أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - إدريس ولد القابلة - التهديد النووي والتسويف الاستراتيجي















المزيد.....

التهديد النووي والتسويف الاستراتيجي


إدريس ولد القابلة
(Driss Ould El Kabla)


الحوار المتمدن-العدد: 7399 - 2022 / 10 / 12 - 10:05
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


يبدو أن بوتين قد فقد بوصلته البيولوجية وقدف نفسه خارج دائرة " الصراع الطبيعي للبقاء" كما صوره العالم "داروين".

لقد أوضح "بوتين"، أن الكرملين يأمل في إنهاء "العملية العسكرية الخاصة" في أسرع وقت ممكن. وإذا كان "زيلينسكي" لا يريد وقف هجومه المضاد واستئناف المحادثات ، فإن الكرملين يعتقد أنه يجب عليه إقناع شركائه الغربيين بإجباره على القيام بذلك.

في واقع الأمر إن معاينة واقع الحال عن كثب تفيد أن موسكو بحاجة ماسة إلى وقف هجوم أوكرانيا المضاد. فالقوات الروسية تفقد فعاليتها القتالية ، وبالكاد تتمكن من مسك الأراضي التي تسيطر عليها ، بل وتضطر بشكل متزايد إلى التراجع إلى مواقع أكثر فائدة في حساباتها. والنظام الروسي يعلم، علم اليقين، أنه أضحى من الأهمية بمكان أن يتجنب الكرملين خسائر عسكرية مدوية ومفضوحة، لأن من شأنها، لا محالة، أن تجلب فشلا كبيرا آخرا وقد تردي إلى زعزعة الاستقرار على نطاق واسع.

إن "بوتين"، على حين غرة ودون سابق إنذار، وجد نفسه أمام الحائط . والحل الوحيد هو وقف أو تعليق الأعمال العدائية على جميع الجبهات. فروسيا أضحت لا تملك الاحتياطيات أو الموارد الضرورية لتغيير الوضع في ركح المعركة، والتعبئة الجزئية والتسويف...كل هذا لم يعد كافيا لمقاومة الهجوم الأوكراني المضاد ، وقد تؤدي الخسائر الكبيرة المتكررة إلى تشرذم القوات المسلحة الروسية. ولهذا تمحور خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 30 سبتمبر حول دعوة كييف لوقف جميع "الأعمال العدائية" (1 ) على الفور والعودة إلى طاولة المفاوضات ، مع مراعاة "الحقائق الإقليمية الجديدة" !!!
____________________________
(1) - هذا مضحك حقا، الذي تعدى ( أي المجرم) أضحى بفعل الروح البطولية الأوكرانية معتدى عليه (أي الضحية). وهنا أستحضر مثال عربي مشهور، هذه صيغته باللهجة المغربية : " من يدعي القوة يموت بالصعف والهون".
___________________________

بعد "اللكمات المؤلمة"، تريد موسكو العودة إلى المفاوضات كما كان الحال فبل "الانهيار" في منتصف أبريل. ففي 29 مارس 2022 في اسطنبول ، نسقت روسيا وأوكرانيا المعايير الرئيسية لاتفاق سلام، وتضمنت الوضع الحيادي وغير النووي لأوكرانيا (كان هذا هو الحال منذ 1994) في مقابل ضمانات أمنية معينة من "مجموعة من الدول" ، بما في ذلك روسيا. لم تمتد هذه الضمانات الأمنية إلى شبه جزيرة القرم أو "دونباس" التي كان من المقرر تحديد وضعها النهائي في وقت لاحق. آنذاك كانت "كييف" قد وافقت بحكم الأمر الواقع على حدود جديدة لأوكرانيا. وتضمنت المعايير أيضًا إجراءات عسكرية، منها حظر القواعد العسكرية الأجنبية في أوكرانيا ، وحق روسيا في نقض والاعتراض على التدريبات العسكرية مع دول ثالثة على الأراضي الأوكرانية ، وكذلك القيود المفروضة على حجم القوات المسلحة الأوكرانية وأنواع الأسلحة المستخدمة (مثل حظر الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز بعيدة المدى).واعتبارا أن كل هذا في صالح كان من المفترض تراجع القوات الروسية إلى المواقع التي احتلتها في 23 فبراير، لكن لم "بوتين" ، الذي كانت أهدافه أكثر طموحًا من مجرد منع أوكرانيا من الانضمام إلى الناتو. ودعت موسكو الرئيس الأوكراني "فولوديمير زيلينسكي" إلى قبول إلى ما أسمته روسيا "الحقائق الإقليمية" الجديدة ( أي الحدود الترابية الطارئة بفعل الهجوم الروسي). هذا تم تضمينه في المسودة الروسية للتسوية المقدمة إلى "كييف" في منتصف أبريل.

لكن أوكرانيا - على الأرجح بعد المشاورات مع شركائها الغربيين – رفضت قبول ما طرحته روسيا، لاسيما و أن دور روسيا كدولة من بين الضامنين الأمنيين سيمنح موسكو فرصًا جديدة للمزيد من تقييد سيادة أوكرانيا. لذا رفضت "كييف" أن تكون روسيا و"بيلاروسيا" من بين الدول الضامنة للأمن الأوكراني كما اعترضت على حق موسكو- الذي منحته لنفسها - في استخدام حق النقض ضد التدريبات العسكرية التي تشارك فيها أطراف ثالثة في أوكرانيا.

بعد ذلك، في سبتمبر، جاء في توصيات الوسطاء، عدم إدراج روسيا ضمن الدول الضامنة ، وتم استبدال القسم الخاص بالحد من الإمكانات العسكرية لأوكرانيا بخطة لتوسيعها.

وتوقفت المفاوضات، وحل محلها الفعل ورد الفعل، وتطورت الأمر وتغير وضع روسيا على الركح الأوكراني. وأضحى – بالنسبة للكرملين - الاحتفاظ بالأراضي التي تم ضمها يمثل الطريقة الوحيدة تقريبًا لحفظ دم وجه الدب الروسي الجريح – أي القول بأن "جميع أهداف العملية العسكرية الخاصة قد تحققت". وما دام "زيلينسكي" لا يريد وقف هجومه المضاد واستئناف المحادثات ، فإن الكرملين لم يجد أمامه شركاء كييف الغربيين إلى إجباره على ذلك. ونهجت موسكو سبيل دفع إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" للقيام بالمهمة تحت طائلة التهديد بخطر نشوب صراع نووي بين روسيا والولايات المتحدة، وبعواقبه الوخيمة. وأقصى ما يأمل إليه "الدب الروسي الجريح"، هو التوصل إلى "تجميد" الصراع مع الحفاظ على المكاسب الإقليمية الحالية لروسيا ، وهذا على الرغم من أنه لا يبدو أن هناك إجماعًا في القيادة الروسية حول ما إذا كان يجب تجميد الصراع مؤقتًا ، حتى تتمكن روسيا من استعادة قوتها أو بصفة نهائية.

ومن الملاحظ أن موسكو غيرت بعض صيغ خطابها بشأن المساعدة العسكرية الأمريكية لأوكرانيا. من قبل كان يشار إليها الآن باسم "المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية" ، ويحذر الكرملين من أنها قد تؤدي إلى صراع عسكري لا مفر منه بين الولايات المتحدة وروسيا - على الرغم من أن جميع الإجراءات التي اتخذتها إدارة "بايدن" كانت تهدف إلى تجنب مثل هذا الصراع ، وتوفير الأسلحة والاستخبارات كانت ممارسة شائعة جدا على امتداد مرحلة الحرب الباردة، التي كان يحكمها مبدأين : "احترام الخطوط الحمراء للبلدان الأخرى وحل النزاعات من خلال القنوات السرية ".

وبموازاة مع الخطاب، تتخذ الكرملين إجراءات قصد تفهيم الولايات المتحدة على أنها تزيد من جاهزية قواتها النووية مثل نشر لقطات تبين نقل وتحركات معدات نووية روسية ؛ الإعلان عن مناورات عسكرية باستخدام أنظمة صواريخ إسكندر ؛ الاستعداد لاختبار صاروخ كروز من طراز جديد يعمل بالطاقة النووية ؛ إغلاق المجال الجوي لاختبار إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات ؛ ولقطات غواصة "بيلغورود" النووية تطفو على السطح ، حاملة طوربيدات نووية ، في المياه المحايدة ، حيث يسهل رؤيتها. ومن المعلوم، أن مثل هذه ممارسة شائعة بين الدول العظمى. والأكيد هو أن البنتاغون لن يبلع الطُعم. وهذا يعني أن واشنطن ليست لديها الحافز للاندفاع وإيقاف "كييف" في ساحة المعركة، بل العكس.

إن كافة المحللين يجمعون على اعتبار أنه من غير المرجح أن تكون موسكو جادة في استخدام الأسلحة النووية، ولو في نطاق شيق جدا، لأنها إن قدمت على ذلك ستدمر ما يبقى لها من سمعة باعتبارها من الدول الموقعة على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. كما أن القدوم على فعل مثل هذا سيأثر سلبا على علاقاتها بتركيا والهند ومن شأنها حرمانها من حياد الصين الودي.

يذهب بعض الاستراتيجيين إلى القول أنه لا مناص لروسيا الآن من اتخاذ بعض الإجراءات ، لأن المماطلة الاستراتيجية تزداد تكلفة مع مرور الوقت. ومن بين الدروس المستفادة من أزمة الصواريخ الكوبية ، فإن أوضح هذه الإجراءات هي الحاجة الملحة إلى خلق قنوات مستثيرة للحوار والعمل على الحفاظ عليها. موسكو بحاجة اليوم إلى قناة دائمة للدبلوماسية السرية لمناقشة ما لا يمكن مناقشته علنية مع واشنطن. ومن المعلوم، أن إدارة "بايدن" أبلغت الكرملين، في منتصف هذه السنة، من خلال وسيط أنها مستعدة لإنشاء مثل هذه القناة الخلفية. لكن موسكو لم تكن مهتمة في آنذاك، ويبدو أنها فرطت في فرصة ثمينة جدا (2).
_____________________
(2) – أشار مستشار الأمن القومي لبايدن ، "جيك سوليفان" ، إلى أن الإدارة الأمريكية "نقلت مخاوفها وتحذيراتها بشأن أي استخدام للأسلحة النووية إلى موسكو بشكل مباشر وخاص ". وقد يعني المكالمات الهاتفية مع مستشار السياسة الخارجية لبوتين ، "يوري أوشاكوف".
_________________________



#إدريس_ولد_القابلة (هاشتاغ)       Driss_Ould_El_Kabla#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب -بوتين- في أوكرانيا كشفت أن -الدب الروسي من ورق-
- التهديد النووي: خطر التصعيد ... فهل هناك من حل ؟
- وضعية النساء المسنات في اليوم العالمي للأشخاص المسنين
- تحت حكم غورباتشوف ، كان لروسيا صوتا لكن...
- الفصل العنصري الإسرائيلي 6
- الفصل العنصري الإسرائيلي 5
- صونوا شرف قضاة المغرب وامنعوا التطبيع القضائي المغربي مع الص ...
- سترتفع مستويات البحر في جميع أنحاء العالم بأسرع مما كان متوق ...
- كتاب -رافائيل ميدوف- : -أمريكا والهولوكوست: تاريخ وثائقي-
- الفصل العنصري الإسرائيلي 4
- الفصل العنصري الإسرائيلي 3
- الفصل العنصري الإسرائيلي 2
- الفصل العنصري الإسرائيلي 1
- إنهاء استعمار الهوية الإسرائيلية/ -النكبة- في العقلية الإسرا ...
- ما تعلمه الجيش الصيني من حرب أوكرانيا الروسية؟
- -تكنوفوبيا- : أصبحت -الرقمية- Digital - قلب الكارثة البيئية
- لعبة الطب النفسي
- القلق البيئي- ، شر العصر4
- القلق البيئي- ، شر العصر 3
- القلق البيئي- ، شر العصر 2


المزيد.....




- تمساح ضخم يقتحم قاعدة قوات جوية وينام تحت طائرة.. شاهد ما حد ...
- وزير خارجية إيران -قلق- من تعامل الشرطة الأمريكية مع المحتجي ...
- -رخصة ذهبية وميناء ومنطقة حرة-.. قرارات حكومية لتسهيل مشروع ...
- هل تحمي الملاجئ في إسرائيل من إصابات الصواريخ؟
- اللوحة -المفقودة- لغوستاف كليمت تباع بـ 30 مليون يورو
- البرلمان اللبناني يؤجل الانتخابات البلدية على وقع التصعيد جن ...
- بوتين: الناتج الإجمالي الروسي يسجّل معدلات جيدة
- صحة غزة تحذر من توقف مولدات الكهرباء بالمستشفيات
- عبد اللهيان يوجه رسالة إلى البيت الأبيض ويرفقها بفيديو للشرط ...
- 8 عادات سيئة عليك التخلص منها لإبطاء الشيخوخة


المزيد.....

- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - إدريس ولد القابلة - التهديد النووي والتسويف الاستراتيجي