صفاء هاشم
الحوار المتمدن-العدد: 7804 - 2023 / 11 / 23 - 16:19
المحور:
القضية الفلسطينية
في لقاء لمراسل CNN مع لاجئ فلسطيني في مخيم شاتيلا المأساوي الصيت في لبنان قال الرجل الستيني يبدوا ان قلوب العالم من حجر وهم يرون معاناتنا والاجرام الاسرائيلي لعقود دون ان يفعلوا شيئاً. هو مصيب في كلامه ولكن حينما سُئل ان كان يقبل بالتعايش السلمي مع اسرائيل كدولة جارة لدولة فلسطينية تعترف بها كل الدول العربية اجاب بالرفض وبرر ذلك بعدم ثقته بالصهاينة دون ان يعطي حلاً بديلاً وكأن الحل البديل هو القضاء عليهم ورميهم في البحر كما هدفت حربي 1948 و 1967 التي شنها العرب بتشجيع من الاتحاد السوفيتي المنحل وكلنا نعرف نتيجة ذلك وتبعاتها الى يومنا هذا. وهذا الموقف العدائي المستمر لاسرائيل يكاد يكون نموذجاً ليس فقط لهذا اللاجئ المظلوم بل يتعداه الى مثقفين عرب بما فيهم رجال اعمال ومهنيين في الغرب طالما يشجعون عن بعد الفلسطينيين على المقاومة المسلحة في الوقت الذي هم يعيشون مرفهين في دول يعلمون جيداً مدى ارتباطها باسرائيل! وفي الوقت الذي اتفهم بعض تلك المواقف العدائية واسبابها الا اني ايضاً ارى في ذلك نموذجاً للتفكير الجمعي الذي ورثناها والذي لا يخلوا من ازدواجية افرزتها القضية الفلسطينية على غالبية المجتمعات العربية والاسلامية سواءً بخلفيات دينية او علمانية (يسارية وليبرالية) وعادةً بدوافع الكره المقدس لليهود او الكره السياسي لامريكا وانا هنا طبعاً لا اغفل الكره المقدس للمسلمين والاطماع الصهيونيية! ومرة اخرى هؤلاء المثقفين مثلهم مثل الرجل المظلوم ليس في جعبتهم اقتراح لحل محنة الشعب الفلسطيني حتى ان احدهم من اصدقائي في اوربا قال مازحاً لا بأس ان ننتظر لمئة سنة اخرى كي يعود الاسرائيليين من حيث اتوا تماما كما حصل للاحتلال الصليبي للقدس! ان اعطاء القضية طابع ديني ومنذ الاربعينات إبتداءً من وقوف مفتي القدس مع هتلر وموسيليني وحاضراً دور ملالي ايران وجماعة الاخوان اللذين اساءوا للقضية لفلسطينية وساهموا في بشكل غير مباشر بتمدد الكيان الصهيوني واستمرار معاناة الفلسطينيين. وهناك من يفسر مغامرة حماس الاسلامية الاخيرة كان بتوجيه ايراني هدفها اجهاض التفاهمات السعودية/الاسرائيلية الاخيرة لتطبيع العلاقات ومناقشة حل الدولتين. والذي لا يدركه المثقف العربي هو عمق درجة الترابط العضوي بين الغرب واسرائيل. ومن تجربتي في العيش ببريطانيا فاني ارى ان دولة اسرائيل جزئ لايتحزأ من امنهم وثقافتهم وسياستهم واقتصاده في الشرق الاوسط على الاقل على المستوى الحكومي ومن الغباء ان يسعى البعض لمحاربتها والقضاء عليها. وعليه لا بديل للسعي السلمي بحل الدولتين والذي يتطلب ضغطاً امريكيا واوربيا على اسرائيل للقبول بذلك رغم اطماعها الدينية والصهيونية كما انها ربما احوج للسلام من اي وقت مضى وهي تعيش دوامة الفعل ورد الفعل وعدم الاستقرار والامان. كذلك فأن على مجتمع الشرق الاوسط وشمال افريقيا ان يكون اكثر موضوعية في تعامله مع القضية الفلسطينية وبعيداً عن العنتريات الفارغة التي عهدناها من جمال عبد الناصر وصدام حسين ومؤخراً علي خامنئي. ورغم ما آلت اليه الامور في غزة مؤخراً فربما الفرصة لازالت مؤاتية لاحياء حل الدولتين وهذا ليس بمستحيل ولكنه يتطلب من العرب والمسلمين الشجاعة في قبول ثلاث امور اساسية:
اولاً ان دولة اسرائيل اصبحت امراً واقعاً رغم انها قامت على اسس غير مشروعة الا انها تحظى باعتراف دولي واسع بما فيها جميع الدول العظمى.
ثانياً ان المقاومة المسلحة اثبتت فشلها منذ 1948 والضحية الاكبر فيها في كل مرة الشعب الفلسطيني ولايمكن رمي كل معاناته على اسرائيل فالقيادات العربية والاسلامية تتحمل جزئ كبير من ذلك.
ثالثاً ان القضبة الفلسطينية انسانية اكثر من كونها اسلامية او قومية وتحظى بتأييد عالمي كبير وان الشعب الفلطسيني في داخل وخارج فلسطين اقوى بكثير مما يتصور البعض ولايمكن اختصارهم بحماس ولا بمنظمة التحرير.
وبناء على المبادئ اعلاه فالخطوط العامة من وجهة نظري المتواضعة لحل الدولتين كما يلي:-
1.إضافةً لمصر والاردن والمغرب وتركيا والامارات وغيرها على الدول الدول العربية والاسلامية الاخرى الاعتراف بدولة اسرائيل واقامة علاقات دبلوماسية وثقافية واقتصادية معها.
2.اعتراف اسرائيل بدولة فلسطينية علمانية (علمانية) على اراضي الضفة بما فيها القدس الشرقية (ليس كعاصمة) والقطاع وربطهما بطرق مواصلات فعالة مع ازالة المستوطنات بشكل تدريجي.
اما عنجهية اسرائيل المعروفة بخصوص قبول تلك التفاصيل فانها مرهونة بامرين اولهما تطبيع علاقات الدول العربية معها ثانياً ان لايكون لدولة فلسطين جيش في المستقبل المنظور وتكون تحت حماية دول عربية. وقد يتسائل البعض كيف يمكن ان نثق باسرائيل واطماعها التوسعية واحترامها للمواثيق الدولية والجواب على ذلك بضمانات دولية وضغط غربي خصوصا والغرب هو من صنعها ويواجه احتجاجات واسعة من شعوب العالم وشعوبه تقف الى جانب الشعب الفلسطيني وتشجب اسرائيل. كما ان هناك الامثلة كثيرة لتسويات دولية معقدة ولا تسودها الثقةً سواءً بعد الحرب العالمية الثانية او حديثاً وما اتفاق كامب ديفد بين السادات واسرائيل وكذلك التعايش السلمي بين البيض والسود في جنوب افريقيا الذي حققه نلسن منديلا ومؤخراً نشأة دولة البوسنة والهرسك وتنظيم علاقتها من صربيا بعد انهيار يوغسلافيا الا امثلة على ذلك. ومرة اخرى لابد من تغيير النفوس والمواقف اتجاه القضية الفلسطينية بعيداً عن هستيريا التخوين والايدلوجيات الدينية التي اثبتت الاحداث المتتالية فشلها على حساب الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.
#صفاء_هاشم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟