أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - أحمد رباص - أشكال توظيف الصورة في الحرب الإعلامية لمأساة مسلمي الروهينغا في بورما














المزيد.....

أشكال توظيف الصورة في الحرب الإعلامية لمأساة مسلمي الروهينغا في بورما


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 7962 - 2024 / 4 / 29 - 08:59
المحور: الصحافة والاعلام
    


قبل بصع سنوات، اكتسحت الصور التي غطت جزء من مشاهد الإبادة الجماعية التي تعرضت لها آنذاك الأقلية المسلمة المقيمة في ميانمار، المعروفة لدى الرأي العام العالمي باسم الروهينجا، وسائل الإعلام بكل أنواعها ومواقع التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية.. أمام هذه الدينامية الفوطوغرافية، وقف المتلقي حائرا بين فريقين، كلاهما يوظف الصور المنشورة على الإنترنت، غير أن الأول يدعي أنها فعلا شاهدة على الحرب التي لا تبقي ولا تدر، والتي شنتها الغالبية البوذية ضد شريحة من المسلمين استوطنت منذ زمن بعيد ميانمار كأقلية.
أما الفريق الثاني فيمكن تلخيص دفوعاته في كون تلك الصور وظفت لفضح تورط البوذيين في قتل مواطنيهم من المسلمين والتنكيل بهم وطردهم من ديارهم، بينما هي في الحقيقة التقطت أصلا للتوثيق لمشاهد رهيبة وفظيعة ضحاياها ليسوا من مسلمي بورما وإنما أريد بها زورا أن تحيل على تلك المآسي كما لو كانت مرجعية حقيقية لها.
لكن، قبل الإقدام على الحسم في أي الفريقين يجانب الصواب وأيهما يحالفه، دعوني أحسم أولا وبعجالة في مسألة النظر إلى أزمة المسلمين في بورما من زاويتين: زاوية تاريخية نطل من خلالها على المحن التي تعرضت لها هذه الأقلية المسلمة عبر مراحل تاريخ هذا البلد ذي الأغلبية البوذية، وزاوية آنية تفضي بنا إلى الانفتاح على التطورات الأخيرة التي آلت إليها الأزمة نفسها من خلال سيل من الصور تظهر فيها أقلية الروهينجا المسلمة نهبا لأنياب الموت، أما الناجون من مسلمي ميانمار هؤلاء فقد وجدوا أنفسهم في قلب المأساة عالقين على الحدود مع بنغلاديش.
انطلاقا من الزاوية الأولى، نعلم أن معظم هؤلاء المسلمين هم من شعب روينجية ذي الأصول المنحدرة من مسلمي الهند (بما فيها ما يعرف الآن ببنغلاديش) والصين (أسلاف مسلمي الصين في ميانمار أتوا من مقاطعة يونان)، وكذلك من أصلاب المستوطنين الأوائل من العرب والفرس. كما نعلم أن البريطانيين وطّنوا العديد من المسلمين الهنود في بورما لمساعدتهم في الأعمال المكتبية والتجارية. وبعد الاستقلال أُبْقِيَ على الكثير من المسلمين في مواقعهم السابقة وقد حققوا شهرة في التجارة والسياسة.
إلى هنا تبدو الأمور عادية، حيث يحصل لنا عنها انطباع بأننا أمام صورة تقدم لنا وجها مشرقا لأقلية مسلمة، بينما التاريخ الخاص بالماضي القريب حافل بمعلومات ومعطيات ثابتة دالة على عنف مورس عليها في ماندلاي سنة 1997 وفي يوانغو سنة 2001، دون أن ننسى موجة العنف الكاسح الذي تعرضت له سنة 2012.
من زاوية اللحظة التي تم فيها إخراج مسلمي الروهبنجا من ديارهم، طلعت علينا في الكثير من المواقع الإلكترونية صور مصحوبة بتعاليق تفيد أن هؤلاء المهجرين ظلما وعدوانا كانوا ينتظرون مصيرهم على الحدود مع بنغلاديش، وأن حرس حدود هءا البلد منعوا الكثيرين منهم من الدخول، مما اضطرهم للوقوف هناك منتظرين دون طعام أو مأوى. وتلك صورة أخرى لسيدة مسلمة من الروهينجا تبكى دون مأوى إلخ..
وعلى هامش إحدى الصور نقرأ أن القوات الحدودية قامت بتقييد فتاة وهى تبكى حتى لا تتعدى الحدود البنغلاديشية. وهناك صورة يظهر فيها مسلمو الروهينجا عالقين على حدود كوكسيز بازار بالبنغلاديش ونرى فيها بين النازحين أطفالا كثرا يخافون عليهم أهاليهم من التعرض للقتل في ميانمار على أيادي المتشددين البوذيين. وهناك صورة لأطفال الروهينجا بلا طعام أو مأوى وقد هاجمهم البوذيون المتطرفون الذين يقال لهم الراخين. ثم هناك صورة أخيرة، وليس آخرة، يخرج منها المشاهد بابتسامة بطعم المرارة حيث يبدو فيها مسلمو الروهينجا الفارون من مونجدو بميانمار، وقد سرقوا وجبات طعامهم.
لعل أحسن دليل لدينا الآن على أطروحة الفريق الثاني هو تلك الصفحة المفتوحة في الفيسبوك ذات العنوان العريض (حقيقة صور "اضطهاد وإبادة المسلمين في بورما"). تتصدر هذه الصفحة الخاصة بالصور التي وضعت في الميزان مقدمة ندرك من خلالها أن الأمر يتعلق بمقال يحاول فيه صاحبه أن يكشف حقيقة عدد من الصور التي روجها من أسماهم " الإخوان الماسون" على صفحات الإنترنت كما لو أنها صور ضحايا الاضطهاد والإبادة التي تتعرض لها أقلية المسلمين في بورما، ويقدم لقارئه وعدا بأنه سيأتي بعد ذلك على ما يريده الإخوان الماسون من هذه الصور، وما هي حقيقة الوضع هناك؟
في الجانب الأخر المتعلق بالفريق الأول، أعتقد أن خير مثال يهدي إليه هو تلك الصفحة الفيسبوكية التي عنوانها الرئيس "ملف كامل عن مأساة المسلمين في بورما". بالطبع، يتضمن هذا الملف ألبوما كبيرا من الصور التي قد لا تبتعد عن الشك أو اليقين كليهما بحيث أن عملية الفرز بينهما في تلك الصور تتطلب فريقا من ذوي الاختصاصات المتعددة. لكن، نظريا على الأقل، نلمس أن الاتجاه الثاني يستنفر كل مهاراته التقنية وملكاته الأدبية لتحقيق هدف واحد وهو الكشف عن المكر الكامن في مناورات الخصوم الايديولوجيين الذين أسماهم بـ "المسلمون الماسون" ومحاولاتهم توظيف صور لا علاقة لها بمآسي مسلمي بورما لأغراض في نفس يعقوب. وحتى وإن سلمنا بأن ما قاله هو عين العقل والصواب، فإن ذلك لن يقدم أو يؤخر شيئا في ما تعرض له حينئذ مسلمو بورما من تقتيل وتهجير.. والدليل على ما أقول هو استعداده للكشف عن حقيقة الوضع هناك، وما كتبه أحد المتفاعلين مع مقاله من أن الحقيقة التي تفرض ذاتها هي أن شعب بورما المسلم متروك لوحده في مواجهة الموت والتشرد في أحسن الأحوال.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقاء مع الذكريات: حوار مع إدغار موران/ تقديم وترجمة أحمد ربا ...
- كارل بوبر ومعايير العلمية (الجزء الثالث) تقديم وترجمة أحمد ر ...
- فرنسا: عودة الكتابة الإقليمية للشبيبة الاتحادية إلى -فضيحة ا ...
- الاتحاد المغربي للشغل يلتمس من وزير الصحة والحماية الاجتماعي ...
- خرجات محمد الفايد لا تقيم وزنا لا للعلم ولا للدستور
- مركز التوجيه والتخطيط التربوي ينظم النسخة الثالثة من الملتقى ...
- مائدة مستديرة بالدار البيضاء لإعادة الاعتبار للصحافيين المهن ...
- كارل بوبر ومعايير العلمية (الجزء الثاني)
- عبد المقصود راشدي يتحدث عن فضيحة نهب المال العام التي تورط ف ...
- الحرب السجالية بين القدماء والمحدثين في الأدب الفرنسي تقديم ...
- بمعنويات هابطة، على فراش المرض ومشارف الموت، آلان دولون يوجه ...
- طنجة: مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية يدعو الجهات المسؤو ...
- كارل بوبر ومعايير العلمية (الجزء الأول) ترجمة: أحمد رباص
- جورج كانغيلام: الفلسفة وخارجها/ ترجمة: أحمد رباص
- الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع توجه رسالة مفتوح ...
- النقابة الوطنية للعدل/كدش تدعو موظفي هيئة كتاب الضبط إلى خوض ...
- جورج كانغيلام: الفلسفة وخارجها (الجزء السادس والأخير)
- الجيهة المفربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع تدين الاعتقالات ...
- جورج كانغيلام: الفلسفة وخارجها (الجزء الخامس)
- أعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ بعلنون عن تنظيم وقفة اح ...


المزيد.....




- بدت في أشهر حملها الأخيرة.. الأميرة رجوة الحسين إلى جانب زوج ...
- منافسو ترامب في الحزب الجمهوري يشيدون بترشيحه للرئاسة
- مدينة ألمانية تغير اسمها مؤقتا احتفاءً بالمغنية تايلور سويفت ...
- -شخص ما على السطح-.. رصد مطلق النار على ترامب قبل لحظات من ا ...
- RT ترصد حجم الدمار بمدينة خان يونس
- قتيل و6 جرحى في حادث اصطدم سيارة بمقهى في باريس
- نتنياهو: مصممون على تدمير حماس
- نصر الله: سنواصل دعم غزة لحين وقف الحرب
- مبادرة بودابست.. السلام والموقف الأوروبي
- نصر الله يتوعد إسرائيل.. مفاجآت قادمة


المزيد.....

- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - أحمد رباص - أشكال توظيف الصورة في الحرب الإعلامية لمأساة مسلمي الروهينغا في بورما