أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليمان - معنى الظلام














المزيد.....

معنى الظلام


حسين سليمان
كاتب وناقد سوري مقيم في الولايات المتحدة الامريكية


الحوار المتمدن-العدد: 978 - 2004 / 10 / 6 - 07:49
المحور: الادب والفن
    


لقد رأى أمام عينيه. في المرآة الفتاة التي أحبها أيام الصبا. فاتقدت شعلة الصباح في مخيلته وطلعت عليها شمس كسلى.
يمد يديه يحد الأرض التي يمشي عليها. ومع أن كثيرا من الرجال كانوا يمرون من أمامه يزدرونه بنظرات كلاسيكية مبتذلة. يمد يديه يحد طبيعة الأرض التي ستسند زمنه الذي ألبسه لبوس الحب.
يلتهب قلبه بذكراها.
الكهرباء التي كانت تأتي ولا تأتي. تنقطع. فيقول لها انزلي. تطل عليه من البلكون في الطابق الرابع تقريبا. ويسمع صوت الدرج في العتمة.
كانت تنزل. يسمع صوتها. كأنها تنزل إليه الآن. يحدق في المرآة فيراها على مهل مثل غسق أو كأنها في آخر درجة. يراها على الحد. يكون هو في الطرف المقابل. يمسك يدها ليجرها.
والطرقات معتمة ضيقة مليئة بالعفونة والرطوبة. وهناك وحل وطرقة مدكوكة لتلة غير مرئية في الظلام. فتدوس في الوحل. يسمع بأذنيه الطرطشة.
فيظهر لهما على حين غرة النور. لأنهما وصلا إلى قمة التلة ظهرت عليهما كهرباء جديدة تنير الدرب الآخر النازل.
فتقول: هه الطرقة بانت لنا الآن. لكن نصف ساقها قذرة. هناك مجرور مكسور في الطريق. اندلقت محتوياته على الوحل. وطرطشة خفيفة يسمعها بأذنيه. فستانها ظل نظيفا لأنه عند الركبة. فوضعت يديها في جيبي الفستان وكادت أقول أن تطير من رأس التلة على وادي الكهرباء الذي كان طريقه واضحا حتى إن كان الوقت ليلا. من بعيد ظهر لنا عند بناية تبدو كأنها من كرتون شاب يشير إلى شابة في الطابق الرابع أن تنزل للغرام. فضحكت بصوت فيه نكهة غريبة. بصوت صيفي لا قمر فيه. ذلك لأنها شبهت الفتاة في الطابق الرابع وشبهت الفتى يشير إليها. تتذكر حين انطفأت الكهرباء وسمعت إشارتي فطلعت على البلكون كي تراني تحت في الظلمة تطير على الدرج وكنت اسمع من مكانها صوت الشمس.
لكن أي شمس. وتقهقه في الطريق. تأخذ حريتها فهي تريد أن تلعب مع الهواء كي تفرغ شحنة الكهرباء الضائعة في جسدها فقد تعبت من البيت والظلام والدرج الذي يطق فيسمعها أبوها يقف عند الباب كي لا تنزل.
ثم تعانقني. هذه الظلمة- ظلمة الحب لن يراها أحد. لم تقل يا حبيبي ولم أقل يا حبيبتي فقط أخذنا نتعانق من دون خوف. فنحن بعيدون عن الناس وليس هناك سوى العمارة التي يقف في أسفلها شاب تنزل إليه فتاة من الطابق الرابع. أسمع ضحكتها في أذني يا الله ما هو الحب. وقد قالت لي بأنها لوثت ساقها. نظرت إلى فستانها ثم رفعت إلي ساقها كي أنظفها.
كانت تنزل وسمعتها تصل إليه. لا يهم سوف أغسل ساقك بماء الحنفية في العمارة البعيدة. هناك حنفية واحدة طالعة من جانب العمارة ففتحتها على ساقها. ثم أخذت تمد ساقها وترفع فستانها فالماء كما يبدو صار شهوة.
هذا البله والكهرباء وأصبحت ساقها نظيفة تلمع في الكهرباء الجديدة. رأيت لطخة في فستانها لم ترها حين كانت في بيتهم قبل أن تنزل إلي. الفستان فيه لطعة يا شادية!
نزلت فتاة الطابق الرابع إلى صاحبها وألقت نحونا نظرة مستعجلة لم أعرف معناها. أظنها نظرة طيبة وفيها محبة. أصبحنا عند باب البناية. لكنها مبللة بالماء- فستانها فيه بقعة وساقها... شبشبها مبلل وإن كنا سندخل في بهو البناية فأن آثار الحذاء ستنطبع على البلاط النظيف. فوقفنا قليلا حتى ينشف الحذاء ورحنا نجرب الدخول إلى البهو من دون أقدام.
قالت لي بأن الفتاة نزلت إلى فتاها من الطابق الرابع وسوف تغيب عن بيتها كل الليل- نحن عندنا في غيابها الوقت الكافي. فصعدت قبلي ثم خرجت من شقة الطابق الرابع تقف على البلكون وتشير أن أطلع إليها فالطريق آمن.
لقد طرت مثل نمس حتى لا يستيقظ الناس على خبيط الدرج.
بدا لي الطابق الرابع بعيدا معلقا في آخر البناية. لماذا علق أهل البيت بيتهم عند هذا الارتفاع. كان لازم يعملوه واطي شوية.
في طلوعي إليها صرت ألهث مثل كلب أليف يحب ابنة الجيران.
لقد فتحت الباب. دفعته بأقدامي. كانت شادية قاعدة تضع ساقا على ساق تهز ساقها الحرة نفس الساق التي كانت وسخة صارت تهزها نظيفة ثم رفعت الحركة حد الفستان إلى فوق ركبتها- مازالت تضع يديها في جيبي الفستان. فهمست في أذني بأن لا أحد في البيت ونحن أحرار نعمل الذي نريده حتى ساعات الليل آذان الفجر. إنها وجبة لذيذة لي ولها. لكن جاء أصحاب البيت على حين غرة. فارتبكنا ولم يعد لنا متسعا من الوقت فعلينا التصرف بسرعة. فتأتي فكرة الظلام، قطع التيار الكهربائي كي تنقذنا من الموقف الصعب، الذي لولاه لكنا ذهبنا ضحية عيد. الظلام أحيانا كويس (همست في أذني وهي تضمني إليها). ثم أنزل من الطابق الرابع. بينما كانت تنتظر إشارتي كي أصل إلى أسفل البناية فتعالي انزلي وكأنها تريد أن تطير كي تلاقي محبوبها في الظلمة أمسك يدها عند آخر درجة وأنا احذرها من الطريق الضيق والعتمة وأقول لها يمكن أن تلوث ساقها بالوحل فيجب أن تنتبه في مشيتها.



#حسين_سليمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النبي اليهودي شبتاي صبي
- البـقرة الضــائــعة قراءة في قصيدة -ولا أجنّ- للشاعر والسياس ...


المزيد.....




- هندسة الخطاب الصراعي: من السيولة اللغوية إلى التثبيت الميدان ...
- وثيقة غامضة تربك الرواية.. أين اختفت رسالة انتحار إبستين؟
- صورة لطائر في وجه رياح عاتية تفوز بجائزة اختيار الجمهور بمسا ...
- ليالي اوفير تجمع العالم علي المسرح
- بينهم كانسيلو وألونسو.. كيف أضعفت -حمى الهجوم- فنون الدفاع ا ...
- الفنان المجهول بانكسي يَنصب رجلا يخطو في الفراغ فجأة وسط لند ...
- الكرنك يتكلّم.. يحيى الطاهر عبد الله واستعادة النص المفقود
- نائب قائد المنطقة الشمالية الإسرائيلية السابق: ما يحدث في ا ...
- -مايكل-.. هل يغني الإبهار الموسيقي عن الدراما؟
- «هل تحبّني» فيلم وثائقي للمخرجة لانا ضاهر.. رحلة عبر الذاكرة ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليمان - معنى الظلام