موسى.
في منتصف القرن التاسع عشر اكتشفوا ملحمة جلجلمش، هذه الفاتحة كانت انقلابًا في كل شيء، لأنه اسس لاكتشافات أثرية أخرى، وبدأنا نعرف أن هناك تاريخ حقيقي نائم بين الأحجار والرقيمات، جاءت الحفريات لتصحح التاريخ وتضعه في مساره الحقيقي، وتنسف التاريخ الوهمي.

المشروع الأمريكي الاستراتيجي، على المدى الطويل، هو تحويل دول أوروبا وآسيا وأفريقيا إلى دول فاشلة.
اعتقد أنهم سينجحون.
هناك أرضية جاهزة للدمار الذاتي، الأديان والقوميات والمذاهب والطوائف والفقر والجوع والقهر، والانقسام على كل المستويات، كلهم شحنات ثقافية، قنابل موقوتة جاهزة للانفجار.
بعد أن ماتت الدولة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، هناك نزوع نحو للاشيء.
الأيام القادمة ستكون الأمور أوضح، لكن الشغل الأمريكي قائم على قدم وساق ولن يرتاح الا بعد أن يرى الخراب يعم العالم.

إن الله، منح، وما زال يمنح الكثير من الجهلة والأغبياء إحساس كاذب بالثقة والأمان، بعد أن جعلهم أبناءه البرر.
ترى هذا الجاهل يمشي مزهوًا بنفسه، ووجوده، ويتحرك باستعلاء مبالغ به، ينظر إلى الأخرين من علياء الله، من فوق الفوق، وكأنه مؤسس هذا الكون ومعمره ومانح البقاء والاستمرار للأخرين.
هذا الله، جعل الكثير من الناس منفصلين عن العالم الواقعي، ويسبحون في الفضاء، مع الرياح والهواء.
ودائمًا هذا الغبي الجاهل، هو وامثاله سعداء، يا أخي.. سعداء. لا يهمه التشرد، ولا الذل ولا الجوع أو القهر أو البهدلة، لأنه منذر من السماء، ونادر نفسه للسماء، لهذا، هو ليس بحاجة إلى العمل ليعمل أو يكدح أو يتعب أو يكتشف أو يخترع.
إنه متفرغ للصوم والصلاة والدعاء، وإرشاء الكفار الضالين إلى الطريق القويم.
ولما لا، والجنة قاب قوسين أو أدنى تم بناءها له، ومفروشة تحت قدميه على طبق من الذهب.
المهم أن الله يرضى عنه.
فهو الذي يعقد الأتفاق بينه وبين الله، وهو يحاوره ويعقد الصفقات أو يلغيها إلى أن يبت الله في امره

هناك علاقة بنيوية بين السياسي والقانون، السياسي يحدد القانوني ويجره وراءه ويحمله مآلته ورغباته وقيمه وغاياته، ويجيره لمصلحته ومراميه.
ولم يكن التاريخ إلا تاريخ سلطة.
تاريخ السلطة ما زلنا نعيشه، بيد أن تاريخ الإنسان لم يلد إلى هذه الدقيقة.
نحن نعيش تحت ظل سيف قاتل الأم، أمنا جميعًا.
إننا نستظل تحت ظل السيف البتار.
عندما نفكك تاريخ السيف، ونعرف أين موقعنا منه سنعرف من نحن، وإلى ذلك الحين سنبقى على ما نحن عليه.

عندما غادرت سوريا وقفت أنظر إليها من الحدود الأردنية، رأيت بشار وابوه واقفين ينظران إلي، ثم التفت إلى الجهة الأخرى فرأيت الملك حسين وابنه ينتظراني، لوحت بيدي لسوريا باكيًا، قلت:
لن أعود إليك بعد اليوم، سأطوي تلك الصفحة الحزينة المملوءة بالخيبات والانكسارات، بالألم والوجع. لن اشتاق لك ولن أحن لك. سأبقى أركض هاربًا دون أن التفت إلى الوراء. سأركض إلى زمن لا أعرفه وإلى خيول عاجزة لا تستطيع حملي.
لم يكن هناك حبيبة تنتظرني ولا وطن، كنت عاريًا أحمل الوجع على ظهري واتوق إلى التوهان.
لم يكن لدي ذكريات تسندني أو تخفف عني حمولة القيد الذي قيدني. كنت فارغًا كريشة في مهب الريح.
كنت اتمنى لو بقيت غريبًا عائمًا، بعيدًا عن الناس، في حالة هروب دائم إلى المجهول، بيد أنها الأرض التي تشد المرء إلى المكان بالرغم منه.
الغريب لا وطن له ولا أهل ولا ناس. الغريب هو المجنون.

يفترض أن يتم قراءة التاريخ وتقييمه بأدوات معاصرة.
هذا ضروري من أجل فتح صفحة أو نافذة على العصر.
إن ثقافة النقد للتاريخ بعيوبه وحقائقه أكثر من ضروري.
لننظف بيتنا من الأوساخ قبل أن تأتي آلة الزمن وتهرسنا وتفتتنا وتحولنا إلى مجرد خردة تاريخية.
وإن يتم نزع المقدس عنه ليستطيع الباحث أو المفكر أن يحلل ويرى أين جانبنا الصواب وأين أخطأنا.
ما زلنا نرى أنفسنا أننا أبناء المقدس وأن التاريخ لم ينجب من أمثالنا.
لسنا متواضعين على الأطلاق. نحن مفلسين.
التواضع يمنحنا القدرة على فهم أنفسنا بشكل صحيح وفهم الآخر المختلف، ليكون ممرًا لنا لفهم ما يحدث لنا ولغيرنا.
بنظرة بسيطة على شيوخ الدين في المساجد والكنائس وتحتهما آلاف المريدين يسمعون خطاباتهما وتفاهاتهما يدرك أننا أمة مريضة تحتاج إلى علاج سريع قبل أن نموت جميعنا بالحروب البينية والجفاف والتصحر.
يأتي الكثير من الناس من بلداننا إلى أوروبا مكسورين مهزومين ويقدمون أنفسهم على أنهم نخب أول، وينظرون إلى غيرهم من فوق، من علو شاهق ليس لأبناء جلدتهم فحسب وأنما للأوروبين أيضًا
إن الدونية مرض المجتمعات المريضة يصيب المثقف أكثر بكثير من الأمي.
إن التخلص من جنون الارتياب والعظمة يحتاج إلى شغل على أنفسنا على كل المستويات.

ربما ينتاب الجميع رغبة أن يكونوا قناع، ظل، شكل هلامي يستوطن العتمة. إن لا يراهم أحد، ليكونوا على حقيقتهم.
القناع، هو الصورة الحقيقية للذات في هذه الحضارة المزيفة التي خنقتنا.
في داخل القناع، يمكننا أن نعبر عن أنفسنا بحرية تامة، دون أن يترتب على ذلك مسؤولية أخلاقية أو معاتبة الضمير.
حضارة القناع التي نعيشها، لا تسمح لنا أن نكون وجها واحدًا، أنما وجوه متعددة في وجه أو واجهة مزيفة.

عمليًا، المثقف العربي منفصل عن شرط زمانه، ومكانه لانفصال السياسة عن الجغرافية السياسية الوطنية، لارتهانها لأكثر من موقع سياسي.
وهذا المثقف منقسم، متشظي، غير مرتبط بالواقع. ثقافته مممزقة، موزعة على أكثر من فهم للتاريخ والجغرافية والمكان والواقع، تبعا للسياسات والمفاهيم، ولعدم تجذرها بالأرض.
إنه كائن مبندق الانتماء، لكون المستوى السياسي الرئيسي مبندق، ليس له أب واحد أو جين واحد. لهذا نرى هذه الظواهر في جوهرها الحقيقي عندما تخرج من المنعطفات الموضوعية، وتنحرف، عندما تعريها الظروف.
أغلبهم، عيونهم على الخارج لتسويق أنفسهم.
الثقافة بالنسبة لهم عبارة عن محطة لترويج ذواتهم، نرجسيتهم المريضة

عندما تختلط العاطفة بالسياسة سنصل إلى هنا.
لا يوجد لدى أغلب الأحزاب الكردية أية رؤية واقعية في ظل السياسات الدولية الاخطبوطية. عندما تغيب الرؤية, الفكر عن السياسي, يتخبط ويضيع. برأي أكثر قومية مهمشة وخارج الحسابات السياسية في ظل المعادلات المطروحة في المنطقة هم الكرد. في تحالفاتهم يفشلون, في علاقاتهم مع بعضهم يفشلون, في علاقتهم بالمحيط يفشلون. ثم يطرحون دولة غرب كردستان, جنوب كردستان أو غيرها, السؤال:
كيف؟
من هي القوى التي ستحمل المشروع, من سيدعم هذا المشروع في بيئة جافة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.
يذهبون إلى الصيد, ولا يعرفون موسم الصيد

الصراع السياسي والاقتصادي والاجتماعي اليوم في الولايات المتحدة بين تيارين عاموديين، النيوليبرلية المتوحشة المتمثل بالميت بايدن، وطاقمه المتوحش، والحمائية المتمثلة بالعجوز ترامب المتوثب دئمًا، كلاهما في وضع يرثى له.
النيوليبرالية جلبت لنا نظام التفاهة في كل شيء، في السياسية والفن والأدب، في الاقتصاد، في السينما والحياة المشوهة السريعة مثل مطاعم ماكدونالد أو غيره.
هذا الصراع لا يعرف المرء إلى أين سيفضي، ربما يأخذ معه الولايات المتحدة إلى الدمار، ومعه دول كثيرة ونتائجه كارثية على عالمنا.
كثيرة هي المرات التي كتبت قبل سنوات طويلة، وكنت أقول: لست مستغربًا أن تعود الدولة الحديثة إلى الدولة الوطنية، إلى الحمائية، وهذا سيترافق مع الفاشية، أما التيار الأخر، النيو ليبرالية التي ذهبت إلى المسرح العالمي، واغتصبت الثروات في العالم كله، وعملت وصاية على الشعوب والدول، استنزفت عالمنا ووصلت إلى طريق مسدود بوجود دول نمت وترعرعت وكبرت خلال الأربعين السنة الماضية كالصين والهند والبرازيل وروسيا وبنكلاديش والباكستان واندويسيا ويريدون حصة من الكعكة العالمية، من الثروات.
بدأت النيو ليبرالية في العام 1938، توجها الاقتصادي المتوحش الخالي من الضمير والقيم والرحمة، ميلتون فريدمان توجها بجائو نوبل في العام 1976، واليوم هي على المحك.
كلا التيارين على المحك، لأنهما يلعبان في الوقت الضائع.

مفاهيم الحلال والحرام، مفاهيم بدائية لا تنسجم مع العقل المعاصر.
القضايا المعاصرة تنضبط بالقانون، بالمحاكم، بوجود محامين متخرجين من جامعات حديثة، وقضاة ومحلفين.
وستحل مشاكل الاقتصاد وفق علم الاقتصاد الحديث وستطبب أبنك وأبوبك في المشافي المعاصرة وستتناول الأدوية المعاصرة.
الإنسان البدائي هو الذي يترك العصر ويتمسك بمفاهيم بدائية، كأن يركب أحدهم الجمل أو الحمار ويتمشى معهما في الشوارع.
وهذا ينطبق على كل شيء منافي لحركة المجتمع المعاصر.
أغلبنا يقدم نفسه أنه إنسان بدائي بسلوكه أو ممارساته، ويعتد بهذا السلوك المنافي للأداب الاجتماعية سواء في المأكل أو الملبس أو الممارسة.
حضرتك ابن القرن الواحد والعشرين مهما حاولت الخروج من جلدك، ستلبس الثياب العصرية وستأكل في المطاعم وستنام في سرير مريح وستجلس أمام التلفزيون وستتحمم في حمام معاصر.
إذا ما عجبك حياة العصر، أراض الله واسعة، اذهب حيث تشاء، ريحنا منك ومن تذمرك.
أرى مظاهر تقرف العين من مشاهدته

أنا الذي صنعتك.
كنت مجرد باقة ورد متناثر على الهضاب وسفوح التلال وفوق قمم الجبال وعلى ضفاف الأنهار وشواطى البحار.
كنت سحابة بيضاء صافية تسوح وتسرح وتتراقص كورقة شجراء خضراء يانعة.
جلبتك من هذه البقايا وبعضًا من صلصال أحمر أخذته من الأرض، وتناولت من الشمس بعضًا من خلاياك وكمشة من هواء وعجنتهم بالماء ووضعتك تحت ظلي، إلى أن أصبحت قطعة خام ملونة.
بأظافري بدأت بنحتك إلى حد النزف. كان الدم دمي يضحك في يدي إلى أن أصبحت ما أنت عليه آية من آيات الجمال.
وشكلك أخذ يشبه صورتي على مثالي.
وقفت أنظر إليك، تهت في ملامحك وما اختزنته من أحلام وأماني وأعياد جميلة.
وأنت هو أنا



#آرام_كربيت (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هواجس ثقافية 196
- هواجس ثقافية 195
- هواجس ثقافية 194
- هواجس ثقافية 193
- هواجس ثقافية وفكرية 192
- هواجس سياسية ويستفاليا ــ 191 ــ
- هواجس نفسية وثقافية ـ 190 ــ
- هواجس ثقافية وأدبية وسياسية 189
- هواجس ثقافية 188
- هواجس ثقافية وأدبية ـ 187 ـ
- هواجس ثقافية وفكرية ـ 186 ـ
- هواجس ثقافية وفكرية 185
- هواجس ثقافية ـ 184 ـ
- هواجس سياسية وثقافية 183
- هواجس ثقافية وفكرية 182
- هواجس ثقافية ـ 181 ـ
- هواجس ثقافية 180
- هواجس سياسية ـ 179 ـ
- هواجس متنوعة ـ 178 ـ
- هواجس الثقافة ــ 177 ــ


المزيد.....




- بختام قمة سويسرا.. زيلينسكي يضع شرطا لـ-السلام الدائم- مع رو ...
- تونس تفتح أبوابها لإيران.. ماذا يريد قيس سعيّد؟
- صحة غزة تعلن حصيلة جديدة لضحايا الحرب في القطاع
- العثور على جثة سائح أمريكي قبالة جزيرة يونانية وفقدان ثلاثة ...
- كينيدي جونيور يرد بقسوة على تصريحات لستولتنبرغ ويسخر من -حلف ...
- ملبيا وداعيا لأهل غزة.. مغردون ينعون حاجا أردنيا تُوفي بعرفة ...
- السماقية والمقلوبة والمفتول والمعلاق أكلات غزية تغيب في العي ...
- جيش الاحتلال يقتحم مخيم الفارعة جنوبي محافظة طوباس
- 10 نصائح لتقليل وصول المواد الكيميائية البلاستيكية إلى أطفال ...
- كيف تحصل على نوم عميق في الفنادق؟


المزيد.....

- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آرام كربيت - هواجس ثقافية 197