أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قادري أحمد حيدر - في صواب مصطلح الهاشمية السياسية 3-5 الإمامة، والهاشمية السياسية















المزيد.....

في صواب مصطلح الهاشمية السياسية 3-5 الإمامة، والهاشمية السياسية


قادري أحمد حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 7346 - 2022 / 8 / 20 - 12:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في صواب مصطلح "الهاشمية السياسية"



(5-3)





٣ الإمامة، والهاشمية السياسية :






الإمامة، معنى ومفهوم ديني، وهي كذلك عند السنة، وإن بمعان ومضامين مختلفة؛ وعند أغلب فرق الشيعة، عامة، "الإمامية/الاثني عشرية" والزيدية "الهادوية"، هي أصل من أصول الدين، مثلها، مثل الصلاة والصيام والزكاة... ألخ - باستثناء الفرقة "السليمانية" والفرقة "الصالحية" وقبلهما الإمام زيد بن علي رضي الله عنه - وقولنا بأن الإمامة معنى ومفهوم ديني، لا تعني أنها من الدين، أو أنها إمامة بأمر إلهي/ ديني، وجميع التخريجات الأيديولوجية/السياسية، بأنها من الدين وبأمر إلهي هي اجتهادات أيديولوجية/ فقهية سياسية لا أقل ولا أكثر، هي محاولة لشرعنة القول، بالوصية
الخفية ",و"العلنية", للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وإرضاه، كما هي عند بعض فرق الشيعة المتشددة والمتطرفة في هذا الجانب من القول؛ أما "الهاشمية"، فهي نسب وصفة عرقية سلالية تعود إلى الجد هاشم بن عبد مناف، وفي هذا الجد يلتقى العباسيون والعلويون، حتى احتكارهم الخلافة العباسية فيهم واستبعاد العلويين واستمرارهم بعد الأمويين في تحويل الخلافة والإمامة إلى وراثة وملك عضوض. صار العلويون بعد ذلك يرون الهاشمية تعود إلى النبي ومختصرة في "الفاطمية"، أي إلى فاطمة الزهراء إبنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وإلى أبنائها من علي بن أبي طالب دون سواهم من أبناء علي.

بل أن الإمام يحيى بن الحسين الرسي (الهادي)، يقول في كتابه (الحلال والحرام)، جمعه علي بن أحمد ابن أبي حريصة) مكتبة التراث الاسلامي/ صعدة ط(٣)٢٠٠٣ حول حق آل البيت بالإمامة، وبأنها
أمر ديني/ إلهي، التالي: "فأسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) صدق الله العظيم، وأهل الذكر فهم آل محمد الذين أنزل الله عليهم الكتاب وهدوا به إلى القول بالصواب، فرفضوا آل الرسول ظلما وطغيانا وابدوا لله في ذلك خلافا وعصيانا" ص٣٣، إلى قوله "إن ولاية أمير المؤمنين وإمام المتقين علي بن أبي طالب رحمة الله عليه، واجبة على جميع المسلمين، فرض من الله رب العالمين ولا ينجو أحد من عذاب الرحمن، ولا يتم له اسم الإيمان حتى يعتقد ذلك بايقن الإيقان" ص٣٧, ومثل هذا الحديث وأكثر موجود ومثبت في كتابه (تثبيت الإمامة، مخطوطة في كتاب المنتخب) صنعاء دار الحكمة اليمانية للطباعة والنشر ط(١) ١٩٩٣م، وكذلك في (المجموعة الفاخرة : مجموعة مخطوطات مطبوعة في المجموعة الفاخرة) , صنعاء/مكتبةاليمن الكبرى .

فلو كان هناك ما يدل أو يشير إلى نص ديني،تحت أي مسمى "خفي",أو "جلي", لكان واجباً شرعياً/ دينيا، على الإمام علي بن أبي طالب رفض ومقاومة خلافة أبو بكر وعمر وعثمان .

إن يهمني ويعنيني هنا ليس الدخول في الجدل المذهبي الفقهي ، بل للبحث عن المعنى السياسي الذي يؤدي ويساهم في تحقيق مشاركة الناس في اختيار حاكمهم إمامهم، وفقاً للشورى أو العقد والاختيار كما هو عند المعتزلة، والخوارج ،وغيرهما،أو كما نفذ تحت مسمى البيعة، أو أي شكل كان من أشكال العقد الاجتماعي بين الناس لتنظيم شؤون حياتهم/دنياهم،وفقا لقول الرسول الكريم" أنتم أعلم بأمور دنياكم",ولقول الله تعالى(وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون).

وحتى لا يطول الحديث ويتشعب حول هذه المسألة الاعتراضية، ونخرج عن سياق ما نبحث فيه، وهو: "الهاشمية السياسية"، كمعنى واصطلاح، لأن عودتنا هنا، للإمام يحي بن الحسين"الهادي", أو غيره، إنما كان لاكتشاف جذر الصلة بين الإمامة، كما تطرحها الشيعة الإمامية، والجارودية، والزيدية الهادوية، حيث هذه الفرق المذهبية معاً، ترفع أصل الإمامة إلى كونه أصلا من أصول الدين، ومن ان الإمامة فريضة شرعية، ومن أنها مخصوصة، ومنصوص عليهم فيها "بوصية خفية"، أو "جلية" (معلنة).

وهنا في تقديري يتوحد مفهوم الإمامة، مع مصطلح "الهاشمية السياسية"، أو أن مصطلح "الهاشمية السياسية" يأتي تعبيراً وتجسيداً عميقاً عن معنى ومفهوم، الإمامة السياسية، التي تجمع بين الديني، والسياسي، وبأمر إلهي ، وخاصة بعد تحولها إلى سلطة في أكثر من حالة إسلامية: دويلة الناصر الأطروش، في صورة إمامة الحسن بن زيد الذي أسس الدولة في طبرستان وبعده اخوه محمد بن زيد، وبعده بسبع سنوات "دولة" يحيى بن الحسين الرسي (الهادي)، في اليمن، ودولة المغرب الزيدية، التي أسسها إدريس بن عبدالله اخو "النفس الزكية"، وجميعها وبصور مختلفة حكمت باسم ما يمكننا تسميته بــ"الهاشمية السياسية"، بصور وأشكال مختلفة وفقا لكل حالة على حدة، وما هو حاصل في المملكة المغربية اليوم، وفي المملكة الاردنية الهاشمية، هي صور تمظهرات ذلك التاريخ السياسي في الحاضر، وبما يتوافق مع الحياة المعاصرة اليوم، والأخيرة صناعة استعمارية كما أرادوها أو حاولوها مع العراق واسقطتها ثورة ١٩٥٨م.

إن الصراع السياسي والعسكري الجاري اليوم في بلادنا يقول بوضوح، حول صعوبة إن لم أقل استحالة، ولا واقعية وضع المكون الهاشمي كله في سلة واحدة، سياسياَ وفكرياً واجتماعيا، بصرف النظر عن الخلفية المذهبية، والنسب الهاشمي. كما أن تاريخ الصراع السياسي المذهبي والطائفي وحتى القبلي، في تفاصيله الصغيرة والكبيرة، حول الإمامة والسلطة، لا يقول سوى بتأكيد وتثبيت مصطلح "الهاشمية السياسية"، وبأثر رجعي، كما نطالعه اليوم، مع خطاب "الولاية"الذي يرفعه البعض ضد إرادة الناس في الحرية والتغيير.

إن مصطلح "الهاشمية السياسية",هو المعادلة السياسية السلطوية التي أفرزتها وانتجتها الإمامة السياسية التاريخية، في تاريخ تطورها السياسي السلطوي،التاريخ الذي ثبتت فيه الإمامة السياسية كسلطة، وبالمقابل صادرت حضور معنى الدولة،حيث حضر الإمام وغابت الدولة .
وهو ما تشرحه كتابات وكتب الأئمة المختلفين، تحت عنوان " تثبيت الإمامة", و"الوصية", وهي كتب عديدة منشورة، حتى أنه نسبت كتب زورا وتلفيقا للإمام زيد بن علي رضي الله عنه، تحت هذا المسميات .



وبهذا المعنى أقرأ وأفهم مصطلح "الهاشمية السياسية"، واختلف مع العزيز/عيبان، جذريا، في قوله؛بخطأ مصطلح "الهاشمية السياسية .

في كتابي حول "الأحزاب القومية في اليمن .."، حاولت الإشارة إلى كيف عملت الأحزاب السياسية الوطنية القومية والتقدمية : البعث، وحركة القوميين العرب، والماركسين، إلى اختراق البنية الأيديولوجية والسياسية الإمامية، وكيف عملوا لتجاوز الانقسام العمودي الذي كان قائماً في بنية المجتمع الإمامي، (المذهبية والطائفية والقبلية)، وكيف أن قسما لا بأس به من قيادة وقواعد "تنظيم الضباط الأحرار"، كانوا بعثيين، ومن مختلف الانتماءات المذهبية والاجتماعية والفكرية، وقد أشارت بعض الكتابات/المقالات، إلى وجود عدد كبير من المكون الهاشمي على رأس قيادة تنظيم الضباط الأحرار، وفي مستوياته المختلفة، وهو ما استشهد به الأستاذ، عيبان في موضوعه، فقد كان الملازم محمد مطهر زيد - على سبيل المثال لا الحصر - على رأس قيادة تنظيم الضباط الاحرار، ويراه البعض أنه كان الشخص الثاني من حيث الدور والمكانة القيادية، لولا استشهاده المبكر، وهو من الأسر الهاشمية الكبيرة في تاريخ الإمامة القاسمية، وجميعهم من مختلف الانتماءات المذهبية والفكرية والاجتماعية هم من قادوا عملية إحداث ازاحة معرفية وفكرية وسياسية نسبية مع الأيديولوجية الإمامية، ومع الهاشمية السياسية، كرؤية وموقف وممارسة وصلت حد الانقلاب والثورة المسلحة على الإمامة، والتي هي هنا الوجه السياسي الواقعي والعملي لمعنى الهاشمية السياسية، ولا تسمية تستوعبها وتستغرق معناها الواقعي،سوى مصطلح"الهاشمية السياسية" .

في تقديري، لا يكمن الخطأ في مصطلح "الهاشمية السياسية"، بحد ذاته كمصطلح ومفهوم، ذلك أن اضافة السياسية إلى الهاشمية، في المصطلح، كان يعني تفريقا واضحاً بين الهاشمية كمكون اجتماعي ثقافي، وبين الهاشمية كسياسة، وإمامة (سلطة/ ملك).

إن مصطلح "الهاشمية السياسية"، وضع مسافة حدودية أيديولوجية وسياسية واجتماعية، بل وحتى طبقية بين المكون الهاشمي باعتباره جزءاً لا يتجزأ من مكونات المجتمع اليمني، وبين ادعاء البعض من المكون بأنهم المميزون، وبأن لهم حقاً إلهياً بـ"الولاية" العامة على كل المجتمع. وهنا تتحول هذه الجماعة الهاشمية، وليس كل المكون، إلى طرف سياسي مستقل، يتميز عن باقي أطراف ومكونات المجتمع، وذلك في تقديري، تحديداً، ما يعطي مصطلح "الهاشمية السياسية" معناه الموضوعي والعقلاني النقدي الذي به ومن خلاله تمكنا من الفصل والتمييز، بين الإمام يحيى بن الحسين (الهادي)، والقاسم بن علي العياني، والإمام عبدالله بن حمزة والمتوكل على الله إسماعيل، وبين العلامة محمد بن إبراهيم الوزير، ومحمد بن إسماعيل الأمير (الصنعاني)، والجلال، والمقبلي، والمؤرخ من السلالة الامامية القاسمية/ يحيى بن الحسين بن القاسم، الذي كتب بوضوح ،إلى ان الإمام ،يحي بن الحسين"الهادي"," له مذهب مستقل لنفسه "٫(انظر كتاب(طبقات في ذكر فضل العلماءوعلمهم ومصنفاتهم والثناء عليهم،من،من عاصره المصنف/ويسمى هذا الكتاب(الطبقات والزهر في اعيان العصر،صنفه ،يحي بن الحسين بن الإمام المنصور القاسم،توفي تقريبا في ١٠٩٩هجرية),(صورة المخطوطة محفوظة في المكتبة المركزية بجامعة صنعاء), فضلاً عن اسماء علماء كبار من علماء الزيدية غير الهاشميين: قضاة وقبائل، أمثال: لسان اليمن، أبي الحسن محمد الهمداني، ونشوان بن سعيد الحميري، ولاحقا مع القاضي / محمد بن علي الشوكاني، الذي عمل مع ثلاثة أئمة كبار قاضياً شرعيا، لأكثر من أربعين سنة، وله تنظير أيديولوجي/ سياسي حول ضرورة تجسير الفجوة بين الإمام / السلطان، والشعب (الرعية)، والذي خصصت له، د. اشواق غليس،فصلا أو فقرة مطولة في رسالتها للدكتورة،(فكر الشوكاني السياسي وأثره المعاصر في اليمن), وصولاً إلى ما تحقق من فرز على أساس سياسي وطني مع حالة وظاهرة "تنظيم الضباط الأحرار"، وهو خير تعبير ومثال لإيضاح الصورة والفكرة والمعنى، في هذه الاتجاه، ومن أن هؤلاء جميعاً بمختلف انتماءاتهم المذهبية والاجتماعية، وبمختلف مشاربهم الأيديولوجية والسياسية، عملوا معا على أحداث إزاحة فكرية وسياسية – إلى حد ما – مع نظرية الإمامة، وحالة "الهاشمية السياسية"، كما تبدت في تاريخنا السياسي والفكري والثقافي خلال القرون الماضية، خاصة في شمال البلاد، وتحديداً في منطقة شمال الشمال "الهضبة"، والذي ما تزال بعض تداعياته السلبية مستمرة حتى يوم الناس هذا.

لقد اتخذ الصراع السياسي والعسكري والاعلامي الذي جرى من بعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م، وثورة 14 أكتوبر 1963م، أبعاداً مختلفة: وطنية واجتماعية تحررية، كما اتخذ في بعض تداعياته الجانبية، أبعاداً مذهبية وطائفية، قبلية مناطقية، تحديداً في شمال البلاد. وفي قلب الصراع السياسي والعسكري المحتدم بين القوى الثورية والمعتدلة - أقصد الجناح الجمهوري القبلي - وبين القوى الإمامية الملكية، والقوى الاقليمية والدولية، حيث برزت وظهرت كتابات وتعبيرات أيديولوجية وسياسية مصطبغة بالصبغة الذهنية والفكرية والنفسية المشار إليها ضد الإمامة "الهاشمية السياسية"، ومع الإمامة والملكية. ولا يعني ذلك أن شكل ومعنى هذا الصراع المذهبي والطائفي والقبلي والمناطقي لم يك موجوداً قبل الثورة، ولكنه لم يتخذ ذلك المضمون السياسي الحاد في التعبير عن نفسه، ظواهر وقضايا كانت موجودة وكامنة. ذلك أن القدرة على اخراجها للعلن، والتعبير السياسي عنها، كان ممنوعا ومحاصراً ومقموعا, فالجهر به يعني الفسق والكفر، والخروج من"الملة"، وبالنتيجة كان حضوره وتأثيره محدوداً خاصة في جانب نقد "نظرية الإمامة"، أو حالة "الهاشمية السياسية"، وهو العمق الأيديولوجي والسياسي المذهبي والطائفي للإمامة، وهو ما اسمي لاحقاً بــ"الهاشمية السياسية".
حتى عندما تم نقلاب،١٩٤٨م،على الإمام يحي،كان من أهم الاعتراضات المذهبية على إمامة يحي،خروجه على شروط الإمامة الزيدية،واقدامه على تعيين ابنه أحمد وليا للعهد،(وراثة الإمامة), وتسمية دولته الإمامية،ب " المملكة المتوكلية اليمنية",في العام،١٩٢٤م، وعند هذه القضية والمسألة التقت وتوحدت قوى بعض البيوت الهاشمية،وعلى رأسهم بيت الوزير ، مع رجالات حركة الأحرار ، وهو اللقاء ،الذي لم يدم وده أكثر من اسبوعين، كون الإمام عبدالله الوزير كان جارودي التفكير،(ٱمامي متعصب), كما يشير الأستاذ/عبدالله البردوني في العديد من كتاباته الفكرية التاريخية، ولذلك لم تك نقاط وقضايا تلاقيه وتوحده مع رجال حركة الأحرار. مبدئية وجدية،فقط للتخلص من الإمام يحي، والحلول بديلا عنه، وكان قد بدأ يعلن بعض تهديداته ضد المعارضين حتى قبل أن يستقر على عرش الإمامة،لأن عبدالله الوزير غير معنيا بالدستور،" الميثاق الوطني المقدس",الذي يشير ضمنا إلى ما يشبه الملكية الدستورية،والتي هي البداية الأولى لنقض" نظرية الإمامة",ومن هنا مماطلته في اتخاذ الإجراءات العسكرية للحركة/الانقلاب،ولمتابعة سيف الإسلام أحمد، و اعوانه، فكان فشل الإنقلاب لذلك السبب ولغيره من الأسباب .

فمع ثورة٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م،وثورة ١٤ اكتوبر ١٩٦٣م, وصعود الأفكار والمفاهيم الجديدة، أفكار ومفاهيم الإصلاح والتغيير، تمكن ذلك البعد الأيديولوجي والسياسي والثقافي الناقد لنظرية الإمامة، من التعبير عن نفسه بجلاء وبوضوح، خاصة وأن من يقف خلفه سلطة (نظام) بديل للإمامة، الإمامة التي في تقديري ما تزال كبنية أيديولوجية، ومنظومة فكر وتفكير، ما يزال لها حضور أو تأثير في البناء الفوقي للنظام السياسي الجمهوري في صورة هيمنة دولة القبيلة السياسية، الوجه الآخر للإمامة، تاريخيا، ووريثتها الشرعية بعد الثورة.

والأخطر من ذلك استمرار حضور منظومة الإمامة التاريخية في قاع وعي المجتمع، في صورة المذهبية والطائفية والقبلية والتي بقيت حاضرة ومؤثرة في قلب الصراع السياسي والاجتماعي والعسكري الذي جرى بعد قيام الثورة والذي استمر من 62-1970م، بل وما تزال بعض تداعياته السلبية حاضرة ومؤثرة في بنية وعي وتفكير بعض قطاعات من المجتمع في شمال الشمال من البلاد وحتى اليوم. فلا يعني قيام ثورة أو انقلاب سياسي عسكري تحول إلى ثورة في مجرى الصراع، أن ذلك سينعكس أتوماتيكيا على بنية الوعي الاجتماعي والسياسي للمجتمع، فالتغيير على مستوى الوعي والفكر والثقافة والنفسية والوجدان والمشاعر يأخذ مدى زمنياً طويلاً، خاصة مع واقع ومجتمع/ مناطق، هيمن عليها الفكر والثقافة السياسية الإمامية – بدرجات مختلفة – لقرون طويلة؛ ومن هنا صعوبة ازاحة واستبدال منظومة الإمامة بسهولة، خاصة وأنه تم القطع مع عملية التغيير السياسي والاجتماعي الثوري، بفعل أمرين:

الأول محدودية الإجراءات الثورية بعد قيام الثورة خاصة في جانب "الاصلاح الزراعي" في ريف البلاد؛ والأمر الثاني بفعل حصار الثورة وسنوات الحرب العسكرية والأيديولوجية والاعلامية، ضد الثورة، فضلاً عن استمرار حالة "ازدواجية السلطة"، في قلب القيادة الجمهورية طيلة سنوات 62- 1967م، بين الجناح الجمهوري الثوري، والجناح الجمهوري القبلي (المعتدل)، كما تسميه بعض الكتابات، وهي القوى السياسية الاجتماعية التقليدية التي كانت تقف خلف المؤتمرات القبلية المعارضة للمضمون السياسي الجذري للثورة، والذي استكمل التعبير عن نفسه مع قيام انقلاب 5 نوفمبر 1967م وبعدها في صورة أحداث 21 مارس 1968م، في الحديدة، وصولاً إلى أحداث 23/24 أغسطس 1968 م ، وهو الذي حافظ بصورة أعمق على بنية ومنظومه الأيديولوجية السياسية الإمامية وعلى مضمون نظام حكمها "الدولة العميقة"، في صورة وصيغة جمهورية "حديثة" شكلاً، رجعية في مضمونها السياسي والاجتماعي والوطني، تحديداً من بعد انقلاب ٥ نوفمبر ١٩٦١م وصولاً إلى واقع ومضمون ما يجري اليوم من عودة جديدة لظاهرة "الهاشمية السياسية"، التي ينكرها البعض .

في هذا السياق من القراءة والبحث، لا أستطيع أن اتجاهل أو أنكر النوايا الطيبة عند البعض من قيادات 5 نوفمبر 1967م، فإن القوى الراديكالية السياسية القبلية وشبه الاقطاعية والدينية والعسكرية المحافظة كانت لهم بالمرصاد، وكانت تدرك بالضبط ماذا تريد، وأين تقع مصالحهم، وهي صاحبة القرار الحاسم والنهائي. ولذلك لم يمر أكثر من شهر ونصف – أكثر أو اقل – على أنقلاب 5 نوفمبر 1967 حتى تم اعتقال بعضهم، وعزل الرموز الوطنية والتقدمية الأخرى، ومطاردة أخرين.

فالسياسة تحكمها رؤى ووقائع واستراتيجيات، وليست النوايا الطيبة، لأنها تقود إلى جهنم، فالشيطان يكمن في التفاصيل، ولذلك وجدنا أنفسنا أمام انقلاب سياسي مكتمل الأركان على جمهورية سبتمبر الأولى 62-1967م، ومن ثم صعود نجم "القبيلة السياسية"،" ورثة الإمامة", في صورة "سلطة أو دولة المشايخ" التي شكا منها الأستاذ/ محسن العيني مر الشكوى في كتابه "خمسون عاماً في الرمال المتحركة"، وهو أحد أهم وأبرز رموز 5 نوفمير 1967م، وقد اشار الصديق والقائد السياسي والعسكري /علي محمد هاشم (نائب رئيس أركان القوات المسلحة في حصار السبعين يوماً) ، في كتابه (مسيرة الحركة الوطنية اليمنية), إلى كيف تم التخلص السياسي من القوى التقدمية في قلب سلطة، ٥ نوفمبر،وبعدها تراجع بصورة واضحة ونهائية أي إمكانية لبناء الدولة الحديثة التي حلم بها الجميع وفي طليعتهم، محسن العيني،وعلي محمد هاشم، وعبدالرقيب عبدالوهاب نعمان، وعبدالرقيب الحربي، وعلي مثنى جبران،وحمود ناجي سعيد، ومحمد صالح فرحان، وغيرهم ، لأننا انتقلنا بعد انقلاب نوفمبر،١٩٦٧م، من "الهاشمية السياسية"، إلى "القبلية السياسية العسكرية" وليس إلى الدولة الوطنية الحديثة. فسؤال الدولة وبنائها هو السؤال المركزي والمحوري الغائب أو المصادر من الإمامة حتى اليوم.



#قادري_أحمد_حيدر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في صوابمصطلح الهاشمية السياسية 3-5 الإمامة، والهاشمية السياس ...
- في إشكالية مصطلح الهاشميية السياسية 2-5
- في صواب مصطلح الهاشمية السياسية 1-5 مقاربة أخرى


المزيد.....




- تصوير جوي يظهر آثار الانهيار الأرضي الكارثية في جزيرة إسكيا ...
- البنتاغون: لدى واشنطن وموسكو قنوات اتصال متعددة للمناقشات ال ...
- تقرير: واحدة من كل 4 نساء إسرائيليات بحرس الحدود تعرضن لمضاي ...
- ابتزاز غربي بالعقوبات للدول الصديقة لموسكو
- بوتين: روسيا ستعيد توجيه تجارتها الخارجية إلى أسواق جديدة
- أردوغان يدعو لبذل الجهود بهدف دعم الحل السياسي في سوريا
- WSJ: تسليح واشنطن لكييف يؤخر خطط تسليح تايوان
- عاصفة سياسية في إسرائيل وانتقادات لائتلاف نتنياهو وحكومته
- قادمة لا محالة.. ما العوامل التي تحسم مضي تركيا قدما في عملي ...
- للقصة بقية- إنترنت الأجسام


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قادري أحمد حيدر - في صواب مصطلح الهاشمية السياسية 3-5 الإمامة، والهاشمية السياسية