أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبدالرحيم قروي - من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 30















المزيد.....

من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 30


عبدالرحيم قروي

الحوار المتمدن-العدد: 7719 - 2023 / 8 / 30 - 23:36
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


مؤلف "الدولة والثورة" على حلقات

تعاليم الماركسية حول الدولة، ومهمات البروليتاريا في الثورة
فلاديمير إليتش لينين
الحلقة الثالثةعشر
الفصل الخامس

الأسس الاقتصادية لاضمحلال الدولة
ان الشرح الأكثر تفصيلا لهذه المسألة هو الشرح الذي أعطاه ماركس في مبحثه «نقد برنامج غوتا» (رسالة إلى براكه مؤرخة في 5 ماي سنة 1875، لم تنشر إلاّ في سنة 1891 في «Neue Zeit» 9 ،1 وصدرت بالروسية في طبعة على حدة). إن القسم الجدلي في هذا المبحث الرائع، والذي يتلخص في انتقاد اللاسالية قد أبقي في الظل، إن أمكن القول، قسمه الإيجابي ونعني تحليل الصلة بين تطور الشيوعية واضمحلال الدولة.
1- صياغة ماركس للمس
إذا قورنت الرسالة التي وجهها ماركس إلى براكه في 5 ماي سنة 1875 مقارنة سطحية بالرسالة التي وجهها إنجلس إلى بيبل في 28 مارس سنة 1875 والتي بحثناها أعلاه، فقد يبدو أن ماركس «نصير للدولة» أشد بكثير من انجلس وأن الفرق بين نظرات الكاتبين إلى الدولة كبير جدا.
يقترح انجلس على بيبل الكف تماما عن الثرثرة بصدد الدولة وشطب كلمة الدولة تماما من البرنامج والاستعاضة عنها بكلمة «مشاعة»؛ حتى أن انجلس يعلن أن الكومونة لم تبق دولة بمعنى الكلمة الخاص. في حين أن ماركس يتحدث حتى عن «نظام الدولة المقبل في المجتمع الشيوعي»، أي أنه يبدو كأنه يعترف بضرورة الدولة حتى في ظل الشيوعية.
ولكن مثل هذه النظرة تكون غير صحيحة من أساسها. فإمعان النظر يظهر أن نظرتي ماركس وإنجلس بشأن الدولة واضمحلالها متفقتان تماما وأن عبارة ماركس المذكورة تتعلق بالضبط بنظام الدولة المضمحلة.
واضح أنه لا يمكن أن يدور الحديث بحال عن تحديد ساعة «الاضمحلال» المقبل، لاسيما وهو حتما عبارة عن عملية طويلة. إن الفرق الظاهري بين ماركس وانجلس ناشئ عن الفرق بين المواضيع التي تناولاها والمهام التي أرادا حلها. فالمهمة التي وضعها انجلس نصب عينيه هي أن يبرهن لبيبل بجلاء ووضوح وبالخط العريض كل بطلان الأوهام (التي يؤمن بها لاسال لحد كبير) الشائعة بصدد الدولة. ولم يتناول ماركس هذه المسألة إلاّ عرضا، موجها انتباهه لموضوع آخر: تطور المجتمع الشيوعي.
إن نظرية ماركس بأكملها هي عبارة عن تطبيق لنظرية التطور –بشكلها الأتم والأكمل والمنسجم والغني المضمون- على الرأسمالية المعاصرة. وطبيعي إذن أن يكون ماركس قد واجه مسألة تطبيق هذه النظرية كذلك على انهيار الرأسمالية المقبل وعلى التطور المقبل للشيوعية المقبلة.
وعلى أساس أية وقائع يمكن طرح مسألة التطور المقبل للشيوعية المقبلة؟
على أساس واقع أن الشيوعية تنشأ من الرأسمالية وتتطور تاريخيا من الرأسمالية وأنها نتيجة لفعل قوة اجتماعية أولدتها الرأسمالية. لا يرى المرء عند ماركس حتى ولا ظل محاولة لنسج الطوبويات ولبذل الجهود دون طائل لتخمين ما لا تمكن معرفته. فماركس يطرح مسألة الشيوعية كما يطرح عالم الطبيعيات مسألة تطور نوع جديد، لنقل مثلا، من الأنواع البيولوجية بعد أن عرف مصدره واتضح الاتجاه الذي يسلكه تطوره.
يبدأ ماركس قبل كل شيء بنبذ التشويش الذي يدخله برنامج غوتا في مسألة العلاقة بين الدولة والمجتمع.
وقد كتب:
«… إن المجتمع الحالي إنما هو المجتمع الرأسمالي القائم في جميع البلدان المتمدنة وقد تطهر إلى هذا الحد أو ذاك من عناصر القرون الوسطى وعدلته إلى هذا الحد أو ذاك التطور التاريخي في كل بلد من البلدان وتطور إلى هذا الحد أو ذاك. أمّا «الدولة الحالية»، فإنها، على العكس تختلف ضمن حدود كل بلد. فهي في الإمبراطورية البروسية الألمانية غيرها في سويسرا، وهي في انجلترا غيرها في الولايات المتحدة. «فالدولة الحالية» إذن مجرد وهم من الأوهام.
ومع ذلك، فإن مختلف الدول في مختلف البلدان المتمدنة تتصف جميعها بطابع مشترك، رغم نوع أشكالها، وهو أنها تقوم في تربة المجتمع البرجوازي الحديث المتطور تطورا رأسماليا لهذه الدرجة أو تلك. فلديها بالتالي معالم مشتركة جوهرية. وبهذا المعنى يمكن الحديث عن أمّا «الدولة الحالية» خلافا للمستقبل، حيث يزول أصلها الحالي، وهو المجتمع البرجوازي.
ثم يوضع السؤال التالي: أي تحول يطرأ على الدولة في المجتمع الشيوعي؟ وبتعبير آخر: ايه وظائف اجتماعية مماثلة للوظائف الحالية للدولة تظل قائمة في المجتمع الشيوعي؟ العلم وحده يستطيع الجواب عن هذا السؤال؛ ولن ندفع القضية إلى امام قيد شعرة ولو قرنا بألف طريقة كلمة «الشعب» بكلمة «الدولة»…».
وبعد أن سخر ماركس بهذا الشكل من كل هذه الثرثرة عن «الدولة الشعبية» بين كيف تنبغي صياغة المسالة وكأنما ينبه إلى أن إعطاء الجواب العلمي لا يمكن إلاّ بالاستناد إلى المعطيات الثابتة علميا.
إن أول ما أثبته بدقة تامة نظرية التطور كلها والعلم كله بوجه عام وما نسيه الطوباويون وينساه الانتهازيون الحاليون الذين يخشون الثورة الإشتراكية هو واقع أنه لا بد تاريخيا من طور خاص أو مرحلة خاصة للانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية.
2- الانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية
يستطرد ماركس:
«… بين المجتمع الرأسمالي والمجتمع الشيوعي تقع مرحلة تحول الرأسمالي تحولا ثوريا إلى المجتمع الشيوعي. وتناسبها مرحلة انتقال سياسية أيضا، لا يمكن أن تكون الدولة فيها سوى الديكتاتورية الثورية للبروليتاريا…»
ويستند استنتاج ماركس هذا إلى تحليل ذلك الدور الذي تلعبه البروليتاريا في المجتمع الرأسمالي الراهن وإلى وقائع تطور هذا المجتمع وإلى واقع أن مصالح البروليتاريا والبرجوازية المتضادة لا يمكن التوفيق بينهما.
فيما مضى كانت المسألة تطرح بالشكل الآتي: يتوجب على البروليتاريا، لكيما تكتسب حريتها، أن تسقط البرجوازية وأن تظفر بالسلطة السياسية وأن تقيم ديكتاتوريتها الثورية.
أمّا الآن فتطرح المسألة بشكل يختلف بعض الشيء: إن الانتقال من المجتمع الرأسمالي بسبيل التطور نحو الشيوعية إلى المجتمع الشيوعي يستحيل بدون «مرحلة انتقال سياسية». ولا يمكن لدولة هذه المرحلة أن تكون غير الديكتاتورية الثورية للبروليتاريا.
فما هو موقف هذه الديكتاتورية من الديموقراطية؟
لقد رأينا أن «البيان الشيوعي» يضع، ببساطة، جنبا إلى جنب مفهومي: «تحول البروليتاريا إلى طبقة سائدة» و«اكتساب الديموقراطية». وعلى أساس كل ما عرض أعلاه يمكننا أن نحدد بمزيد من الدقة كيف تتغير الديموقراطية في الإنتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية.
في المجتمع الرأسمالي، في حالة تطوره الأكثر ملاءمة، نرى ديموقراطية تامة لهذا الحد أو ذاك في الجمهورية الديموقراطية. ولكن هذه الديموقراطية مضغوطة على الدوام في إطار ضيق من الاستثمار الرأسمالي، وهي تبقى لذلك على الدوام، في الجوهر، ديموقراطية للأقلية، للطبقات الموسرة وحدها، الأغنياء وحدهم. إن الحرية في المجتمع الرأسمالي تبقى على الدوام تقريبا على ما كانت عليه الحرية في الجمهوريات اليونانية القديمة: حرية لمالكي العبيد، فالعبيد الأجراء الحاليون يظلون، بحكم ظروف الاستثمار الرأسمالي، رازحين تحت أثقال العوز والبؤس لحد «لا يبالون معه بالديموقراطية»، «لا يبالون بالسياسة»، لحد تبعد معه أكثرية السكان، في حالة سير الأحداث في مجراها العادي السلمي، عن الاشتراك في الحياة السياسية والاجتماعية.
ولعل صحة هذا التأكيد يثبتها على أوضح شكل مثال ألمانيا، وذلك بالضبط لأن الشرعية الدستورية قد استمرت في هذه الدولة بثبات ودوام مدهشين زهاء نصف قرن (1871-1914)، ولأن الاشتراكية-الديموقراطية قد استطاعت خلال هذه الفترة أن تفعل أكثر بكثير مما في البلدان الأخرى «للاستفادة من الشرعية» ولتنظم في حزب سياسي نسبة كبيرة من العمال لا تضارعها نسبة في أي بلد في الدنيا.
فما هي، يا ترى، هذه النسبة العليا من العبيد الأجراء الواعين والنشطاء سياسيا التي عرفها المجتمع الرأسمالي؟ مليون عضو في حزب الاشتراكيين-الديموقراطيين من أصل 15 مليونا من العمال الأجراء! ثلاثة ملايين عامل منظمين في النقابات من أصل 15 مليونا!
إن ديموقراطية المجتمع الرأسمالي هي ديموقراطية لأقلية ضئيلة، ديموقراطية الأغنياء. وإذا ما أمعنا النظر في آلية الديموقراطية الرأسمالية، رأينا في كل شيء وفي كل خطوة –في التفاصيل «التافهة»- التافهة حسبما يزعم- للحق الانتخابي (قيد الاقامة، استثناء النساء، الخ)، وفي طريقة عمل المؤسسات التمثيلية، وفي العقبات الفعلية القائمة في وجه حق الاجتماع (الأبنية العامة ليست «للصعاليك»!) وفي التنظيم الرأسمالي الصرف للصحافة اليومية والخ.، والخ.، نرى الديموقراطية مغلولة بقيد فوق قيد. وهذه القيود وعمليات الشطب والاستثناءات والعقبات المقررة بالنسبة للفقراء تبدوا تافهة لا سيما في نظر من لم يعرف بنفسه العوز قط ولم يعرف عن كثب حياة جماهير الطبقات المظلومة (وهذا هو حال تسعة أعشار، إن لم يكن تسعة وتسعون بالمائة من الصحفيين والساسة البرجوازيين)، ولكن هذه القيود بمجملها تبعد وتدفع الفقراء عن السياسة، عن الاشتراك النشيط في الديموقراطية.
لقد أدرك ماركس بكل الوضوح فحوى الديموقراطية الرأسمالية هذه، إذ قال في تحليله لخبرة الكومونة: يسمح للمظلومين مرة في كل عدة سنوات بأن يقرروا: مَن مِن ممثلي الطبقة الظالمة سيمثلهم ويقمعهم في البرلمان!.
ولكن التطور إلى الأمام، من هذه الديموقراطية الرأسمالية –الضيقة حتما والتي تبعد الفقراء خلسة والتي هي، بسبب ذلك، نفاق وكذب كلها- لا يجري ببساطة، مباشرة ودون عقبات في اتجاه «ديموقراطية أوفى فأوفى» كما يصور الأمر الأساتذة الليبراليون والانتهازيون صغار البرجوازيين. لا. إن التطور إلى الأمام، أي نحو الشيوعية، يمر عبر ديكتاتورية البروليتاريا، ولا طريق له غير هذه الطريق، لأنه ما من طبقة أخرى أو طريق آخر لتحطيم مقاومة المستثمِرين الرأسماليين.
وقد أفصح انجلس عن ذلك بجلاء رائع في رسالته إلى بيبل إذ قال كما يذكر القارئ : «أن البروليتاريا بحاجة إلى الدولة لا من أجل الحرية، بل من أجل قمع خصومها، وعندما يصبح بالإمكان الحديث عن الحرية، عندئذ لن تبقى الدولة».
ديموقراطية من أجل الأكثرية الكبرى من الشعب وقمع بالقوة، أي استثناء المستثمِرين، ظالمي الشعب من الديموقراطية، -هذا هو التغير الذي يطرأ على الديموقراطية أثناء الانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية.
في المجتمع الشيوعي فقط، عندما تحطم مقاومة الرأسماليين بصورة نهائية، عندما يتلاشى الرأسماليون، عندما تنعدم الطبقات (أي عندما ينعدم التباين بين أعضاء المجتمع من حيث علاقتهم بوسائل الانتاج الاجتماعية)، عندئذ فقط «تزول الدولة وتصبح بالإمكان الحديث عن الحرية». عندئذ فقط تصبح في الإمكان وتتحقق الديموقراطية الكاملة حقا، الديموقراطية الخالية حقا من كل قيد. وعندئذ فقط، تأخذ الديموقراطية بالاضمحلال بحكم ظرف بسيط هو أن الناس المعتوقين من العبودية الرأسمالية ومما لا يحصى من أهوال الاستثمار الرأسمالي وفظاعاته، وحماقاته وسفالاته سيعتادون شيئا فشيئا مراعاة القواعد الأولية للحياة في المجتمع، القواعد المعروفة منذ قرون والتي كررت ألوف السنين في جميع الكتب، سيعتادون مراعاتها دونما عنف، دونما قسر، دونما خضوع، بدون الجهاز المعد خصيصا للقسر والمسمى بالدولة.
إن تعبير «الدولة تضمحل» هو تعبير اختير بتوفيق كبير، لأنه يشير بوقت معا إلى تدرج هذه العملية وإلى عفويتها. وأن العادة وحدها يمكنها أن تفعل هذا الفعل ولا ريب في أنها ستفعله، لأننا نلاحظ من حولنا ملايين المرات كيف يعتاد الناس بسهولة مراعاة قواعد الحياة في المجتمع الضرورية لهم، إذا كان الاستثمار معدوما، إذا لم يكن هناك ما يثير الاستياء ويدعو إلى الإحتجاج والانتفاض ويستلزم القمع.
وعلى ذلك نرى أن الديموقراطية في المجتمع الرأسمالي هي ديموقراطية بتراء، حقيرة، زائفة، هي ديموقراطية للأغنياء وحدهم، للأقلية. أمّا ديكتاتورية البروليتاريا، مرحلة الانتقال إلى الشيوعية، فهي تعطي لأول مرة الديموقراطية للشعب، للأكثرية، بمحاذاة القمع الضروري للأقلية، للمستثمِرين. والشيوعية وحدها هي التي تستطيع أن تعطي الديموقراطية كاملة حقا، وبمقدار ما تتكامل بمقدار ما تزول الحاجة إليها فتضمحل من نفسها.
وبعبارة أخرى: في ظل الرأسمالية نرى الدولة بمعنى الكلمة الأصلي، بمعنى آلة خاصة لقمع طبقة من قبل طبقة أخرى، وبالتحديد: قمع الأكثرية من قبل الأقلية. وبديهي أن هذا الأمر –قمع الأكثرية المستثمَرة بصورة دائمة من قبل الأقلية المستثمِرة- يتطلب لنجاحه منتهى الشراسة، منتهى الوحشية في القمع، يتطلب بحارا من الدماء، وهذا هو الطريق الذي تسير عليه البشرية وهي في حالة العبودية والقنانة والعمل المأجور.
وبعد. في مرحلة الإنتقال من الرأسمالية إلأى الشيوعية يظل القمع أمرا ضروريا، ولكنه يغدو قمعا للأقلية المستثمِرة من جانب الأكثرية المستثمَرة، ويبقى الجهاز الخاص، الآلة الخاصة للقمع، أي «الدولة»، أمرا ضروريا، ولكنها دولة انتقالية، أي أنها لم تبق الدولة بمعنى الكلمة الأصلي، لأن قمع الأقلية المستثمِرة من قبل الأكثرية، عبيد العمل المأجور في الأمس، هو نسبيا أمر هين بسيط وطبيعي لحد يجعله يكلف من الدماء أقل كثيرا مما يكلفه قمع انتفاضات العبيد أو الفلاحين الأقنان أو العمال الأجراء، لحد يكلف البشرية أقل بكثير، وهو يتلاءم وجعل الديموقراطية تشمل من السكان أكثرية ساحقة لحد تأخذ معه بالزوال الحاجة إلى آلة خاصة للقمع. وبديهي أن المستثمِرين عاجزين عن قمع الشعب بدون آلة في منتهى التعقيد تعد لهذه المهمة. ولكن الشعب يستطيع قمع المستثمِرين حتى بـ«آلة» في منتهى البساطة، تقريبا بدون «آلة»، بدون جهاز خاص، بمجرد تنظيم الجماهير المسلحة (ونلاحظ، مستبقين البحث، على غرار سوفياتات نواب العمال والجنود).
وأخيرا، الشيوعية هي وحدها التي تجعل الدملة أمرا لا لزوم له البتة، لأنه لا يبقى عندئذ أحد ينبغي قمعه، «أحد» بمعنى الطبقة، بمعنى النضال المنتظم ضد قسم معين من السكان. نحن لسنا بطوبويين، ونحن لا ننكر أبدا إمكانية وحتمية وقوع تجاوزات من أفراد كما لا ننكر ضرورة قمع مثل هذه التجاوزات. ولكن هذا الأمر لا يحتاج، أولا، إلى آلة خاصة للقمع، إلى جهاز خاص للقمع –فالشعب المسلح نفسه يقوم به ببساطة ويسر كما تقوم كل جماعة من الناس المتمدنين حتى في المجتمع الراهن بتفريق متشاجرين أو الحيلولة دون الإعتداء على امرأة. وثانيا، نحن نعلم أن السبب الإجتماعي الجذري للمخالفات التي تتجلى في الإخلال بقواعد الحياة في المجتمع هو استثمار الجماهير وعوزها وبؤسها. وعندما يزول هذا السبب الرئيسي تأخذ التجاوزات لا محالة بـ«الإضمحلال». نحن لا نعلم بأية سرعة وبأي تدرج، ولكننا نعلم أنها ستضمحل. ومع اضمحلالها تضمحل الدولة أيضا.
إن ماركس، دون أن ينساق مع الطوبويات، قد عرف بالتفصيل ما يمكن تعريفه الآن بصدد هذا المستقبل، ونعني الفرق بين الطور (الدرجة، المرحلة) الأسفل والطور الأعلى من المجتمع الشيوعي.
يتبع



#عبدالرحيم_قروي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لاتغيير حقيقي بدون وعي سياسي طبقي تمتلكه القوى المنتجة لفاءض ...
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 29
- الاسطورة كاصل حضاري للوعي البشري
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 28
- من اجل ثقافة جماهيرية 27
- تداعيات -الواقعية السياسية- في يسارنا البئيس
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 26
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 25
- وحدة ام استمناء مع يسار الخيانات
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 24
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 23
- نبذ الايديلوجيا تدليس ومزايدة مفضوحة
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 22
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 21
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 20
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 19
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة18
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 17
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 16
- من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 15


المزيد.....




- عاش الثامن من اَذار، يوم نضال المراة العالمي
- سفير أمريكي سابق يعترف بالتجسس سرا لصالح الاستخبارات الكوبية ...
- أين وصل النقاش الاستراتيجي بين الثوريين اليوم؟
- مصطفى البرغوثي يستعرض توافقات الفصائل الفلسطينية في موسكو: أ ...
- الفصائل الفلسطينية تؤكد من موسكو على ضرورة وحدة الصف الفلسطي ...
- لافروف للمشاركين باجتماع الفصائل الفلسطينية: قيام دولة فلسطي ...
- عمال المحلة ينهون إضرابهم.. بعد قرار وزير قطاع الأعمال بزياد ...
- (28) المؤتمرات العالمية الأربعة الأولى للأمميـــــــــــة ال ...
- الغسيل الوردي في إسرائيل: لا أبواب وردية أو أرجوانية في جدرا ...
- ماذا تحمل الفصائل الفلسطينية لحوار المصالحة في موسكو؟


المزيد.....

- دفاعا عن بوب أفاكيان و الشيوعيّين الثوريّين / شادي الشماوي
- الولايات المتّحدة تستخدم الفيتو ضد قرار الأمم المتّحدة المطا ... / شادي الشماوي
- حول مفهوم -الشرق القديم- / مالك ابوعليا
- كولونتاي ولينين: نحو شيوعية تحرر النساء / ليزا فيثيرستون
- حول الدين كظاهرةٍ اجتماعية (أفكار عالِم إثنوغرافيا) / مالك ابوعليا
- مقالات بوب أفاكيان 2022-2023 / شادي الشماوي
- ماركس ضد مالتوس: اكتظاظ سكاني أم نظام مفلس؟ / آدم بوث
- رأس المال المُغَامِر والشركات الناشئة.. الأداة المعاصرة للرأ ... / يونس الغفاري
- صعود وسقوط البوند (الاتحاد العمالي اليهودي العام في روسيا وب ... / ساي إينغلرت
- “الماركسية” الأكاديمية لمدرسة فرانكفورت: “النفاق الممنهج” / دانيال مورلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبدالرحيم قروي - من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 30