أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نور فهمي - حرية موقوتة (نص نثرى)














المزيد.....

حرية موقوتة (نص نثرى)


نور فهمي
كاتبة

(Noor Fahmy)


الحوار المتمدن-العدد: 7543 - 2023 / 3 / 7 - 08:05
المحور: الادب والفن
    


قضبان العادة تحاصرنى، أحاول الفرار  بحثا عنى  فى زحام الجينات.
أتساءل: هل يمكن أن ينتصر الإنسان فى ثورته ضد الإله؟! هل يمكن أن يحصل كل منا على شهادة ضمان قبل الولادة؛ فتصبح لديه سلطة مطلقة على حياته،
أو ربما يخرج لهذه الحياة بكامل وعيه، وإرادته الحرة.
هل يتصور أحدكم لو أنه كان مخيرا  من البداية؟!
لا أستبعد أبدا أن يصل بنا العلم للمنطقة التى تحررنا جميعا للأبد، كما وصل وحقق من قبل خيالات الموهومين مثلى!
ولكن إلى أن يحدث ذلك؛
فانت وأنا مكبلين بمنطقة (اللاستقرار) هذه؛ تلك التى لا تنال منها مميزات الرفعة، ولا تحظى بغوغائية الأرض!
لا أنت حاضر هنا، ولا رابض هناك؛ ففى دنيانا التى نحياها، تكمن كل الأباطيل والعذابات، وهناك حيث الأساطير عن الجنان ومتاعها، لا تطالها أيادى المدعين، ولا تتحقق من وجودها المادى إلا فى حالة الموت.
بحور من الغموض لا تدرك مداها، ولكنها تشقيك حتما إذا حاولت البحث عنها، أسيرا لطاقتها المعلولة.
وأنا أكره الحبس ..أمقت التقييد..أرفض أغلال العادة والتقليد.
أريد أن أمارس شغفى بشكل تلقائى..عشوائى.
لا أوامر أو نواهى، لا منع أو قواعد تحكمنى.
روح حرة تسكن أبعاد جسد محدد، تقاوم من أجل الهروب إلى رحابة الأجساد كلها..إلى فضاءات العالم بامتداده.
تريد أن تتلون وتتشكل بحرية. تتنقل دون حدود، من عقل لآخر، ومن جسد لآخر.
تختار ما يلاءم مزاجها الآنى وحدسها ..ما يذيقها متعة الحياة ..بهجتها..جنونها،
ثم ترحل من جديد، لتعود وقد أصبحت أخرى أو أخريات،
ولذلك اكتب دائما؛ فاحتفظ بكل هذه العوالم، مستوحاة كانت، أو ابنة خيالى.
اكتب على أوراقى، فى أكثر الأماكن ضيقا، أو أنقر بالأحرف على شاشة هاتفى، تحت أغطية الفراش،
فى ساعات الليل المتأخرة، أو حتى بعد الغروب مباشرة. وكأن قرص الشمس يتلذذ بإستثارة أعصابى..يردى طاقات روحى، ويوارى نورها معلنا انتصاراته!
فكلما راقصنى الليل بسحره..كلما توهجت كلماتى.
وكلما ضاق المكان أكثر كلما تحرر فكرى، واتسعت عوالمى، لأتقمص الحالة بشكل أعمق وأصدق.
فأنا لا أخط حروفا ولا نصوصا، بل أجسد  طاقتى جمعاء!
الكتابة بالنسبة لى هى تأشيرة عبور لعالم موازى، عالم غير مثالى كما يظن البعض، بل كما قلت آنفا فى سطورى، يتنقل من حالة لحالة..ومن ظرف لآخر؛ فمن شدة اليأس إلى نشوة التجلى، ومن قمة الزهو إلى قاع الخزى!
يداعب غرورى أحيانا ثم يرددنى أسفل سافلين!
اختزان رهيب لطاقات بلا عدد ولا انتهاء، تسبب أحيانا ضيقا فى التنفس، واختناقا للروح. تسجننى مع سبق الإصرار، ثم تعود بعدها فتطلق سراحى!
أحاول التعتيم والتحفظ، فأنجح إلا أن أحيد عن ذاتى!
يراوغنى عقلى محاولا اقناعى بضرورة التكتم، فيفضحه قلبى غيظا وكيدا وينطلق من ثم غير آسفا على حالى.
هى رغبة، لا ادرى حقا من أين جاءت، ولا إلى أين تؤول. ولو كان الأمر بيدى لأوقفت تسللها الوحشى إلى خلايا عقلى، ولتمكنت منها، فاسرتها للأبد!
هى أداتى الوحيدة، وأحيانا أصير أنا أداتها!
نتبادل الأدوار بيننا، لنعيد تخليق معنى من كل هذه  التفاهات والعشوائية.
وسيلة هى لقمعى وتحررى فى آن. سببا فى هزائمى  وانتصاراتى ..جنونى وحكمتى..عزاءاتى وأفراحى..المعنى وضده كامنان فيها، بل هى أضحت  كظلى، وكالعظام على لحمى.
لو انتهت بعذاباتها وتلاشت، لانتهيت  انا ايضا فى لمح البصر!
ولنظرت إلى مرآتى لأصطدم حينها بالفراغ.
عليلة أصير دونها،  بلا روح ولا هدف..بلا وجود أو كيان..
الخلاصة؛
هى فرصتى  الأخيرة وربما الوحيدة فى النجاة!



#نور_فهمي (هاشتاغ)       Noor_Fahmy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتحار عارية (قصة قصيرة)
- سمعة الكترونية (قصة قصيرة)


المزيد.....




- “مركز اللغة الفرنسية يوجد في حوض نهر الكونغو” تصريح ماكرون ي ...
- غواية التشكيل وتجليات الأنثى: قراءة في قصيدة -امرأة... وكفى- ...
- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نور فهمي - حرية موقوتة (نص نثرى)