أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فراس الحمداني - القلب الذهبي














المزيد.....

القلب الذهبي


فراس الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 7812 - 2023 / 12 / 1 - 08:42
المحور: حقوق الانسان
    


كنت صغيرا يومها حين اغتلت خطاي كي أقف أمام مكتبة جدي(رحمه الله) الزاخرة بالكتب والمؤلفات المختلفة.. مددت يدي إلى كتاب مكتوب على غلافه (حين تركنا الجسر) وهو عنوان لإحدى روايات الكاتب الكبير عبد الرحمن منيف (رحمه الله ),

بدأت في قرانتها تارة ومراقبة الممر تارة أخرى كي لا يراني جدي ويعاقبني.. صفحات قليلة وإذا بي أصل إلى جملة (اللهم لاتجعل لي قلبا …. ) في الصفحة العاشرة من الرواية .. حينها لم افهم معنى الجملة وما يرمي إليه كاتبها فيها فانا اعلم أن القلب عين ثالثة .. اجل.. يهمي بصمت دموعا لاترى من بإمكانه أن يرى الشجن ومرارة الصبر وألوان العذاب؟ كل هذا يدور في مملكة القلب السرية حيث الحب والبغضاء الخيانات والرغبات .. القلب ذلك الناقوس الذي يعلن للجسد كل اسود وابيض .

القصة التي سأرويها انطلاقا من كل ذلك حدثت معي فانا شاهد عيان عايشتها منذ أول لحظة .. كان لي صديق له أمنية طالما حلم بتحقيقها .. ورغم أن أمنية صاحبي قد تكون مستحيلة التحقيق ألا انه ظل يتوق لليوم الذي يحققها فيه .. أمنية صديقي أمنية ذهبية فهو يتمنى أن يكون له قلباً ذهبياً , وكم هي غنية هذه الأمنية الصعبة المنال, والتي بتحقيقها ستخل في موازين الاقتصاد وترجح كفة الميزان التي توضع فيه عن ما سواها.. ورغم كل ذلك فلم نبالي لأمنية صاحبي كونها لم تتعدى طور الأمنية , لقد كان صديقي الذي كنت أحبه كما أحب كل أصدقائي يتصرف أحيانا بأنانية بحتة ويحاول أحيانا حتى أن يأخذ لعبة اليتيم الذي يلعب معنا لنفسه لكننا كنا نعتبرها أحدى نزواته غير المقصودة لأننا بالتالي كنا دائماً نعود لألفتنا المعهودة .. مرت السنين وكبر صديقي وكبرت معه امنيته , وكبر معها طموحه في تحقيقها فقرر تركنا ليشق طرق مختلفة يلتمس فيها تحقيق أمنيته.. وسرنا نحن كل في ماقدر الله له. وفي احد الأيام وأذا بي أمام مكتب ضخم توقفت أمامه سيارة فارهة ترجل منها شخص أكاد اعرفه !! ولا اعرفه ! فالملامح هي نفسها ملامح صديقي ولكن الحال قد تغير المهم لقد فرحت كثيرا لصديقي درجة أني لم اصدق مارأته عيناي مما ترك للشكوك طريقا في داخلي مفادها هل هذا هو صديقي حقاً أم انه ليس هو.. ومن جديد اغتلت خطاي ولكن هذه المرة ليس إلى مكتبة جدي ولكن نحو صديقي لأسلم علية واطمئن على أحواله وأثناء ذلك صارت عيني تماما بعينيه فغض الطرف عني مباشر إلى الجهة الأخرى من الشارع ليرتمي عليه احد الفقراء المساكين طالبا المعونة .. فركلة صديقي بقوى (اذهب لقد وسخت البدلة) فسقط الفقير على الارض ومشى صديقي حتى داس دون ان يدري (او ربما يدري ) بحذائه اللماع اطرافه .. واستمر دون ان يلتفت متوجهاً نحو مكتبه الضخم وعدت أنا أدراجي ولسان حالي يقول لصاحبي هنيئاً لك وألف ألف مبارك ! ..لقد تحققت لك أمنية حياتك وصار قلبك قلب من معدن الذهب .. لاينبض ولا يعرف للإنسانية طريق .. يتحرك بميكانيكية منتظمة !! لا تعرف الشعور او الاحساس ..



#فراس_الحمداني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دكتاتور يتحكم بالدراسات العليا
- اوهام أيدلوجيا القومية العربية في العصر الحديث
- نقد المجتمعات التقليدية.... العراق نموذجا:
- سيادة الوزير : هل تضحك على ذقوننا ؟


المزيد.....




- شربوا -التنر- بدل المياه.. هكذا يتعامل الاحتلال مع المعتقلين ...
- عام من الاقتتال.. كيف قاد جنرالان متناحران السودان إلى حافة ...
- العراق يرجئ التصويت على مشروع قانون يقضي بإعدام المثليين
- قيادي بحماس: لا هدنة أو صفقة مع إسرائيل دون انسحاب الاحتلال ...
- أستراليا - طَعنُ أسقف كنيسة آشورية أثناء قداس واعتقال المشتب ...
- العراق ـ البرلمان يرجئ التصويت على مشروع قانون يقضي بإعدام ا ...
- 5 ملايين شخص على شفا المجاعة بعد عام من الحرب بالسودان
- أستراليا - طَعنُ أسقف آشوري أثناء قداس واعتقال المشتبه به
- بي بي سي ترصد محاولات آلاف النازحين العودة إلى منازلهم شمالي ...
- بعد دخول الحرب عامها الثاني.. الأمم المتحدة تحذر من مجاعة وش ...


المزيد.....

- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فراس الحمداني - القلب الذهبي