أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مصطفى الحسناوي - سبينوزا: في أن الإنسان الحر هو الإنسان العقلاني















المزيد.....



سبينوزا: في أن الإنسان الحر هو الإنسان العقلاني


مصطفى الحسناوي

الحوار المتمدن-العدد: 7382 - 2022 / 9 / 25 - 02:36
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يقرر دولوز في كتابه الصغير حول سبينوزا بأنه (إذا ما اكتفت الاطيقا والأخلاق بتأويل نفس المبادئ فان الفرق بينهما قد لا يكون سوى نظريا.لكن سبينوزا في كل أعماله لا يكف عن فضح ثلاثة أنواع من الشخصيات : الإنسان ذو الانهمامات الحزينة،الإنسان الذي يستغل الانهمامات الحزينة ،الإنسان الذي يستغل الانهمامات الحزينة تلك والذي يحتاج إليها لإرساء سلطته،وأخيرا الإنسان الذي يشعر بالحزن على الشرط الإنساني وانهمامات passions الإنسان عموما (يمكنه أن يسخر كما يندد ،وهذه السخرية نفسها ضحك سيء).إنها (أي الشخصيات) العبد، المستبد والكاهن ،الثالوث الأخلاقي.) (1) .الانهمامات الحزينة إعاقة للوجود الذي لا يتحقق في ذاته /ممارسته كوجود ممتلئ بالحياة، الحياة التي تتماهى والقوى الكامنة والفعالة فيها ،كما أنها أيضا ( : الانهمامات) موضوع للاستعمال السياسي من طرف سلطة مستبدة تتلاعب بمشاعر الناس ورغباتهم ،وتمتاح أسباب نجاحها من استغلال الحزن المعمم الذي يكبل الأرواح .أينما انتشر الحزن إلا وتشكلت التربة الخصبة لاستنبات الاستبداد.تحتاج الأرواح الحزينة للمستبد لتتضاعف وتنتشر،كما يرى دولوز،وما يوحد بينها هو كراهية الحياة والإحساس بالظعينة اتجاهها .يتغدى الاستبداد من الحزن المنتشر كعدوى وسط الحشود،لأن الحرية لا تنهض من جهتها إلا على الفرح التأكيدي الفعال الذي يجعل الأرواح محايثة للقوى الكامنة والمدركة فيها.ان الفرح من حيث انتمائه للانهمامات التأكيدية الفعالة،يفتح الوجود على قواه الكامنة،أي يفضي بنا الى نمط وجود ينعلن داخل ماديته الفعالة التي لا تفصلنا أبدا عن قدراتنا وقوانا،بل تربطنا بها ربطا قويا. يؤكد سبينوزا بأن الإنسان الذي يعيش وفق تعاليم العقل يكون "إنسانا حرا" ،شخصا أكثر فعالية بشكل حاسم في كل الميادين والمجالات التي ينخرط فيها ،ولا تتسرب الى روحه أي من الانهمامات الارتكاسية السلبية. نحن،حسب سبينوزا، أساسا كائنات راغبة وفعالة، لكنه يرى أيضا في الاقتراح الواحد والستين من الكتاب الرابع في (الاطيقا) (2) بأن : (رغبة تولد من العقل لا يمكن أن تكون مسرفة).ان الرغبة كما تبين ذلك البرهنة التي تلي هذا الاقتراح، تعتبر مطلقا ماهية الإنسان بالذات،من حيث إننا نتصورها كما لو أنها محددة بطريقة ما للقيام بشيء ما ،وتبعا لذلك فان رغبة تنشأ من العقل ،أي تتخلق فينا من حيث نحن فعالون،هي ماهية الإنسان أو طبيعته بالذات ،من حيث أننا نتصورها منذورة للقيام بشيء ما يتم تصوره بشكل ملائم من خلال ماهية الإنسان وحدها .إذا ما كانت هذه الرغبة اسرافية فان الطبيعة الإنسان المنظور إليها في ذاتها وحدها،قد يمكنها أن تسرف وتتجاوز حدود نفسها بنفسها،أي بلغة أخرى،قد تستطيع القيام بأكثر مما تقدر عليه،وهو تناقض صريح،وتبعا لذلك فإنها لن تكون سوى رغبة مسرفة.إذا ما عشنا في توافق ووئام مع قوانين العقل،فسنعيش في انسجام مع الطبيعة ونبلغ درجة الامتلاء والاكتمال.إن الميزة الفارقة للعقل وطبيعته هو تأمل العالم sub specie aeternitatis ،أي بطريقة لازمنية، لأن العقل لا يميز بين الماضي والحاضر والمستقبل والأشياء الراهنة تؤثر تماما كتلك الماضية أو الآتية مستقبلا.(بما أن الروح تتصور الأشياء تحت إملاء العقل فإنها تتأثر أيضا سواء تعلق الأمر تفكره عن شيء مستقبلي أو ماضوي،أو شيء راهن) ، هذا ما تقوله الأطروحة الثاني والستون من (الاطيقا). هكذا نعثر في قلب الكتاب الرابع على تحديد للإنسان الحر باعتباره ذلك الذي تولد رغبته من العقل ،ولا يمكنها بالتالي أن تقع فريسة الإسراف.يخصص سبينوزا لمديح الإنسان الحر في الكتاب الرابع من (الاطيقا) الاقتراحات التي تمتد من الثامن والستين الى الثالث والسبعين (3)، وهي عمليا بمثابة تكوين أنطلوجي ناهض على العقل والحب، أي بلغة أخرى على الحرية، لأن وحدة الوجود panthéisme السبينوزية تنطرح من حيث هي ماكنة حرية حقيقية . لن يعمل الكتاب الخامس سوى على تأكيد هذا التحول في المنظور، الذي تم من بداية سيرورة الكتابة إلى نهايتها ،حيث سيتأكد التحرر المعاش من طرف الحرية الإنسانية .ستنذغم الحرية الإنسانية في الأبدية عند سبينوزا ،عكس ما ذهب اليه الماديون القدامى من ديموقريط الى أبيقور الذين ربطوا بناء العالم بالأبدية ،و اعتبروا الحرية بمثابة سلوك اطيقي في الحياة أي فصلوا بين الأبدية والحرية وهو ما لم يتبناه لوكريس . تشيد الحرية داخل تطور أنطلوجي ، تقوم بتأويل استمراريته ، داخل المحايثة المنتجة والمطلقة للحياة . هكذا تشكل الاطيقا العالم الفيزيائي قبل أن تؤول العالم الإنساني وتبلغ العالم الأزلي (تكتشف نفسها فيه). تعاش الأبدية كحضور ، وهنا ، أي داخل هذا الحضور بالذات ،تشيد الحرية والابتكار والاطيقا والانطلوجيا العالم بشكل جماعي ، أو بالأحرى كما قد يقول سبينوزا ، "تعمل جاهدة" من أجل ذلك. يطرح سبينوزا،داخل نزعته المادية،الابتكار الأنطلوجي باعتباره أفق الأبدية،لأن المحايثةالمطلقة هي دينامية الحياة ،وتمنح هذه الحياة بالذات قوتها .هكذا يبدأ التميز في الانبجاس داخل محيط الوجود ، أو يبدأ في الانعلان كدينامية جماعية للغائية المادية .لكن هل تكفي فيزياء الرغبة لمنح الأبدية صورة الحرية ؟. يطرح سبينوزا ، إزاء ذلك ، المحايثة كأفق وحيد متميز وملموس للخطاب المادي، ويضع داخلها قوة الحياة ويؤكد الحرية باعتبارها سيرورة تحرر .يتعلق الأمر بتجاوز كل الحواجز والاعطاب التي تتعارض مع الحرية وتحول دون تحققها.رغم أن الحرية عند سبينوزا تنبني عبر الرغبة (في مختلف الصور الطبيعية و الثقافية التي تمثلها)و أن لاشيء يشرطها ، تبعا لذلك ،عدا الانهمام (الشغف ) الممنوح في عريه ،فإنها ( :الحرية) تظل متعلقة داخل فكرة للسعادة مؤسطرة (بفتح الطاء) ومجردة لأن بعض مظاهر التعالي الميتافيزيقي ونوع من الحتمية المرتبطة بفا نتازم النزعة المتعالية الأنطلوجية،تظل كامنة داخل أقوى الغائيات المادية.
(ratione non ducitur ( Qui Metu du citur et bonum ut malum vitet agit is ،يقول سبينوزا في الاقتراح الثالث والستين ،(من يقوده الخوف وينجز الخير ليتفادى الشر ،لا يقوده العقل). إن كل المدركات الحسية المتعلقة بالروح من حيث هي فاعلة ،أي في العقل ليست سوى مدركات الفرح والرغبة،وتبعا لذلك فان من يقوده الخوف ويقوم بالخير خشية الشر لاينقاد للعقل أبدا .ان دعاة الشعوذة الذي يتفقون أكثر على التنديد بالرذائل أكثر مما يعلمون الفضائل، ويعملون لا على توجيه الناس لقيادة العقل بل الابقاء عليهم سجناء الخوف حتى أنهم يفرون من الشر بدل أن يعشقوا الفضائل ،لا يرمون الى شيء آخر غير جعل الآخرين أكثر تعاسة وبؤسا منهم ،وليس إذن مثيرا للدهشة أن يكونوا عموما (:دعاة الشعوذة)سيئين، منفرين ومرفوضين من طرف الناس .وحدها الرغبة التي تولد من العقل تدفعنا مباشرة للبحث عن الخير والهروب ، بطريقة عبر مباشرة من الشر .(نبحث تحت إمرة العقل بين خيرين على أكبرهما ،وبين مرضين على أقلهما) يقول الاقتراح رقم 56(4).يقول سبينوزا في البرهنة التي تتلو هذا الاقتراح (5) بأن الخير الذي يمنعنا من التمتع بخير أكبر منه ،هو في الحقيقة مجرد شر، ويطلق مفهوما خير وشر بالفعل على الأشياء حين نقارن في ما بينها،وللسبب ذاته فان الشر الأقل ضررا هو في الحقيقة خير،وإذن فإننا حين ننقاد لسلطة العقل نرنو دائما الى الخير الأكبر والى الشر الأقل أي أنهما ،بلغه أخرى ، ما نبحث عنه .يفكر سبينوزا ما وراء الخير والشر تماما كما قال ينتشه في الفصل الأول من (جينيالوجيا الأخلاق) : ( ما وراء الخير والشر ،لا يعني هذا على الأقل ما وراء النافع والضار) .يشرح ذلك دولوز قائلا بان النافع هو عندما يربط الجسد علاقة مباشرة مع جسدنا، ويضاعف ، من خلال ذلك جزءا من قوته أو كل قوتنا (6) .نعلم بأن دولوز ظل مسحورا ومنبهرا ا أشد الانبهار والإعجاب بقولة سبينوزا في (الاطيقا)، بأننا لا نعرف ما الذي يقدر عليه الجسد وما يستطيع القيام به ، وهذا ما يذهب إليه حين يقرر في (سبينوزا ومسألة التعبير)(7) : (حتى نفكر حقا وفق اصطلاحات القوة puissance يجب أو لا طرح المسألة الخاصة بالجسد).تنجم مسألة القوة ( أي ما يستطيع الجسد القيام به وما يقدر عليه)، مباشرة عن بنية الجسد الجوانية، وحتى نفهم طبيعة القوة يلزمنا أولا اكتشاف البنية الجوانية للجسد وتفكيك وحدته حسب خطوط تمفصله والاختلافات التي تطال طبيعته .يشير دولوز إلى أن بنية الجسد ،حسب سبينوزا،تتحدد أولا بالمعادلة التالية : قوة الفعل والوجود تتوافق /تتعادل مع سلطة التأثر.تبدو هذه المعادلة دالة جدا لأن الجسد ، من وجهة نظر الطرف الأول فيها أي قوة الفعل والوجود يبدو كتلقائية خاصة ، وتبدو بنيته لنا غامضة ،وكنتيجة لذلك فان تفكيرنا فيه / له يظل معاقا ومحجوزا . أما الطرف الثاني أي وجهة النظر الأخرى (سلطة التأثر)، فان التمايزات التي تكون الجسد تظهر بشكل كامل لأن (بنية جسد ما ،هي تشكل علاقته وتركيبها .ما يستطيعه جسد ما ، هي طبيعة وحدود قابلية التأثر لديه) (8).تتأسس أنطربولوجيا سبينوزا على فكرة الرغبة، تماما كما هو الحال عند مكيافيلي .إن ماهية الطبيعة الإنسانية قابلة للاختزال كلها في قوة الفعل، أي الرغبة في الحفاظ على وجودنا والإبقاء عليه وصونه .ليس الإنسان إذن كائنا يحكمه العقل،بل كائنا تقوده الانهمامات passions .لذا يوظف سبينوزا رد الفعل الفلسفي حول شروط الطبيعة الإنسانية لبلورة مشروع اطيقي، يتغيا تحيين الفضيلة دون الابتعاد أبدا عن النواة الواقعية الأصيلة التي تحيل على الرغبة والانهمامات .يتوجب بالضرورة على الأفق التأكيدي للسياسة أن يأخذ بعين الاعتبار هذه الواقعية الأصيلة،إذ من الواضح والمسلم به أن السياسة يجب أن تفكر انطلاقا من المميزات والخواص الطبيعية للناس، والتوابث التي تطبع سلوكهم .ما دامت الفضيلة شيئا نادرا فقد يكون من قبيل العبث تخيل سياسة قابلة للاستعمال من طرف حكماء وفضلاء فقط .هكذا نستوعب بالفعل وبوضوح أيضا بأن ينهض تصور للطبيعة الإنسانية كهذا ،على افتراض وجود عاملين أثنين :صعوبة استباق النتائج الآتية لأفعال الناس،ورفض تحويل العقل إلى مستوى معياري قادر على التحكم في الانهمامات .يصير هذا العاملان محددان حينما يتعلق الأمر بتحديد معنى ودلالة الفعل السياسي بالذات،لأن ضرورة السياسة لا تنهض على الرغبة في تجاوز وطمس الوصف الواقعي للطبيعة الإنسانية (يتبنى ذلك المدافعون عن الليبرالية الكلاسيكية)، ولكنها تنهض على ضرورة تأكيد المضمون الراديكالي كله لهذه الواقعية والاعتراف به .كيف يقوم الناس إذن بتدبير العيش المشترك في ما بينهم وفق المنطق الانهمامي passionnelle ؟.انه السؤال الذي تطرحه ضرورة وجود هذه الواقعية الانثربلوجية، وتقود إليه .يجيب سبينوزا عن السؤال إجابة أكثر راديكالية من المنطوق الذي يفترضه، فالسياسة لا تحيل على أفق السلم،كما طرح ذلك أرسطو ،بل على أفق الحرب والصراع، ويتم نقد ايديلوجية العيش المشترك (أو الخير المشترك) انطلاقا من قناعة راسخة، تتمثل في أن منطق الحرب هو الذي يبنين العلاقات بين الناس ، بين الحاكمين والمحكومين وبين مختلف الطبقات الاجتماعية داخل الدولة .تقود هذه الأطروحة الى استنتاج يظل في وضع الكمون ، وهو أن العيش (الخير ) المشترك يتطابق مع ضرورة الحفاظ ، بأي ثمن ،على العلاقة بين المصالح الفردية والمصالح الجماعية، والإبقاء على التوازن المطلوب بينها .ان المصلحة الكبرى التي يروم المواطن في هذه الحالة ، تحقيقها هي أن يعمل بتفان حتى تحافظ الدولة على نفسها .ان المصلحة المشتركة الوحيدة هي تلك التي تسمح للدولة بإعادة إنتاج نفسها، عبر إشراك أكبر عدد من المواطنين في عملية البحث عن المصالح المشتركة والمتقاسمة فيما بينهم .بهذا المعنى تشكل المصلحة المشتركة معيارا بعديا للحكم على العمل السياسي وعلى نجاعته وفاعليته ، ولا تمثل في حد ذاتها تبريرا شكليا وقبليا لممارسة السلطة.ان الرغبة في الخير المشترك ، تبدو انطلاقا من هذا المنظور غير قابلة مطلقا للفصل عن تأكيد القوة المشتركة للحشد ، التي تعبر عن نفسها في البحث عن مصالح تحيل عن شبكة كثيفة وواقعية من الانهمامات الجماعية .لا يمكن تصور العقلانية السياسية سوى من حيث هي متعددة ، و باعتبارها تعبيرا عن المتعدد، لأنها تتجذر عمقيا في الأنطلوجيا الجماعية للحشد ، في جسده المتعدد والمركب القادر على إنتاج الفضيلة (العيش المشترك العقلاني يعتبر هنا أرقى الفضائل) و القوة .لا يولد الانسان حرا ولكنه يصير كذلك ،حين يستوعب هذه العقلانية السياسية ، وينذغم فيها وحين يطرح الحرية كممارسة فعالة وتاكيدية توجه الحياة، أي حين تصير ممارسة الحرية هي ممارسة الوجود بالذات .غالبا ما تنبع الحاجة الملحة الى تبني الشعوذة كتبرير للوجود وكمضمون له ، من عجز الناس والأفراد عن تنظيم حياتهم وعلاقاتهم الجماعية بطريقة واعية وعقلانية . لايحتاج الأفراد المنذغمون في الحياة السياسية العقلانية للجوء الى الانهمامات الحزينة والارتكاسية لتبرير سلبيات وجودهم وعجزهم ، ولا تبرز لديهم أبدا الحاجة اللاهوتية من حيث هي ناظم كلي للحياة ،لأنهم لا يرون في الوجود ولا يتصورونه ويعيشونه كجنازة وسيرورة مستمرة ودائمة من الطقوس الجنائزية ، ولا يطرحون الموت كتفسير قبلي له . من يعيش وفق تعاليم العقل يكون "إنسانا حرا " ،شخصا فعالا لا سلبيا بشكل حاسم ،في كل المجالات التي ينخرط فيها . أما وهم حرية الاختيار libre arbitre فانه ينتج عن ادراكات غير ملائمة وملتبسة ،فإذا ما تم فهم الحرية فهما ملائما فإنها لن تكون التخلص من الضرورة ، بل فقط الفهم الصحيح لما يحدث بالضرورة وتحديدا لما يحدث حين نرى العالم بطريقة لازمنية ونعتبره خاضعا لقوانين تابثة .هنا بالذات ينطرح تحديد الإنسان الحر عند سبينوزا ،الذي يرى فيه شخصا تابثا لكنه مليء بالفرح، ولا يحتفظ بأي أثر من آثار الكآبة اللاهوتية .يقول الاقتراح السابع والستون من كتاب الرابع :( يفكر الإنسان بشكل أقل في الموت ،وحكمته تأمل لا في الموت بل في الحياة) (9). يرتبط التفكير في الموت غالبا بتصور قيامي كارثي للحياة، ويسهم في زرع النبات الضار للانهمامات الحزينة في الأجساد والأرواح ، ويترك الإنسان فريسة للدجل و الشعوذة ويوقعه في وحل الكآبة اللاهوتية ،لأن من تكون الحرية سقفه ومآليته لا يقوده الخوف من الموت ولا يتحكم فيه طيلة حياته ،بل ينقاد لإمرة العقل وحده، ولا يرغب مباشرة سوى في تحقيق الخير وفي الفعل والعيش والحفاظ على وجوده وكيانه، في توافق مع الأساس المتمثل في البحث عما هو نافع للذات عمقيا ،وتبعا لذلك فانه ينأى بعيدا عن كل تفكير حزين وكئيب في الموت اذ تقتضي حكمته العقلانية فقط تأمل الحياة . تتعلق قدرة الإنسان على الفعل بقدرته على التوفر على / الانذغام في الانهمامات الفعالة لا الارتكاسية وهذا،كما يشير إليه دولوز، هو عمق المسألة الإطيقية عند سبينوزا التي تلفي نفسها مضاعفة ،اذ كيف نتمكن من إنتاج مدركات حسية فعالة ؟، ولكن قبل ذلك ،كيف سنتمكن من الإحساس بأقصى ما يمكن من الانهمامات الفرحة (10).(لو أن الناس ولدوا أحرارا ،فقد لا يشكلون أي مفهوم للخير والشر، مدة مكوثهم أحرارا )يقول الاقتراح الثامن والستون من الكتاب الرابع (11). من يولد حرا ينقاد حتما لسلطة العقل ، ويحافظ على حريته ولا تكون لديه سوى أفكار ملائمة ، وبالتالي فلن يتشكل في ذهنه أي مفهوم للشر ولا للخير أيضا . يقوم الإنسان الحر بالخير ويتفادى الشر لا لأنه يمتلك تصورا قبليا عنهما ، فالتصور القبلي عنهما لا يفرض فرضا على المرء الا لأنه يولد في وضع عبودية وتبعية ،بل لأن الأمر يتعلق لديه بنوع من الممارسة الإطيقية العملية التي تنحو به منحى مواجهة المخاطر وتجاوزها ، والالتزام بنوع من السلوك الشريف والنزيه بشكل صارم، وهو ما يؤكده الاقتراح الثاني والسبعون من الكتاب الرابع حين يقرر بأن :( الإنسان الحر لا يمارس أبدا الغش والتدليس ، لأنه يصدر دائما في سلوكه عن حسن النية) (12). وحده من يوجهه العقل يسمى إنسانا حرا.هنا بالذات نصل الى مسألة العزلة التي لا تكون طريقة في العيش لائقة بالإنسان الحر وملائمة له ، خصوصا وأن سبينوزا يضع العزلة ضمن زوج مفاهيمي يتعارض فيه مع الطرف الأخر الذي هو المشترك le commun . بالرغم من أن سبينوزا وضع كعنوان للكتاب الرابع من (الاطيقا)(في العبودية الإنسانية) فانه في الكثير من اقتراحاته حديث عن الإنسان الحر ، أي العقلاني ومديح له . يقرر الاقتراح الثالث والسبعون من الكتاب الرابع مايلي :( الإنسان الذي يقوده العقل يكون أكثر حرية في المدينة حيث يعيش وفق التوجه المشترك ، منه داخل العزلة حيث لا يخضع سوى لنفسه)(13). وضع سبينوزا صيغة سياسية للمشترك في كتاباته السياسية ، بالرغم من أن رؤيته ناهضة على الشك والارتياب في عامة الناس ،وفي قدراتهم على العيش وفق املاءات العقل وتوجيهاته،لكنه رغم ذلك يعترف بضرورة المجتمع .انه نوعا ما فن سياسي للعيش وسط الجهلة ،لأن (الإنسان الحر الذي يعيش وسط الجهلة يعمل ما أمكن على تجنب عطاياهم). كما ترى الأطروحة السبعون (14) من الكتاب الرابع . يضيف سبينوزا في حاشية على الأطروحة نفسها (15) قائلا : (رغم أن الناس جهلة فإنهم كائنات إنسانية، يمكن في حالة الضرورة أن يقدموا مساعدة انسانية هي الأنفس من بين الكل). معنى هذا أن الضرورة تجعل من وجود الإنسان بجانب الإنسان الآخر ، وجودا نفيسا وضروريا تتماهى فيه الضرورة الوجودية مع الضرورة السياسية،تماهيا يقوله بوضوح مفهوم "المشترك"، وحدهم الأفراد الأحرار يشعرون بالحاجة القصوى إلى التعايش المشترك بينهم ، أي بالحاجة إلى نظام سياسي،وهو ما لا يساور أذهان الجهلة الذين يتساوى كل شيء لديهم النظام والفوضى ، وبالتالي بضرورة العيش وفق القوانين التي يفرضها "القرار الجماعي ". تبدو ملحة جدا هذه الحاجة إلى التعايش في إطار نظام سياسي ، وذلك بالرغم من أن (الناس الأحرار يكونون وحدهم ممتنين جدا بعضهم إزاء البعض) كما يرد في ( الاطيقا) (16). يرى سبينوزا في كتابه (رسالة في السياسة) بأن الهدف الحقيقي لكل نظام حكم هي الحرية. لكنه لا يعني مفهوم "الحرية" أي الاختيار الذي هي نوع من المستحيل الميتافيزيقي ، بل يشير الى قدرة الناس على انجاز مشاريعهم داخل طقس السلم ، والتعبير عن أرائهم وترجمة الطموحات التي يمليها العقل عليهم ، دون تدخل من الدولة .يتأتى تعطشه للحرية وانشغاله بالحرية السياسة من حذره من عامة الناس ، الذين لا يرتاحون أبدا إذا ما تبنوا اعتقادات ،عادات ومشاريع أخرى غير تلك التي يملكونها . إن فن الحكم يرمي عند سبينوزا إلى جعل هؤلاء الناس من العامة ، قادرين على القبول بنظام يستطيع الإنسان الحر داخله أن يعيش في وئام وتوافق تامين مع وعيه وضميره الخاص .لهذا ذهب أغلب مؤولي فلسفة سبينوزا السياسة الى مديحه وتوجيه التحايا له ، باعتباره مدافعا عنيدا عن الديمقراطية حاول أن يوصل للناس المكلفين بالحكم الحكمة التي تنقصهم دائما .إن السياسة حسب سبينوزا ، هي فن البقاء قيد الحياة وسط الجهلة.السياسة الوحيدة الممكنة عند سبينوزا ليس لها سوى اسم واحد هو المشترك ،الذي ينطرح كأنطلوجيا للقوة patentia ، وتتحول عبرها القوة كلها الى سياسة . عبر عن ذلك قائلا : (إذا ما توافق شخصان في ما بينهما ووحدا قوتهما ، فسيحصلان على قوة معا ، وتبعا لذلك عل حق أعلى من الطبيعة و أكثر مما سيكون لكل واحد منهما على حدة ، وكلما كان الناس الذي يوحدون قولهم بشكل مشترك أكثر عددا ، كلما حصلوا على حقوق تعادل عددهم ) (17) .هذا المنحى الذي تصير عبره القوة patentia سلطة patestas ، يصوغه بطريقة أخرى قائلا في الاستنتاج الذي يلي الاقتراح السابع والثمانين من الكتاب الرابع (18) لترجمة هذه المعادلة بين القوة والسياسة :(حينما يبحث كل إنسان في أقصى نقطة عما ينفعه ،يكون الناس أكثر نفعا بعضهم لبعض .لأنه كلما بحث كل واحد عما ينفعه ، وعمل بجهد على الحفاظ على بقائه ، كلما اتصف بالفضيلة . انه،بلغة أخرى،الشيء ذاته، اذ كلما كانت القوة التي يتوفر عليها من أجل الفعل وفق قوانين طبيعته أكبر ،أي للعيش تحت قيادة العقل . لكن هنا حيث يتلاءم الناس في الطبيعة عند أعلى النقاط هو حين يعيشون تحت إمرة العقل ، و إذن فهنا حيث سيكون الناس أكثر نفعا لبعضهم البعض ،هو حين يبحث كل واحد على حدة في أعلى نقطة عما ينفعه). إن وعي الناس سواء من حيث هم أفراد أو من حيث هم جماعة بأهمية المشترك ،يأتي من إدراكهم الايجابي والفعال لما هو نافع بالنسبة لكل فرد على حدة ، أو بالنسبة لهم كأفراد. ان الوعي بالمنفعة المفيدة هي إحدى الفضائل التي تميز الإنسان الحر، وتلك احدى السمات ذات الزخم الفعال والحاسم في مسار (الاطيقا) والفلسفة السياسية الحديثة ، اذ كلما رمت العثور على ما هو نافع لي كلما كنت أقوى ، وكلما كنت أقوى ،كلما حزت أكثر ما يمكن من الفضيلة .تنطرح الفضيلة هنا ،لا ضمن منظور القيم الميتافيزيقية المتعالية ، بل ضمن تصور إطيقي عملي سياسي، لأنها تحديدا ما يكون نافعا لي ، وكلما كانت الفضيلة أقوى ،كلما كانت متبادلة أي مشتركة .تنهض الانطلوجيا السبينوزية إذن على الثالوث التالي ، الذي يتعذر الفصل بين مكوناته نظرا للارتباط القوي في ما بينها وهي : المنفعة ، القوة ، الجماعة .يدفعنا سبينوزا للقيام بخطوة أبعد من ذلك، حين يرى بأنه كلما كانت القوة التي نتوفر عليها أكبر ،كلما كبرت فضيلتنا أي صار عقلنا أكثر قوة . هنا تكتمل البرهنة السبينوزية أو أنها بالأحرى تنفتح على نظام آخر ، مغاير للنظام الهندسي الذي طرحها وفق تصور واضح متصف بالكمال .يؤسس سبينوزا هنا فضاء آخرا راديكاليا وجديدا كلية ، داخله تصير مكونات السياسي هي بالذات مكونات الأنطلوجي ، بما الوجود يصير فرحا ، ممتلئا ، حرا، ومتحررا .لا مكان هنا أبدا لأي سمات متعالية استبدادية مرتبطة بنظام لا هوتي – سياسي ، من حيث هو ( : أي هذا النظام بالذات ) ميكانيزم مظلم وجحيمي للمراقبة والعقاب ولتحديد الكوناتوس le conatus الخاص بنا ، أي لقوتنا المشتركة .هناك فقط المحايثة المضيئة لنشاطنا واشتغالنا ، كما حددها الاقتراح السادس والثلاثون من الكتاب الرابع في (الاطيقا) :(ان الخير الأعظم عند أولئك الذين يتبعون الفضيلة مشترك لدى الكل ، ويمكنهم كلهم بشكل متعادل أن يشعروا بالرضى) (19).لقد طرح أرسطو ، إبان الخطوة التدشينية للميتافيزيقا الغربية ،وجود الانسان نفسه كاشتغال / نشاط / فاعلية حرة وفرحة أي كفضيلة ، كما طرح ذلك في كتابه (أخلاق نيقوماخوس) :(يبدو بوضوح أن الحياة والمتعة مرتبطان ارتباطا حميميا ولا يقبلان أي فصل بينهما .بدون نشاط فعلا، لا تتخلق أي متعة وكل نشاط يبلغ درجة اكتماله في المتعة). يكمن المعنى الحقيقي الأعمق للممارسة في الفرح ،أي في النشاط الموافق للفضيلة ، وانطلاقا من هذا يطرح أرسطو الافتراضات التي تؤسس للسياسة نفسها ، اذ يطرح كأسس للحياة الجيدة سواء بالنسبة للفرد أو للمدن جماعيا ، العنصر الذي تصاحبه فضيلة تتوفر على وسائل كافية تمكن الأفراد من القيام بأفعال ملائمة للفضيلة .لم يتغير هذا الأساس طيلة تاريخ الأنطلوجيا السياسية الغربية، لأنه قادر على اختراق كل حالات التناقض ، فالنشاط أو الاشتغال الذي يقوم به الإنسان ، هو الحد بالذات الذي يسمح بتفكير وتحديد وجودنا –هنا نفسه ،انه الحدث المؤسس لوجودنا فرديا وجماعيا .لم يتغير هذا الحد/ المبدأ إذن إلى حدود انبجاس الحداثة الغربية ، أي حتى النصف الأول من القرن السابع عشر.انطلاقا من هذه اللحظة بالذات اتسعت دائرة هذا الحد كلية وبشكل كامل ، بفضل سبينوزا تحديدا ، إذ إبان القرن الذي عمل فيه هوبز وديكارت ولايبنز على طرح مبدآ النشاط (الاشتغال) الأرسطي باعتباره القلب الناظم لكل أنثربلوجيا ، سوى كشهوة ، كوناتوس ، أو رغبة ، يمتلكها الجسد والروح ، منحنا سبينوزا منظارا مكبرا أكثر قوة ، قادرا على السماح بقراءة النشاط والنفاذ إلى عمقه ، النشاط الذي بالرغم من أنه يكون نشاطي ولا علاقة له بآخر ،أي نشاط مختلف ،فانه يظل متعذرا تفكيره ، فارغا ، ضعيفا وبئيسا دون إسهام الآخر الذي يغذيه ويمنحه قوة أكبر ،تزيد من غناه ومتانته وفاعليته ومن حريته .لكن سبينوزا يظل يقظا وحذرا إزاء هذا النشاط ، اذ لا وجود لنشاط أو اشتغال محايد ، شفاف ، بدون معارضة ، فهو لا ينتجز ولا يتم إلا داخل امتلاءات الوجود ومن أجل الوجود . كان سبينوزا على درجة كبيرة من الوعي بذلك كما تبين الاقتراحات الممتدة من الثاني والثلاثين الى الرابع والثلاثين من الكتاب الرابع: (بما أن الناس خاضعون للانهمامات ،لا يمكن القول بأنهم يتوافقون طبيعيا...يمكن للناس أن يختلفوا في الطبيعة من حيث أنهم يسقطون فريسة مدركات حسية هي الانهمامات ، وباعتبار أن كل إنسان بالذات مأخوذا لوحده يكون متغيرا وغير قار ....بما أن الناس تهيمن عليهم المدركات الحسية التي هي الانهمامات فبإمكانهم أن يعارض بعضهم البعض الآخر)(20). لا يتكون صعيد المحايثة بشكل موحد ومنسجم ، بل من مستويات مختلفة ، يتعالق بعضها، ويرتبط بالبعض الآخر وفق تكوين اختلافي ليحتفظ كل مكون ، على حدة بخصوصياته ومميزاته .لا يطرح سبينوزا المشترك كإسمنت بارانوي صلب ،لأنه أولا وقبل كل شيء يتكون من كل ما يفصل بيننا .ان المشترك هو جماع الاختلافات ، ولا يتوقف سبينوزا فقط عند هذا بل يذهب بالحد بعيدا جدا ما وراء ذاته كحد ،يقلبه ويعيد تعريفه ، مانحا إياه ماهية وحياة جديدتين. ذلك ما يقوله الاقتراح الخامس والثلاثون : (لا يتوافق الناس في ما بينهم بالضرورة دائما في الطبيعة ، إلا فقط إذا عاشوا تحت قيادة العقل )(21) .نحن هنا بإزاء أنطلوجيا مغايرة واختلافية ناهضة على الرغبة في التعبير والإنتاج بالذات ، أي على الرغبة كقوة patentia .هكذا يغلق سبينوزا الدائرة ، ويفتح / يؤسس لهندسة وجودية أخرى ونقرأ في الاستنتاج رقم 1 الذي يلي الاقتراح السابق ما يلي : (ليس هناك في طبيعة الأشياء، ما هو أكثر تميزا للإنسان وأكثر نفعا له من الإنسان الذي يعيش تحت قيادة العقل .لأن ما هو أكثر نفعا للإنسان ،هو ما يتلاءم أكثر مع طبيعته ، أي الإنسان) (22) .ينبغي القول بأن الإنسان الحر هو الذي يتحكم العقل في توجيه حياته نحو ما هو أكثر نفعا له ، وهو التعايش مع الكائنات الإنسانية الأخرى ، ضمن المشترك أي الحياة الجماعية العقلانية التي يبحث داخلها كل واحد على ما هو أكثر نفعا له ،وعما يضاعف قوته ، والفضيلة التي ينهض عليها المشترك ليست متعالية أو ميتافيزيقية ولكنها فضيلة إطيقية وجودية ومادية ، فضيلة عقلانية بامتياز تقود الناس الى الوعي بما يجمعهم رغم اختلافاتهم وبما هو أكثر منفعة لهم .هكذا ينعلن الاشتغال الفعال للقوة الوجودية في أقصى حد له وتصير الأنطلوجيا كلها محايثة ، منتجة وسياسية . من يعمل جاهدا على الحفاظ على نفسه ويبحث عما هو صالح له هو الذي يتسم بالفضيلة ، ومن يتصف بالفضيلة هو بالذات من يعيش تحت إمرة العقل esc ductu rationis vivit........
الهوامش :
1- Deleuze Spinoza : philosophie pratique (SPP) Minuit 1981.p.37-38. 2-Spinoza Ethique Traduction de Bernard Pautrat Seuil 1999p 437. 3-Ibid . p . 447-453.
4-Ibid . p .553.
5-Ibid.
6-Spp.op . cit . p. 4.
7-Deleuze Spinoza et le problème de L’escpression(ESP) :Minuit 1968 . p . 236.
8-Spp ,op-cit .p.198.
9-Ethique . op . cit .p . 445 .
10-SPE . OP.CIT . P .225.
11-Ethique. Op . cit .p .447.
12-Ibid . p . 453.
13-Ibid .
14-Ibid.p. 449.
15-Ibid. p . 451.
16-Ibid .
17-Spinoza Traité politique Garnier – Flammarion 1966.p.104.
18-Ethique .op . cit . p .39.
19-Ibid . p . 393.
20-Ibid . p . 385-387.
21-Ibid. p . 389.
22-Ibid. p . 391.



#مصطفى_الحسناوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كارل شميث أو تصورٌ للسياسة قائم على الصراع
- مع ماركس
- الشعب يريد...


المزيد.....




- في اجتماع مغلق.. أردوغان يستقبل هنية في إسطنبول: تركيا نفذت ...
- مقتل 9 من عائلة واحدة بينهم 6 أطفال في قصف إسرائيلي على رفح ...
- كيف هزت فيضانات دبي -المروعة- صورة المدينة المثالية؟
- مطالبات بشنقهم ورميهم من فوق الجسور.. الخطاب المعادي للمؤيدي ...
- أردوغان وهنية يبحثان سبل وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ...
- الجيش الأمريكي يبدأ بوضع خطة لسحب قواته من النيجر
- -أ ب- : صور قمر صناعي تظهر أضرار الهجوم الإيراني على قاعدة - ...
- أمير عبد اللهيان: المسيرات التي استخدمت في استهداف إيران تشب ...
- زيلينسكي يعترف بأن الأوكرانيين باتوا مرهقين من النزاع
- إسرائيل تنتقد لقاء الرئيس التركي مع هنية: -أردوغان.. هذا عار ...


المزيد.....

- فيلسوف من الرعيل الأول للمذهب الإنساني لفظه تاريخ الفلسفة ال ... / إدريس ولد القابلة
- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف
- يوميات على هامش الحلم / عماد زولي
- نقض هيجل / هيبت بافي حلبجة
- العدالة الجنائية للأحداث الجانحين؛ الخريطة البنيوية للأطفال ... / بلال عوض سلامة
- المسار الكرونولوجي لمشكلة المعرفة عبر مجرى تاريخ الفكر الفلس ... / حبطيش وعلي
- الإنسان في النظرية الماركسية. لوسيان سيف 1974 / فصل تمفصل عل ... / سعيد العليمى
- أهمية العلوم الاجتماعية في وقتنا الحاضر- البحث في علم الاجتم ... / سعيد زيوش


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مصطفى الحسناوي - سبينوزا: في أن الإنسان الحر هو الإنسان العقلاني