أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=766884

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - فارس محمود - صور أفلتت كل هذه العفونة!















المزيد.....

صور أفلتت كل هذه العفونة!


فارس محمود

الحوار المتمدن-العدد: 7355 - 2022 / 8 / 29 - 19:37
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


(حول نشر صور زوجة سفير مع راغب علامة!)



ما لذي جرى حتى ينفلت كل معسكر الرجعية والتخلف و"البذاءة" و"قلة الادب" بهذا الشكل الفظ والقبيح الى ابعد الحدود؟! ان كل ما في الأمر هو ان قامت زوجة سفير الاردن، ميسم الربيعي، بالتقاط صور مع فنان كبير، راغب علامة، يتضح منها سعادتها بحضوره ووجوده في منزل العائلة. كل هذا جرى في أجواء عائلية في بيت السفير بحضور الكثيرين. ومن المؤكد انه حتى لو جرى هذا خارج هذا الاطار والاجواء، لما تغير شيء من رايي وحكمي على الأمر. ان كل "مثلبتها" هو انها تقربت من راغب 10 سنتمترات اكثر من المقاييس التافهة التي في ذهنهم!



انفلت معسكر الرجعية بهجوم شرس وحاد وعديم الرحمة ، سوّدت مئات المقالات، وتناولت العديد من البرامج التلفزيونية واليوتوبية هذا الامر وغدا "موضوع الساعة" قنوات وشبكات التواصل الاجتماعي. وانفلت معسكر الرجعية بهجوم شرس وعديم الرحمة على السفير وزوجته.



لماذا السفير؟!



لقد استخدموا ابشع الاوصاف غير الانسانية بحق السفير من مثل وضع قرنين على راس السفير (!!) ووصفه بـ"الديوث" وغيرها من مفاهيم وقيم رجعية ومتخلفة من المفترض ان ليس لها صلة بالقرن الحادي والعشرين. لماذا "ديوث"؟! لأنه ترك زوجته تلتقط الصور مع راغب علامة ونشرها؟! وما صلة هذا به؟! لأنه هو المسؤول عن زوجته، وهو القيّم عليها، وهو من يحدّد "ما يجوز!"و"ما لايجوز!". انه "سي السيد" وهو المسؤول عنها وعن أفعالها! كما لو إنها تفتقد الاهلية للحكم والقرار. ان ما قامت به هو حقها الشخصي المحض. لا لأحد أن يتدخل فيه، بالأخص ان ليس هناك اي شيء يدلل على خطل هذا التصرف.



ان الحياة الشخصية للأفراد هي حياة فردية. ليس لأي أحد ان يتدخل فيها، حتى الأزواج. ليس ثمة أمر أكثر بديهية من سعي أنسان ما لالتقاط الصور مع أحد المشاهير وتسجيل اللحظات الخاصة والذكريات وغيرها، ومن حقه ومن الطبيعي ان يتفاخر بها. الانسان يبحث عن التميّز والتفرّد، وبالأخص في ظل المجتمع الطبقي السائد المبني على اساس التميّز، وهذه عادة البشر، وليس فيها شيء جديد. الانسان، وفي احيان كثيرة، ومن أجل ان يزدهي بين الآخرين أو يشاركهم لحظات المسرة، يقوم بهذا. ما الضير والمثلبة في هذا؟!



يقولون ان السفير وزوجته شخصيات عامة، ويجب عليهما ان يتقيدا بمستلزمات الشخصية العامة. وماذا عملا، واي شيء قاما به، بحيث أخلّا بهذا او حتى يُستنتج من عملهم غير هذا؟! الخلل ليس في خروق الضوابط، بل في فهمهم للضوابط. ضوابط متخلفة مناهضة للمرأة وحقوقها. عليهم ان يراجعوا فهمهم لذلك. ان موضوعة "شخصية عامة" هي كذبة صرف، غطاء لموضوعة أخرى، الهجمة على المرأة وحريتها وحقوقها المدنية. ذلك ان من هو مستهدف في الحقيقة هي الزوجة وليس الزوج.



رياء من اجل السلطة والمكانة!



استغل البعض هذا الأمر للتشهير بشخصية زوجها السفير وذلك لأنه "موسوي" و"جده رسول الله" وهو "من حزب إسلامي"، "من حزب الدعوة" وراحوا يفضحون الممارسة "غير اللائقة" لهذا "الدعوجي الاسلامي"!!



هل ثمة حاجة للحديث عن، كلما اتسع الدين في حياة المجتمعات، اتسع النفاق والرياء والكذب. إن هذه شيمة كل المجتمعات التي سادها الدين وقيمه وليس الاسلام فحسب، وشواهد هذا الأمر حية سواء اليوم او في كل تاريخ البشرية. ان المجتمعات المبتلات بالقيم الدينية هي مجتمعات غير حرة ولا مكان للحرية فيها. ولهذا، فان النفاق والرياء والكذب هي من اسس ومرتكزات ومتضمنات الاديان.



من جهة أخرى، مع سقوط النظام البائد، وتسيّد الاحزاب الإسلامية والطائفية المشهد والساحة. قامت النخب الساعية لنيل مكانة في السلطة بالتجلبب فوراً بالرداء الاسلامي، والتظاهر بالإسلامية والطائفية والتزلف من اجل هذه المكانة. بيد ان اغلبهم في حياتهم الخاصة لا ربط لهم بإسلام ولا دين ولا طائفية. انها مقتضيات "المنصب"! ما أن يخرجوا من العراق، حتى ترى حقيقة القسم الأغلب منهم. ولهذا يصبحوا "دعوجيين" و"صدريين" و"موسويين" وغيره من أجل هذه المكانة والمنصب.



هجمة على المرأة!



إن سؤالاً يطرح نفسه، في عراق اليوم، في عراق الفساد والابتذال والجريمة والنهب والانحطاط الاخلاقي والمعنوي، تخرج لنا يومياً العديد من التسريبات الفيديوية لمسك هذه او تلك الشخصية العامة متلبساً في "ليلة حمراء" مع فتيات اصغر من بناتهم في المنتجع الفلاني في لبنان وكازاخستان وتايلند وغيرها، ولم نرى مثل هذه الضجة التي وصلت لحد مسائلة الحكومة العراقية للسفير وزوجته؟! أتعرفون لماذا؟! لان ميسم الربيعي امرأة.



إذا ما وضعنا جانباً كل المبررات "المنطقية" و"الحكيمة" التي يسوقوها جانباً، ليس من الصعب رؤية إن ما اثار حفيظتهم فعلاً هو رؤية امرأة تعبر عن شعورها وإحساسها بالشكل الذي تريد، امرأة قوية، ذات شخصية، ترى نفسها إنها ليست باقل من أحد. ان ما اثار حفيظتهم هي هذه الجسارة، جسارة الشعور بالحقوق، بالحرية الفردية بوصفها حق شخصي لا يحق لأحد الدوس عليه. ان ما اثار حفيظتهم هو كسر الاطر والقوالب و"الاتكيتات" التقليدية بأن تقف المرأة جانباً، خجولة، توزع الابتسامات التقليدية الخاوية وعديمة الروح. ولهذا فان الهجمة على ميسم الربيعي لا من زاوية كونها "شخصية عامة" ولا من زاوية نشرها "صور شخصية"، بل هجمة على المرأة وحرية المرأة وعلى "جسارة" المرأة وعلى كسرها للأطر الضيقة التي رسمها الاخرين للمرأة بالعنف والدم. ان ظاهر القضية وشكلها هو ميسم الربيعي، بيد ان اصل القضية هو المرأة في المجتمع، لجم المرأة!



صراع معسكرين!



ان هذه ليست مسالة عابرة، بل مسالة سياسية-اجتماعية. انها صراع معسكرين، معسكر الرجعية الذي يسعى بأسنانه واظفاره من أجل أعادة المجتمع قرون مديدة للوراء، معسكر سعى بكل ما لديه من اسلمة المجتمع وتطييفه (من الطائفية) واسترجاع قيم أكل عليها الدهر وشرب من عشائرية، ومعسكر آخر ساع للتقدم والمدنية، ساع لحياة معاصرة وعصرية. ولهذا، فإنها مسالة سياسية-اجتماعية.



ان التقاليد المنحطة والمتهافتة هذه هي ليست ثقافة وافكار المجتمع على العموم. انه ثقافة وافكار وانحطاط الطبقة السائدة والطبقة السياسية الحاكمة. وان انحطاط المجتمع اليوم وافلاسه الاخلاقي والثقافي هو انحطاط وافلاس الطبقة السياسية الحاكمة.



بحملتهم هذه، يسعى هذا المعسكر الإسلامي والطائفي والعشائري والقومي الى استغلال هذا الأمر للحيلولة دون تعبير المجتمع عن مدنيته. هم انفسهم من افشلوا حفلة سعد المجرد، وهم انفسهم من فرضوا التراجع على الفن والمسرح والثقافة وغيرها. ومن جهة أخرى، تقاومهم مدنية المجتمع بألف شكل وشكل، مدنية أثخنت بجراح حراب القومية والاسلام السياسي والعشائرية والحصار الاقتصادي وجوع وحاجة وفقر مدقع وعوز.



#فارس_محمود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حدود وأهداف حركة التيار الصدري الاخيرة!
- بصدد أهداف -الصلاة الموحدة-
- -قانون تجريم التطبيع-: -عرب وين ... طنبورة وين-!
- تكتيك مفضوح!
- الصراع في أوكرانيا ومهمة الشيوعيين!
- دور أمريكا في خلق هذه الحرب، ليس أقل من الدور الروسي!
- إنها ليست قباحة وزير، وانما قباحة طبقة!
- السعودية و-حجة قرداحي-!
- من فشل لفشل...!
- بصدد ما بعد إعلان نتائج الانتخابات وقرع الولائيين طبول الحرب ...
- أن تكونوا خلف القضبان، هذا ما تتطلع إليه جماهير العراق!
- بصدد خديعة -من تشرين الى تشرين-
- حول مقترح قانون الكاظمي الخاص ب -إعادة التجنيد الإلزامي-!
- -يقاطع!-... -يشارك!-، غدٌ مشرقٌ يبدأ من صفحة أخرى!
- تعديل المادة 57، والتباكي الكاذب على -حقوق الاباء-!
- بصدد مقاطعة الإنتخابات والبديل عنها!
- تكتيك قديم... وأهداف أقدم!
- قضايا من مجابهة الكاظمي-الحشد
- منْ أنتصر ومن الخاسر في هجوم إسرائيل على غزة؟!
- انها عنجهية وغطرسة اسرائيل!


المزيد.....




- 100 امرأة: -بصق رجل في وجهي بسبب لون بشرتي-
- هكذا عرض الأمير هاري الزواج على ميغان.. لحظات حميمة تبث للمر ...
- زواج المثليين: الكونغرس الأمريكي يقر تشريعا يكرّس المساواة ف ...
- هيومن رايتس ووتش: مساعي السلطات التونسية -غير كافية- لحماية ...
- طاقم RT في دونيتسك ينقذ امرأة أصيبت عقب قصف أوكراني
- احتدام الجدل بشأن الحجاب في تركيا قبل الانتخابات
- 100 امرأة: هل أصبحت النساء أكثر شعوراً بالغضب الآن؟
- لقطات تعرض لأول مرة.. شاهد كيف عرض الأمير هاري على ميغان الز ...
- مشهد مخيف رصدته كاميرا ليلا.. شاهد ما فعلته امرأة عندما تفاج ...
- هبط من السماء .. شاهد -رجل طائر- ينقذ امرأة من الغرق في قناة ...


المزيد.....

- الإجهاض: قديم قدم البشرية / جوديث أور
- النساء في ايران ونظام الوصاية / ريتا فرج
- الإسلام وحقوق المرأة / الدكتور هيثم مناع
- مقصيات من التاريخ: العاملات في إيران الحديثة / فالنتين مقدم
- قراءة عبارة السوري الأبيض عبر عدسة فانون: نقد نسوي ضد اللوني ... / رزان غزاوي
- المرأة قبل الإسلام: تعددية التقاليد القبلية ومنظومة المتعة   / ريتا فرج
- النسوية وسياسات المشاعات / سيلفيا فيديريتشي
- أبعاد ظاهرة الحجاب والنقاب / سيد القمني
- أوضاع المرأة في العراق واستراتيجيات النهوض بالنضال النسوي / ه ينار محمد
- المسألة النسائية بالمغرب / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - فارس محمود - صور أفلتت كل هذه العفونة!