أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الأسعد بن حسين - في الذكرى الثامنة لوفاة شاعر تونس الصغير أولاد أحمد














المزيد.....

في الذكرى الثامنة لوفاة شاعر تونس الصغير أولاد أحمد


الأسعد بن حسين

الحوار المتمدن-العدد: 7953 - 2024 / 4 / 20 - 09:41
المحور: الادب والفن
    


في مقهى «الزنوج»... بدأت الحكاية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الأسعد بن حسين ...



لم تنبئه عرافة في صغره بأنه سيكون شاعراً ذات يوم، ولم تهيئه الدراسة لذلك. كان منشطاً في دور الشباب وبطلاً سابقاً في كرة الطاولة. لكنه قرر أن يكون شاعراً، كما عبر عن ذلك في قصيدته «حرفة الطير» من ديوانه «الوصية»: «لم أكن شاعراً/ لم أعدّ لذلك وما خالي الجن/ أو جدي الشنفرى/ غير أنّ البلاد صغيرة لا بد من شاعر في رباها».ولكي يصير شاعراً، كان لا بد له من الانتقال للعيش في تونس العاصمة بين جنّ وملائكة الشارع الثقافي... استقر بطاولة في مقهى «الزنوج» في «شارع باريس» ليستفيد من حكمة هشام بو قمرة، ومن عبثية خالد النجار، ومن مرجعيات سليم دولة. كان منصتاً جيداً، يسجل أسماء كتب ومراجع يستشهد بها الآخرون، ليبحث عنها بعد ذلك في المكتبات وعند باعة الكتب القديمة... سرعان ما بدأ ينظم الشعر. شعر فيه صدى بعض رموز الحداثة الشعرية العربية، وأساساً تأثر كبير بتجربة محمود درويش ما بعد حصار بيروت... واستطاع بذكائه الفائق أن يختار لنفسه نهجاً وجمهوراً...



أما الجمهور، فكان طلبة اليسار في الجامعة التونسية لأنهم كانوا يؤثثون الهامش الثقافي في الجامعة وحتى في المدن الداخلية. أما النهج، فقد اختار لنفسه «الالتزام» بقضايا البلاد والعباد. كان شبه مقتنع بركود سوق الرومانسيات والمدحيات الفجّة للسلطان ولحزبه الحاكم. كان يختبر نصوصه بإنشادها في المقاهي والحانات، ويحدث تعديلات عند نشرها صحافياً أو في ديوان.
تعامل مع أغلب جرائد الأحزاب المعارضة، واستأثر بصفحاتها الأخيرة ليخاطب من خلالها الجمهور في مقالات نثرية تنقد الواقع بطريقة هزلية. النثر فضاح الشعراء، لكن نثر أولاد أحمد ساهم في الترويج لصورته كشاعر مغاير، وحتى حين نشر جملة من مقالاته في كتاب «تفاصيل»، نفدت نسخه بسرعة من الأسواق.
اعتمد على نفسه للترويج لصورته كشاعر مختلف وكحامل للواء الشاعر المناضل الملتزم بقضايا شعبه، وكان لا يستنكف من إشهار اسمه أمام سائق تاكسي أو نادل حانة أو بائع خضر. وعادة ما يكون هذا الاسم مقروناً بصفة طالما سعى لاكتسابها: «الشاعر».
وبروز أولاد أحمد في الساحة الشعرية التونسية، كان في فترة تعج بشعراء مختلفي التوجهات والطموحات. لم يكن معجمه اللغوي في غزارة معجم المنصف الوهايبي، ولم يكن يمتلك لطف عبارة محمد الغزي، ولم تكن له صنعة (القدرة على الوزن) آدم فتحي، ولم يمتلك سخرية منصف المزغني، ولا مباشرتية الطاهر الهمامي... ولكنه استطاع النفاذ إلى قلوب الناس، وصار الشاعر المطلوب في كل التظاهرات الثقافية والأدبية في تونس. لقد نزل بالشعر إلى الفضاء العام وقرأه في الساحات ومدارج الكليات.
كبرت طموحاته الشعرية ليسعى إلى تحقيق حلم أبي القاسم الشابي الذي عبر عنه في مراسلاته لصديقه الحليوي «بيت يجمع الشعراء»، فكانت دعوته لإنشاء بيت للشعر. ساعدته الظروف السياسية (مجيء بن علي للحكم) لتحقيق طموحه... فكان أول مدير لأول بيت شعر في البلاد العربية. مهمة لم يعمر فيها طويلاً ليعود إلى الشارع وللجمهور ...
تأثر بتجربة محمود درويش ما بعد حصار بيروت

وعند قيام الثورة ـ من مدينته الأصلية سيدي بوزيد ــ لم يفكر طويلاً ليعلن انتماءه لهذه الحركة الثورية، بل لينصب نفسه على رأس القيادة الشعرية للثورة.
وبعد أشهر قليلة على الثورة، اكتشف أنّه مريض بالسرطان، فبدأ معركة جديدة في حياته ضد مرض السرطان وضد سرطان سياسي بدأ ينخر مفاصل المجتمع والسياسة في تونس، مدافعاً عن مدنية الدولة وعن كل مظاهر الحداثة في المجتمع.
رحم الله أولاد أحمد، الرجل الذي رغب في أن يكون شاعراً وحقق ما يريد... بقلمه وباستنزاف جسده في الفضاء العام.



#الأسعد_بن_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الذكرى الثامنة لوفاة شاعر تونس الصغير أولاد أحمد


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الأسعد بن حسين - في الذكرى الثامنة لوفاة شاعر تونس الصغير أولاد أحمد