أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - في بغديدا أمطرت السماء نارا














المزيد.....

في بغديدا أمطرت السماء نارا


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 7752 - 2023 / 10 / 2 - 00:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست الحمدانية بل بيث خوديدا، بيت الشباب بالآراميّة. بيث خديدة، بيت الله بالفارسيّة. نعم هي ليست الحمدانية وليس من حقّ أحد أن يطلق عليها أسم غير أسمها (باخديدا/ بغديدا)، التي قال فيها ياقوت الحموي في معجم البلدان "باخديدا قرية كالمدينة شرقي الموصل، تبعد عنها سبع فراسخ، كل أهلها نصارى وهي من آثار نينوى".

في هذه المدينة مشى المسيح حاملا صليبه بصبر والنار تحرق جسده وخلفه الحواريّون ينظرون للرب في أعالي السماء بعين ملؤها الدموع، في أزّقتّها ركضت العذراء حافية تصرخ هول الكارثة. بغديدا أبتلعها الدخان بعد أن أمطرت السماء نارا، بيث خوديدا، كانت شاهدا على شباب يرقص على لهب النيران، أنّه الموت الذي كان يتجول في شوارعها. في قاعتها حيث العروسين يرقصان، دقّت ساعة القدر وفقدت باخديدا توازنها، فسقطت والنار تلتهمها.

لم يترك الرهبان بخديدا تحترق، فنزلوا أقبيتهم حيث دنان النبيذ الأحمر كلون الدم، فحملوها ليصبّوها على النيران كي تثمل وتترك الفتية يعيشون ويفرحون. لكن ويا للأسف فقد تآمرت النيران وهي تشمّ رائحة الشواء مع الفاسدين القتلة على عدم شرب النبيذ، لتشوي متلذذّة أجساد الفتية الجميلة.

في اللحظة التي شويت بها الأجساد، وصرخت الأرواح وهي تطير الى حيث الرب في عليائه، أمر الله ملائكته، لينتخبوا أفضل قاعة أحتفالات بالجنّة. وأشترط عليهم، أن تكون بلا سقف، كما أصدر أوامره بنفس الوقت للشياطين أن ينتخبوا أسوأ مكان في الأرض، على أن يكون بسقف!! فوقعت الملائكة في حيص بيص من أوامر الله هذه، أمّا الشياطين فأنّها سارعت لتلبية طلب الله على عجالة. على الرغم من تعجّب الملائكة من أوامر الله هذه، وهو الخبير بأزّقة الجنّة زقاقا زقاقا، فأنّهم أنتخبوا ركنا شمال الجنّة أسمه بغديدا ليبنوا فيها قاعة حسب مشيئة الله، وجعلوها كما شاء الرب بلا جدران ولا سقف. أمّا الشياطين، فكانوا أسرع من الملائكة في تنفيذ طلب الله، فنزلوا كلّهم الى منطقة في الأرض أسمها العراق، وجعلوا بدل السماء سقوف تغطّيها، سقوف تنثر النار والموت، على شوراعه ومساجده وكنائسه، سقوف تمنع الهواء، ليختنق الجميع..

أيّها الضحايا ماذا تريدون من هذا الوطن، ماذا نريد نحن " الأحياء" من هذا الوطن؟ هل هو وطننا، أم وطن الفاسدين الذين بفسادهم نُشوى؟ دعونا نبني وطن بلا سماء، فسماء بلادنا لا تمطر، الا الجوع والفقر والمرض والجهل، سماء بلادنا ملبّدة بالموت...

من واجب الحكومة المركزية اليوم وأحتراما للأجساد الطاهرة التي أحترقت بنار الفساد، أن تعيد للمدينة أسمها الذي فقدته بقرار بعثي في سبعينات القرن الماضي. كونوا عراقيين وليكن أسم المدينة وبقرار حكومي بغديدا - بخديدا بالسرياني "ܒܓܕܝܕܐ". لا تخافوا التنوع الديني والقومي والطائفي، فعراقنا أجمل بهذا التنوع.

عندما كانت بغديدا تحترق، أحترق معها العراق المسالم والمتنوع..

سلاما الى تلك الأرواح التي ستبثّ شكواها حتما الى الرب، وهي تشير الى القتلة..
سلاما الى تلك الأرواح التي أبكت العذراء، وجعلت المسيح يتيه بين الجبال حاملا صليبا من نار..



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيان مُحْبَط
- ديموقراطية الغابون وديموقراطية نظام المحاصصة
- بدأ موسم مهاجمة الحزب الشيوعي بالعراق
- دولة القانون تحتضن الرفيقات
- الحشد الشعبي في مواجهة البطريرك ساكو
- أخلاق عبد الكريم قاسم ورفاقه وأخلاق من جاء بعدهم
- نائب العريف في مواجهة المشير
- مكانة التعليم والأخلاق في العراق الإسلامي
- لا ديموقراطيّة بالعراق بل إستبداد وطغيان وعنف وفساد
- تصريحات وخطب ذات محتوى هابط
- العراق بحاجة الى دولة علمانية ديموقراطية وليس دولة مدنية ديم ...
- العراق بحاجة الى دولة علمانية ديموقراطية وليس دولة مدنية ديم ...
- أخطأنا .. فلنعترف ونصحّح
- إتّحاد الشعب - فلتسقط سياسة التبذير والنهب والفساد-
- عشرون عاما من الإحتلال الأمريكي للعراق.. ما هي المكاسب؟
- هل هناك رأي عام فاعل بالعراق..؟
- آراء إسلاميّة حول حقوق الإنسان بالعراق بين الأمس واليوم
- عجبي يحاربون معاوية وكلّهم معاوية
- 14 شباط بين فالنتاين وفهد ورفاقه
- الثامن من شباط والتاسع من نيسان والعاشر من شباط .. أجتياح بغ ...


المزيد.....




- طيور تنسج أعشاشاً من الألياف الضوئية للمسيّرات في أوكرانيا ا ...
- -الأكبر في تاريخها-.. إيران تبعث رسالة تحدٍ إلى ترامب عبر جن ...
- بوتين يهنئ لوكاشينكو بعيد استقلال بيلاروس
- الإعلام الأمريكي: ترامب يصنع الأخبار ويشتري الأسهم
- هانتر بايدن يرشح ترامب لجائزة نوبل للسلام: أنهى الحرب نفسها ...
- تقرير: الخدمة السرية أضاعت فرصا متعددة لمنع محاولة اغتيال تر ...
- ترامب: لا أعلم كم تبلغ ثروتي من العملات المشفرة!
- الجيش الإسرائيلي يعتقل 8 مشبوهين بضلوعهم في اعتداء على إسرائ ...
- مرض غريب يصيب ركاب سفينة سياحية ضخمة قبالة سواحل كاليفورنيا ...
- انطلاق مراسم تشييع خامنئي في مسار يمتد أسبوعا بين مدن إيراني ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - في بغديدا أمطرت السماء نارا