أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمزة رستناوي - عن مسلسل الحشاشين والطوطم المشرقي














المزيد.....

عن مسلسل الحشاشين والطوطم المشرقي


حمزة رستناوي

الحوار المتمدن-العدد: 7918 - 2024 / 3 / 16 - 18:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بخصوص الجدل الدائر حول "مسلسل الحشاشين" وشخصية الحسن الصباح واستياء المجتمع السوري الاسماعيلي منه: سأعرض لعدة نقاط ذات صلة:

أولا- هذه الظاهرة لا تخص السوريين الاسماعليين، بل هي ظاهرة عابرة للفئويات الطائفية الدينية في سوريا وعبر العالم العربي، وهي من سمات ثقافة الانغلاق التي تعيشها المجتمعات الشرقية/ العربية الاسلامية. لنتخيل ردود فعل المجتمع السُني في حال عرض مسلسل لشخصية أبو بكر الصديق، أو ردود فعل المجتمع الشيعي في حال عرض مسلسل لشخصية الحسين، أو ردود فعل المجتمع العلوي في حال عرض مسلسل عن علي بن أبي طالب، أو ردود فعل المجتمع المرشدي في حال عرض مسلسل عن سلمان مرشد، أو ردود فعل مجتمع الموحدين الدروز في حال عرض مسلسل عن شخصية حمزة بن علي.

ثانيا- الشخصيات الدرامية الناجحة هي شخصيات خلافية مُتعددة المنازع، والحبكة الدرامية الناجحة قائمة على الصراع المُركب الكاشف، وهنا يمكن استثناء المُسلسلات التي تقوم بتقديم شخصيات دينية من منظور أحادي، غالبا ما يقوم بتقديس الشخصية وإبراز محاسنها فقط، لغرض تمجيد الطائفة الدينية التي ينتمي إليها الأتباع والترويج لها.

ثالثا- الدراما عموما والمسلسلات ليست وثائق تاريخية وليست أبحاث في علم التاريخ، هي نص سردي بصري مُتخيل في معظمه، يُجسّد رؤية ومنظور كاتب السيناريو والمخرج ويستند أو يتقاطع مع إلى أحداث تاريخية معينية في الاطار العام. الأعمال الدرامية الناجحة ليست بالضرورة مُخلصة للتاريخ الوقائعي. في الحقيقة يستحيل تكوين صورة دقيقية وحقيقية عن سيرة شخصية تاريخية مقدسة - أو غير مقدسة- لنقص الوثائق و تقادم الزمن والانحيازات الثقافية المقصودة وغير المقصود. الشخصية الدرامية الواحدة تحتمل الكثير من المقاربات ووجهات النظر الدرامية في معالجتها.رحم الله معروف الرصافي القائل:
نظرنا لأمر الحاضرين فرابنا ..فكيف بأمر الغابرين نصدق ؟!

رابعا- عقيد الأصل واستحالة التأصيل: كل فئوية طائفية دينية تمتلك شخصية أو مجموعة شخصيات مُقدسة وفقا لمُعتقداتها، عادة ما تقوم هذه الطائفة باحتكار هذه الشخصيات وتقديمها وفق منظور تقديسي تمجيدي. وسوف تتحول هذه الشخصيات ركن عقائئدي- اجتماعي، بحيث يصبح أي نقد لهذه الشخصية هو بمثابة اعتداء مُباشر على الطائفة الدينية كلها. فهو أشبه بالطوطم المؤسس و الحامي للجماعة، ولسان حالهم يقول: إليه ننتسب! وبه نفتخر!

خامسا- ثمة سؤال أساسي يتعلق بمقدرة الفرد إلى النظر إلى نفسه كذات حرة مُستقلة بمعزل عن الخلفيات الإجتماعية-الدينية التي ينتمي إليها بحكم المولد و التربية الباكرة. هذا هو أحد معايير التنوير .. وأحد مُحددات قدوة المُجتمعات عن نقد قصورها وتجاوز عطالتها التاريخية.

أخيرا- في الحاجة للثقافة الديمقراطية: طبعا من حق أي انسان التعبير عن رأيه بأي مُنتج درامي سلبا أو ايجابا، و من حق الشخص اختيار طريقة الايمان الديني - وغير الديني- التي يرتاح اليها، ومن حقه عرضها لا بل والتبشير بها. بالمقابل من حق الآخرين التعبير عن وجهات نظر مُختلفة وناقده لمُعتقداتنا ووجهات نظرنا، وعلينا تقبل حضورها في الفضاء العام والنقاش حولها من دون استخدام العنف اللفظي أو التحريض عن العنف الجسدي. إنّ تقبل حضور مسلسلات أو كتابات ( لا تعجبني ولا أوافقها الرأي) هو محك حقيقي للوعي الديمقراطي.



#حمزة_رستناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقالة في طقوس التطبير الشيعي و إيذاء النفس
- حول كتاب ( استراتيجية نزع القداسة )
- مقالة على هامش الزلزال!
- الإسماعيليون ، خرافة عبادة الفرج والصورة النمطية
- على هامش إسلام بلا معجزات، تعقيبا على أحمد الشمام.
- فداك أبي وأمي يا رسول الله ؟! عن سلمان رشدي
- فلم الخيمة 56 وأسئلة الثقافة الزائفة!
- عن مجزرة حي التضامن ولعنة الطائفية
- موفق زريق تعقيبا (على اسلام بلا معجزات) هل يمكن دراسة الدين ...
- أحمد الرمح تعقيبا على ( نحو إسلام بلا معجزات)
- المَظلوميّات ! حوار أعرج على تخوم الطائفية
- عن الاسلاموفوبيا وجريمة دهس لندن/ أنتاريو
- ليس انتصارا وليس هزيمة!
- فلسطين والنضال اللا-عنفي.. والصديق خضر قاسم.
- عن السيارات والاسلام وحوار -غير ودّي - مع فواز تللو
- حول الإله الشخصي ورسالة من السيدة الفاضلة
- تسع ملاحظات عن الاسلام و جريمة قتل الأستاذ الفرنسي
- عن حرق القرآن الكريم والقداسة والاحتجاجات
- عن العلويين وأحمد كامل وقلع العيون!
- مقالة في العيد، مناسبات للفرح ولكن!


المزيد.....




- محاكمة رجلين بتهمة التخطيط لمهاجمة أهداف يهودية بدعم من إيرا ...
- مستشار قائد الثورة الاسلامية محمد مخبر: بيان مجلس التعاون يم ...
- غرفة عمليات المقاومة الإسلامية: تلة علي الطاهر لا تزال مزروع ...
- غرفة عمليات المقاومة الإسلامية: مجاهدو المقاومة على جهوزية ك ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: ننفي مزاعم مسؤ ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: مضيق هرمز أرض إ ...
- بقائي: الجمهورية الاسلامية أكثر حرصاً على الأمن الجماعي للمن ...
- -خطوة تاريخية غير مسبوقة-.. بدء ترميم المقبرة اليهودية في دم ...
- الناطق باسم حركة المُقاومة الإسلامية-حماس- حازم قاسم: الاتصا ...
- بقائي: ينبغي مساءلة الجيران في الجنوب: لماذا انخرطوا هم أنفس ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمزة رستناوي - عن مسلسل الحشاشين والطوطم المشرقي