أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=775146

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - محمود ابوحديد - قراءة في أوراق اضراب علاء عبدالفتاح















المزيد.....

قراءة في أوراق اضراب علاء عبدالفتاح


محمود ابوحديد

الحوار المتمدن-العدد: 7440 - 2022 / 11 / 22 - 16:03
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


صوت "علاءعبدالفتاح" من وراء جدران السجن خافتا وأفكاره يجري التشويش عليها رغما وقصدا ، بالنوايا الحسنة تماما كما بالسيئة . والوصول إلى المطالب والاسباب التي ادت به إلى خوض واحد من اصعب الكفاحات الانسانية كالاضراب عن الطعام ، يتطلب البحث والتدقيق في الوثائق المنشورة بإسمه.
سيلٌ هائل من المعلومات ، ليس يومياً وإنما على مدار الساعة ، وسط هذا التشويش ، وبإضرابه عن الطعام وبتضييق البوليس على زياراته ومراسلاته اختنق صوت "علاءعبدالفتاح" الى اقصى حد حتى لئن ضاعت منَّا كلماته وأفكاره.
هنا أكتب عن "علاء عبدالفتاح" ليس من منطلق معرفة شخصية جمعتني به ايام معدودة في الربيع العربي 2011 وانما تحليلاً وتدقيقاً للوثائق التي تنشرها عائلته الكريمة. وحتى ليس تحليلا لكل الوثائق لكن لما ارتأيتها أهم الوثائق المنشورة .
الاغلبية التي تكتب عن "عبدالفتاح" يكتبون ويتحدثون بخطاب المنكسر والمنهزم من قبيل (رجاءا يا الرئيس ، رجاءا يا لجان العفو يا الامم المتحدة ، العفو لعلاء) ! ، خطاب انهزامي صرف لا يليق به على الاطلاق بينما نشرت "منى سيف" في 21 اغسطس 2022 ما أعلنه "علاءعبدالفتاح" كمطالب لإضرابه المفتوح عن الطعام : ·
١ الافراج عن كل المحتجزين في مقرات الامن الوطني.
٢ الافراج عن المحبوسين احتياطياً ممن استنفذوا مدة الحبس الاحتياطي.
٣ الافراج عن كل من صدرت بحقهم احكام باجراءات تقاضى غير دستورية.
٤ العفو عن ثلث المدة للمحكوم عليهم في قضايا لا يوجد بها مجني عليه.
دي مطالب علاء اللي انا كمان متبنيها
و اي حد عنده ضمير لازم يتبناها
انتهى الاقتباس .
هذا ما نشرته " منى سيف" وهذه كانت روح التحدي بإعلان الاضراب عن الطعام . وواضح للعيان انه لم يخص نفسه شخصا واسما بل أعلنَ إضراباً عن الطعام لمطالب تخص كامل فئات المعتقلين المصريين حتى وإن شمل نفسه في المطلب رقم 3 .
الحقيقة أن آخر ما يُفكر فيه السجين المخضرم هو خروجه من السجن ، وليس حتى تحرير نفسه ، والفارق بين الخروج والتحرير كبير وسنعرض له لاحقاً . لكن أولاً ما معنى أن علاء عبدالفتاح سجينٌ مخضرمٌ ؟
ماذا تعني ان تكون سجينا مخضرما ؟
* دخل السجن مراراً، ناضل ضد الانظمة الجمهورية المصرية كاملة وكلَّما سُجِنَ ازداد عنادا ، عن هؤلاء قال جدُنا نجيب سرور (ما أنت دخلت السجن مراراَ أما كَفَّتْكَ المرة ؟) لكن ما حيلة علاء عبدالفتاح ! الشرف السياسي والثوري شيئٌ لا يُباع ولا يُشترى، إن أنتَ اكتسبتهُ فلن تُفلتَمنهُ ولن يُفلتَ منك، وعلاء من ذاك الجيل الذي شهدَ التغييرَ ممكناً ومتاحاً ، فلن يستطيع نسيانه أو التخلي عنه. بل العكس ، كلما اشتد فساد وجبروت الحكام والمتنفذين، ازداد جيلنا - وعلاء منه - قناعةً بضرورة الكفاح والاحتجاج ضدهم، لأننا نعلم - مما شهدناه بأعيننا في الربيع العربي - ان الاحتجاج دائما ما يُجدي وأنَّ التغيير مرهون بطاقاتنا وكفاحاتنا . يقولُ سرور (لن اسأل عدلا من احدٍ فالعدلُ العادل لا يُستجدى) هكذا يَرى أمثالُ علاء عزاءهم.
* المخضرم قضى في السجن عشرات الشهور بحيث وإن انمحت الندوب الجسدية من التكدس والتجويع وسوء التهوية والحرمان من الشمس والامراض الجلدية والنابعة من السجن فإن الندوب النفسية لن تمحى ابدا وتزيده إصرارا على محاسبة مرتكبي هذي الجرائم التي يُفترض انها لا تسقط بالتقادم. يقولُ جدُنا سرور عن عقلية السجين المخضرم في التعامل مع سجانيه (يا كلاب كبدي خذوه ، يا ناهشي الأكباد هاكم كبدي فانهشوه ، وليرحمِ اللهُ الضحايا) هكذا يُفكر
* السجين المخضرم زامل ورافق اصدقاء العمر بالسجن ، أليس من المعروف (الصديق وقت الضيق؟) فالأصدقاء والرفاق الذين تبنيهم في معماع تجربة السجن بمرها وعلقمها بإضراباتها وتجريداتها وزياراتها وأمراضها يصبحون هم أًصدقاء العمر قهرا وقسرا من روحك النقية التي جلبت عليك كل هذا الوبل.
من ارقى العلاقات الانسانية ، ارقى بكثير من الصداقة والرفاقية المعروفة بالدراسة والطفولة والمراهقة والعمل ..الخ يجالس السجين زملاءه 24 ساعة في اليوم دون اي انقطاع ، حتى دورة المياه في نفس الغرفة وبالتالي الافتراق عن هؤلاء الزملاء يكون دوما تجربة سيئة وصعبة حتى وان كانت على عهد التحرر سويا.
إذاً ، فالسجين المخضرم لا يهتم ابدا بخروجه وحيدا من السجن ولهذا بالضبط صاغ علاء عبدالفتاح مطالبه الاربعة شديدة البساطة وشديدة التعقيد .. عبقرية الثورة لا مساومة على أرواحنا وحيواتنا ودمائنا .
حسنا هذا ما يعنيه إلى حدٍ ما السجين المخضرم. لكن ما الذي تعنيه هذه المطالب الأربع ؟ هل هذا يعني انه يرفض الخروج من السجن ؟ الشجرة لاتحجب الغابة ، ومحاولة وضع العامود لايقاف الترس هي محاولات الخونة لتشويه وتعطيل نضالنا ومهامه.
اضراب علاء عبدالفتاح عن الطعام لاجل هذه المطالب الأربعة يتماشى مع محاولاته لانتزاع ابسط حقوقه في السجن لكي يستطيع على الاقل استكمال محكوميته ، بكلماته التي صاغها في رسالة نشرت في 5 اغسطس ((عشان أقدر اكمل لازم الأوضاع تتغير، تحسين الظروف، استكمال الحقوق وزيارة القنصلية بنفس درجة أولوية اطلاق سراحي. الحقيقة هم (اي تحسين ظروفه) أولولية أكبر بالنسبة لي لأن في أغلب الأوقات مش مصدق ان هأخرج من السجن حي))

بلادنا المنهوبة بها الآلاف من هؤلاء المخضرمين . في السويس والاسكندرية وبالطبع في القاهرة وبالصعيد والوجه البحري ومقرات الامن الوطني تشهد عليهم . ابرز هذه الاسماء دون منازع علاء عبدالفتاح ، رغم انه ليس الاطول محكومية ولا صاحب اول ولا اطول اضراب عن الطعام بمصر لكن وضعه القدر لتلك المهمه فضح النظام ولهذا تبادله الدولة العداء، لأنه لم ولن يساوم .
يجب ألا تنسى هذه المطالب الاربع لعلاء، ولاشك ان تحقيقها شاملة وكاملة سيكون بانتصار ثورتنا الشعبية بقوة جماهيرها ، والى كل من يقولون لا أمل ، فنحن نذكرهم بأعمدة الطغيان الذين حكموا بلادنا 30 عاما ، القذافي الذي حكم اكثر من 40 عاما وعلي بن صالح وزين العابدين بن علي .. اين هؤلاء جميعا ؟ واخيرا : القوا نظرة على الثورة السورية ، ستستمر ولو لعشرين عاما قادمة لكن الاسد لن تستقر له سوريا مرة اخرى .. الشعوب لا تقهر ولا تموت وستحاسبهم جميعا. عندها سيُرفع هؤلاء المخضرمين عاليا وسيستردون المجد الذي يُحجبُ عنهم.
أ) الخروج من السجن يختلف عن التحرير الذي عادةً ما يُصحب بالمجد وضمانات انتفاء أي ملاحقة مستقبلية .
يمكن ان يُخرجك النظام من السجن لتصبح مكبلا بالمراقبة الشهرية او الاسبوعية او اليومية ؟ هل يُعد هذا الخروج تحريرا ؟ وهذا بالضبط ما حصل مع علاء عبدالفتاح نفسه .
لكن دعوني اضرب مثالا اكثرَ وضوحا (شريف الروبي) أُخليَ سبيله في مايو 2022 دون مراقبة ، هللويا ، مرحى للشباب ، من ثمَّ يُعاد اعتقاله في اغسطس 2022) كان قد قضى اكثر من عامين في السجن ، كانت لديه حاجيات السجن كاملة بشتائها وصيفها !
تراها تفاهة لا تقارن مع الخروج لشهرين والعودة إلى السجن ؟ حسنا .. انت تراها تفاهة لانك لست سجينا سابقا .. أمّا كوني سجينا سابقا ، دخلتُ السجن وخرجتُ منه في العشر سنوات الاخيرة أربع مرات ، فأنا أعرف تماما ما سيواجهه الروبي، بعيدا عن أي تعذيب خلال أيام الاختفاء القسري ، بعيدا عن اي ألم نفسي لإعادة الاعتقال وبالتالي تأجيل جميع المهام والآمال التي منَّى نفسه بإنجازها لمّا خرج من السجن ، بعيدا عن ألم الافتراق من جديد عن أحبائه وتأجيل كل محاولات تعويضهم عن ما لاقوه بسبب السجن. بعيدا عن تكرار دائرة الاستدانة لحبسة جديدة دون سداد ديون الحبسة السابقة، بعيدا عن كل شئ. لقد فقد الروبي حاجيات حبسته القديمة وعليه ان يبدأ من الصفر بتجميع حاجيات السجن من جديد ! هل تدري مدى صعوبة هذي العملية ؟
على مدار سني سجنه، وبعد ان كان بحوزة "الروبي" اغراض سجنه التي جمَّعها واستطاع تمريرها والحفاظ عليها من تفتيشات مفاجئة ، ترحيلات دورية ، تنقلات قسرية، أغراض وحاجيات ليست غالية وثمينة ، إنما لا تقدر بثمن، كل ما استطاع تجميعه، بالتهريب، بالتفاوض مع الادارة، برشوة المخبرين والسجانة، راديو، كتب، أغراض الطبخ وسخان المياه، بل وحتى الملابس، أتدري كم الشهور الذي يمكن ان تنتظره حتى يُسمح لك باقتناء ملاءة أو بطانية ؟ شهور من المنع في الزيارات .. حاجيات تحصَّلها بأضعاف ثمنها الطبيعي والمعروف، بعد ان تأقلم مع السجن لأكثر من سنتين ، فبخروج "الروبي" من السجن ومن ثمَّ العودة اليه بعد شهرين صار عليه ان يعيد التجربة ويُجمع حاجياته كاملة من بدايتها .. من الصفر .. وفي سجن جديد لا تعرف فيه احداً، بعد ان كنت على دراية بكل المسؤولين والعمال بالسجن ستبدأ تجميع حاجيات العيش في السجن من الصفر.
المتابع للوثائق التي تنشرها العائلة الكريمة لعلاء عبدالفتاح يمكنه بسهولة ان يلاحظ مشكلة الحصول على كتاب - جواب والنعمة الاكبر (راديو) فهو (الحلقة الوحيدة للتواصل مع العالم الخارجي) بتوصيف علاءعبدالفتاح في رسالته التي نشرتها منى سيف بتاريخ 5 أغسطس يوردُ فيها (( التحكمات الجزافية بتجنني .... تخطيت مرحلة أنها جارحة للكرامة ... دلوقتي فهمت أنها مهينة ومذلة ... من ربكة لأنها بتحصل بدون علمي وبفاجئ بها بعد فترة (منع جواب، منع كتاب، إلغاء وعد بحل مشكلة الراديو))
هذه الاشياء التي قد تبدو للقارئ بسيطة هي ما يشكل الفارق بين الحياة والدفن حيا بالسجن. كيف تحيا 24 ساعة في غرفة دون كتاب او ورقة وقلم ؟ كيف سيمر الوقت ؟ لو قتلت الوقت ليومٍ واحدٍ ، ماذا عن باقي الاسبوع ؟ باقي الشهر ؟ الشهور ؟
كتب علاء بنفس تلك الوثيقة (( اتعلمت من الكورونا اني هفضل برة السياق ...احساس البلبلة والتوهان هو الأكثر ألماً -برضه ألم صعب شرحه بس ده بقى مرعب بجد لأنه بيخليني معنديش ثقة في عقلي- هو الناتج عن الحرمان من متابعة العالم)) ذلك لان تجربة كورونا قد منعت الزيارات لاكثر من 6 اشهر متتالية ومن دون الراديو او اشتراك الجريدة فانت اصبحت منعزلا تماما وفاتك كل ما حصل في هذه الشهور محصورا في طعام السجن وطلبات الكانتين !
اي سجين مخضرم سيرفض الخروج بالمراقبة او الخروج ليجري اعتقاله بعدها بأيام او اسابيع.علاء عبدالفتاح نفسه رفض ذلك الخيار. اخرجه النظام المصري من السجن 24 ساعة الى السجن 12 ساعة أو ما يُسمى المراقبة اليومية وكانت تجربة أشد قسوة على علاء عبدالفتاح من تجربة السجن الكامل
ب) السجين المخضرم لا يهتم بخروجه وحيدا من السجن ببساطة لان هناك من هم اقدم منه ، هناك من يقبع بالسجن منذ 2013 ! على التحرير أن يكون شاملا للجميع على الاقل كما عبَّر عنه علاء في مطالبه الاربع
زملاءك الاشد قربا لايزالون بداخل السجن ، صحيح انها ليست رحلة سياحية لكي نطمح إلى أن نُحرر جميعا ، لكن تحديد البوصلة ناحية اخلاء سبيل جميع السجناء هو الطريق الوحيد المنضبط لضمان بوصلة سليمة لكفاح سياسي يحترم ذاته .
هناك من دخلوا السجن في 2013 ولم يخرجوا ولو لمرة واحدة بفضل سياسة التدوير. عند اعلان اسمك في قوائم اخلاء السبيل تصبح لحظات وداع هؤلاء القابعين في السجن منذ العشر سنين من اصعب المواقف التي قد تدمر سلامتك النفسية مرة واحدة وللابد، او على الاقل ستكون من اصعب التجارب النفسية التي يُبتلى بها كل من له قلب.
بمعنى كيف أطلب لنفسي الخروج من السجن وهؤلاء مازالوا قابعين بظلماته للسنة العاشرة ؟
عبر علاء عبدالفتاح عن اصعب اوجه هذا المُشكل في رسالته المذكورة : من دخلوا السجن في 2013 قُصَّراً ولم يخرجوا حتى اليوم بفضل سياسات التدوير.
((موضوع الناس اللي بدأت حبستها ... قبل ما تبلغ سن الرشد ومدخلوش دنيا خالص ده بيحز في نفسي جدا، فردود فعلي تتراوح ما بين اني اكتئب وأفصل، أو أحاول اطبطب عليهم واخليهم يكتئبوا ويفصلوا. يمكن شطرنج يساعد .. يمكن المزيكا تساعد ))

انا عن نفسي ، كاتب هذا المقال ، وخلال العشر سنوات الاخيرة ، خرجت من السجن 4 مرات ، اعاني بشكل يومي - حتى لا أقول لحظي - من هذه المشكلة ، اتذكر الشباب الذين كنت اذاكر لهم دروس الثانوي في السجن وهم يكبرون حتى اذاكر معهم مناهج كلياتهم سواء في الاقتصاد أو الحقوق وحتى الرياضيات والهندسة. ولا يَمُرَُ عليَّ يوماً واحداً دون ذكراهم. هذا عن معاناتي أنا ، ماذا عن معاناتهم هم ، من قضوا 120 شهراً متواصلة في السجن ؟ ان مأساة بلدنا تبدأ من هنا بالضبط : سرقة أعمار شبابنا بغض النظر عن طموحهم وأحلامهم وآمالهم .. أعمارهم سُرقت منهم .
ج) اخيرا ، يُقسم السجين المخضرم وهو يخطو أولى خطواته في الشارع خارجا من السجن ، سأفضح ما جرى بكل قوة ، سأنبه الرأي العام لكل الجرائم التي تجري بكل لحظة ، اقبية الشرطة ومقراتها سلخانات بشرية تتساقط فيها جلود السجناء من التكدس والامراض الجلدية وانعدام التهوية والحرمان من الشمس، سأفضح التجويع والصعق الكهربي والتعليق . لكن هل فعلا يحتاج المصريون لمن يُعَرِّفَهُم هذه الحقائق. هذه الأشياء معروفة بالضرورة. ما نحتاج إلى نشره هو "ما العمل" - كيف الخلاص - خطة إنقاذ ثورتنا ووطننا .. خطة تغيير المجتمع.
الحق ان علاء عبدالفتاح كان اكثر موضوعية من فضح نظام اصلا مفضوحٍ بذاته - راجع الوثيقة التي نشرتها منى سيف يوم الجمعة 11 نوفمبر 2022 بعنوان (مقتطفات من كلام علاء لنيابة أمن الدولة في بداية 2020) وستتأكد من ان علاء لم يهتم بفضح انتهاكات النظام قدر ما اهتم بتبيان طرق الوصول الى مجتمع جديد وآليات بناء الجسور المؤدية إليه.
وأخيرا ، كانت منى سيف نفسها هي من تصدت لفضح تجاوزات النظام جنبا إلى جنب مع آليات برنامجية ومطلبية لنسف الحقارة التي تراكمت لتصبح نظاماً قضائيا وعقابياً بمصر المنهوبة منذُ سبعين قرناً . ، بحيث نشرت على حسابها في وثيقتين من ابدع ما كُتب عن مطالب التغيير (10 اغسطس 2021 - 30 مايو 2022)
((كل حد فينا يعرف على الاقل شخص محبوس ظلم بقاله ٥ و٧ سنين ... المحبوسين بيتدوروا ... اللي خرجوا بيتلككوا ويحبسوهم تاني ... آحكام الاعدام ... بتنفذ بشكل دوري... السجون متكدسة ... القبض والتجديد والتدوير مستمر وبناء سجون جديدة ... أي حد الدولة ... حاسباه تبع الاسلاميين، مافيش أصلا مجال للنقاش على رفع الظلم عنه وخروجه. ... ماحدش ... يتكلم عن معتقلي الاخوان المسلمين والمعتقلين اللي هم قرروا انهم اسلاميين ... ازمة المعتقلين لن تحل بطرق فردية ... لازم النظر لقضايا بأكملها وحلها كلها ... والاهم الاصرار على تحسين ظروف كل السجون ... ١ إخلاء سبيل كل كبار السن وكل المرضى اللي وجودهم في السجن بيؤدي لتدهور حقيقي في حالتهم الصحية ٢ إخلاء سبيل كل الاطفال القصر المحبوسين على ذمة قضايا سياسية. وبشكل عام تعديل توجه الدولة من استسهال حبس الأطفال لاجراءات بديلة اخرى مناسبة آكتر لصغر سنهم ٣ اخلاء سبيل كل من تجاوز مدة الحبس الاحتياطي المنصوص عليها بالقانون. ويتم ده بشكل فعلي مش صوري، بمعنى انه يشمل البني ادمين اللي أعيد تدويرهم على قضايا اخرى لأن كلنا عارفين ان دي مجرد حيلة تقنية للتحايل على وتجاوز القانون ٤ اخلاء سبيل كل المهنيين المحبوسين بسبب أداء عملهم: محامين، صحفيين، أطباء، ناشرين، باحثين، سينمائيين، ٥ وقف استخدام المحاكم الاستثنائية، وده يشمل المحاكم العسكرية ومحاكم آمن الدولة طوارئ. ٦ وقف تنفيذ كل أحكام الاعدام. مافيش أي ضرورة لاستعجال اي قرار بالقتل والاصرار على استمرار وتنفيذ الآحكام الجماعية بالاعدام اللي بتصدر من دواير قضائية في غياب اجراءات جادة في عدالتها وانصافها

اقتبسُ من احد الرسائل المتبادلة بيني وبين احد اصدقائي في سجن برج العرب في نوفمبر 2014 كان قد اضرب عن الطعام وأرسلتُ إليه قائمة بالمضربين عن الطعام في شهر نوفمبر 2014 حول العالم . سوريون ، 30 الف سجين من مواطني الولايات المتحدة ، 100 سجين بغوانتانمو ، ايرانيون ، والاناركي اليوناني كوستاس ساكس ، اغلبهم تعرضوا للعناية الطبية القسرية والتي تعد احد وسائل التعذيب ومنهم من تُركَ لمصيره : للموت. شرحتُ لرفيقي : النظام المصري الجديد في اوج سلطته ولن يساوم ولن يفاوض مضربا عن الطعام، إن لم تُجبر على الاطعام القسري سيتركك النظام لتموت. اخشى ما اخشاه ان الخيارات امام علاء عبدالفتاح لاتزال نفسها برغم انه اشهر قادة المعارضة العلمانية في مصر إلا ان النظام غبي كما يُعبر شباب الالتراس بكل طلاقة (نظام غبي) لا يفهم ان مطلبنا هو (الحرية)
كان رد رفيقي في رسالته عبقريا كنضاليته ( اعتقد انه على الفرد الثوري ان يخرج من الكوكب قبل ان يجبره الكوكب على الانبطاح والتحلل والتعفن. بمعنى طالما اعتقد انه على الفرد الثوري ان يخرج من الكوكب قبل ان يجبره الكوكب على الانبطاح والتحلل والتعفن. بمعنى , انني اذا فهمت او توقعت وتأكدت انه وبعد سنة من الان ساقف داعما لجلاد من الجلادين حول العالم , فانني اتمنى ان اموت قبل ان افعل ذلك. اخشى ان يجبرني النظام على الخرس لكي اخرج من السجن ، لذا فانا افضل الموت بالاضراب عن الطعام)
لم يتحمل صديقي معركة الامعاء الخاوية لاكثر من شهر واحد وفك اضرابه عن الطعام . إن ما يواجهه علاء عبدالفتاح بتجويع نفسه لمواجهة الديكتاتورية العسكرية المصرية ، مرهق ومتعب وجرئ الى اقصى حد . كل الدعم لعلاء عبدالفتاح



#محمود_ابوحديد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تقرأوا
- نقد السجناء الجنائيين
- رسالة للجزائر: تسقط الجمهورية
- الانتفاضة والدستور وخلاصنا من السيسي السفاح
- معركة لمنع تعديل الدستور لتغير تاريخ مصر
- فضح فهمي فتح الباب مرة ثالثة
- اسوأ ما في القضية الفلسطينية - خيانة العرب
- معركة لمنع تعديل الدستور المصري
- المغرب بين الزفزافي والاخوان والمغرب
- الذكرى السبعين لنكبة فلسطين
- كرة القدم والثورة المضادة المصرية
- محمد صلاح بين الخيانة والبطولة
- مقارنة : الصهاينة والعرب
- الاساس للمحرقة الحالية
- عاشت الثورة السورية رغم الجيش الجمهوري
- مع الجيش ضد داعش.. احه
- جرائم حرب محمد محمود 2011
- شهداء من الجيش المصري .. احه
- الشرطة تختطف سجناء الاسكندرية
- اخوان المغرب يذبحوا الثورة


المزيد.....




- بايدن يدعو كوبا إلى الإفراج عن -المئات من المعتقلين السياسيي ...
- نيبينزيا يعرب عن أسفه لعدم إدانة الأمم المتحدة هجمات نظام كي ...
- فيديو: ولادة طفل على متن سفينة لإنقاذ المهاجرين تابعة لمنظمة ...
- نيجيرفان بارزاني يبحث مع رئيسة هنغاريا ملفات الامن والاقتصاد ...
- بيلاروس تبلغ الأمم المتحدة استعدادها لنقل الحبوب الأوكرانية ...
- الولايات المتحدة: فرض عقوبات على مسؤولين صينيين بسبب -انتهاك ...
- مقتل طفل فلسطيني وإصابة 3 مواطنين برصاص قوات الاحتلال في رام ...
- تفكيك خليه ارهابية واعتقال عناصرها في مدينة مشهد المقدسة
- اعتقالات بشبهة فساد في البرلمان الأوروبي مرتبط بـ-دولة خليجي ...
- التنديد يتواصل.. عقوبات غربية متتالية على إيران بعد إعدام أح ...


المزيد.....

- في الذكرى 103 لاستشهادها روزا لوكسمبورغ حول الثورة الروسية * / رشيد غويلب
- الحياة الثقافية في السجن / ضرغام الدباغ
- سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مذكراتي في السجن - ج 2 / صلاح الدين محسن
- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان
- نقش على جدران الزنازن / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - محمود ابوحديد - قراءة في أوراق اضراب علاء عبدالفتاح