أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد خريف - الكذب والسّرقة من الزرادشتية إلى الكتب السّماويّة















المزيد.....

الكذب والسّرقة من الزرادشتية إلى الكتب السّماويّة


محمد خريف

الحوار المتمدن-العدد: 7252 - 2022 / 5 / 18 - 15:37
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


" التوراة" باعتباره أيقونة جغرافية عقائدية تشْهد بالتحوّل ألاعتقاديّ البشريّ من الوثنيّ الفيزيائي إلى العقائديّ الماورائيّ أو الميتافيزيقيّ وهي مرحلة تدشين أو تبشير بمرحلة النبوّة نبوّة "الكتب السّماويّة" التي تدّعي أدبيّات أنصارها القطع مع ما سبقها من معتقدات
الوثنيّة والزرادشتيّة على وجه الخصوص ولا قطع في مجال الاِعتقاد كينونة سيميائيّة تتحوّل ولا تنقطع،والجديد ينهض على ما ترسّب في الذاكرة الجماعيّة من قناعة واقتناع بنبذ الكذب والسّرقة ، وهما نقيصتان تنهى عنهما الزّرادشتية ،فتبنت نبذهما الأديان السّماويّة دون إحالة إلى ماسبق،(ولا ندري إن كان ذلك يعدّ من باب الكذب والسرقة والأمر يتعلّق بقوة نفوذ المقدّس السماويّ المجرّ من الوثنيّ أوالبشريّ ؟) لكن ، وبمنأى عن التقيّد بالجانب الايمانيّ فوق لغويّ سيميائيّ، يمكن القول" إن التحوّل من الزّرادشتية إلى الأديان السماويّة تحوّل سيميائيّ يخصّ تحوّل وجهة النظر إلى علاماتي الكذب والسرقة في علاقة بالمصدر السماوي بديل المصدر الأرضي الوثنيّ ،والكذب كالسرقة منبوذ في التوراة منهي عنهه، مسموح في نفس الوقت ، يمكن استنباطها ممّا يَرِدُ في التوراة حول تعاليمها والتوراة على تلون رواياتها وتعدد صيغ حضورها باعتبارها أسفارالدين الحق المنشود منذ ديانة زرادشت التي لاتختلف في مبادئها وتعاليمها ورد في التوراة والقرينة الجامعة بين تعاليم الحق في الأديان السّماوية هو العدد خمسة :
ف"توراة": كلمة عبرانية تعني الشريعة أو الناموس، ويراد بها في اصطلاح اليهود: خمسة أسفار يعتقدون أن موسى عليه السلام كتبها بيده، ويسمونها "بنتاتوك" نسبة إلى (بنتا) وهي كلمة يونانية تعني خمسة، أي: الأسفار الخمسة"
والأسفار الخمسة مستلهمة فيما يبدو من تعاليم "زرادشت الخمسة" ومعتقداته وهي معتقدات
تُستلهم أوتنتقل بالعدوى السّيميائيّة من ديانات أخرى سابقة لها،وقد يكون لها تأثير سيميائيّ في الأديان السّماويّة ومنها"التوراة" التي يعتبرها أصحابها بمنأى عن التفكير السيميائي من إعجاز الوحي الالاهي، والنّصوص العظمى يخصّ بها الله خير ما يُصطفي من رٌسله، دون الإشارة عن الأخذ من الزرادشتية أو الإفادة من تفكّك المفهوم الزّرادشتي وغيره فتحوّل نتيجة عوامل سيميائيّة معقّدة كثيرا ما يهملها الفكر الديني الميتافيزيقي اللّا سميائي" إلى كتاب منزّل من السماء الى الارض، فاستحال أو تحوّل مفهوم العقيدة الزّرادشتية إلى عقيدة سماويّةمنسوخة أو ممسوخة في غفلة عن تدخل عوامل العدوى اللّسانية اباعتبارها مادّة العقيدة الأساسيّة ،والعدوى اللّسانيّة تمثل مروحة التحولات العقائديّة وهي تحولات اقتصادية واجتماعية وفكريّة ولغويّة وكلها صنيعة بشريّة متعالية أو متحوّلة من المحسوس إلى المجرّد عن طريق الإقناع والاقتناع ورأسها علوم إعجاز التصديق والتصديق منقذ العاجز من الضّلال أمام سطوة الغيب وعدم القدرة على مجابهة المصير ،فكان لهم في أخبار الآيات من صيغ في التعبير والإقناع ما يجعلهم مقتنعين قلبا وقالبا مؤمنين بما يروى لهم تسليما من روايات افتراضيّة ولو كانت أراجيف، تكتسب شرعيّة صدقها من دعوات التبشير الدينيّ وقوّة نفاذها بسلطة الخطابة وتلوّن قوالبها الفاعلة في الأرواح والأجساد . فكانت مرحلة الأديان السماويّة من صميم التّحوّلات السّيميائيّة ومادّتها لسانيّة بالاساس ، وليست الأديان بهذا المفهوم الحديث سوى مفاهيم سيميائيّة تنتقل بالعدوى العلاماتية ،والعلامة طيّعة لحمل الأمر وضدّه ،فكان لمستعمليها أن جعلوا من علامتي الكذب والسّرقة أمريْن منبوذين من ناحية محمودين من ناحية أخرى أو هما خطيئتان مسكوت عن كونهما جهلا باعتبارهما محرّك المروحة السّيميائية الاعتقادية ،إذ بلا كذب أو سرقة عن المدوّنة العلاماتية للأجيال الغابرة لا استمرار لنشاط عقادئديّ يتوارثه كابر عن كابر، فنبذ السرقة والكذب تدينه الدّعوة الزرادشتية كما تدينه الدعوة المسيحية والدعوة الإسلاميّة وتبيحه ضرورة تلك الدعوات وغيرها ، والدّعوة تروج وتكسد سوقها بالكذب والسرقة السّيميائيّة ، ومن عجينها يكون خبزها ،والسرقة السميائيّة كالكذب السيميائيّ تبدأ من فترة المحاكاة عند الطفولة وتتواصل دون انتهاء،فتغيب النسبة إلى السابق السّيميائي ببارقة النسبة إلى اللاحق اللاّسيميائيّ في الكتب السيميائيّة بذريعة الإعجاز المبهم المجهول دون المعلوم و"الله"جل جلاله مصدر الوحي الرّباني باعتباره مفهوما ميتافيزيقيّا سماويّا لامفهوما لغويّا بشريّا يحرّم الكذب والسرقة عن الإنسان اللغويّ بالإنسان اللغويّ -وان لم تعترف الأديان السّماوية بفضل ماسبق من الموروث السيميائي عليها فتدّعي احتكار ملكيّة المفهوم الشائع المتحوّل بفعل إنسانيّ لغويّ إلى ملكيّة خاصّة، بل إلى فعل الاهيّ غير مسبوق سيميائيّا ينسبونه إلى الإعجاز الرّباني ذي الاصل المتفرّد، لكن هل يمكن اعتبارعدم الاعتراف بالآخذ عن الأديان الأخرى كذبا بل سرقة في حد ذاته ؟ السرقة والكذب مفهومان بل علامتان كالصّدق وكسب النشب الحلال علامتان فارغتان تملان بما يفرضه السّياق السّيميائي عبر التاريخ الإنساني فتتحوّلان عُملتين لوجه وقفا فتدلان على الأمر وضده في نفس الوقت، تتحكّم فيهما نفعيّة الآنيّ والزّمنيّ في التعامل الأخلاقيّ" الأيْتيقي" سليل حطام الحراك الاقتصادي والاجتماعيوالثقاقيّ المضمر والصريح، فالسرقة إذن كالكذب لها مفهوم مرفوض في نطاق المبدأ العام للتعاليم الدينية ،وان سُمح بها في بعض الحالات التي تفرضها المصالح، فهم يقولون"الكذب في المصالح جائز" أوهم يبيحون السرقة مالم تضرّبالغير في حالات الغش كما تنصّ على ذلك مباديء الدين اليهودي وكتابه التوراة وهو إنجيل اليهود ومنه إنجيل المسيح التي يتأسس على مباديء الحق دون الكذب وإرجاع لقيصر ما لقيصر دون السرقة، سرقة الغير ولعل تتبع المواضع المفيدة التي تواترت فيها علا متا "الكذب والسرقة" وما يدخل في حيّزهما السيميائي من مشتقات علاماتّية ترد أو تتواتر في الإنجيل والقرءان ممّا يدلّ على أنّ الكتب السّماوية لم تقطع مع ما سبقها من الموروث السيميائيّ لمُعتقدات الوثنيّة والزرادشتية ،ولعل الاقتناع أو الإقناع بوجاهة هذا التمشّي لن يكون أو يتمّ بمنأى عن طرح مسألة الصدق والكذب والسرقة باعتبارهما علامتيْن متفاعلتين متحوّلتين بفعل ما يعرف ب"التناصّ" أو" التطريس" على مذهب جيرار جينات* وذلك انطلاقا من الوعي بفلسفة العلامة لا بقناعة اتّباع سبيل فقه الآية والحديث والسنة.ومن علامات فقه الآية علامة العدد "خمسة" وغيرها من العلامات اللافتة التي تحيل إلى وجوه شبه بين الزرادشتية والإسلام **
والعدد خمسة قرينة علاماتية لافتة في التناص الدينيّ الجامع المفرّق للأديان السماوية الثلاثة :اليهودية والمسيحية والإسلام.
هذا والكذب كالسرقة مفهوم شغل الفلاسفة والأدباء في مختلف الحضارات قديمها وحديثها ولعل الاهتمام بموضوع سيميولوجيا الكذب والسرقة عند العرب يحفزنا على تتبع حضوره في الأدب العربي لاسيما في الأدب الجاهليّ وسجع الكهان وما تلاها من نوادر الجاحظ في كتاب البخلاء وغيرها من مقامات الهمذاني في العصور القديمة والحديثة مع نشوءالتمرّدالعلاماتي في الرّواية المعاصرة .وللتناصّ باعتباره فعلا سيميائيّا المهمّ فيه ليس القول بل إعادة القول كما يقول بلانشو *** أدبيّة وهل لا تسلم تلك الأدبية من عدوى سيميائيّة الكذب والسرقة التي تجعل من كلام التكرار المبتذل عند هؤلاء كلاما بكرا طريفا كأنه يقال للمرّة الأولى عند غيرهم ؟

**جيرار جينات: بلامبساست منشورات دي سوي 1982
** أحمد عصام :هل التشابه بين الزرادشتية والإسلام مجرد صدفة؟
***Masé Lemos UNE POETIQUE DE L’INTERTEXTUALITE : RADUAN NASSAR ou la littérature comme écriture infinie



#محمد_خريف (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكذب والسرقة في المدوّنة العلاماتيّة العربيّة
- في سيميائيّة الكذب والسرقة


المزيد.....




- -الشيوخ- الأمريكي يوافق على حزمة مساعدات لأوكرانيا وإسرائيل ...
- مصرية الأصل وأصغر نائبة لرئيس البنك الدولي.. من هي نعمت شفيق ...
- الأسد لا يفقد الأمل في التقارب مع الغرب
- لماذا يقامر الأميركيون بكل ما لديهم في اللعبة الجيوسياسية في ...
- وسائل الإعلام: الصين تحقق تقدما كبيرا في تطوير محركات الليزر ...
- هل يساعد تقييد السعرات الحرارية على العيش عمرا مديدا؟
- Xiaomi تعلن عن تلفاز ذكي بمواصفات مميزة
- ألعاب أميركية صينية حول أوكرانيا
- الشيوخ الأميركي يقر حزمة مساعدات لإسرائيل وأوكرانيا وتايوان ...
- واشنطن تدعو بغداد لحماية القوات الأميركية بعد هجومين جديدين ...


المزيد.....

- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص
- آراء سيبويه النحوية في شرح المكودي على ألفية ابن مالك - دراس ... / سجاد حسن عواد
- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد خريف - الكذب والسّرقة من الزرادشتية إلى الكتب السّماويّة