أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرفت خير - يوم اللقاء















المزيد.....

يوم اللقاء


مرفت خير

الحوار المتمدن-العدد: 7356 - 2022 / 8 / 30 - 09:52
المحور: الادب والفن
    


نبتسم أبتسامه رائقه من القلب يعقبها تنهيده طويله من نفس القلب .
عندما نسترجع ذكريات ماضينا القريب اذ كنا بعد طلاب وطالبات في المرحله الثانويه و الجامعه .
ما أجملها وأسرعها سنوات مرت مرور الحلم الجميل.
فلا أعباء ولا مسئوليات تلهب الظهور مثل التي نعيشها بعد التخرج والعمل والزواج و تربيه وتنشئه الاولاد .
ولذلك سعدت سعاده بالغه وقبلت علي الفور دعوه صديقتي الطبيبه المرموقه التي ارادت تجميع صديقات الثانوي والجامعه في لقاء يسوده الحب الحقيقي و أستعاده ذكريات الشباب.
وكانت الدكتور او كما نسميها بصديقتنا الفالحه
لانها لم تستسهل مثلنا في دخول الكليات النظريه .
فاجتهدت أجتهاد الابطال لتحصل علي مجموع يقربها من تحقيق حلمها في دراسه الطب وقد كان وتحقق الحلم .
ولم تنقطع صلاتنا ببعض رغم اختلاف اوقات الدراسه والامتحانات والعمل فيما بعد .
ولكن بقاء الحال من المحال .
فرقت بيننا المسافات والمسئوليات و امتحانات البنين والبنات .
وبعد سنين ليست بالقليله قررت صديقات أحلي الاوقات قبول التلاقي في أحدي النوادي المشهوره .
و كان يوم اللقاء بعد طول الغياب بمثابه يوم العيد .
أرتدينا أحلي ما عندنا من ملابس و حُلي .
كنا نحاول ان نسترجع أيام الشباب ولو لدقائق معدوده .
الصديقات منهن مَن أصبحت جده ولديها خمسه من الاحفاد ومنهن الحموات الفاتنات .
و لم يختلفوا كثيراً عن الأمس البعيد اللهم ببعض الشعيرات البيضاء التي زينت رؤسهن .
جلسنا سوياً لمده طويله نتبادل الذكريات والمقالب البريئه التي كانت تضحكنا الي حد الدموع .
مر الوقت بنا سريعاً ولكن صاحبه الدعوه صديقتنا الفالحه لم تأتي بعد.
لكننا اعطيناها العُذر فربما لديها مرضي في عيادتها المشتركه مع زوجها الطبيب المشهور.
و كان قد فاتها الكثير من الذكريات و الضحك الذي كان غائباً عن معظمنا منذ فتره .
و كانت الكلمات الشبابيه التي تعلمناها من اولادنا هي سبب تعالي أصوات الضحكات.
لكننا لمحنا من قريب صديقتنا تتجه نحونا فحتي البصر لم يعد كسابقه و تأثر بفعل الزمن.
كانت الدكتوره تمشي بخطوات متثاقله و تبدو علي ملامحها حفر عميق لعلامات السن .
فتمتمنا بحمد ربنا
أننا لم ندرس الطب ولم يكن من أحلامنا .
لانها تبدو وكأنها في مثل سن أمهاتنا .
استقبلناها جميعاً بالسلام الحار والشوق الكبير لصديقه العُمر و عتاب الأحباب من طول فتره الغياب .
والتأخير الطويل عن الموعد المتفق عليه .
و كان لدينا جميعاً كمجموعه صديقات اسئله كثيره وفضول أكبر لصديقتنا النابهه .
سألناها هل دراسه الطب والدكتوراه في اوروبا اخذت منك الكثير الي هذا الحد؟
ام ان سنين الغُربه والعمل الشاق في الخليج هي السبب ؟
وكانت هذه الاسئله رغم بساطتها سبباً في أنهيار الدكتوره فاجأه .
ودخلت في نوبه بكاء محمومه فنظرنا لبعضنا في ذهول .
ثم أستجمعت قواها و قالت أنها وزوجها اجتهدا في الدراسه و العمل .
حتي حصلا علي أعلي الدرجات العلميه ووصلا الي افضل المراكز العمليه و الماديه .
و وفروا لاولادهم كل الامكانيات التي يحلم بها كثير من اقرانهم.
فاشتروا لكل واحد فيلا فاخره وسياره فارهه و مكان صيفي راقي وآخر شتوي .
لكن تأتي الرياح دائماً بما لا تشتهي السفن .
أبنها الوحيد الذي كان ينتظره مستقبل باهر
لم يوفق في دراسته ورسب لسنوات عديده وحاولت معه محاولات مستميته للحصول علي شهاده .
ولكن نتيجه ادمانه لجميع انواع المخدرات التي دمرت حياته وحياه جميع افراد الاسره.
و رغم ذاك لم تفقد فيه الامل فا ارسلته عده مرات الي مصحات لعلاج الادمان في الخارج والداخل .
وعادت الي النحيب لتقول ان علاج الابن المسكين قد استنزف جميع مدخرات غُربه السنين .
وان الخوف كل الخوف علي حياته التي تأمل في انقاذها مهما كان الثمن .
تأسفنا جميعاً أشد الأسف للصديقه الدكتوره النابهة .
عما أصابها في فلذه كبدها وميراثها الحقيقي في الدنيا وساد الصمت لبعض الوقت.
الا إنها أحست ان حالنا تبدل من حال الضحك و الذكريات الجميله الي حال التعاطف المصحوب بالالم علي وحيدها.
وبعد وقت لا أتذكر قدره من هول الصدمه .
سألتني عن حالي و حال أولادي وبناتي .
وماذا وفرت لهم من مقتنيات وودائع و هل هم من سكان التجمع او القطاميه ؟
فكان ردي بمثابه الصدمه لصديقتي الدكتوره الفالحه .
لاني بكل صراحه لم استطع تقديم اي من هذه الأشياء لاولادي فلا مقتنيات ولا فيلات ولا أقل القليل من الودائع .
وهنا صاحت الصديقه بصوت ساخط يعلوه التأنيب ماذا قدمتي لاولادك اذن طوال هذه السنين؟
وأستمرت في تبكيتي اذ كيف أترك اولادي دون سند مادي يساعدهم
علي ظروف الحياه و مواجهه أعباء هذا الزمان .
و هذا ليس من الانصاف او الأصول !!!!
أجبتها علي اسئلتها المشروعه أني اعطيت اولادي أهم و أغلي ما أملك .
أعطيتهم وقتي .
فلم يبحث عني أحدهم ووجدني مشغوله عنه في مكالمه نميمه مع صديقه .
لم يسألني كبيرهم او صغيرهم اي سؤال ولم أجيب عليه مهما ان كان السؤال شائك او حساس او مُحرج.
عندما يتعرض واحد منهم لمحنه دراسيه او مشكله عاطفيه يجدني بجواره و لا أتخلي عنه و لا الومه علي رسوبه او سوء اختياره في المحبوب حتي يستعيد قوته ويعود مره ثانيه أقوي مما كان .
كنت لهم الاخ الأكبر واحياناً كثيره الأصغر .
كنت الصديق وكاتم الأسرار حتي عن باقي الاخوات .
كنت أتعلم مفردات ولغه جيلهم حتي استطيع فهمهم عن قرب ونتبادل الاراء.
لم أسخر ابداً من أختيارهم في تسريحه الشعر و الملابس مادامت لا تكشف اجزاء من أجسادهم .
كنت أستمع معهم للاغاني الشعبيه والشبابيه والاجنبيه و أشاركهم الهوايات.
كنت اكتشف مواهبهم و أشجعهم علي تنميتها واتباهي بها واظهرها للأهل والأصدقاء.
كنت اتشارك معهم في اختيار ملابسي ولون شعري .
كنت أعرض عليهم المشاكل الماديه التي تواجه الاسره و أستمع الي اطروحاتهم للخروج بالاسره الي بر الأمان.
لم أفرق يوماً بين ولد وبنت فلم أعطي للولد الحريه المطلقه لانها مفسده مطلقه .
ولم أضيق علي البنت لمجرد أنها بنت ومطمع بل اعطيتها سلاح الايمان والعلم والثقافه والثقه في النفس .
علمتها أنها انسانه كامله العقل و تستطيع الفرز بين الصالح والطالح لحمايه نفسها .
يا صديقتي الدكتوره النابهه أولادنا يحتاجون منا ان نعطيهم الوقت وفقط .
وافقتني الراي بكل حب وترحاب صديقه أيام الصبي والشباب .
وقالت أنها أفنت حياتها لتوفر لاولادها كل مباهج الحياه وأعطتهم تحويشه العمر وشقاء السنين لكن لم يكن لديها الوقت الكافي لتمنحهم اياه !!!!
تبادلت الصديقات السلامات والقبلات مع وعد بتكرار حديث الذكريات .



#مرفت_خير (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مُجرد حوار
- نابشوا القبور
- لذكري تدوم
- الأنسان والكلام
- الاختيار …والقرار
- كفااايا أستفزاز
- يوم المرأة العالمي
- جرائم حب
- الكلمات السُمّيه
- ضرب أفضي الي جواز
- زينه في القلب


المزيد.....




- شيرين عبد الوهاب تعلق على قضية تسريبات حسام حبيب عن أسرتها
- الفنانة السورية كندة علوش تكشف تفاصيل إصابتها بمرض السرطان
- بيان صادر عن تجمع اتحرك لدعم المقاومة ومجابهة التطبيع بخصوص ...
- عقود من الإبداع والمقاومة.. فنانون ينعون الفلسطينية ريم اللو ...
- فيديو جديد يزعم أنه يظهر الممثل بالدوين يلوح بمسدس ويشهره بو ...
- إيران: إلغاء حكم الإعدام بحق مغني الراب توماج صالحي
- إيران.. إلغاء حكم الأعدام بحق مغني الراب توماج صالحي
- مبروك.. هنا رابط استخراج نتيجة الدبلومات الفنية لعام 2024 بر ...
- مركز 3 بدور السينما.. فيلم عصابة الماكس كامل بطولة أحمد فهي. ...
- هتابع كل جديد.. تردد قناة الزعيم سينما الجديد 2024 علي قمر ن ...


المزيد.....

- خواطر الشيطان / عدنان رضوان
- إتقان الذات / عدنان رضوان
- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة
- صحيفة -روسيا الأدبية- تنشر بحث: -بوشكين العربي- باللغة الروس ... / شاهر أحمد نصر
- حكايات أحفادي- قصص قصيرة جدا / السيد حافظ
- غرائبية العتبات النصية في مسرواية "حتى يطمئن قلبي": السيد حا ... / مروة محمد أبواليزيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرفت خير - يوم اللقاء