أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصعب قاسم عزاوي - إصلاح الفساد من الداخل














المزيد.....

إصلاح الفساد من الداخل


مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)


الحوار المتمدن-العدد: 7277 - 2022 / 6 / 12 - 08:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حوار أجراه فريق دار الأكاديمية للطباعة والنشر والتوزيع في لندن مع مصعب قاسم عزاوي.

فريق دار الأكاديمية: كيف تنظر إلى إمكانيات استخدام وسائل الإقناع المنطقي، والحجة الرصينة لمحاولة إقناع المتحكمين بمفاصل السلطة والثروة في المجتمع على ترشيد جشعهم في نهب المفقرين والاستبداد بحيواتهم وحقوقهم؟

مصعب قاسم عزاوي: لا بد من النظر إلى أي مبادرات تسعى لتحسين ظروف حيوات البشر من المفقرين المستضعفين في المجتمع، بغض النظر عن نهجها، على أنها مبادرات تستحق الثناء والتقدير لالتفاتها ومحاولاتها الاجتهاد لتصحيح التوازن المختل في المجتمع بين ما يحظى به الأقوياء الأثرياء، وبين حصة المفقرين المستضعفين في ذلك المجتمع التي قد لا تتجاوز حدود كونهم مادة خام لاستخراج الثروات استغلالاً وقهراً منها.
وعلى الرغم من ذلك كله، فلا بد أيضاً من الإشارة بشكل منهجي متعقل إلى أن كل تلك المبادرات التي تتأسس على طموح تأسيس خطاب رشيد منطقي عقلاني يحاول إقناع الأثرياء الأقوياء المتحكمين بمفاصل السلطة والثروة و ما يستتبعها من صناعتي الإعلام و المعرفة على استبطان مقول الرسالة المنطقية الموجهة لهم، لا بد أن يكون مآلها الإخفاق المطلق، ليس لعلة في فحوى الرسالة المنطقية والرصينة والمتعقلة والخطاب الرشيد الموجه لهم، وإنما لأن ذلك الخطاب ليس له مستقبلات بنيوية في جسد منظومات الهيمنة و نمط و علاقات الإنتاج المبتناة فيه، والتي تنظر دائماً إلى أن آليات عملها الهادفة إلى توطيد هيمنتها الكليانية وتوسعتها على مصادر السلطة والثروة، هي أس المنطق والعقلانية والرشاد وجوهره، وأن كل ما يخالف ذلك هو العوار والقصور بعينه.
وبشكل أكثر تبئيراً، يمكن تخيل أن هناك متنفذاً بعينه من أصحاب الحل والعقد القيمين على مفاصل السلطة والثروة في المجتمع قام باستبطان مقولة الرسالة الأخلاقية المرسلة إليه، وقرر التخلي طواعية عن نهج عمله في جسد نظم الهيمنة الاجتماعية، و قام بتبني نهج يسعى لأجل زيادة نصيب المفقرين المستضعفين من الثروة، و تعزيز فرص مساهمتهم في حكم أنفسهم، وصياغة نهج السلطة التي تتحكم بحيواتهم، وهو سيناريو وردي لا يحتمل تحققه بأي شكل كان نظراً لأن نظم الهيمنة تمثل منظومات وشبكات من أنماط الإنتاج وعلاقاته المتواشجة مع هياكل البنى الفوقية في المجتمع التي تعمل كوحدة عضوية لتكريس مفاعيل الهيمنة في المجتمع ومصالح الفئات المهيمنة فيه، دون أن تكون بأي شكل كان حصيلة إرادات ورؤى أفراد بعينهم. ومن ناحية أخرى، فإن ذلك المتنفذ «الخَيِّر» الذي قرر التخلي طواعية عن دوره الوظيفي في جسد آلة الهيمنة، لا بد أن يكون مصيره الحتمي نبذ صاعق من ذلك الجسد بشكل آلي في نفس اللحظة التي يقرر فيها التخلي عن دوره البنيوي وواجبه الوظيفي في جسد آلة الهيمنة السالف الذكر، هذا إن لم يتم «فرم عقله وطحن لحمه وعظمه بشفرات ومسننات» تلك الآلة المهولة عقاباً على تجرؤه على النشوز عن «واجبه المقدس» في تكريس الهيمنة والحفاظ على مفاعيلها وديمومتها.
والحقيقة أن كل الجهود الطيبة في إيصال الرسائل الأخلاقية المحقة إلى آذان القيمين على تسيير «جسد وآلة الهيمنة» لم تفلح ولن تفلح أبداً في جهودها الطهرانية؛ ولا بد لكل عاقل مجتهد في ذلك السياق أن يبحث عن الموئل الحقيقي لمقول رسالته، والذي لا يمكن أن يكون سوى جحافل المظلومين المقهورين المفقرين المستضعفين الذين يمثل تغيير موازين القوى في المجتمع، وخلخلة مرتكزات الهيمنة ضالتهم وهدفهم الأسمى حتى لو لم يدركوا ملامحه بدقة، و لم يتكشفوا آلية مقاربته بشكل عملي يحتمل أن يفضي إلى نتائج فعلية ملموسة تنعكس في تحسن مستوى حيواتهم ومستقبل أبنائهم. وهنا يكمن دور الخطاب الرشيد المتعقل المنطقي في أن يعيد توجيه بوصلته لتكون باتجاه «إسناد ودعم» جهود تلك الفئات المظلومة المستضعفة، وهي تجاهد لاستكناه آلية عمل قوى الهيمنة، وتلمس قواها الداخلية الكامنة التي يمكن أن تواجه بها قوى الهيمنة تلك، والتي قد يكون على رأس قائمتها الحقيقة السرمدية بتهالك كل قوى الهيمنة حينما ينتظم المظلومون ليعضد بعضهم بعضاً، ويبدؤون كجسد واحد يسعى «منتفضاً من ركام القهر التاريخي» لتهشيم عروش الهيمنة ورموزها ومفاعيلها.



#مصعب_قاسم_عزاوي (هاشتاغ)       Mousab_Kassem_Azzawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاقتصاد العالمي وغيلان رأس المال المالي
- بصدد عقوبة الإعدام
- تلافيف الانسحاب الأمريكي من أفغانستان
- خَبَثُ خصخصة التعليم
- العِلْمُ الأَسْوَدُ
- مقصلة سلطة النص: آدم سميث نموذجاً
- صناعة الشواش المعرفي
- تراتبية الصراعات في المجتمع
- المجازر الصامتة
- تلفيقات فلسفة «الأنا الأنانية»
- العنصرية الوظيفية
- الحلف المقدس ونظام عائلة الأسد
- أس اتفاقيات تحرير التجارة العالمية
- إجهاض الصراع الطبقي
- تخليق الجشع والأنانية
- هل من رأسمالية حقة
- نكوص الرأسمالية إلى العبودية والإقطاع
- نهوض كوريا ونكوص العرب
- هل هناك أزمة رأسمالية سرمدية؟
- المفاعيل الكونية لاتفاقيات تحرير التجارة العالمية


المزيد.....




- من المزرعة إلى الطائرة.. هكذا تُزرع يوميًا 3 أطنان من الخضار ...
- صفقة اندماج باراماونت ووارنر تقترب من الحسم.. ماذا عن CNN؟
- شاهد.. استراحة على الطريق في اليمن تتعرض لضربة جوية ضخمة
- كيف تعتني ببشرتك إن كنت في سن المراهقة؟ خمس نصائح من الخبراء ...
- خطة أميركية بشأن منشآت الطاقة في الخليج.. واشنطن تقترح إنشاء ...
- ترامب يشيد بعمدة نيويورك بعد لقاء -ودّي-.. وممداني يجدد وصف ...
- العراق يرسم مسار حصر سلاح الفصائل.. وإسرائيل تتحسب لهجمات مح ...
- الجيش الأوكراني يفشل في إسقاط أي صاروخ باليستي خلال الغارات ...
- هل يستحضر ترامب وشي بيانا عمره 44 عاما؟
- الصين تختبر أول محطة طاقة شمسية تحت الماء في عرض البحر


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصعب قاسم عزاوي - إصلاح الفساد من الداخل