أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رفيف رشيد - الحلم














المزيد.....

الحلم


رفيف رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 1736 - 2006 / 11 / 16 - 06:58
المحور: الادب والفن
    


مضت سنوات طويلة و أنا أبحث عن هذا الحلم.. حلم يراودني منذ سنوات بلوغي الأولى... منذ أن بدأت احتاج إلى "الحلم", ذلك الصديق الذي يفهمني, يشاركني أفكاري و مشاعري... الذي ينتشلني من هذه الوحدة التي أحس بها في هذا المجتمع و يبدد اغترابي.. في البدء كان حلمي بسيطا, مجرد إنسان يحترم إنسانيتي و يتقبل اختلافي. لكن بمرور السنين أخذ حلمي يشبهني أكثر..
فرحت بدخولي الجامعة, و اختياري لذلك التخصص الذي سيساعدني على التعمق في دراسة ما أحب. و أيضا قد يتيح لي أن أجد "الحلم", فلم تعد لي القدرة على تحمل وحدتي و اغترابي التي تنمو بمرور الوقت و يكبر معها شوقي للقاء "الحلم" الذي سأهبه ليس صداقتي فقط, بل حناني و حبي أيضا...
أثناء دراستي في الكلية كنت محاطة بعدد جيد من الأصدقاء, كنت أبحث بينهم عن "الحلم"... شخص بسيط, يحب القراءة, أناقشه في كل شيء بدون خجل, في الدين و الجنس, يحب ماركس و يأسف لعدم استمرار التجربة الشيوعية في أوربا الشرقية... شخص ذو تفكير وجودي.. و يحب أن تكون للمرأة أفكارها و قناعاتها و اختلافها, لا يرى عيبا في عدم إيماني بالدين, و لا يفهم حبي لتمضية وقت ممتع مع أصدقائي على أنه انحلال و سقوط...
للأسف لا وجود "للحلم" بل فقط لأناس مرضى بالانفصام... هم يحترمون الاختلاف, و شي جميل أن يكون للمرء أصدقاء يتصرف معهم ببساطة و بكل تلقائية, و في نفس الوقت أجدهم ينصحوني بأن أتخلى عن طفولتي, و عن صداقاتي, و أن أعود إلى الله, و عوض أن أتمنى زيارة الكتدرائية الشهيرة في موسكو و أن احتفظ ب"ماتريوشكا" الدمية الروسية الشهيرة. يجب على أن أتمنى زيارة مكة و الاحتفاظ بصور للكعبة.... لكن لماذا لا يحترمون مشاعري و اختلافي؟؟؟
أو قد أجد أناسا لا يفهون اختلافي إلا على أنه انحلال و سقوط.. فهم يتقربون مني لإشباع رغباتهم فقط... لكن لم يتصورن أن من لا يؤمن بالدين لا يملك قيم ولا يعرف التحكم بغرائزه؟؟؟ هم يصومون من كل سنة شهرا كاملا.. لكن ما جدوى صيامهم إن لم يتعلموا منه التحكم بغرائزهم؟ أن يصقلوا أنفسهم و يهذبوها و يبتعدوا عن الحيوانية؟؟؟
يزداد شعوري بالوحدة و الاغتراب, و كل أصدقائي حولي يزيدون من إحساسي بالغربة بكل الطرق الممكنة, النصيحة إلى الهداية, نظراتهم و طريقة تعاملهم... كل ذلك يحسسني أني مختلفة و يجب على أن أصبح مثلهم..
لكني سأبقى محتفظة بطفولتي, و أفكاري, و اختلافي, و حبي.. و حتما سيأتي يوم ألتقي فيه "بالحلم"
صحيح, هو كان رائعا, ذلك الصديق... يحترم اختلاف الأخر... لكني لا أجده عندما أحتاجه, فقد تمر شهور طويلة بين لقاء و آخر... و أنا تعبت من البحث عن "الحلم"... أنهيت دراستي, و أصبحت وحدتي لا تطاق... بت أشعر بالاغتراب حتى معه, ذلك الصديق الرائع, و بدأت أفقد الأمل في لقاء "الحلم" فالأحلام لا يمكن لقاءها و لا تتحقق, فهي تبقى أحلاما, و يحاول الإنسان جاهدا لقاء حلمه دون جدوى... تنتهي زيارته لهذه الدنيا دون أن يرى "الحلم"
لا لا, ليس صحيحا أني لن أجد حلمي... ها هو أمامي... كم أنا سعيدة بلقائه أخيرا... هو "الحلم" كما حلمته دوما, أفكاره, شخصيته, مبادئه, تواضعه.... كم انتظرته...
لن أبقى وحيدة بعد اليوم, لن أحس بالوحدة و الغربة, و بطريقة تعامل الآخرين المزعجة, بعدم فهمي... فقد وجدت "الحلم" أخيرا, و سأهبه كل ما أملك, حبي, حناني, دعمي, صداقتي... سأكون له وحده
لكن " الحلم" رفض حبي... حسنا, لا مشكلة, فهذا من حقه.. سأعطيه حناني
لكنه رفض حناني... حسنا, له كل الحق في الرفض, ربما أسانده و أدعمه
لكن, لم يرفض دعمي و مساندتي أيضا؟؟
لم يرفض صداقتي؟؟؟
"الحلم" يأبى أن أحلمه....... وحدتي و غربتي أصبحتا متضاعفتين... سأظل وحيدة ... لا أريد البحث مجددا... أفضل البقاء في عزلة



#رفيف_رشيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجمال و الحب
- تمثل المغتربين لبلد الإقامة و علاقته بالاندماج. 4/4... الهوي ...
- تمثل المغتربين لبد الإقامة و علاقته بالاندماج. 3/4 الاندماج
- تمثل المغتربين لبلد الإقامة و علاقته بلاتندماج -الاغتراب- 2/ ...
- تمثل المغتربين لبلد الإقامة, و علاقته بالاندماج
- جمال و رموز الجسد في الثقافات العربية الاسلامية


المزيد.....




- -سويوزمولتفيلم- الروسية تواصل تسويق رسومها المتحركة عالميا و ...
- نجمة هوليوود مونيت مازور تواجه 3 لصوص ملثمين في منزلها الفاخ ...
- تربية نينوى تصقل مواهب المعلمين الأدبية بورشة تخصصية في الشع ...
- الفن يمنح أطفال غزة وشبابها مساحة لاستعادة ذواتهم وسط دمار ا ...
- بعد 4 سنوات من طعنه.. الكاتب سلمان رشدي يكشف في فيلم وثائقي ...
- الرسائل من وسيلة بوح إلى أداة تشفير.. المشفرات الشنقيطية نمو ...
- عراقيون يحررون ناقلة نفط من القراصنة.. ما حقيقة الرواية؟
- حمزة الحاج علي يمنح الفنون القتالية السورية أول ميدالية عالم ...
- ليمور -الإندري-.. أعجوبة الخلق الذي يغنّي كنجوم الأوبرا في غ ...
- الحديث بصوت مرتفع في حافلات سنغافورة قد يُكلِّفك


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رفيف رشيد - الحلم