أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - عبدالعزيز حسن علي - السودان - التيار الإسلامي العريض رفع المصاحف على أسنَّة الرماح .. محاولة أخيرة للخداع !















المزيد.....

السودان - التيار الإسلامي العريض رفع المصاحف على أسنَّة الرماح .. محاولة أخيرة للخداع !


عبدالعزيز حسن علي
كاتب وباحث

(Abdelaziz Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7365 - 2022 / 9 / 8 - 15:28
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


بينما كان عمرو بن العاص يهتف في شوارع الخرطوم رافعاً المصحف: “الشريعة قبل القوت، شريعة شريعة ولا نموت”. كانت جماهير الشعب السوداني تغني بمزاج: “كدااااااابة”.
“سلمية سلمية .. كيزان حرامية”.
ما أقسي الهتاف على أسماع الإسلاميين أصحاب المشروع الذي كان.
المطلوب من الإسلاميين الآن المراجعة الجادة للأفكار والتجربة وليس السمكرة و”دفن الليل أبـ كراعاً برة”.

عندما صاح الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري: “عجبت لمن لا يجد قوت يومه، كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه؟!”، استجابت الملايين للنشيد السماوي: “سلمية سلمية .. ضد الحرامية. سلمية سلمية .. كيزان حرامية. حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب”. عندها فقط أحس الغفاري الرباني بالرضا، وأنه لا يسير وحده منفياً، بل يشد أزره الملايين، ليس من أجل الخبز فقط، بل من أجل الحرية السلام والعدالة، ومن أجل دولة مدنية ديمقراطية.

“لا إله إلا الله ولن يحكمنا إلا الله”. كان الشعار الأساسي الذي رددته حفنة من المغيبة عقولهم والمؤلفة جيوبهم والمضاع سلطانهم في مظاهرات محدودة العدد مدفوعة الأجر من الدواعش وبقايا المؤتمر الوطني المباد، كمحاولة بائسة لإرجاع سلطانهم والحفاظ على الغنائم التي حازوا عليها في مرحلة استعمارهم البلاد وقمعهم العباد. وصدق الشريف محجوب وهو يصفهم: “خزنة وتنك ولحية فشنك .. طلع البدر علينا أم يا مستهبل طلع البنك؟!”.

ما زال أصحاب قلة العقل والخيال في غيهم يظنون أن حيلة عمرو بن العاص لرفع المصاحف على أسنّة الرماح و”أن الحكم لله” لها الفاعلية مرة أخرى في هزيمه جيوش المؤمنين وإقصاء آل البيت ليقيم معاوية دولة الأمويين والمُلك العضوض.
الأمويون الجدد طالبوا الشعب السوداني بربط البطون الجائعة بصفق الشجر، والعلاج بالقرض ويسن والقرآن الحكيم،وحرمة الخروج على الحاكم الظالم، ليتضح لاحقاً أن صفق الشجر دولارات، دولارات أمريكا التي دنا عذابها مُخزنة في أقبية القصور الملكية، وأن القرض وأم الكتاب كانا مشافي الغرب (الكافر)، وفنادق الخمس نجوم الصحية وسط الخرطوم لمعاوية وجنده، و”الما عندو قروش للعلاج أفضل ليهوا الموت” كما قال وزير صحة المشروع في مزايا الدولة الحضارية: “مرضى السرطان بنتعب في علاجهم وبنخسر قروش وفي الآخر بموتو”.

أغرق الصحابة الجدد في دولة يزيد المقدسة أنفسهم في اليمين الغموس من أجل مزايا الدنيا، في الوقت الذي أشبعوا فيه شعب السودان الكريم بالمغوس، وكما قال المغني المجيد عثمان اليمني: “المفلس شن داير يكوس غير يعاين ويتملي مغوس؟!”، المغوس بديلاً لخدمات الدولة المدنية، المغوس من شاكلة “الما عندو قروش داير يقرأ لشنو؟!”، ” أحمدوا الله على الإنقاذ، زمان عود الكبريت كان معدوم”، “قبل الإنقاذ الناس كانت بتقسم الصابونة”، مع ملاحظة أن “الما عاجبو يلحس كوعه”.

وظائف الدولة يا سادة محددة في توفير: الأمن والأمان، الصحة ،التعليم، والسكن والناس شركاء في ثلاث، وليس من وظائف الدولة إدخال المواطن الجنة أو إخراجه منها، بل المطلوب من الدولة توفير الجنة لمواطنيها على هذه الأرض بإعلاء قيم العدل والمساواة والعدالة الاجتماعية.
الذين صاحوا في وجه الخليفة العادل عمر بن الخطاب وهو في المنبر: “لا سمع ولا طاعة”، لم يسارع لاتهامهم بالشيوعية أو أنهم جند عبد الواحد، أو أفتاهم بأن المساجد ليست للسياسة، ولم يتوعُدهم بكتائب الظل التي يعرفونها جداً، بل ولأنهم أصحاب الحق الأصيل وهو مجرد عامل، خير خلف لمن كان قبله القائل: “وليت عليكم ولست بخيركم”، أوضح لهم الفاروق عمر بأدب العامل الرباني تفاصيل أملاكه التي خلت من الأرصدة البنكية العابرة للقارات، أملاكه التي تعففت من قصور كافوري وصويحباتها التي استطالت في مدينة الشريعة بدماء الجوعى والأرامل والمساكين والمهجرين والمفصولين للصالح الخاص، عندها فقط اطمأنت القلوب ودمعت العيون، وقالوا: “الآن نسمع ونطيع”.

السمع والطاعة في غير معصية الخالق من حقوق الحاكم عندما يلتزم الحاكم بواجباته تجاه الموطن بتوفير الحياة الكريمة له، وإلا فلا سمع ولا طاعة بل ثورة، فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟.

عندما تقرأ أو تشاهد أي شخص يدافع علناً أو من وراء حجاب عن نظام القتلة والمفسدين، فاعلم أن هذا الشخص لديه مصالح مادية حقيقية يدافع عنها، مصالح المستفيد المادية تأتي في المقام الأول عنده سابقة الوطن والدين وكل القيم العليا.
المستفيد لا يستفزه مطلقاً العمالة للأجنبي أو احتلال جزء من الوطن، لأن وطن المستفيد هو أملاكه العقارية وحساباته البنكية المحلية والعالمية، لذلك عندما ترى المستفيد يدافع بشراسة عن الشريعة لا تنشغل كثيراً بالآيات القرآنية التي يرددها ولا بمظهره الحالي، فقط ارجع البصر كرتين تأتيك الحقيقة وعلم اليقين

عندما شاهدت حجة كاشف أن جيرانهم في طرف الشارع قد هدوا بيت الجالوص، وقامت مكانه عمارة سامقة تشهد على ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، ويقف أمامها عدد من سيارات الدفع الرباعي، سألت حفيدتها بكل حسن النية المتوفر في أرصدة الطيبين:

-إنتي يا بت، ناس عبد الله ديل ولدهم اغترب؟!
=اغترب شنوا يا حجة؟! ما اغترب ولا حاجة لكن بقي مع ناس المؤتمر الوطني.
لم تجد حجة كاشف إلا الدهشة وهي تردد: “اريتو دين السرور يا بنات أمي”.

إصرار ما يسمى بالحركة الإسلامية وبقايا النطيحة والمتردية وما أكل السبع على أن تكون جزءاً من المعادلة السياسية السودانية بخطابات “الإسلام في خطر”، و”لا للإقصاء”، هذه خطابات غير محترمة، لا تحترم عضوية الإسلاميين في المقام الأول ناهيك عن احترامها للشعب السوداني الكريم الذي عاش تجربة الإسلام السياسي في اللحم والعضم.

لذلك من الأفضل الآن لبقايا الإسلام السياسي السوداني الاستماع لنصيحة أخيهم في الله الشيخ أحمد عبد الرحمن بـ (السردبة)، أضف إليها ضرورة المراجعة الجادة للأفكار والتجربة، ولكم في غنوشي تونس أسوةُ حسنة لمن كان يرجو قبول شعبه، والعودة مرة أخرى إلى الساحة السياسية بحزب جديد يعلي من قيم الديمقراطية وقيم المواطنة. حزب غير مقدس، يتقبل النقد يخطئ ويصيب، حزب تنظف شريانه كلما تكلست أو كادت مبادئ النقد والنقد الذاتي، أو مبادئ الجرح والتعديل الإسلامية.

المطلوب الآن ، مما يسمي بالتيار الاسلامي ، ليس الإسراع بالعودة إلى الساحة السياسية من خلال دكاكين سياسية جديدة بنفس البضاعة القديمة، المطلوب الآن أكبر من السمكرة، لأنه لا يمكن أن تسبح في النهر نفسه مرتين.



#عبدالعزيز_حسن_علي (هاشتاغ)       Abdelaziz_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار الشوري والديمقراطية


المزيد.....




- بعد 7 آلاف عام..كيف أصبحت تركيا وجهة لعشاق النبيذ؟
- روسيا مستعدة للتفاوض وليس للتعامل مع -تصرفات- زيلينسكي
- اندلاع حريق بمصنع كيماويات بمنطقة باموكالي بتركيا وسماع دوي ...
- الحكم على الرئيس السابق لجزر القمر بالسجن مدى الحياة بتهمة - ...
- رفاق جهة طنجة تطوان الحسيمة، يحتفلون بنجاح المؤتمر الوطني 11 ...
- أغلفة قابلة للأكل من الأعشاب البحرية.. حل بديل للبلاستيك؟
- بعد سقوط مقاتلة الجيش المصري.. أهم الأسباب التي تؤدي إلى تحط ...
- -روس كوسموس- تستحدث منصة رقمية لدعم الشركات الناشئة في روسيا ...
- الاحتياطات عند الصفر. لماذا لم يبق لدى الغرب سلاح لأوكرانيا ...
- السلطات الإيرانية تفرج عن ممثلة شهيرة شاركت في الاحتجاجات


المزيد.....

- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني
- قضايا فكرية (3) / الحزب الشيوعي السوداني
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - عبدالعزيز حسن علي - السودان - التيار الإسلامي العريض رفع المصاحف على أسنَّة الرماح .. محاولة أخيرة للخداع !