أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ناهض الرفاتى - الفتنة الكبرى لطه حسين فى عيون المسيرى















المزيد.....

الفتنة الكبرى لطه حسين فى عيون المسيرى


ناهض الرفاتى

الحوار المتمدن-العدد: 7754 - 2023 / 10 / 4 - 15:25
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


كتاب الفتنة الكبرى في ميزان المفكرين
كان-
عبد الوهاب المسيري مفكر وعالم اجتماع مصري، ومؤلف موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية. كان له رؤية فلسفية فريدة للعالم والإنسان، وأسس مشروعا فكريا تجديديا فيما يتعلق بالإنسان والإسلام.
ولقد ذكر
رأيه في طه حسين، فقد كتب عنه كتابا بعنوان "طه حسين: رائد التجديد أم مثير للفتنة؟"، والذي يقوم فيه بتقديم نظرة شاملة على حياة طه حسين وأفكاره وآثاره، موضحاً مواقفه من قضايا الإسلام والعروبة والثقافة. يعتبر المسيري أن طه حسين هو رائد التجديد الأدبي في العالم العربي، وأنه قام بإحداث ثورة في النقد الأدبي، وأنه أثر في جيل كامل من الأدباء والمفكرين. كما يشيد المسيري بجرأة طه حسين في مواجهة التقاليد والأصولية، وبحبه للحرية والعدالة، وبتفانيه في خدمة الإنسانية.
ولكن المسيري ينتقد أيضا بعض جوانب فكر طه حسين، خاصة فيما يتعلق بكتابه "الفتنة الكبرى"، الذي يتناول الأحداث التاريخية التي وقعت في عهد الخلفاء الراشدين عثمان وعلي رضي الله عنهما. يرى المسيري أن طه حسين ارتكب بعض المغالطات والأخطاء التاريخية في كتابه، وأنه تحيز لبعض الشخصيات على حساب أخرى، وأنه لم يستخدم المصادر الأصيلة بشكل صحيح. كما يعتبر المسيري أن طه حسين تأثر ببعض المذاهب الفكرية الغربية، مثل التاريخية والإشكالية، التي لا تتلاءم مع طبيعة التاريخ الإسلامي.
إذن، يمكن القول أن رأي عبد الوهاب المسيرى في طه حسين هو رأي موزون ومتزن، يجمع بين التقدير والانتقاد، بين التجديد والولاء .
ولتوضيح المسالة أكثر فيشير المذهب التاريخي والمذهب الإشكالي هما من المذاهب النقدية الغربية التي تهتم بدراسة الأدب في ضوء البيئة والتاريخ والمجتمع. ولكن هناك فرق بينهما في المنهج والغاية.
المذهب التاريخي يعتمد على دراسة الأدب كحصيلة للظروف التاريخية والاجتماعية والثقافية التي أنتج فيها، ويحاول تفسير النصوص الأدبية بالرجوع إلى مصادرها وسياقاتها وتأثيراتها. يرى هذا المذهب أن الأدب يعبر عن روح العصر والأمة التي نشأ فيها، وأنه يمكن فهمه بشكل أفضل من خلال معرفة خلفياته وظروفه. من أبرز ممثلي هذا المذهب في الغرب هو تين، وفولتير، وسانت بوق
ويعبر المذهب الإشكالي يعتمد على دراسة الأدب كحصيلة للصراعات والتناقضات التي توجد في المجتمع، ويحاول تفسير النصوص الأدبية بالرجوع إلى المشكلات والقضايا التي تطرحها أو تعكسها. يرى هذا المذهب أن الأدب يعبر عن نزاعات الإنسان مع نفسه ومع محيطه، وأنه يمكن فهمه بشكل أفضل من خلال معرفة دوافعه وغاياته. من أبرز ممثلي هذا المذهب في الغرب هو لوكاس، وغول دمان، وسارتر2.
إذن، يمكن تلخيص الفرق بين المذهب التاريخي والإشكالي بأن الأول يركز على الانسجام بين الأدب والواقع، بينما الثاني يركز على التضاد بين الأدب والواقع.
اما المذهب الإشكالي هو اتجاه نقدي غربي يهتم بدراسة الأدب في ضوء المشكلات والصراعات التي توجد في المجتمع، ويحاول تفسير النصوص الأدبية بالرجوع إلى القضايا والتناقضات التي تطرحها أو تعكسها. يرى هذا المذهب أن الأدب يعبر عن نزاعات الإنسان مع نفسه ومع محيطه، وأنه يمكن فهمه بشكل أفضل من خلال معرفة دوافعه وغايات.

ولتوضيح هذا المذهب، سأقدم لك نصاً من رواية “الغربال” للكاتب الجزائري رشيد بوجدرة2، وهي رواية تتناول قضية الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وتصور حالة الانقسام والتشتت التي عانى منها المجتمع الجزائري في ذلك الزمن. إليك النص:
حفر في ذاكرته، يحفر في أحداث كثيرة متشابكة، مختلطة، ملتبسة. كان يحفر في حقائق لم يستطع أن يفهمها. كان يحفر في أحلام لم تتحقق. كان يحفر في خيبات أمل لم تُطفَأ. كان يحفر في جروح لم تُبرَأ. كان يحفر في حروب لم تُنهَى. كان يحفر في حياته التي لم تُش
في هذا النص، نلاحظ استخدام الكاتب للفعل “يحفر” بشكل متكرر، وهو رمز على حالة البحث والتقصي التي يمارسها البطل عن حقيقة ماضيه وحاضره، وعن معنى وجوده وانتمائه. كما نلاحظ استخدام الكاتب للظروف “لم” و"ما"، وهي رموز على حالة النفي والإنكار التي تسود حياة البطل، وعلى عدم تحقق أمانيه وآماله. بالإضافة إلى ذلك، نلاحظ استخدام الكاتب للصفات “متشابكة”، “مختلطة”، “ملتبسة”، وهي رموز على حالة التشوش والغموض التي تحيط بذاكرة البطل، وعلى صعوبة فهم مجريات التاريخ والثورة.
إذن، نستطيع أن نقول أن هذا النص يتبع المذهب الإشكالي في تقديم صورة عن المجتمع الجزائري في فترة مفصلية من تاريخه، بطريقة تستخدم الإشارات والإيحاءات بدلاً من التصريحات والوصفات
."
المذهب التاريخي هو اتجاه نقدي غربي يهتم بدراسة الأدب في ضوء البيئة والتاريخ والمجتمع. يعتمد هذا المذهب على دراسة الأدب كحصيلة للظروف التاريخية والاجتماعية والثقافية التي أنتج فيها، ويحاول تفسير النصوص الأدبية بالرجوع إلى مصادرها وسياقاتها وتأثيراتها. يرى هذا المذهب أن الأدب يعبر عن روح العصر والأمة التي نشأ فيها، وأنه يمكن فهمه بشكل أفضل من خلال معرفة خلفياته وظروفه.

لتوضيح هذا المذهب، سأقدم لك نصاً من رواية “الأخ الكبير” للكاتب الإنجليزي جورج أورويل، وهي رواية تتناول قضية الديكتاتورية والإرهاب السياسي، وتصور حالة القمع والرقابة التي يعاني منها المجتمع في عالم مستقبلي. إليك النص:

"لا توجد حقائق، إلا تلك التي تخلقها الحزب. لذلك فإن ما يقوله الحزب صحيح. ليس من المهم أن تفكر في ذلك. فالحزب هو من يفكر بدلاً منك. كل ما عليك فعله هو أن تطيع. أن تطيع دون شك أو تساؤل. أن تطيع حتى لو كان ذلك يعني أن تخون حقيقة ما كنت تؤمن به من قبل. أن تطيع حتى لو كان ذلك يعني أن تحب الأخ الكبير."

في هذا النص، نلاحظ استخدام الكاتب للفعل “تطيع” بشكل متكرر، وهو رمز على حالة الخضوع والانقياد التي يفرضها الحزب على المواطنين، وعلى عدم وجود حرية فكر أو رأي. كما نلاحظ استخدام الكاتب للجملة “لا توجد حقائق، إلا تلك التي تخلقها الحزب”، وهي رمز على حالة التلاعب بالحقائق والتاريخ من قبل السلطة، وعلى عدم وجود مصادر موثوقة أو مستقلة. بالإضافة إلى ذلك، نلاحظ استخدام الكاتب للاسم “الأخ الكبير”، وهو رمز على شخصية الديكتاتور المطلق، وعلى حالة التبرج والتزكية التي يحظى بها من قبل جماهيره.

إذن، نستطيع أن نقول أن هذا النص يتبع المذهب التاريخي في تقديم صورة عن المجتمع في عالم مستقبلي مرعب، بطريقة تستخدم الحقائق والسياقات والتأثيرات التاريخية

جد حقائق، إلا تلك التي تخلقها الحزب. لذلك فإن ما يقوله الحزب صحيح. ليس من المهم أن تفكر في ذلك. فالحزب هو من يفكر بدلاً منك. كل ما عليك فعله هو أن تطيع. أن تطيع دون شك أو تساؤل. أن تطيع حتى لو كان ذلك يعني أن تخون حقيقة ما كنت تؤمن به من قبل. أن تطيع حتى لو كان ذلك يعني أن تحب الأخ الكبير.

ي هذا النص، نلاحظ استخدام الكاتب للفعل “تطيع” بشكل متكرر، وهو رمز على حالة الخضوع والانقياد التي يفرضها الحزب على المواطنين، وعلى عدم وجود حرية فكر أو رأي. كما نلاحظ استخدام الكاتب للجملة “لا توجد حقائق، إلا تلك التي تخلقها الحزب”، وهي رمز على حالة التلاعب بالحقائق والتاريخ من قبل السلطة، وعلى عدم وجود مصادر موثوقة أو مستقلة. بالإضافة إلى ذلك، نلاحظ استخدام الكاتب للاسم “الأخ الكبير”، وهو رمز على شخصية الديكتاتور المطلق، وعلى حالة التبرج والتزكية التي يحظى بها من قبل جماهيره.
إذن، نستطيع أن نقول أن هذا النص يتبع المذهب التاريخي في تقديم صورة عن المجتمع في عالم مستقبلي مرعب، بطريقة تستخدم الحقائق والسياقات والتأثيرات التاريخية



#ناهض_الرفاتى (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة الحزب أولها استبداد وأخرها فشل -رواية جورج أورويل والح ...
- انتعاش قطاع العقارات السكنية في غزة الأسباب؟
- التطبيع الاسرائيلى السعودي سيكون زواجا مثليا سياسي اذا ما تم
- الرياض والزواج المثلي السياسي مع تل ابيب ؟
- انتصار القهر وخسارة الكرامة لسلعة الانسان
- الشيء المفقود في لقاء الأمناء العامين الفلسطيني
- اقتصاد التفاهة والتعليم الغبي
- الملف النووي الايرانى والحريق المستبعد
- قفص الذهب وغباء السياسة
- - للمنتصر تذهب الغنائم -
- اليوم الثانى من رحيل الرئيس عباس ؟ لعبة العروش أم استمرار ال ...
- التطبيع الاسرائيلى السعودى القادم هدفه التطبيع السياسى أم ال ...
- على العالم أن يشعر بالقلق
- واقع المساعدات التركية فى فلسطين
- ارتفاع الشيكل الاسباب والتوقعات
- تيارات الفكر الاسلامى
- تحريات كلب
- فقراء بطعم الثورة
- تخفيض فاتورة الأجور والرواتب لموظفى السلطة فى غزة الأسباب ال ...
- غزة اقتصاد تحت الحصار...عبث داخلى أم تدخل خارجى ؟


المزيد.....




- الهجمة الإسرائيلية المؤجلة على إيران
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- أصولها عربية.. من هي رئيسة جامعة كولومبيا بنيويورك التي وشت ...
- مصدر التهديد بحرب شاملة: سياسة إسرائيل الإجرامية وإفلاتها من ...
- الشرطة الفرنسية تستدعي نائبة يسارية على خلفية تحقيق بشأن -تم ...
- السيناتور ساندرز يحاول حجب مليارات عن إسرائيل بعد لقائه بايد ...
- إعادة افتتاح متحف كانط في الذكرى الـ300 لميلاد الفيلسوف في ك ...
- محكمة بجاية (الجزائر): النيابة العامة تطالب بخمسة عشر شهرا ح ...
- تركيا تعلن تحييد 19 عنصرا من حزب العمال الكردستاني ووحدات حم ...
- طقوس العالم بالاحتفال بيوم الأرض.. رقص وحملات شعبية وعروض أز ...


المزيد.....

- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى
- عفرين تقاوم عفرين تنتصر - ملفّ طريق الثورة / حزب الكادحين
- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ناهض الرفاتى - الفتنة الكبرى لطه حسين فى عيون المسيرى