أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بلال الشارني - من هو أبو عبيدة ؟














المزيد.....

من هو أبو عبيدة ؟


بلال الشارني

الحوار المتمدن-العدد: 7854 - 2024 / 1 / 12 - 18:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"لقد أعددنا لكم أيها الصهاينة المعتدون, آلاف من المقاتلين الأشداء الذين ينتظرونكم في كل شارع وفي كل زقاق وتحت كل بيت" كانت هذه الكلمات الأولى التي قالها "أبو عبيدة" في أول اطلالة له سنة 2006 كناطق عسكري باسم كتائب عز الدين القسام معلنا عن أسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط. رغم ظهوره منذ 2002 في وسائل إعلام كأحد أبرز مقاتلي القسام الميدانيين, ليصبح صاحب الكوفية الحمراء شريان الحرب النفسية التي تشنها المقاومة ضد الكيان المحتل, وأصبحت مجرد اطلالته دلالة على أخبار عسكرية تبشر الداخل العربي.
السؤال بداية الشك، السؤال هو الأب الشرعي للمعرفة, السؤال هو الرحم حاضن الحضارة، السؤال أهم من الإجابة بالنسبة للعالم, وهنا نقف لنتساءل : هل "من هو أبو عبيدة ؟" هو السؤال الصائب ؟ هل أن إلصاق اسم ولقب وملامح على هذا الصوت أمر جوهري في تعاطينا المعرفي مع الخطاب؟
حسنا, أبو عبيدة هو حذيفة سمير عبد الله الكحلوت أصيل القطاع والمتحصل على رسالة ماجستير من كلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية بعنوان "الأرض المقدسة بين اليهودية والنصرانية والإسلام", أو هذا ما نشره الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي في تغريدة منذ فترة عن وسائل إعلام عبرية", وكانت قد نشرت ذلك منذ سنة 2014, الأمر الذي نفته حركة حماس وسخر منه كل متابعي سلسلة الروايات الإسرائيلية الباطلة .
رغم محاولات آلة العدو الدعائية تحويل أبو عبيدة من رمز وفكرة ألى مجرد شخصية عادية إلا أنه نجح في بناء صورة وحضور مؤثر، بلا اسم حقيقي معروف، وبوجهه المخفي بشماغ أحمر وزيه العسكري مع علم فلسطين على الذراع اليسرى، يراقبه الإسرائيليون جيدا و يترجمون خطاباته وينتظرون ظهوره بمزيج من الخوف والتوجس، حيث يدركون أنه جزء من حملة نفسية شديدة الوطأة عليهم. ولكن، وبشكل مفاجئ، بدأوا يثقون به أكثر من ثقتهم في نتنياهو أدرعي وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، خاصة منذ أحداث 7 أكتوبر.
وتجاوز أبو عبيدة في شعبيته الأرض المحتلة والوطن العربي، إذ يحظى بتتبع واسع في أميركا اللاتينية وآسيا وأوروبا. ويُنظر إليه كصوت للمقاومة والقضية الفلسطينية. ولذلك، فهو لا يغفل عن مخاطبة أحرار العالم بشكل دائم في ظهوره وتصريحاته.
تضيف طريقة أبو عبيدة في الحديث طابعا خاصا للشخصية ما يجعلها تتمتع بجاذبية ضرورية للتأثير. فيمزج في أسلوبه التواصلي بين الليونة والحزم، مع تغيير نبرات صوته وحركات يديه وحركة أصابعه. يروي بدقة تفاصيل الأحداث والمعلومات العسكرية والسياسية، ويفعل ذلك وفقًا للأولويات، دون زيادة في الطول وبدون إظهار مشاعر بشكل زائد.
نجح أبو عبيدة أولا في صياغة رمز هيجلي متكامل من حيث نجاحه في عرض ذاته في خصوصيته و من ثم في التعبير عن مدلول معروف وعام, وثانيا وهو بداية الفن بمفهوم هيغل نفسه, حيث مزج أبو عبيدة بين الكلمة والجملة كرمز في الأدب عبر "انه جهاد فنصر أو استشهاد"، والصورة والشخصية كرمز في المسرح البصري "الكوفية والبزة العسكرية".
هنا ندرك أخيرا أن الاستفسار الأسلم سيميائيا ليس "من هو أبو عبيدة؟" بل هو " ما هو أبو عبيدة ؟"



#بلال_الشارني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموقف الغربي من الحالة الغزَية يطلق الرصاص على قدمية وانتحا ...


المزيد.....




- عقدة أوباما.. عندما يرهن ترمب مستقبل أمريكا لترميم أناه الجر ...
- اليابان تنتخب نوابها وتوقعات بفوز واسع للحزب الحاكم
- نيويورك تايمز: ترمب يعود للمسار الدبلوماسي مع إيران لكن الطر ...
- أوكرانيا تحذر من صفقات أمريكية روسية وتستعد لمحادثات جديدة
- لقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب لبحث -ملف إيران-، وويتكوف من ط ...
- قتلى بانهيار جليدي بإيطاليا وعواصف قاسية تضرب إسبانيا والبرت ...
- مظاهرات في برلين وباريس تنديدا بالجرائم الإسرائيلية بغزة
- الدانمارك: موقفنا بات أقوى لكن أزمة غرينلاند لم تُحل بعد
- انتخابات مبكرة في اليابان.. وترجيحات بتعزيز موقع تاكايشي
- استقالة ناشر واشنطن بوست بعد أيام من تسريح ثلث موظفي الصحيفة ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بلال الشارني - من هو أبو عبيدة ؟