أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد وادي - ويبقى الغموض يلف الوضع السياسي في العراق















المزيد.....

ويبقى الغموض يلف الوضع السياسي في العراق


جواد وادي

الحوار المتمدن-العدد: 7287 - 2022 / 6 / 22 - 17:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد قطيعة اقتربت من العام بسبب المتابعة الموجعة لما آلت اليه حالة الوضع السياسي الذي بات غامضا على من يعيش في تفاصيله والقريب منه والمدعي بأنه جزء من مكنوناته ومنتميه، والمعاناة المتلاحقة من غزو الأمراض التي لا تعرف الرحمة على أجسادنا المنهكة والتي بدأت تتآكل بسبب ظروف الغربة والابتعاد عن الوطن رغم همومه وما يعانيه، تبقى الحيرة تلاحق البعيدين عن هذا المشهد الملتبس، لمن على تماس معه أو ممن يعيش بعيدا عن الوطن ولكن احاسيسه وهواجسه تتابع ما يحدث من التباسات غير مفهومة ومن كافة اطراف العملية السياسية، سيما أولئك الذين يتخذون من لباس الدين ذريعة للإمساك بسلطة القرار طيلة سنوات ما بعد التغيير، رغم ما سببوه من مآسي وكوارث ودفع البلد الى المهالك والشعب المظلوم لمزيد من المآسي، مما حدا بكافة العراقيين المتضررين الى التذمر اليومي والاحتجاجات المتواصلة، دون أن يستجيب الفاسدون لصيحات المظلومين وهم موغلون في التمادي أكثر فأكثر في خلق حالات من القطيعة مع معاناة الناس اليومية، وكأن ما يحدث من تردي رهيب في حياة العراقيين وما تواجهه البلاد من انحدار خطير، لا يعنيهم وكأنهم يعيشون في كوكب آخر ولا يعنيهم ما يجري من معاناة قد تتبعها أعاصير من الغضب الجماهيري الذي يتنامى يوما بعد آخر بانتظار لحظة التفجّر.
أن أحزابا جاءت مع الغزو الأمريكي، وما منحه اليانكي لها من سلطات لا حدود لها، كلها ملغومة بقصدية خبيثة، من أجل أن يبقى العراق يعيش حالات من الاضطرابات والفوضى بسبب سياسييه الذين كانوا بالأمس من ألد أعداء النظام القمعي الصدامي، مضافا اليهم التابعين والذيول والمنتفعين والجهلة المكونين من لملوم، مستعدين أن يقامروا بكل شيء من أجل نيل مكتسبات ما كانوا يحلمون بها، واضعين البلاد وما يعيشه من انهيارات لا حصر لها خلف ظهورهم، ليتسابقوا على نيل الغنائم والإثراء الذي لا حدود له واستشراء الفساد الذي بلغ مديات لا حدود لها وحالات نهب لثروات البلاد دون توقف أو أدنى إحساس من الآدمية لهذا المنحى الخطير.
ورغم كل ما حدث من كوارث إنسانية واقتصادية ومجتمعية، ما زال المتسلطون على الحكم من المتدينين السياسيين وغيرهم يتمادون أكثر بتشبثهم بالسلطة الظالمة وحكم البلاد، من خلال نشر حالات من الرعب والتهديد والتخويف لكل من يتعارض مع سياساتهم التخريبية والمدمرة.
إن البلاد اليوم تعيش في حيص بيص السياسات الهوجاء، فلا انتخابات نزيهة، ولا محاولات اصلاح للمنظومة السياسية التي تزداد تحديا لإرادة الناس ومستقبل البلاد الغامض، وهم يتناطحون على السلطة وكسب المزيد من الامتيازات بشكل لا ينم بأنهم سينتبهون لأفعالهم التي بلغت مديات من اللعب بمقدرات الناس ورهن البلاد بيد اعدائه والمتربصين به وبمستقبل أبنائه.
وها نحن نعيش حالة من الترقب الذي لا يبدو أنه قريب من إيجاد الحلول والخروج من الأزمة المتفاقمة بسبب تعنت الساسة والعبث الذي يمارسونه من أجل إبقاء الحالة متأرجحة ولا من سبيل للخروج من عنق الزجاجة، والشعب يتضور جوعا وتراجعا خطير في شتى المجالات التي تلامس حياة المواطن، والحوارات المكوكية والتصريحات التي قد تصل أحيانا حد الوقاحة والتحدي، دون الوصول الى حل ينقذ البلاد من حالة التدهور الخطير.
إن حالة الانسداد الذي يبحث عن منفذ للخروج من المحنة دون طائل وهو من المصطلحات التي تخرج لنا يوميا ولا نعرف سبيلا لفهمها أو الاقتراب منها، قد عقّدت الأمور أكثر وأكثر، بعد أن تأملنا خيرا بتأسيس تيار الإنقاذ الوطني الذي تشكل من الثلاثي المكوناتي، ولا نريد ذكر الطوائف المشكلة له لأننا نشعر بالتقزز من هذه المصطلحات الجديدة، وعقدنا آمالا كبيرة رغم بعض المحاذير، بأن الحالات الشاذة التي أسس لها الفاسدون والمواقف المشبوهة، حالت دون التوصل لتحبط ذلك الأمل المنشود، حتى فوجئنا بانسحاب الكتلة الصدرية، وهذا الانسحاب المفاجئ أدى الى تعقيد الأمور وخلط الحسابات والأوراق، مما حدا بأعداء التحالف الثلاثي أن يستبشروا خيرا، لأن ما يعنيهم ويخيفهم نجاح التيار في تشكيل الحكومة الجديدة وبالتالي احياء الملفات المسكوت عنها والتي ادت الى مخاطر جسيمة بسقوط ثلثي البلاد على يد مجرمي داعش وتصفية المئات من الشباب البريء وضياع ميزانية البلاد التي تعد بالمليارات وغيرها من الملفات الخطيرة. مما دفع المطلوبين الى افساد المشروع الثلاثي، بل أنهم سيعارضون أي توجه قد يعرّضهم للمساءلة مستقبلا، لأنهم يعتقدون أنها مسألة حياة أو موت.
كنا نتأمل خيرا بتأسيس إنقاذ وطن، على اعتبار أنه سيصحح العملية السياسية التي يتأملها العراقيون بظهور المنقذ من فوضى المشهد السياسي، لتخليصهم من الفساد والمحاصصة والمحسوبية وفرض سلطة السلاح المنفلت على حياة العراقيين وتوزيع ثروات العراق على الفاسدين ومن يعرّض أمن البلاد والعباد للخطر، ورغم محاذيرنا ومخاوفنا من صدق المشروع المؤمل لإخراج البلاد من محنتها، تتغير البوصلة وبشكل مفاجئ صوب الانسحابات من البرلمان وبالتالي من العملية السياسية بكاملها وترك الحبل على الغارب، لتفسح المجال لقوى تقليدية أساءت للعراق والعراقيين كثيرا لتقرر مصير العملية السياسية، وتركت البلاد في حيص بيص، لتشكل صدمة كبرى للعراقيين، وبالتالي تتوجه البلاد من جديد الى نفق مظلم ولا نعرف سبيلا للخروج منه.
إن العراق بحاجة الى تغيير العملية السياسية برمتها لكثرة الأخطاء القاتلة التي رافقتها منذ التغيير وليومنا الراهن، واليوم وقد رجعت العملية الى سابق عهدها بأحزابها ورجالاتها ومكوناتها ممن تمادوا كثيرا في عدم تصحيح الأخطاء وتصويب ما سببوه من خراب، رغم الكم الهائل من الانتقادات والتحذيرات، لكنهم وللأسف بآذانٍ من طين وأخرى من عجين، غير منتبهين للمخاطر التي تحيق بالعملية السياسية وبهم هم أنفسهم قبل غيرهم.
إن النكوص ما أن يتجدد حتى ينذر بشؤم لا نعرف مدياته والشارع العراقي يغلي من أقصاه الى أقصاه، ولم يبق لنا إلا أن نقول لساسة العراق إن بقيَ لهم ما يحتكمون عليه من فطنة، أن الطوفان قادم إن هم واصلوا ذات النهج الغريب وإدارة الظهر لمطالب الناس وهمومهم، وإلا فأن الآتي ينذر بالشرور وعظيم الأمور.
وقد أعذر من أنذر.



#جواد_وادي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكحول يا حصاني الهرم أحدث إصدارات الشاعر معتز رشدي
- إلام يبقى مستقبل العراق رهينا بفوضى السلاح المنفلت؟
- إلامَ يبقى العراقيون تحت رحمة السلاح البراني وأفعال الجهلة؟
- لقاء جديد مع الدكتور حسين إسماعيل الأعظمي
- أين سلطة الحكومة وأين وعودها؟!
- إعادة بناء المؤسسات من إعادة بناء الدولة
- ما هو السبيل للخروج من المحنة2؟
- ما هي سبل الخروج من المحنة؟
- ما الذي يجري في العراق؟!
- أيها العراقيون حذار من تمرير قانون المحكمة الاتحادية
- ما معنى الحوار على جثث الضحايا وأنين الجرحى والمعطوبين وخراب ...
- أهو خوف حقيقي أم تهويل بائس؟
- فايروس كورونا بين فتكه في العراق واحتضاره في المغرب
- في ذكرى إنقلاب شباط الأسود
- الانتخابات وسواها من الملفات معضلة العراق الراهنة والقادمة*
- بالإنتخابات وحدها يرتهن مستقبل العراق والخروج من قمقم المحاص ...
- هكذا حول اسلاميو شيعة العراق الى ضيعة إيرانية
- صلاح العراقي لن يكون آخر الضحايا
- وها هم يُدخلون العراق في نفق مظلم بعد ان أفلسوا خزينته وأهدر ...
- حتى التعليم أجهزوا عليه


المزيد.....




- الأمير فيصل بن الحسين يؤدي اليمين نائبًا لملك الأردن.. ومصدر ...
- لن تصدق ما فعله.. رجل يسرق سيارة بداخلها رضيع قبل أن يتركه و ...
- الأمير فيصل بن الحسين يؤدي اليمين نائبًا لملك الأردن.. ومصدر ...
- المسمار والخيط.. أسلوب مبتكر للفن بغزة
- زاخاروفا: إستونيا أصبحت ساحة اختبار بريطانية لنشر -فيروس- مع ...
- محمد صلاح يوقع عقداً جديداً للبقاء في صفوف ليفربول حتى 2025 ...
- آمال ماهر..ظهور بعد طول غياب يجدد الجدل في مصر
- تمزيق الكتب الدراسية بعد الاختبارات النهائية يغضب السعوديين ...
- فضيحة جنسية جديدة تهز حكومة بوريس جونسون
- ألمانيا ترحب بنأي أوكرانيا بنفسها عن تصريحات لسفيرها في برلي ...


المزيد.....

- «الأحزاب العربية في إسرائيل» محور العدد 52 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الديمقراطية الرقمية والديمقراطية التشاركية الرقمية. / محمد أوبالاك
- قراءة في كتاب ألفرد وُليم مَكّوي (بهدف التحكّم بالعالم) / محمد الأزرقي
- فلنحلم بثورة / لوديفين بانتيني
- حرب المئة عام / فهد سليمان
- حرب المئة عام 1947-..... / فهد سليمان
- اصول العقائد البارزانية /
- رؤية فكرية للحوار الوطني: الفرصة البديلة للتحول الطوعي لدولة ... / حاتم الجوهرى
- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد وادي - ويبقى الغموض يلف الوضع السياسي في العراق