أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلال جويد - الكتابة ابنتنا














المزيد.....

الكتابة ابنتنا


دلال جويد
(DALAL JWAYYED)


الحوار المتمدن-العدد: 7319 - 2022 / 7 / 24 - 20:49
المحور: الادب والفن
    


الكتابة تخرج من الجسد وليس العقل فقط. هي ابنة الحركة والسكون، نتاج أجسادنا وعلاقتها بالحياة؛ لذا فالأفكار تخرج من عتمة القلوب أو ضيائها، من علاقة اللمسة بالجسد، وامتزاج العطر بالعاطفة، من تماهي الصوت مع الموسيقا، من رجفة اليدين حين توتر، ووخزة الألم، ألم الجسد وألم الروح.
الكتابة ابنتنا، نحن نربيها لتنشأ كما نريد، حتى وإن تمردت علينا فالجسد متمرد كذلك، باشتهاءاته ورغباته وآلامه وفرحه لذا قد تهرب الكتابة عن سجن رغباتنا، أو ربما تبقى خانعة ضعيفة لا روح فيها من شدة قمعنا لها.
الكتابة ينبغي أن تكون حرة لذا علينا أن نكون أحرارا لنكتب!
الكتابة التي لا تزهر على الورق محرقة لأجساد الشجر، إعتداء على الطبيعة، أنا لا أقطع غصنا إلا لأزرعه، ولا أمزق ورقة أبدا، فكل ورقة عندي شجرة، وكل هذا الورق الضائع يرتدي السواد حزنا على الكتب السيئة، كتب الحرب والموت وقرارات الإعدام التي تقتل إنسانا وشجرة في آن واحد..
الكتابة برعم صغير يكبر كلما سقيته شمسا وهواء وماء، لذا تنفس عميقا قبل أن تكتب، عانق الشمس بمقدار الحب لا الاحتراق، واشرب نهرا كي تتعلم الجريان، دع جسدك يكتب ولا تغلق أبواب رغبتك فتختنق الكلمات..
الكتابة طعام القارئ، فاطبخ طعامك على نار هادئة، تمهل وأنت تحضر مكوناته، التوازن سر النكهات الصحيحة، لكن ثورة التوابل يمكن أن تكون سيدة أطباق الشعر، والانتقال بين الحامض والحلو كسر للمألوف الممل. الطعام ابداع الثقافات المختلفة. وكذلك الكتابة.
الكتابة فكرة شاردة، قيدتها الحروف، فتمهل وأنت تربطها، دعها تقرر حركاتها وسكونها، وأعطها جناحين كي تحلق متنقلة بين العقول، فتعرف أن حرية الفكرة تأخذ قيمتها من تدوينها.
التدوين يمكن أن يكون بيتا مضيافا أو طاردا.. ولك أنت أن تختار بيتك كيفما تشاء، بحجارته ودهاليزه وغرفه وحدائقه، وتذكر أن لا تنام وحدك فيه. فالبيت (الكتابة) فيه من المهود ما يتسع لكثير من أرواحنا الطفلة.. وفي حدائقه ثمار تنتظر القطاف.. وإن كنت مخلصا لما تكتب ستصير الكتابة بستانا. ازرع فيه أشجارا مثمرة تغري بالسرقة، أشجارا عاليا تغري بالتفيء تحتها، أشجارا عطرة نسيمها يجذب المارة والمريدين..
اجعل في بستان كتابتك أنهارا من خمر، ودعك من اللبن فاللذة غالبا في التمرد.



#دلال_جويد (هاشتاغ)       DALAL_JWAYYED#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إرث من الحزن
- الحكم بالاعدام.. عقوبة لا تعرف الموت
- يا حبيبي غنِ لي
- صباح مثل بسطال ثقيل
- قلادة حرب
- لا أتحدث عنك
- أرض حرام


المزيد.....




- حكاية مسجد.. -شمس منتصف الليل- أول مسجد في القطب الشمالي
- ليلةُ -سيمفونية الملكة- في رويال ألبرت هول
- تواصل الجدل.. هل تطيح حرب غزة بمديرة مهرجان برلين السينمائي؟ ...
- أزمة في مهرجان برلين السينمائي: اجتماع حكومي طارئ بعد احتجاج ...
- ابن بطوطة.. -عين التاريخ- التي رصدت نبض الأمة في ليالي رمضان ...
- من صوت أم كلثوم لاستعراض شريهان.. رحلة الفوازير من الإذاعة إ ...
- لحم خنزير على الطاولة.. مسلسل تركي يخسر جمهوره بعد عشاء مثير ...
- الملوخية.. طبق الملوك الذي يجمع الموائد العربية بين الأصالة ...
- ألمانيا تستدعي منظمي مهرجان برلين السينمائي بعد اتهامات بالت ...
- علي البرّاق.. صوت رمضان الغائب الحاضر في كل بيت تونسي


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلال جويد - الكتابة ابنتنا