أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن كرمش الزيدي - وجهة نظر .نفوذ الجارتين ايران وتركية في العراق اخطر من نفوذ اسرائيل فيه















المزيد.....


وجهة نظر .نفوذ الجارتين ايران وتركية في العراق اخطر من نفوذ اسرائيل فيه


حسن كرمش الزيدي
مؤرخ ودبلوماسي سابق

(Al Zaidi Hassan Karmash)


الحوار المتمدن-العدد: 7288 - 2022 / 6 / 23 - 19:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وجهة نظر.(نفوذ الجارتين ايران وتركية في العراق اخطر من نفوذ إسرائيل في ظل ضعف السلطة المركزية وكثرة مظاهر التعنصر القومي التدين الزائف ).
AL Zaidi Hassan historian
منذ الازل (ملايين السنين) وطبقا لحركات وطموحات وتطلعات ورغبات واهداف وغايات واطماع الانسان فانه تحرك ونشط وتوسع وانتشر في الأرض حيث في الماء والكلأ وواجه مصاعبا جمة وصراعات وحروبا متنوعة قبل ان يتكيف ويتعايش مع الطبيعة بمناخاتها المتباينة بين القساوة في البرد والحر والاعتدال وسهولها وصحاريها وجبالها وكهوفها وحيواناتها بين المتوحشة والاليفة فاستقر واقام بعد وجد من يرتاح لهم ويرتاحون له او اجبروه على المكوث حيث هو. فشكل القرى والمدن والبلدات والدول والامم في مناطق جغرافية تحيطها محيطات او بحار او انهار او جبال وصحارى . كما صارت لها صفات وخصائص في الشكل واللغة والقيم الروحية وانتاجهم وابداعهم في مختلف العلوم والفنون والأداب. فتجاورت الدول ليس بخيارها بل فرضتها عليها الجغرافية والتاريخ والمصالح المتبادلة المشروعة وغير المشروعة ومنها جاري بلاد الرافدين ( العراق) بلاد فارس من الشرق وتركية من الشمال.
سأحاول الا اشير لماضي العلاقات المتشابكة والمعقدة بينهم بل بعض الفترات والمحطات والمواقف المعاصرة لبعض التدخلات المصيرية التركية والإيرانية في العراق.

اولا- مخاطر التدخلات الروحية والاقتصادية والمائية الإيرانية ( بلاد فارس)على العراق.
1-بلاد فارس (ايران )علاقات جغرافية وتاريخية واقتصادية وثقافية واجتماعية اكثر تعقيد من تركية وريثة الدولة العثمانية لان العلاقات الإيرانية مع العرب وخاصة بلاد الرافدين ( العراق) تمتد لاف السنين .وكغالبية الشعوب المتجاورة تخللت هذه العلاقات الطويلة صراعات وحروبا متعددة لا زلنا نحن وهم نعاني منها ..ولم نستطع معا حتى الان ان نجد مشتركات حسن الجوار تضمن لنا ولهم الامن والسلام والتعايش وتبادل المنافع الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. لذلك تعاونا ضدهم مع خصومهم وتعاونوا ضدنا مع خصومنا ولا يزال الحال هكذا وهو امر يدل على عدم وجود حنكة سياسية ووطنية وحسن متبادلة بيننا.
2-في عام 1639 تم ترسيم الحدود العراقية مع ايران من قبل العثمانيين الذين كانون يحكمون العراق وتم تعديلها باتفاقية ارض روم الأولى في تموز 1823وارض روم الثانية في مايس 1847 ثم تجددت في 1937.6.7.
3-في عام 1925 قرر الشاه رضا ظم مقاطعة المحمرة العراقية التي مساحتها 65 الف كم وتمتد شرق نهر الرواند عند ملتقاه مع نهر الكارون .وهي مقاطعة قديمة حيث ورد ذكرها في عام 127 قبل الميلاد في الكتابات الآرامية وتظم عدة مدن منها عبادان أي العمران . بندر عباس .الحويزة. مسجد سليمان. الخفاجة. الحميدية. الخزاعية .خور عبد الله .
في عام 1812حكم فيها الامير يوسف بن مراد شيخ قبيلة البو كاسب من قبيلة بني كعب .
في عام 1837تعرضت لحملة من القوات العثمانية المرابطة في البصرة.
في عام 1897 حكمها الأمير خزعل الكعبي الذي تعرض عام 1925لغزو الملك رضا بهلوي الذي اعتقله ليموت في السجن دون اعتراض بل بمباركة السلطات البريطانية التي كانت منتدبة على العراق .في عام 1935 قرر الشاه رضا تغيير اسم مقاطعة المحمرة الى خرم شهر – خوزستان واستمرت السلطات الشاهنشاهية حتى عام 1979 ومن بعدها سلطات الخميني واتباعه باتباع (سياسة الارننة) وتهجير بعض مواطنيها لمناطق إيرانية وابدالهم بفرس او بلوش .
4. بين1937/1954 قررت بريطانية تحت شعار التصدي للمد الشيوعي السوفييتي ضم كل من تركية وأفغانستان وايران والعراق في حلف -ميثاق سعد اباد وابدلته عام 1955 حتى عام 1959بحلف بغداد الذي لم تشارك به أفغانستان .علما بان تركية اقامت علاقات مع إسرائيل منذ عام 1950 وصارت منذ عام 1952 العضوة الإسلامية الوحيدة في حلف الاطلسي قبل ان تنظم له عام 2009 البانية..
5 -في عام 1979 في ظروف لا زالت مبهمة تخلت الولايات المتحدة عن نظام الشاه اللبرالي لصالح رجل الدين الخميني الذي اعلن جمهورية ايرانية لم تتأسس على قواعد الجمهوريات المتعارف عليها دوليا والقائمة من حيث المبدأ على فصل السلطات .بل أقامها كجمهورية دينية – مذهبية اوتوقراطية معادية كذبا للولايات المتحدة التي اطلق عليها اسم الشيطان الأكبر) .كما اعلن الخميني وللاستهلاك المحلي معاداة دولة إسرائيل التي لم يشر التاريخ بأن جنديا إيرانيا قاتل واستشهد ضدها في فلسطين .
كما اتبع الخميني واتباعه سياسة تقارب غير مبررة مع روسية الاتحادية وريثة الاتحاد السوفييتي الذي ورث روسية القيصرية التي سبق وان قاد بعض قياصرتها سبعة حروب منتصرة ضد بلاد فارس واحتلوا مقاطعات في اسية الوسطى وبحر قزوين كانت تابعة إداريا وثقافيا الى بلاد فارس .
كما تبنى سياسة طائفية ومذهبية تعتمد (فكرة الامامة)المتعلقة بالأئمة الاثني عشر وهم عرب مسلمون وليسوا فرسا .فلم يتلقب بلقب رئيس جمهورية بل اعتبر نفسه اعلى من هذه الوظيفة المدنية بل تلقب بلقب (امام) أي يحكم هو ومن يخلفه ليس كخلفاء بل (وكلاء الامام) نيابة عن الامام المهدي الذي غاب عام 874م في سامراء مما يعطي لنفسه لقبا روحيا يشبه لقب اباطرة اليابان ..مما ادخله في صراع روحي مع المرجعية العربية الشيعية في النجف التي تؤمن بمذهب الامام الخامس جعفر والملقب الصادق ولد عام 700في المدينة في الحجاز وصار اماما أي مرجعا روحيا خلفا لوالده محمد الباقر بين 743 حتى وفاته عن 65 عاما في المدينة في الحجاز.
كما اتبع سياسة عنصرية وعدوانية ضد السلطات العراقية التي هي الأخرى مارست سياسة عدائية تجاهه وابعد الطاغية صدام حوالي نصف مليون مواطن عراقي بعظهم من أصول إيرانية ويعيشون في العراق منذ عدة عقود فدخلا البلدان في حرب دموية استمرت بين 1980/1988 بتشجيع وتمويل عسكري للطرفين من كل القوى الاوربية وإسرائيل لانعاش وتجديد ما يسمى الصراع العنصري العربي الفارسي المقيت.
6- لم يكن ايقاف الحرب بين البلدين بداية لمرحلة سلام بينهما بل استمرت الصراعات المتنوعة حيث احتضن النظام الإيراني مئاتا من المعارضين العراقيين الشيعة ( من جماعات الدعوة والمجلس الأعلى وشخصيات سياسية ) مثلما احتض صدام مئاتا من معارضي نظام خميني وخاصة ( جماعات مجاهدي خلق) مما ابقى العلاقات متوترة حتى بعد إيقاف الحرب.
7-في اذار عام 2003 تم غزو العراق من قبل الولايات المتحدة التي كان الخميني يطلق عليها الشيطان الأكبر فلم يعارضها ويعترض عليها باعتبارها صارت مجاورة له بل فرح ورحب بها لأنها ساهمت بتحطيم القدرات البشرية والعسكرية للعراق الذي صار ضعيفا امام أطماع خميني واخلافه بالهيمنة على العراق اقتصاديا ومذهبيا من خلال التحالف مع معتنقي المذهب الجعفري ومحاولة على الهيمنة على المرجعية الشيعية العربية في النجف حيث مرقد علي بن ابي طالب .
8-منذ عام 2004 يخضع العراق لحكم أحزاب شيعية تملك الأغلبية البرلمانية وسلطة تنفيذية تنبثق منها وكذلك السلطة القضائية مما اعطى لإيران فرصة التدخل الشامل في كل مرافق الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والتجارية والروحية في العراق.
9- على الرغم من هيمنة السلطات الإيرانية على الحياة السياسية في العراق فأنها صارت تمارس (سياسة تعطيش العراقيين ومزارعهم وحقولهم وبساتينهم )حيث عملت ولازالت هي الأخرى مثل تركية تعمل على بناء سدود ا وخزانات على انهارها المتجهة غربا نحو العراق ومنها خاصة. نهر الوند يمر عبر قضاء خانقين في شرق بعقوبة. نهر الزاب الصغير يصل لمحافظة السليمانية ويصب في دجلة. نهر الكارون ينبع من هضبات باختياري مرورا بمقاطعة المحمرة ويصب في شط العرب .نهر دويريك يدخل الحدود العراقية قرب مخفر الفكة العراقي ويصب في نهر المشرح العراقي. نهر الكرخة يصب في هور الحويزة العراقي. نهر الطيب يدخل الأراضي العراقية في منطقة جشمة .نهر كنجانا كان يصب في شط العرب. نهر مناكير يصب قرب قضاء مندلي العراقي .نهر قره تو يدخل الأراضي العراقية في قرية حمام. نهر هر كينية يعتبر من الأنهار الحدودية مع العراق. نهر زرين. يعتبر أيضا من الأنهار الحدودية مع العراق.
ان تغيير مجاري هذه الأنهار القادمة من ايران للعراق من قبل السلطات هو عمل لا يقل عن الحرب بل واخطر منها حيث يؤثر كثيرا على حياة حوالي خمسة ملايين مواطن في محافظات البصرة وميسان وواسط وديالى والتأميم حيث انخفضت بنسب كبيرة مياه الأنهار التي يقطنون على جانبيها وعلى مزارعهم وحقولهم وبساتينهم .

ثانيا- السياسات المعاصرة التركية المعادية للعراق..
1-في عام 1281ظهرت بدايات تأسيس الدولة العثمانية على يدي (عثمان ابن ارتغ رول ) الذي حكم حتى وفاته عام 1324وتلقب بلقب السلطان عثمان الأول وحكم بعده37 سلطانا توسعوا في اوربة الجنوبية حيث اسقطوا عام 1453 القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية البيزنطية وحكموا جنوب اوربية ( اليونان وقبرص ومقدونية وصربية والجبل الأسود وسلوفينيا ) إضافة الى دول البانية والبوسنة والهرسك وكوسوفو التي نشروا فيها الإسلام الذي لا يزال دين الأكثرية فيها
كما حكموا العراق ودول بلاد الشام بين 1520/1917 ومصر بين1520/1848 والجزائر بين 1570/1830وتونس بين 1570/1830
2-السلطان السادس والثلاثين محمد الخامس حكم بين1909/1918الذي شارك في الحرب العالمية بجانب المانية والنمسة –هنغارية وانسحب منها في 1918.10.30 حيث صادق على (معاهدة الاستسلام في مدروس في الشواطئ اليونانية) قبل ان تنتهي الحرب في 1918.11.11
3- السلطان السابع والثلاثين هو محمد السادس بين 1918/1922 وصادق في 10 اب عام 1920على اتفاقية سيفر في ضواحي باريس التي فرضتها الدول المنتصرة ال 27 وخاصة (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسة وايطالية واليابان على الدول المندحرة وهي خاصة مملكة بلغارية وامبراطورية النمسة- هنغارية وامبراطورية المانية والامبراطورية العثمانية التي أعلنت اندحارها واستسلامها قبل نهاية الحرب .حيث تم بموجب اتفاقية سيفر اجبار السلطات العثمانية في عهد السلطان محمد السادس باعتبارها دولة مندحرة اسوى بألمانية والنمسة وهنغارية وبلغارية ان تتخلى رسميا ونهائيا عن نفوذها في ولاياتها العربية الاسيوية (العراق واليمن. سورية. لبنان. فلسطين .الأردن والافريقية( ليبية) عن مقاطعة تراس الشرقية اليونانية وعن نفوذها في ارمينية لتكون دولة مستلقة وان تتراجع قواتها نحو الاناضول وان تكون ممراتها البحرية منزوعة السلاح وان تنشئ مقاطعة كوردية تتمتع بالحكم الذاتي وهي احدى بنود الاتفاقية التي لم تلتزم بها السلطات التركية حتى الان.
4- اخر السلاطين العثمانيين ال 38 هو عبد الحميد الثاني حكم بين 1922/1923
5-الجمهورية التركية بدأت في 29 تشرين اول عام 1923 براسة الجنرال مصطفى كمال الذي قاد انقلابا والغى في عام 1924الخلافة الإسلامية .في عام 1926 الغى الشريعة الإسلامية وابدل قسم مسؤولي الدولة بكلمة الشرف بدلا من الله وساوى النساء مع الرجال في الميراث والغى الاحتفال بأيام عيدي رمضان والحج الذي منعه على مواطنيه وابدل الحروف العربية من اللغة التركية بحروف لاتينية والعطلة الرسمية يوم الاحد بدلا من الجمعة ومنع الملابس العثمانية والحجاب وابدالها بملابس اوربية .
ومثلما اعتبر الالمان الاتفاقية التي فرضها عليهم الحلفاء في مؤتمر فرساي لعام 1919 مهينة بحقهم وكانت احد اهم أسباب الحرب العالمية الثانية التي انتقم خلالها هتلر من الفرنسيين باحتلال بلادهم منذ عام 1940 ولم يكونوا قد تحرروا في اب 1944 لولا انزال 156 الف مقاتلا في 1944.6.6من القوات الأمريكية والبريطانية والكندية والاسترالية والدانيماركية فيما يعرف بأنزال شواطئ مقاطعة النورماندي الفرنسية على بحر المانش. فقد رفض كمال اتاتورك هو أيضا اتفاقية سيفر فدخل في 1923.7.24مع الإنكليز والفرنسيين والايطاليين في داخل عصبة الأمم مفاوضات جرت في مدينة لوزان السويسرية بين ممثل جمهورية تركية وممثل من كل من المملكة المتحدة وفرنسة واليابان ومملكة رومانية ومملكة اليونان. تم تعديل اتفاقية سيفر باتفاقية لوزان التي لم تتطرق للمقاطعات العربية بل اعترفت بجمهورية تركية في حدودها على الاناضول مع مشاركتها في قسم من (مقاطعة تراقيه او تراس الشرقية) وهو القسم الأوربي من تركية الحالية بما فيها استانبول وهي مقاطعة تضم شمال شرق اليونان وجنوب بلغارية وتطل على بحار ايجة ومرمرة والأسود ومضيق البوسفور.
علما بان مصطفى كمال لم يكن يعلم بان الحدود العراقية مع سورية تم رسمها سريا في عام 1916من قبل سايكس البريطاني وبيكو الفرنسي. كما ان موضوع الحدود مع الأردن الذي خضع هو الاخر للانتداب البريطاني بين 1920/1946 فلم يثار الا بعد ثورة 14تموز 1958ومقتل الملك فيصل الثاني بن غازي بن فيصل الأول ابن عم الملك الأردني حسين بن طلال بن عبد الله. ثم تم ترسيمها عام 1984عندما وهب الرئيس العراقي صدام 72 كم مربع للأردن عن الحدود التي وضعتها بريطاني عام 1920 بعيد انتدابها على الأردن.
في 1926.6.5.بينما كان العراق مسلوب الإرادة السياسية بين 1920 /1932 لخضوعه للانتداب البريطاني قرر مصطفى كمال مجددا اثارة موضوع ترسيم حدود بلاده الجنوبية الشرقية مع شمال غرب العراق لوجود تداخل جغرافي وبشري عريق خاصة في ديار بكر أورفه ونينوى التي تم ذكرها عام 1800ق م وصارت عاصمة الإمبراطورية الاشورية التي عاشت بين 300/612قم وبقيت جزا سياسيا من بلاد الرافدين في كل العصور والتي قرر السلطان العثماني عبد الحميد في عام 1879جعلها ثالث ولاية عراقية مع بغداد وما يجاورها ومع البصرة وما يجاورها حيث كانت الموصل تظم في حينه كل من اقضية السليمانية واربيل وكركوك ودهوك ونواحيهن وقراهن .فقررت الحكومة البريطانية المنتدبة على العراق والتي كانت العضو الفاعل في مؤتمر فرساي إحالة الموضوع الى منظمة عصبة الأمم التي هي أيضا عضوا اساسيا فيها واوصت بعائدتيها لمملكة العراق. غير ان حكومة مصطفى كمال رفضت التوصية وقدمت شكوى الى محكمة العدل الدولية في لاهاي والتي اوصت هي الأخرى بعائدتيها للعراق ورفضت أيضا الحكومة التركية القرار لذلك فان بريطانية وكما هي سياساتها الميكا فيلية في دولة جنوب افريقية وغيرها ولكي تبقى تهيمن على العراق والاردن وفلسطين تمهيدا لإقامة كيان صهيوني وفقا لوعد بلفور لعام 1917 قررت في عام 1925ان تجري بأسم العراق الخاضع لها مفاوضات مع تركية استندت على عدة بنود منها..
-تكون الموصل واقضيتها ونواحيها وقراها جزءا من العراق الذي يفصله عن تركية ما يسمى خط بروكسل.
-تحصل تركية لمدة 25 أي حتى عام 1950ما يعادل /10من عائدات الحكومة العراقية من (شركة نفط الموصل البريطانية) التي تأسست عام 1928بامتياز لمدة 75 عاما وبقيت الحكومات العراقية تدفع لتركية مبالغا حتى عام 1958.علما بان شركة نفط الموصل هي ثاني شركة نفط بريطانية مساهمة تأسست في العراق بعد شركة النفط العراق البريطانية المساهمة التي تأسست عام 1927بامتياز لمدة 75 عاما أيضا ثم شركة نفط البصرة البريطانية المساهمة التي تأسست عام 1938 بامتياز لمدة 75 أيضا وكلهن تابعات للشركة البريطانية الام التي تأسست عام 1908 وكانت اول استثماراتها في منطقة عبادان .
كما كان العراق صاحب الأرض وما فيها لم يكن مساهما بل يتقاضى ايجارا سنويا لأرضه بمقدار 100 الف باوند إسترليني وارتفع عام 1933 الى 200 الف باوند ثم قررت الشركات النفطية العاملة في عام 1951 (مناصفة الأرباح الصافية مع العراق ) وبقي الامر هكذا حتى عام 1960حيث قررت الحكومة الجمهورية العراقية براسة رئيس الوزراء الجنرال عبد الكريم قاسم تأميم كل شركات نفط العراق ونفط الموصل ونفط البصرة .
6- في 1922.12.2قررالمندوب السامي البريطاني على العراق الصهيوني بيرسي توقيع (اتفاقية العقير) بين العراق والكويت ومملكة نجد حيث تم انشاء منطقة عازلة بين العراق وكل منهما تتواجد فيهما قوات بريطانية. بموجب هذه الاتفاقية خسر العراق لصالح ابن سعود النجدي مناطق الاحساء والقطيف وجبيل وتوابعهن .
7-في عام 1938قررت فرنسة المنتدبة هي الأخرى على سورية بين 1920/1946 لقاء تعهد تركية بعدم الدخول في الحرب العالمية الثانية بجانب الالمان منحها مقاطعة الاسكندرونة (حتاي) المطلة على المتوسط التي مساحتها760كم لتلتحق بمقاطعة انطاكية التي مساحتها 860 كم وتقع على يسار نهر العاصي..
8- بين1937/1954 قررت بريطانية تحت شعار التصدي للمد الشيوعي السوفييتي ضم كل من تركية وأفغانستان وايران والعراق في حلف -ميثاق سعد اباد وابدلته عام 1955 حتى عام 1959بحلف بغداد الذي لم تشارك به أفغانستان علما بان تركية اقامت علاقات مع إسرائيل منذ عام 1950 وصارت منذ عام 1952 العضوة الإسلامية الوحيدة في حلف الاطلسي قبل ان تنظم له عام 2009 البانية..
9–سياسة تركية لتعطيش العراق .اشرنا بانه لأسباب جغرافية وقومية عنصرية ضد العرب ومحاولة لتحجيم اكراد تركية في مواقعهم في جنوب شرق تركية ويشكلون جزئيا من اكراد العراق فقد مارست الحكومات التركية المتعاقبة سياسة تعطيش كل من سورية والعراق من خلال تحكمها في منابع مياه نهري نهر الفرات الذي طوله 1176كم في تركية و610كم في سورية و1160كم في العراق وعلى منابع نهر دجلة طوله في تركية 400كم و50 كم على الحدود التركية والسورية والعراقية و1400كم في العراق.
فمنذ عام 1950أي بعد سنتين من انشاء دولة إسرائيل قررت السلطات التركية بناء سدود وخزانات ماء على منابع النهرين حيث شيدت حتى 2020 اكثر من 579 سدا للري والطاقة منها 208 سدا كبيرا و210 سدا صغيرا منها 22 سدا على نهر دجلة و14سدا على الفرات.
في عام 1986في عهد الرئيس التركي السابع الجنرال كنعان اوزون حكم بين 1980/ 1989تم توقيع اتفاقية بين الحكومة التركية والإسرائيلية على مد أنبوب ماء يسمى خط ماء السلام الى إسرائيل .كما أشار الباحث فؤاد قاسم الأمير والمنشور في اخبار الحوار. كما وقع الرئيس كنعان في عام 1987 اتفاقية بين تركية وسورية والعراق تقضي بان تضمن تركية تدفق 500 متر مكعب في الثانية منها /42 الى سورية. حيث يدخل نهر الفرات الأراضي السورية في إقليم منبج الذي بنت عليه سورية سد الثورة الذي يقع شمال مدينة الرقة ب 20كم و /58 للعراق
في عام 1993في عهد الرئيس التركي التاسع سليمان ديميريل حكم بين 1993/ 2000 وافتتح (سد اتاتورك )اكبر السدود التركية على نهر الفرات مع 19محطة كهرومائية لاستصلاح أراضي واسعة في ديار بكر واورفا وماردين وغيرها وبسعة 100مليار متر مكعب تمثل ثلاثة اضعاف قدرتي العراق وسورية وقال ديميريل (ان مياه دجلة والفرات مياها وطنية تركية ويحق لنا استثمارها كما نرغب ولا يشاركنا بها احد مثلما لا نشارك العراق وسورية بمواردهما النفطية) .كما صادق الرئيس ديميريل عام 1995على مشاريع بناء 15 سدا تركيا يجري تنفيذها على نهري الفرات ودجلة منها سد غازي. سد عنتاب. سد دجلة. وسد كي بان .سد غاب اللذان ساهمت بتصميمها 67 مؤسسة إسرائيلية في عهد حكومة شارون .
كما اتبع الرئيس التركي العاشر احمد نجدت سيزر حكم بين 2000 /2007 نفس سياسة سلفه في بناء المزيد من السدود .فيما حاول خليفته الإسلامي الرئيس عبد الله غول حكم بين 2007/2014 ان يخفف من لهجة من سبقه من الرؤساء بان بلاده لا ترغب بالحاق اضرار كبيرة بجارتيها سورية والعراق غير انه لم يفعل واستمر باتباع نفس سياسة تعطيش شعب العراق حيث افتتح في عام 2011 (مشروع الكاب) في جنوب الاناضول في ماردين عبر بناء 21 سدا ونفقا على مجريي نهري دجلة والفرات بكلفة 32 مليار دولا .ويعد السد الثالث عالميا من حيث الحجم يسع الى 10.4 بليون متر مكعب والثامن من حيث الارتفاع حيث يصل ارتفاعه الى 135 مترا والخامس عشر من حيث التخزين وهي بمقدار 48.7 مليار متر مكعب والثامن عشر من حيث انتاج الطاقة الكهربائية التي تبلغ 2400 ميغاواط. وكلفته 32 مليار دولار مولتها كقروض ومنح هي الولايات المتحدة وكندا وفرنسة وإسرائيل .
10-الرئيس الإسلامي طيب الاقتصادي طيب رجب أردوغان يحكم منذ عام 2014 بصفته رئيس حزب العدالة والتنمية .استمر باتباع سياسات اسلافه في تعطيش شعبي سورية والعراق .بين 1994/1998كان محافظا لمدينة استانبول اهم مدينة في تركية بين 2003/2014 كان رئيسا للوزراء قبل ان يتم انتخابه عام 2014 رئيسا للجمهورية فورث عن بلاده كل صراعاتها مع العراق.
كما هو حال معظم الاكاسرة والرؤساء والملوك الإيرانيين .صار يطمح ان يتوسع في سورية والعراق منطلقا من اتفاقيات اذعان وقعها اسلافه .كما ورث علاقة بلاده بإسرائيل منذ عام 1950 وعضويتها منذ عام 1952 في حلف الأطلسي .انتفع كثيرا من انشغال العراق في حربا طويلة ضد ايران امتدت بين 1980/1988وغزوه للكويت واندحار معظم قواته وتعرضه لحصار شامل امتد بين 1990/2003 وغزوه من قبل الولايات المتحدة .
منذ اندلاع الحرب الاهلية في سورية في عام 2011 ولا زالت استفاد أردوغان من انشغال النظام السوري في حربه ضد شعبه وصارت بلاده مسرحا لتدخلات دولية متعددة شاركت بها ايران وروسية وإسرائيل والولايات المتحدة واستقبلت تركية حوالي ثلاثة ملايين لاجئ سوري فصار يشعر بخطورة زيادة الهجرة فقرر التدخل في الأراضي السورية لمنع الهجرة منها .
كما انه صار يخشى من تعاظم قوة الأحزاب الكردية في العراق وهيمنتها العسكرية من خلال قواتها الخاصة ( البيشمركة )على معظم مناطق كوردستان وتحالفها مع اكراد بلاده الذين هم بحدود 20 مليون من اصل 85 مليونا .أي يشكلون /20 والعرب /5 و /5 لبقية الأقليات اليونانية والارمنية والقوقازية والآذرية.
في عام 2018 افتتح الرئيس أردوغان (سد اليسو )على دجلة الذي بدا العمل فيه عام 2006 ويعتبر ثاني اكبر السدود التركية بعد سد اتاتورك على الفرات .فهو بطول 1820 مترا وارتفاع 135مترا وعرض كيلو مترين ومساحة بحيرته 300 كم مربع ويخفض 20 مليار متر مكعب سنويا من المياه التي تصل للعراق مما سبب في تهجير الافا من العراقيين القاطنين على شواطئ نهر دجلة .إضافة الى سدودا أخرى منها. سد برة جك. سد قرقا ميش. وسد أورفه.
علما بان العراق بنى على الفرات في عام 1955سد الرمادي .في عام 1985سد الفلوجة .في عام 1987سد حديثة. في عام 1988سد الكوفة. كما بنت على دجلة بناء سد دربند خان. سد دهوك إضافة الى سد بخمة على نهر الزاب الكبير في كوردستان ويصب في دجلة كما ان الحكومات العراقية الحالية تنوي من خلال وزارة الموارد المائية بناء 16سدا صغيرا منها7.على دجلة و6 على الفرات و3 سدود صغيرة في كركوك وديالى .غير انها مشاريعا لا تتناسب مع حجم الاضرار الكبيرة التي تؤثر على ما لا يقل عن خمسة ملايين عراقي يعيشون على جانبي دجلة وعلى الضفة الشرقية للفرات وعلى تفرعاتها.
من اجل عدم السماح للسلطات التركية التمادي والتوسع في مشاريع السدود والقنوات على نهري دجلة والفرات يفترض ومطلوبا من الحكومة المركزية العراقية وسلطات إقليم كوردستان ان تتبعا معا سياسة المنافع المتبادلة من خلال استعمال سلاح النفط العراقي مقابل المياه التركية ومنتجاتها التي تعتبر اكثر المواد الاستهلاكية في العراق .


ثالثا- وجهة نظري ..تقوم على فكرة بانه لا يقع اللوم والذنب فقط على كل من ايران وتركية بل على النظام العراقي الصدامي بين 1980/2003 بل على النظام الذي جاء بعده والذي تقود سلطته التشريعية اغلبية شيعية والسلطة التنفيذية المنبثقة. لا تلام الذأب بل الرعاة. ولا تنفع لا لا الصلوات ولا الادعية ولا التعاويذ ولا العنصرية ولا التسلط ولا الظلم بل الإخلاص والنزاهة وإتاحة الفرص لكل أبناء الوطن النساء قبل الرجال ان يشاركوا في استقلال وبناء وتقدم وطنهم الذي هو ملك عام لجميع مواطنيه الأموات منهم والاحياء واللاحقين.
كما ان الاخطار المحدقة بالعراق (التدخلات بكل اشكالها وتعطيش أراضيه وشعبه )لم تأت من إسرائيل البعيدة جغرافيا نسبيا بل من جارتيه ايران وتركية الا اذا اعتبرنا بان حكومات هاتين الدولتان خاضعتان للسياسات الاسرائيلية. وان سكوت وصمت وعجز السلطات العراقية التصدي لها يضعها هي الأخرى في صفوف أعداء الوطن والشعب.
د. حسن الزيدي.2022.6.24



#حسن_كرمش_الزيدي (هاشتاغ)       Al_Zaidi_Hassan_Karmash#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجهة نظر (فلسفة الحروب. هي ليست اقدارا سماوية بل هي اضطرارا ...
- وجهة نظر .(مظاهر التخلف في الشرق العربي الإسلامي ليس فقط الا ...
- وجهة نظر. الشك التلقائي لغالبية الشعوب العربية والإسلامية با ...
- وجهة نظر عن (بعض أسباب تعثر وحدة اليمن وتنامي وحدتي فيتنام و ...
- الذكرى ال 18 لغزو العراق. هل هو تحرير ام غزو
- عن بعض دساتير ودمقراطيات دول العالم
- تعليق مقتضب على كتاب صدر عام 2019 للدكتور عادل باكون بعنوان ...
- نبذة مختصرة عن حياة الدكتور المؤرخ والدبلوماسي الأسبق حسن كر ...
- وجهة نظر (لبنان المريض .خذلته المذهبيات الدينية والطائفية ال ...
- تهنئة لمسيحي الشرق والعالم بعيد ميلاد السيد المسيح
- الاحتفال بالعام ال 48 لاعتماد اللغة العربية احدى 6 لغات رسمي ...
- حديث مختصر عن الزميلة باهرة عبد اللطيف العراقية -الاسبانية ا ...
- معرض رسم عراقي في باريس
- عيد الاستقلال ال 78 لجمهورية لبنان
- المنهج السياسي الوسطي.. هو الأكثر عمليا وواقعيا بالمقارنة مع ...
- وجهة نظر عن الحرية
- صراع الحضارات وتعايشها.. حالة انسانية
- وجهة نظر عن الانتخابات البرلمانية في العراق بين المد والجزر
- انضمام العراق لمنظمة عصبة الأمم في 1932.10.3 هو عيد وطني جام ...
- الدكتورة انجيلا ميركل 16 عاما من الحكم المنتج


المزيد.....




- جونسون لزيلينسكي: أوكرانيا يمكنها استعادة الأراضي التي احتلت ...
- راشد الغنوشي: محكمة تونسية تجمد الحسابات المصرفية لزعيم حركة ...
- حرب أوكرانيا.. موسكو تعلن مواصلة عملياتها العسكرية وجهود ترك ...
- أبي أحمد يعلق على الخلافات بين إثيوبيا والسودان
- أبي أحمد يعلق على الخلافات بين إثيوبيا والسودان
- مالي: مقتل مصريين من جنود حفظ السلام في انفجار شمال البلاد
- ياسمين صبري توضح حقيقة حلاقة شعرها بعد انفصالها عن أبو هشيمة ...
- وسائل إعلام تتحدث عن أنشطة جاسوس نمساوي لصالح روسيا
- مقاطعة زابوروجيا تدعو الأوكرانيين للقدوم إلى مناطقها المحررة ...
- معهد -روس آتوم-يقترح طريقة جديدة لمكافحة مرض باركنسون


المزيد.....

- «الأحزاب العربية في إسرائيل» محور العدد 52 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الديمقراطية الرقمية والديمقراطية التشاركية الرقمية. / محمد أوبالاك
- قراءة في كتاب ألفرد وُليم مَكّوي (بهدف التحكّم بالعالم) / محمد الأزرقي
- فلنحلم بثورة / لوديفين بانتيني
- حرب المئة عام / فهد سليمان
- حرب المئة عام 1947-..... / فهد سليمان
- اصول العقائد البارزانية /
- رؤية فكرية للحوار الوطني: الفرصة البديلة للتحول الطوعي لدولة ... / حاتم الجوهرى
- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن كرمش الزيدي - وجهة نظر .نفوذ الجارتين ايران وتركية في العراق اخطر من نفوذ اسرائيل فيه