أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مادلين شقير - بصمة لاجئ في المشفى














المزيد.....

بصمة لاجئ في المشفى


مادلين شقير

الحوار المتمدن-العدد: 7601 - 2023 / 5 / 4 - 19:17
المحور: الادب والفن
    


في مقدمته اللاحقة بعنوان "معزوم إلى فِنجان قهوة" يفتح الشاعر كمال جمال بك أَبواب قضيتنا الإنسانيّة على مصراعيها. وهي هنا قهوة محكومة بالترقب. بنُّها غامق مرٌّ، محمَّص على دهشة التفاصيل.
بعد سبع مجموعات بين 1992-2000: فصول لأحلام الفرات- سنابل الرماد- بعد منتصف القلب- فاتحة التكوين- مرثية الفرات العتيق- جسر الضلوع.. وهذه هويَتي- ذئب المنفى وعصافير الثَّلج.
وهنا في "لاجئ في المشفى" نار غليانها مستعرة بعد توقف عن النشر عشرين عاما بانتظار ما سيفضي إليه النفق. لاذعة وقاسية. تهدأ في قعر الفنجان كي نقرأ فيها مستقبلا" مأمولا"، لكنها لا تبرد.
النصوص مع مجموعتين شعريتين تاليتين:
" نزفت وولدت داخل أروقة المستشفى وخارجها تحت تأْثيرِ نوباتِ جنونٍ هستيريَّة، والشَّخصيَّاتُ والأَحداثُ مطابقةٌ للواقعِ. وما تبقَّى من أَثرِ الحالتينِ العقليَّةِ والنَّفسيَّةِ هو جزءٌ من شهادةٍ في حالاتِ استجوابٍ صادمةٍ لجحيمِ العينينِ والأُذنينِ ببعض الجرائم بحقّ النَّاسِ" (ص7).
شعر؟! بل أعمق من الشعر. زوايا نفس بشرية تستنشق الشمس بين بساطة النصوص وعمقها، وبين مزيج المتخيل فيها وأَثر صدمة الواقع. مناديل مغمسة بالدمع. سلسلة بشخوص حية محمولة على نقالة الطوارئ لتتعافى من سموم الروح. لحظات غارقة بالألم تتشارك الإنساني المتسع، تحت سماء المشفى الضيقة.
هذه المجموعة لا تشبه برأيي أي شئ قرأته قبلاً. لم أَحفل برنين الكلمات ولا بالقوافي على ندرتها، بقدر ما تلمست الثقيل من المشاعر والمفارقات. جرأة من الشاعر نزيل مشفى الأمراض النفسية والعقلية أن يفتح لنا أبوابها، ويدخلنا إلى حجراته وغرفها، ودهاليزه وممراتها، فنلتقي وجوه من عبروه، ونواجه ما خفي عنا في مرآتنا؛ كلنا في قبو الخوف مرضى مستترون. أَما هو فقد قطع في التعافي شوطا" كافيا" كي نهتدي بشمسه الناضجة:

" بيوار شابٌّ كرديٌّ منْ شمالِ سوريَّة
عاملٌ في مشفى الأَمراضِ النَّفْسيَّة
بفاستاروس السُّويديَّة
بيوار يحبُّ أَن يساعدَ الآخرين
كالأَكرادِ الطَّيّبين
لكنَّهُ في كلّ مرَّةٍ أَطلبُ تفاحة
يحضرُ لي برتقالة
فنضحكُ معاً
ونُطيّرُ ضحكتنا لتمطر
على أَرضِ سوريَّة "(ص51).

كمال جمال بك ابن مدينة البوكمال في سوريَّة 1964 شاعر وصحفي وعضو اتحاد الكتَّاب السويديين- دبلوم فلسفة من جامعة دمشق.
بضع تواريخ من النزف وصلتنا مغلَّفة ومحفوظة بمخيلة الطير وممزوجة بطين المحبة. بدا أَن ما كتبه هو غوص مستميت في ذات لا تضيع ولا تضيّع ذاتها، وإن التبس عليها الأمر:

" شكراً للمدى
الذي منحني ضحكةَ الشَّمس
شكراً للطبيعةِ
التي وهبتني نعمةَ الكتابةِ ونقمتَها
شكراً يا أَصدقائي
في مشفى الأَمراضِ النَّفْسيَّة
بفاستاروس السُّويديَّة وخارجها
.....
أَتشرَّبُ آخرَ قطرةٍ من شمسِ النَّهار
كما أَشربُ الأَدوية
وكما يفرغُ صحني بعد كلّ وجبةٍ
في مشفى الأَمراضِ النَّفْسيَّة
بفاستاروس السُّويديَّة
وفي بدايةِ منتصفِ العمر
أُلَوّحُ لَكُمْ:
إِلى اللقاء يا أَصدقائي" ص(64-65).

كمال جمال بك الذي يشبه قصيدته، هو ذاته في "لاجئ في المشفى" مع علامة فارقة، جرح لم يندمل بعد.


* مادلين شقير- ماجستير تربية خاصة، أخصائية سورية في تقويم النطق والكلام.



#مادلين_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بصمة لاجئ في المشفى


المزيد.....




- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مادلين شقير - بصمة لاجئ في المشفى