أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شوقي بزيع - فلسطين أبعد مما تشير القصائد...














المزيد.....

فلسطين أبعد مما تشير القصائد...


شوقي بزيع

الحوار المتمدن-العدد: 7843 - 2024 / 1 / 1 - 01:20
المحور: الادب والفن
    


ــــ فلسطين أبعد مما تشير الخرائط ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ للشاعر شوقي بزيع

.. لن أدلّ الكلام عليها إذن ،
ففلسطينُ ، أبعدَ مما تشير الخرائط ،
أبعدَ من وهجها في الأساطير ،
مفْتتحٌ للولوجِ الى عالمٍ لم تُمسّ براءاتُهُ ،
والتفاتةُ شعبٍ من اللاجئين الى قدسهمْ رُكّعاً ،
وهْي جفْرُ الغياب المُوارى
وراء حقولِ الأسى ،
ومكانٌ لتنمو الجبالُ الصغيرةُ
والعشبُ والناسُ
جنباً لجنبٍ ،
وكيما نعود إليها إذا أزِفَ الوقتُ
كي نتّقي بالدموع مصاغاتِ غصاتها ،
ولنطفو ، ولو غَرَقاً ، فوق ماء بحيراتها ،
ولنكلأ جرحى جبينَ التراب المهيضِ
ونحرثه ميّتينَ ،
ولو بالجفونْ
ولذا ليس ينقص هذي القصيدةَ
إلا تباريح للرمزِ أعلى من الإمتثالِ
الى عصبٍ عاقرٍ في غثاء الخطابةِ ،
أو شططٍ سافرٍ في كلام المديح ،
فما من بلادٍ تحنّ الى سفْر تكوينها
في كتاب الوجود المقدسِ
إلا وتعني فلسطين ،
ما من حطامٍ لأندلسٍ تمّ خسرانها في الزمانِ
وظلّ بريقُ مناراتها يتوغل ظمآنَ في لجج الدم
إلا ويعني فلسطين ،
ما من حشاشةِ قلبٍ تبادَلَها عاشقان على مذبح الوجْد ،
إلا وتعني فلسطينْ
ففلسطين ليست فقط قِبلةً لانهماك الجمالِ
بتأليف نُصبٍ له من رخام العناءْ
ولا حجّةً لتبرّج أنشودةٍ بزؤان الصراخ الملفّقِ
في واجهات الغناءْ
ولا هي في عمقها محض جغرافيا
من هواءٍ وطينٍ وماءْ
ولكنها توْقنا للعروج المصفّى
الى سدّرةِ الروح في منتهاها الأشفّ ،
ورغبتنا للإصاخة ، حافين من كل صوتٍ ،
الى أنبل التمتمات التي رفعتْها الحناجرُ فوق النعوشِ
لتبلغ أذْنَ السماءْ
وهْي ما يستعين به الوحيُ
كيما يعيد النفوسَ الى رشْدها
كلما نقص الحبّ في الأرضِ ،
أو أفرغَتْ من بهاء مزاميرها
جُعبُ الأنبياءْ
وهْي لو لم تكنْ لتوجّب تأثيثها
من سراب التمني ،
ومن حاجة الكائنات الى آيةٍ للظهورِ
ومن حاجة الأعوجاج الى الإستواءْ
لن أدلّ الكلام عليها إذن ،
وأنا من ولدتُ على بُعد خمس سواقٍ
وعشرين مذبحةً
من ثراها العليلْ
وأنا مَن رعتْهُ أغاني النساء الطريةُ حدّ الدموعِ
بأصوات مَن واصلوا حفْرهمْ
بالأظافرِ تحت الترابِ
لكي يبلغوها
ومَن سقطوا دون أسمال صلصالها المرّ
جيلاً فجيلْ
وأنا من تحامت ذراها شتاءاتِهِ بالسيولِ ،
فلا قطرةٌ من مياهٍ جرتْ
في عروق الجنوب النحيلةِ
إلا وقد رفدتْها بأشهى الغيوم اخضراراً
جبالُ الجليلْ
فهنا حيث يغدو الجنوب شمالاً
لما خزّنته فلسطين من عائدات الأغاني ،
ويغدو الشمال جنوباً
لمن أشعلوا النار فوق التلالِ
لكي يهتدي الشهداءُ بعنقائهم
وهْي تخطو الى الضوءِ
ناهضةً من رماد العصورْ
تتلاقى عظامُ الضحايا على طرفيّ الحدودِ ،
وتُسندُ ظَهرَ القبورِ القبورْ
هنا ليس يُطلقُ نسرٌ جناحيهِ
فوق روابي ” كفَرْ برعمَ ” المستعارةِ
من حاجب الشمسِ
إلا ويترك ظلاً له في أخاديد سهل ” الخيامِ” ،
وما من قصيدةِ شعرٍ
تعهّدَ مطلعها بحرُ حيفا
بموج البداهةِ
إلا وأكْمَلَها بحرُ صورْ …


شوقي بزيع من شعراء لبنان المتميزين والمؤثرين في القصيدة العربية الحديثة .. من روائعه التي لحنها مرسيل خليفة ــ سأحدثكم عن أيمن ــ و قصيدة : ـــ ياحادي العيس ـــ .. نعتذر للشاعر في نشرنا هذه القصيدة لقراء الحوار المتمدن وذاك حبا وعشقا لتميز هذه التجربة التي مازالت تحفر حداثتها الشعرية دون تنصل من الالتزام بالهم الإنساني .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحب والكوليرا بين السيّاب ونازك... وماركيز


المزيد.....




- -بطاقة بوشكين-.. أكثر من 40% من مؤسساتها في الريف الروسي
- شفيدكوي: حظر -ماشا والدب- في أوكرانيا يُفقِر صغارها
- -فقدنا ملاكاً على الأرض-.. العالم الفني يودّع دوللي بارتون ب ...
- من شنغهاي إلى موسكو.. تشاو لي هونغ والأدب الصيني في معرض موس ...
- -جاسوس ومتمرد-.. القصة الغامضة وراء إعدام الشاعر الروسي نيقو ...
- تركيا.. نجم مسلسل -الأوراق المتساقطة- يعمل سائق شاحنة في أمر ...
- ماجدة موريس تكتب :الموسيقي والناس.. والقلعة 
- -حوار طال انتظاره-.. الإعلان عن برنامج مهرجان -متحف الإعلام- ...
- كيف ابتكر البلاشفة الصحافة المسموعة؟
- وفاة أيقونة موسيقى الريف -الكانتري- الأمريكية دوللي بارتون ع ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شوقي بزيع - فلسطين أبعد مما تشير القصائد...