أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - أحمد عوض - البطالة.. لم نتوقع غير هذه الأرقام














المزيد.....

البطالة.. لم نتوقع غير هذه الأرقام


أحمد عوض

الحوار المتمدن-العدد: 7493 - 2023 / 1 / 16 - 10:24
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    



لا جديد في مؤشرات البطالة التي أصدرتها دائرة الإحصاءات العامة الخميس الماضي، ولم نكن نتوقع أن يحدث تقدم ملموس في هذا المؤشر الذي يعبر عن خلاصة نتائج السياسات الاقتصادية وسياسات التشغيل، ويعكس مدى صوابيتها.

نعم.. لم نتوقع غير هذه المؤشرات؛ حيث بقيت معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة، مسجلة 23.1 بالمائة، وهي عند مستوياتها ذاتها تقريبا منذ ثلاث سنوات، موزعة على 20.5 بالمائة بين الذكور، و33.1 بالمائة بين الإناث، و47 بالمائة بين الشباب.

هذه الأرقام كفيلة وحدها لتؤشر إلى فشل السياسات الاقتصادية، وما رافقها من سياسات تشغيل، في تخفيض معدلات البطالة، ويفترض أن تكون كفيلة بإقناع صناع السياسات الاقتصادية بضرورة العمل على تغيير هذه السياسات التي يصرون على استخدامها، تاركين أحد مبادئ التفكير العلمي الأساسية، باستحالة تحقيق نتائج مختلفة عند استخدام الأساليب ذاتها.

ندرك تماما أن معالجة مشكلة البطالة والسياسات المرتبطة بها مسألة اقتصاد سياسي، تستند إلى علاقات القوة داخل المجتمع والدولة، وأن عدم قدرة الحكومة على تغيير سياساتها في هذا المجال منذ عقود يعكس اختلالا في علاقات القوة التي ترتبط مصالحها بعدم تغيير هذه السياسات، رغم فشلها في تخفيض معدلات البطالة والفقر وغيرها من المشكلات الاقتصادية.

استمرار تعليق ارتفاع معدلات البطالة على شماعة الأزمات الاقتصادية الدولية وجائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية هو هروب من الواقع إلى عدم الاعتراف بهذا الواقع حد الإنكار، لأن هنالك اختلالات في بنية الاقتصاد، نتجت عن خيارات وسياسات اقتصادية غير صحيحة وغير فعالة.

استمرار معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة جدا، وتراجع معدلات المشاركة الاقتصادية، ناتجان بشكل رئيس عن عدم قدرة الاقتصاد على النمو والتوسع بشكل شمولي، وهو لن ينمو ويتوسع بما أن معدلات الطلب المحلي منخفضة بسبب ارتفاع معدلات الضريبة العامة على المبيعات والضريبة المقطوعة على السلع الأساسية وانخفاض مستويات الأجور، إذ لن تقوى غالبية منشآت الأعمال على الصمود و/أو التوسع للحفاظ على العاملين والعاملات لديها والتوسع في التشغيل.

معدلات البطالة لن تنخفض دون إعادة النظر بالسياسات التي شوهت منظومة التعليم ما بعد الأساسي وما بعد الثانوي خلال العقود الثلاثة الماضية، بحيث أصبح هرم التعليم مقلوبا، خلافا لغالبية دول العالم المتقدم؛ إذ إن غالبية الطلبة لدينا يكملون تعليمهم في الجامعات ويدرسون تخصصات مشبعة -لا يتوافر لها فرص عمل- والقليل من الطلبة يلتحقون بمعاهد التدريب المهني والمتوسط، يضاف إلى ذلك التراجع الملموس في جودة التعليم.

كيف يمكن لمعدلات البطالة أن تنخفض فيما ما تزال الحكومات تعمل على تطبيق سياسات تشغيل غير فعالة؛ حيث تقوم هذه البرامج على ربط طالبي الوظائف مع أصحاب الأعمال في القطاع الخاص (المشغلين)، وتدعم جزءا من أجورهم وتأميناتهم الاجتماعية، وسرعان ما يتم التخلص منهم عند توقف الدعم.

آن الأوان للتوقف عن منهجية تحفيز القطاع الخاص على حساب شروط العمل التي ثبت فشلها عاما بعد آخر، لأن الحافز الأساسي للعمل المنتج لدى العاملين يتمثل في تحسين شروط العمل من خلال احترام معايير العمل الأردنية الواردة في قانوني العمل والضمان الاجتماعي والتوقف عن إضعافها.
هذه فرصة أمام السادة النواب والأعيان لتحسين معايير العمل في قانوني العمل والضمان الاجتماعي المطروحين الآن أمامهم، للمحافظة على الجوانب الإيجابية فيهما، ومنع التعديلات التراجعية المقترحة، لأنه من دون توفير حمايات تضمن حياة كريمة للأردنيين وأسرهم، لن يُقبل الأردنيون والأردنيات على العمل في العديد من القطاعات الاقتصادية.

لتكن مؤشرات البطالة المعلنة يوم الخميس الماضي دافعا لإعادة النظر بمجمل السياسات التي أسهمت في ارتفاعها، وفرصة لبناء اقتصاد يخدم مصالح مختلف مكونات المجتمع، والتخلص من الأفكار “الصنمية” التي يعمل بموجبها العديد من صناع السياسات الاقتصادية.



#أحمد_عوض (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا نحارب العنف الاقتصادي ضد المرأة؟
- التخصصات المشبعة ومتطلبات سوق العمل
- دعم الاقتصاد الاردني.. بزيادة الأجور أم بخفضها؟
- تدخلات صندوق النقد الدولي والبطالة في الأردن
- أسواق العمل: ماذا بعد تقرير منظمة العمل الدولية؟


المزيد.....




- 200 وسيلة إعلامية توقف بثها غدا احتجاجا على قتل الاحتلال للص ...
- وزارة العمل تُعلن إعادة هيكلة البرنامج الوطني للتشغيل بمزايا ...
- الاتحاد الدولي للصليب الأحمر: عمال الإغاثة ينامون جوعى بغزة ...
- الاتحاد الدولي للصليب الأحمر: عمال الإغاثة ينامون جوعى بغزة ...
- عمال بمصنع أدوية بلا رواتب منذ 5 أشهر
- نقابة العاملين في الزراعة والصناعات الغذائية تعقد لقاء عمالي ...
- إنهاء خدمات 500 من العاملين في صوت أميركا
- أحزاب تونسية تطلق إضراب الجوع تضامناً مع غزة
- اليونيسيف تكشف عن قفزة في عدد الأطفال المشردين في فرنسا
- المكتب الحركي المركزي للصحفيين: نُهنئ أطباء فلسطين بانتخابات ...


المزيد.....

- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- نقابات تحمي عمالها ونقابات تحتمي بحكوماتها / جهاد عقل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - أحمد عوض - البطالة.. لم نتوقع غير هذه الأرقام