أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليمان - المقام العراقي














المزيد.....

المقام العراقي


حسين سليمان
كاتب وناقد سوري مقيم في الولايات المتحدة الامريكية


الحوار المتمدن-العدد: 7307 - 2022 / 7 / 12 - 10:41
المحور: الادب والفن
    


ما الذي يدفع القائمين على المقام العراقي (منتج العراق والافغان الاوزبك..) على دفع العجلة الباذخة على أرصفة يكثر فيها الفن الجماهيري الضحل الذي لا يدل إلا على رضوخ الروح وتقهقرها. اغلب الظن ان هذا النوع من الغناء قد انحدر من البلاد الأكثر حضارة، بابل وسومر، رغم ان العلاقات العنصرية في المقام لن تكون مستوية تلهمها البوادي والصحارى بقدر ما هي الجبل الشاهق يتساوق مع كتل تكاد تلمس السماء بطريقة تنحو إلى التأمل ومعهما الانسان الذي يتوزع في خلقه بين الوعي واللاوعي، وهي فكرة غير حقيقية أو انها لا تمت الى الحق بقدر انتسابها الى الخيال والوجدان، الفنون بشكل عام، الذي أعاده الحنين الى المنبت الأول، ربما إلى ما قبل الولادة أو ما قبل البلوغ الانساني.
كان لمدينة هيوستن الامريكية ان تستقبل في الآونة القريبة الغناء العراقي وقد زار المدينة المطرب الاكثر شهرة "كاظم الساهر" وقد كتب لي ان احضر ذلك المهرجان الذي امتلأت مدرجاته بالوافدين من مدن وولايات اخرى. غناء كاظم الساهر الذي نجح جماهيريا، كان قد ساهم بطريقة ما في اخراج الأغنية العراقية الغنية والثقيلة والتي لم يكن يفهمها إلا العراقي الى الساحة العربية حتى امسىت مقبولة ومنتشرة عربيا، كاظم الساهر كحنجرة غنائية تميل عضويا الى الجفاف اكبر من ميلها الى الرطوبة واللين تصلح في معظم حالاتها للاناشيد الوطينة منها للاغاني الرومانسية التي تدخل الوجدان وربما الى الأعماق، كان نجاحه الجماهيري يحمل دلالة الى وجهة الطرب والفن بشكلهما العام.
بينما في المكان الآخر منذ ايام في بداية شهر يونيو 2022 قدم الى هيوستن ثلاثة عازفين امريكيين (فرقة الصفافير)، ومعهم فنان المقام العراقي "حامد السعدي" تلميذ "يوسف عمر" كما اشيع عنه في ثمانينات القرن الفائت. كانت الدعوة من قبل "مجموعة عزيز الخضيري" التي مازال يسبقها اصرار تأصيل مكانة المقام العراقي بين العرب والعراقيين على وجه الخصوص. كان تلميذ يوسف عمر والعازفون الموسيقيون ذوو الاصول الامريكية الذين لا يتقنون اللغة العربية بالأصل يصدحون بآلاتهم ويرددون مايحفظونه من كلمات أغان عراقية قديمة خلف حامد السعدي في صالة كبيرة تحتوي جالية عراقية لا تكاد تصل الى الخمسين نفرا.
كان الأمر يدفع الى التساؤل ما الذي وجده هؤلاء الفنانون في المقام العراقي والذي يبدو بالنسبة للأجيال الحديثة قديما ومستهلكا، تقول عازفة الكمان مع عازف السنطور بلكنة امريكية ثقيلة: نحن نتكلم العربية شوية، مما يضطر المتحدث معهم الى التكلم باللغة الانكليزية فيشوبه شعور أن هؤلاء عثروا على كنز قد اختفى وتوارى عن الآخرين.
يحسب للمقام العراقي (الارستقراطي بالاصل) ميزة وخاصية تقربه من الموسيقى الكلاسيكية والأعمال السمفونية الكبرى وهي أن الاستماع اليه يجب ان يكون حيا وليس عن طريق التسجيل والنقل. هذا النوع من الطرب والفنون يحمل أرواحه الآنية التي تتواصل مع المستمع فتتكلم معه عن الوجود والحب وعلامة الزمن، إرث القدماء وصور الأصيل المبارح، فكأنك بطريقة ما تقرأ البحث عن الزمن المفقود وتجد بين يديك دائرة الماضي والحاضر وتعاضدهما من أجل المستقبل.
علامة تقدم المجتمعات هي في الفنون، في الموسيقى والأدب. عن هذا الطريق نقرأ وجه المجتمع ورقيه، ولنا أن نبحث عن المشاهير في الأدب والفنون بشكل عام وجماهيريتهم كي نقول ماهي طبيعة المجتمعات وماهي اخلاقها وبالتالي ماهو مستقبلها.
إن كان عدد الحضور لسماع مطربة مثل إليسا وكاظم الساهر بالالاف وعدد حضور المقامات بالعشرات – في الواقع كان هناك حث ومساهمة من مجموعة عزيز الخضيري لحضور المقام العراقي المذكور وإلا لما وصل عدد الحضور الى عشرة اشخاص. فإننا بكل أسى ندرك مدى التقهقر الذي وصلت اليه الجالية العربية ومنها ندرك ايضا الأصول في الوطن الأم. وهذه النتيجة ماثلة أمام أعيننا على الحال المؤسف الذي وقع فيه العرب جميعا لكن ألا نصل بالنتائج الى نهاياتها من دون أمل وتوق لقلب المعادلة في عالم يذهب بقدميه الى الهاوية فهناك الأيام القادمة في دواخلها السحر والعجائب للنهوض واليقظة.



#حسين_سليمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شاعرتان كرديتان تكتبان بالعربية وتشتركان بمجموعة شعرية واحدة
- كتابة ميت ينظر بعينه ويكتب بقلبه
- زمان حلب - تحية الى روح مصطفى العقاد
- بعين التكنولوجيا إلى الأدب العربي المعاصر:( -حسن مطلك- جبران ...
- ردا على المنظمة العربية للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير
- معنى الظلام
- النبي اليهودي شبتاي صبي
- البـقرة الضــائــعة قراءة في قصيدة -ولا أجنّ- للشاعر والسياس ...


المزيد.....




- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليمان - المقام العراقي