أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فوزي إبراهيم - في ذكرى أخي العزيز يعقوب أبراهامي














المزيد.....

في ذكرى أخي العزيز يعقوب أبراهامي


فوزي إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 7469 - 2022 / 12 / 21 - 17:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعقوب أبراهامي 1932 - 2022
https://www.ahewar.org/m.asp?i=2498
تعود ذاكرتي المبكرة ليعقوب إلى زيارته في سجن نقرة السلمان سيئ السمعة الواقع في وسط الصحراء بالقرب من الحدود السعودية. كانت الزيارة سريالية. جلست على حصيرة في الساحة المركزية للسجن بجوار والدتي، التي وجدتْ، مثل جميع الأمهات والأخوات الأخريات اللائي جئن لزيارة أحبائهن، صعوبة في احتواء معاناتهن وفي تناقض تام مع السجناء أنفسهم الذين كانوا مرحين وهم يثرثرون، وعلى ما يبدو سعداء وهم يلقون النكات. بقيت تلك الصورة عن الإنسان الشيوعي معي طوال حياتي.
لم يتحدث يعقوب قط عن السنوات التسع التي قضاها في السجن في العراق ولا حتى لأبنائه، أياليت وشهار، الذين علموا بها فقط عندما قرأوا أم كمال، الرواية التي تحكي قصة عائلتنا في العراق في خمسينيات القرن العشرين والأحداث التي أدت إلى سجنه. وقد نشرت الرواية قبل ثلاثة أشهر من وفاته، وأنا سعيد لأنها منحته متعة قراءته.
بسبب تعرضه للسجن في شبابه وهو في سن السادسة عشرة، لم يكمل دراسته الثانوية. وعندما وصل إلى إسرائيل وعمره 25 سنة، كان عليه أن يتعلم العبرية ويخوض امتحان القبول كشرط للدراسة في الجامعة، وهو ما حصل عليه في غضون بضعة أشهر. تم قبوله في جامعة أورشليم لدراسة الرياضيات. وهناك التقى لأول مرة بحبيبته دفورا. ذكر ذلك في حديث له: "كنا نعيش في نفس دار سكن الطلاب. ذات يوم جاءت لتطلب مني مساعدتها في حل معادلة رياضية. ومن يومها لم نفترق عن بعضنا أبدا.ً" ويا لها من معادلة ꟷ لا شك في أنها كانت معادلة متسامية.
كان يعقوب عضواً في ماكي، الحزب الشيوعي في إسرائيل. وأصبح رئيس تحرير جريدتها العربية. حاول التدريس، الذي لم يستمر أكثر من يوم واحد: كان في الصف وفجأة هبت ريح بعثرت ملاحظاته المكتوبة المرتبة جيدًا يميناً وشمالاً. ركض وراءها بشكل هستيري، محاولاً جمعها وإعادة ترتيبها. كانت تلك التجربة أكثر من اللازم بالنسبة له. بعدها لم يدرّس مرة أخرى.
كانت وظيفته الحقيقية الأولى كمبرمج كومبيوتر لمكتب الإحصاء الحكومي. كان مسؤولاً عن المدفوعات لموظفي الحكومة. وقد اعتاد أن يمزح أنه إذا أصيب بالأنفلونزا في يوم معين من الشهر، فلن يتلقى الموظفون الحكوميون رواتبهم. بعد ذلك عمل كمبرمج في التخنيون ꟷ المعهد الإسرائيلي للتكنولوجيا. في نهاية السبعينيات، انضم إلى شركة برمجيات كبرى صاعدة (وهو ما يطلق عليها اليوم شركة ناشئة) كشريك متخصص في صناعة النسيج. في وقت لاحق أسس شركته الخاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات.
كان ليعقوب مجموعة واسعة من الاهتمامات: التاريخ الحديث، والدين، وخاصة اليهودية والإسلام، وبالطبع الفلسفة والعلوم. كانت مكتبته تضم عدداً كبيراً من الكتب بالعبرية والإنجليزية والعربية. وكان لديه اهتمام خاص باللغات، ولا سيما طريقة بناء الجمل.
كان يعقوب انساناً مخلصاً وصادقاً وذكياً يتمتع بروح الدعابة العميقة، وكان جريئاً فكرياً، ولم يكن أبداً دوغمائياً، ودائماً ما كان مستعداً للدخول في مناقشة ودية ولكن قوية. لقد كان كريماً فكرياً وفضولياً للاستزادة من المعرفة، ولم يرفض أبداً أو يزدري آراء الآخرين.
على الرغم من أننا كنا نعيش على بعد آلاف الأميال ولم نتقابل إلا مرات قليلة نسبياً، في المرة الأخيرة التقينا قبل شهرين من وفاته عندما كان مُقعداً على كرسي متحرك ولكنه في حالة تأهب تام (كما تظهر الصور المصاحبة)، عندها شعرت أن هناك رابطاً خاصاً بيننا وأجرؤ على الاعتقاد بأنه شعر بنفس الشيء.
لقد ترك يعقوب فراغاً عميقاً لدى كل من عرفوه.
فوزي ابراهيم
يمكن الحصول على الرواية Um-Kamal باستخدام هذا الرابط: https://kfipublishing.com/



#فوزي_إبراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمريكا وألعراق : حقائق ودروس _ مشروع إستراتيجية عمل لأحياء أ ...


المزيد.....




- جائزة نوبل والمكالمة المتوترة: كيف انهارت علاقة ترامب ومودي؟ ...
- حركة حماس تقر بمقتل محمد السنوار بعد ثلاثة أشهر من إعلان إسر ...
- لا الغرب ولا العرب يفعلون شيئا.. هل تُركت غزة لمصيرها؟
- الحرب على غزة مباشر.. الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مدنيين بحي ...
- غزة تجوع… غزة تُباد… وحكام العرب يتواطؤون بنذالة
- ماذا قال الجيش الإسرائيلي عن استهداف قيادات حوثية بارزة خلال ...
- الصليب الأحمر يؤكد -استحالة- إجلاء سكان غزة.. فكم يبلغ عدد ا ...
- بوندسليغا: بايرن ينتزع فوزا صعبا وليفركوزن يهدر تقدما ثمينا ...
- حميدتي يؤدي اليمين رئيسا لحكومة موازية ... السودان إلى أين؟ ...
- المقاومة وشروط التفاوض القوية


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فوزي إبراهيم - في ذكرى أخي العزيز يعقوب أبراهامي