أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سجاد رعد - المثقف العراقي في عصر الحداثة ج٢














المزيد.....

المثقف العراقي في عصر الحداثة ج٢


سجاد رعد
أكاديمي وباحث عراقي

(Sajjad Raad)


الحوار المتمدن-العدد: 7319 - 2022 / 7 / 24 - 22:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ارتبطت الحداثة بصورة عامة بقضية بناء الدولة، حيث إن الكيان الجيوسياسي الذي أُشّر على الخارطة، بعد معاهدة سايكس بيكو، تحت تسمية العراق، كان لا بد من تكريسه في المجتمع الدولي عبر منظومة مؤسساتية تتبع قواعد الإدارة الحديثة، وتهدف إلى إخراج المجتمع بانقساماته إلى ما قبل الدولتية. لكن التخلّف السائد أبان تلك الفترة من تاريخ العراق في أغلب مجالات الحياة بما فيها الثقافية والسياسية، أحال دون ذلك(1).
فقد استغرق هذا المفهوم (الحداثة) وتطبيقه على أرض الواقع في العراق سنين طويلة، فالعراق قبل هذا الوقت لم يعرف عنه سوى بضع صفحات غير المؤثرة في هذه المهمة (أي بناء الدولة الحديثة) وكما ذكرت المحسن "إنَّ وضوح فاعلية مؤسسات الدولة والنمو الملحوظ لفئة المتعلمين، وعودة الدارسين في الخارج، وتبلور مشاريع المثقفين، وتطور ملامح التمدن في بغداد والمدن الرئيسية، كانت أبرز سماتها تلك الفترة، التي تتحدد في الأربعينيات والخمسينيات، حيث بدت مستقرة قياسياً على الفترات التي سبقتها ولحقتها، فزمن بناء الدولة وانبثاق مؤسساتها الذي بدأ في العشرينيات والثلاثينيات لم يكتمل إلا في الاربعينيات والخمسينيات" (2)، ومعه اكتملت مشاريع المعارضة الفكرية والشعبية على هيئة أحزاب وتجمعات ثقافية، تسرَّب من خلالها الأصوات الداعية إلى ما يمكن أن نسميه حرب الطبقات والعقائد.
فلم يتطور مفهوم المثقف في العراق الحديث إلا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث نشطت حركة ثقافية كان من بين أهدافها الرئيسة تكوين ذاكرة تاريخية عراقية بمقدور العراقيين الرجوع إليها؛ باعتبارها مصدر إلهام لأي عملية تطور وتقدم وتحول ديمقراطي، ومناهضة للهيمنة الاستعمارية، وكذلك السلطة التابعة لها، والتمهيد لقيام مجتمع حديث ونظام اجتماعي وسياسي جديد يحمل ذهنية إصلاحية حديثة؛ ذلك لأن النخبة الحاكمة التي ارتبطت مصالحها، بالاستعمار البريطاني بقيت بعيدة عن بلورة خطاب ثقافي يعكس التعدد والتنوع في تركيبة المجتمع العراقي(3).
وفي هذه الفترة بالتحديد وَلَجت الكثير من الحركات والأيديولوجيات والأفكار من خارج الحدود، وقد تلقاها المثقف العربي بصورة عامة والمثقف العراقي بصورة خاصة بصدر رحب، "ففي العراق الحديث ظهر ما يسمى المثقف الحزبي، غدا ظهور التجربة الحزبية فيه، ولا سيما نهاية الأربعينيات من القرن العشرين، وكان جلَ المثقفين العراقيين منذ تلك المرحلة مثقفين حزبيين، بل كان المثقف أداة في الصراع الأيديولوجي(4)".
وكان معظم مثقفي العراق أبان تلك الفترة تحت خيمة الماركسية، فالوضع الذي كانت تعيشه تلك النخب لم يكن صالحاً لإنتاج نظريات فكرية أصلية ومستقلة وناضجة، أمام مشهد الفقر المُدقع والتخلف كان اليسار الماركسي الأكثر جاذبية لتلك النخب. فيما كان المشهد العربي لا سيما بعد بروز القضية الفلسطينية وقيام دولة إسرائيل، يشجع آخرين على تلقي الأفكار ذات النزعة القومية والعروبية وتبينها في ضمن أطر تنظيمية (البعث والناصرية)(5).
ونستنتج من هذا، إن مصطلح المثقف ذكر في أديباتنا في بداية القرن العشرين، ولم يكن موجوداً قبل تلك الفترة، ولم يؤدي ذلك العمل المنوط به كما فعل في بداية الأربعينيات من القرن نفسه، حينما تفهّم ماله وما عليه، وبعد أن أطلع على التجربة الغربية، بكل مجالاتها السياسية والثقافية والاجتماعية، ومارس العمل الحزبي والسياسي من جهة، والاحتجاجي والنقدي والفكري من جهة أخرى. وأصبح بعد ذلك ذا دوراً بالغ الأهمية في تنظيم الرأي العام وصناعته، فضلاً عن التنظير والقيادة، حتى تسلم حزب البعث السلطة. وسنتطرق لهذا بشكل تفصيلي في الجزء القادم..
(1) رحيم، سعد محمد "المثقف الذي يدس أنفه" (العراق: دار سطور، ٢٠١٦)، ص: 198.
(2) المحسن، فاطمة "تمثلات الحداثة في ثقافة العراق" (لبنان –العراق: منشورات الجمل، 2015) ص: 40.
(3) الحيدري، إبراهيم "الشخصية العراقية: البحث عن الهوية" (مصر، دار التنوير، ٢٠١٣) ، ص: 153.
(4) سعيد، حيدر "ما أصغر الدولة وما أكبر الفكرة، خطوط عن علاقة الدولة بالمثقف في العراق، في شهادات من العراق بعد 2003" (ألمانيا، برلين: آنيا فوللنبرغ وكلاس غلينيفينكيل، مؤسسة فريدريش إيبرت، 2007) ص: 95.
(5) رحيم، سعد محمد "المثقف الذي يدس أنفه" المصدر سابق، ص: 202.



#سجاد_رعد (هاشتاغ)       Sajjad_Raad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسألة ظهور المثقف العراقي -المثقف العراقي في عصر النهضة- ج&# ...
- مسألة ظهور المثقف العراقي -المثقف العراقي في عصر النهضة- ج&# ...
- موت الخطاب النقدي، ونهاية مساعي النجاة
- رسول محمد رسول: -مشاركة المثقفين في ثورة تشرين هي مشاركة قُش ...
- المثقف الرقمي في العراق


المزيد.....




- السعودية تعلن سقوط شظايا صواريخ حوثية فوق مكة والمدينة
- الحوثيون يعلنون استهداف -تحشيدات سعودية- بمعسكر النصر والقاع ...
- جهاز حماية الدستور الألماني يطلق لعبة طاولة لاستقطاب -جواسيس ...
- نتنياهو يأمر بدعم الأرجنتين ضد بريطانيا في نزاع فوكلاند
- مشهد مؤثر يجمع السيسي ومدبولي بعد كلمات طفل عن سنوات الحرمان ...
- مصر.. فيديو رقص بالزي الفرعوني أمام الطلاب داخل مركز تعليمي ...
- تركيا تعرض اتفاقا بحريا على مصر بعد رفض القاهرة اتفاق ليبيا ...
- زيلينسكي يتحدث بالروسية خلال مقابلة مع قناة أمريكية
- تحذير من دواء شهير في مصر
- سقوط شظايا في مكة والمدينة جراء اعتراض صاروخين باليستيين أطل ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سجاد رعد - المثقف العراقي في عصر الحداثة ج٢